السنة التاسعة - العدد۲۴۶۱- - السبت۱۰صفر۱۴۲۷ -۱۱/۳/۲۰۰۶
من الصحافة العربية
Arabi.gif
بحث متقدم
PDF Edition
أولي
تفاصيل اخبار الاولي
محليات
عربيات
دوليات
ثقافة
من الصحافة العربية
قضايا و آراء
استراحة
اقتصاد
رياضة
الاسرة
منوعات
الأرشيف
RSS
الراي العام - السودان
المستقبل - لبنان
الصباح - العراق
الافتتاحية
الراي - الاردن
الكلمة الاخيرة
الشرق الاوسط - لندن
ماذا بعد الإنهيار الأخلاقي لأقوى قوة عسكرية في التاريخ؟
الراي العام - السودان
من زيارة جاك سترولابوجا ننطلق إلى قضية الانهيار الأخلاقي للعسكرية الامريكية والبريطانية. التي ابرزتها الصحافة الانجليزية والتلفزيون الاسترالي . ونحن نقول ان هذه الاحداث مقروءة بالاساءات المتعمدة التي وجهت في الصحف الدنماركية للنبي(ص) أنها تفتح ملفات حرب صليبية حقيقية خصوصاً وأن الرئيس جورج بوش كان قد استهل خطابه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بانه سيشن حرباً صليبية على العالم الاسلامي . وحتى ان سحب ذلك فإنه لا يعني شيئاً طالما أن الواقع ظل يصدق حديثه ذلك ليقول هكذا تحدث عقله الباطن.
ونحن نعتقد أن هذه الحرب الصليبية التي بدأتها الجيوش الامريكية في العراق وافغانستان عنوانها (المسلمون جنس قذر ملعون) يجب أن يمحى ذكره من الوسيطة ويجب أن تشوه سمعتهم بدليل هذه الصور المسيئة المتكررة التي رأيناها للمناضلين العراقيين والمهانة التي مورست مع الطلاب المتظاهرين في العراق. ولكن مع ذلك لا نريد أن نبعد النجعة فليس كل التيارات الغربية سيئة بدليل أن هذه المخازي والمصائب تكشف عنها تيارات في الغرب نفسه.. فالغرب يصحح نفسه.. والديمقراطية تصحح نفسها.. ولكننا نرى أن الطوفان قادم.. وأن الكيل قد فاض.. لأن هذه الاحداث تكشف عن انهيار أخلاقي كبير للعسكرية الغربية.. التي ينفق عليها بطريقة اسطورية وأنها وصلت إلى آفاق حرب النجوم والحرب الكيمياوية والذرية.. ولكنها تسقط هذا السقوط الاخلاقي مما يؤكد مقولة الاستاذ المرحوم سيد قطب إننا نعيش في جاهلية القرن العشرين.
ويكفي ما يدور في الامم المتحدة وما تفعله أمريكا هناك من معاملة للاسرى تتنافى مع القوانين الدولية.. وطال الزمن أوقصر سيتم اغلاق سجن غوانتانامو ولكن ما لا تفهمه امريكا البدء في معالجة الجرح منذ الآن حتى لا يتحول إلى نزيف مستمر.. لأن صورة أمريكا على الأرض أصبحت غاية في السوء.. وأصبحت قوة ظالمة وقاهرة.. ولكن يبدو أن النشوة وسكرة أنها قوة كبرى لا تمكنها من النظر بموضوعية في المرآة العالمية.. فامريكا الآن دولة مكروهة وغطرستها لا معنى لها.. وأصبحت امبراطورية بلا أخلاق.. كما اننا نلفت النظر إلى رصاصة ديك تشني التي أطلقها على صديقه ونشبهه بما حدث بين ادوارد كيندي وعشيقته في بداية السبعينات حينما كان ينطلق بسيارته فهوى بها في بحيرة واستطاع أن يخرج تاركا عشيقته تغرق في السيارة.. وبدلاً أن يوجه السلطات بالقيام بانقاذ عشيقته هرع ليتصل بمحاميه لأنه كان منذ البداية يريد أن يؤكد سلامة موقفه وأن يحمي نفسه قانونياً وقالت الصحافة الامريكية حينها أن الوقت الذي استغرقه في الاتصال بمحاميه كان يمكن أن يؤدي إلى إنقاذ معشوقته. ولعل هذه الانانية والرؤية الذاتية أيضاً انطبقت على ديك تشيني الذي بدلاً أن يكشف لالرأي العام ما حدث لجأ أيضاً إلى محاميه ومستشاريه قبل أن يتبين الصورة. ولعل هذا هوما حدث أيضاً في قضية لاعب الكرة (ساميسون) الذي اغتال زوجته وبدلاً من أن يعترف ويصلح ذات البين مع العائلة لجأ إلى جيش من المحامين والمستشارين القانونيين حتى ظهرت براءته المصنوعة.
سقوط عسكري

ونخشى أن تكون هذه الاخلاق الامريكية هي أخلاق عامة متفشية بين السياسيين والعسكريين إلى غيرهم.. وإذا كان هذا هوالسقوط العسكري فكيف يمكن لنا أن نقبل بقوات حلف الاطلسي في دارفور.. هل نقبل بها حتى تعيد نفس المسلسل.. وتحت أي مسمى ستأتي هذه القوات..وهل ستأتي كقوات حفظ للسلام بمقتضى الفصل السادس.. أم كقوات فرض سلام بمقتضى الفصل السابع؟.. ونحن نعلم أن الفرق بين العبارتين كبير.. فإذا كانت ستأتي كقوات لفرض السلام فانها مرفوضة ولوجاءت مبرأة من كل عيب.. لأن معنى ذلك أنها ستمارس مع السودان نفس ما مارسته في كوسوفو ونفس ما مارسته في صربيا من ضرب للقوات الحكومية واعتقال المسؤولين الحكوميين بحجة السلام. ونحن نأسف ونحزن حينما نرى اصحاب الياقات الزرقاء من المعارضة السودانية ومن ابناء دارفور يهرولون خلف القوات الأجنبية.. ويهرولون بحقائبهم خلف عودة الأجنبي.. لكن نقول لهم ان دارفور الصامدة التي قاومت الفرنسيين وغذت المهدويين وانجبت على دينار الذي قاتل الانجليز ستقاوم القوات الدولية رغم أننا نرى أن بعض ابنائها الآن وللاسف الشديد يغازل الخواجات ويريد أن تأتي قوات حلف الأطلسي إلى دارفور من أجل مطامع سياسية صغيرة ومن أجل مكاسب لا وزن لها دون إعتبار لتاريخ السودان ودون اعتبار لتاريخ الرجال وللقيم النضالية.
علي اسماعيل العتباني
اسرائيل تخشى نشوء توازن رعب على غرار لبنان
المستقبل - لبنان
يبدوالمشهد في فلسطين المحتلة يتجه نحومرحلة جديدة من اشتداد وتأجيج الصراع يجري فيها اختبار جديد لقدرة كل طرف على التحمل والصمود، ذلك أن هذه المرحلة ستكون، كما يتوقع، أكثر عنفاً وتدميراً وإرهاباً من قبل اسرائيل التي تسعى الى رسم سقف لطموحات الشعب الفلسطيني، بينما ينتظر أن يكون رد المقاومة أشد وأقوى من السابق، لفرض معادلة توازن رعب، على غرار المعادلة التي حققتها المقاومة في جنوب لبنان، تتمكن عبرها من خلق وقائع جديدة تجعل القادة الاسرائيليين يضطرون الى التراجع خطوات أخرى عن أحلامهم، وما يسمى بالخطوط الحمراء التي رسموها سابقاً لأي تسوية للصراع.
والأمر الذي بات يقلق القيادتين السياسية والعسكرية الاسرائيلية هوالخشية من أن نجاح صواريخ المقاومة الفلسطينية في ضرب مواقع استراتيجية نفطية وكهربائية في محيط مدينة عسقلان سوف يؤكد السيناريوالأسود الذي رسمه معارضوخطة الفصل، كما تسود خشية فعلية من أن نجاحاً كهذا يقود الى تقييد حركة الجيش الاسرائيلي وقدرته في حال نشوء معادلة توازن رعب أوالردع المتبادل.
ولمنع نشوء هذه المعادلة اتخذت اسرائيل خطوات ميدانية تذكر بخطواتها التي اتخذتها في جنوب لبنان وهي:
- إقامة منطقة أمنية عازلة في شمال وجنوب قطاع غزة لمنع المقاومة من إطلاق صواريخها منها وبالتالي الحيلولة دون وصول هذه الصواريخ الى مدن عسقلان وسديروت وغيرهما.
- تهديد الشعب الفلسطيني، وخصوصاً القاطنين في قطاع غزة، بقطع الكهرباء وتدمير البنى التحتية والطرد وإعادة الاحتلال.. إلخ، إذا ما تكرر إطلاق الصواريخ.
- توسيع نطاق الاغتيالات والعمليات الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
أما فلسطينياً فتعتبر حركات المقاومة أن اتفاق التهدئة بات أخيراً ينفذ من جانب واحد، فاسرائيل لم تتوقف عن الاستمرار في سياسة الاغتيالات والاعتقالات فيما هي لم تقدم على تنفيذ شروط الاتفاق لناحية إطلاق المعتقلين والانسحاب من المدن ووقف الاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري.
بالمقابل فإن اسرائيل بعد الانسحاب من غزة تعمل للهروب من أي استحقاق للتسليم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني عبر السعي الى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والعمل على تنفيذ مخطط تهويد كامل القدس وقضم أكبر مساحة من أراضي الضفة وصولاً الى فرض تسوية استسلامية على هذه القاعدة.
إن ما تقدم يظهر أن المواجهة التي بدأت مؤشراتها في الاشتداد سوف تتركز على نقطة أساسية وهي محاولة اسرائيل منع المقاومة الفلسطينية من رسم معادلة من توازن الرعب أوالردع المتبادل وبالتالي تكريس فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، غير أن نجاح أوفشل اسرائيل في ذلك يقودنا للتوقف أمام جدوى الخطوات والسياسات التي ستعتمدها ومدى قدرتها على تحقيق ذلك.
ولهذا فإن ما اتخذته اسرائيل من اجراءات لمواجهة صواريخ المقاومة يعبر عن المأزق الاسرائيلي الجديد وضيق الخيارات الاسرائيلية في مواجهة المقاومة، وفي ذات الوقت تظهر حدود القوة الاسرائيلية.
الى جانب ذلك فإن اتخاذ اسرائيل اجراءات عقابية ضد الفلسطينيين سوف يقود الى التفاهم بشأن المقاومة، فيما يحصل العكس على الجانب الاسرائيلي حيث أن العمليات الاستشهادية وإطلاق الصواريخ على المستوطنات والمنشآت الحيوية سوف يقود الى شرخ بين القيادة الاسرائيلية الذين يضطرون لوضع حد لهذا التهور الأمني.
وهذه النتيجة برهنت عليها التجربة الماضية في المواجهة في قطاع غزة وجنوب لبنان. وإذا ما أخذنا الى جانب ذلك إعلان رئيس أركان الجيش الاسرائيلي دان حلوتس بأنه لن يفكر أبداً في إعادة الجيش الى شوارع غزة نستطيع أن نرى مدى المأزق الاسرائيلي في المواجهة الجديدة المصحوب بضيق الخيارات، الأمر الذي سيقود حكماً الى استعار الصراع الداخلي الاسرائيلي حول جدوى الاستمرار في السياسة الأمنية في مواجهة الفلسطينيين وبالتالي ارتفاع الأصوات التي تطالب بإيجاد حل سياسي للصراع، والذي يستحيل طبعاً ما لم يجر التسلم بالمطالب المشروعة للشعب الفلسطيني.
حسن حردان
لا اجتهاد في مورد اختيار الناس كي لا يكون الدستور مادة للمساومات السياسية
الصباح - العراق
بعد صدور الدستور العراقي الدائم الذي اصبح حقيقة على ارض الواقع، وبعد ان حسمت المناقشات والدراسات بشأنه وصوت عليه ۷۰ بالمائة من الشعب العراقي يجب ان يصبح الحديث عنه الان في لغة رجال القانون والسياسة.
ذات طابع يختلف عن طابع المرحلة التي سبقت التوافق عليه ثم التصويت على نصوصه. ويجب ان ندرك امرا غاية في الاهمية، وهو ان اختيار الناس وتصويتهم في الانتخابات اوعلى المشاريع القانونية لا بد من اعطائه فائق الاهمية، ولا يجوز التقليل من اهميته اوتسفيهه مهما كانت الاسباب لان الشعب خير من يقرر مصيره ولولاه لما وجد الدستور ولما وجدت سلطات الدولة الثلاث اصلا . ويلاحظ المرء بان نتائج الانتخابات اوالتصويت الجماهيري في اي مجال يعد امرا مقدسا ومحترما في كل انحاء العالم حتى من الخصوم، ولهذا ترى التهنئة بالنتائج الانتخابية تأتي من الخصوم قبل غيرهم بل ان بعضهم يتعدى ذلك الى الاعتراف بالهزيمة وبقدرة الخصم على الانتصار، وهذه هي سنة الحياة السياسية وما جبل عليه البشر منذ القدم، فهناك الرابح وهناك الخاسر الذي يجب ان يؤمن ويسلم بالنتيجة ويحث الخطى من اجل تحقيق الانتصار على خصمه مستقبلا. وهناك حكمة تقول (ان افضل نوع من النجاح هوالاصرار عليه بعد الفشل).
لذلك لا ارى مبررا لمن يحاول الغاء هذه المرحلة او التقليل من اهميتها عند الحديث عن نتائج التصويت على الدستور الذي جرى بتأريخ ۱۵/۱۰/۲۰۰۵ اوالانتخابات التي جرت بتاريخ ۱۵/۱۲/،۲۰۰۵ تحت اية ذريعة، فهناك من يفرغ الدستور من كل محتوياته ويدعو الى اعادة النظر به من نقطة الصفر، وهناك من يدعو الى وضع نتائج الانتخابات الاخيرة جانبا والعمل بمبدأ (التوافق) بحجة المحافظة على الوحدة الوطنية والابتعاد عن التهميش، حتى انني قرأت لسياسي عراقي رفيع (يجب تشكيل الحكومة بمعزل عن نتائج الانتخابات)! كيف يحصل هذا ولماذا اجريت الانتخابات اذن ولماذا تجري في كل انحاء العالم؟ وهل يقبل المتحدث هذا تطبيق مقولته لوفاز مستقبلا بنصيب الاسد في الانتخابات؟.
لقد اشترك كل الناس الا القليل منهم في التصويت على الدستور والتصويت في الانتخابات الاخيرة وتنافست القوى الوطنية بكل مسؤولية لاحتلال مواقعها في البرلمان القادم وان الكتل الفائزة امام مسؤولية كبيرة تتجلى في ضرورة تحقيق برامجها التي انتخبت بسببها، والناخب سيسأل هذه الكتل مستقبلا عما انجزته من برامجها الانتخابية ويجب ان يعرف الجميع ان من لا يجد له دعما كافيا في البرلمان لا يستطيع تحقيق شيء وهذا امر معروف من الناحية القانونية والسياسية، فلا تستطيع الكتلة الفائزة ان توزع الحقائب الوزارية كيفما اتفق لترسم من البداية فشلها واخفاقها وموقفها المحرج امام الناخب.
كذلك نسمع ادعاء البعض بان هذه الانتخابات اوالتصويت على الدستور كان طائفيا ولا علاقة له بالمشروع الوطني، ولذلك فهذه الانتخابات (غير مجدية) و(ستخلق انقساما) وطنيا بدل ان تلم الشمل الوطني. عجيب امر هؤلاء فهم يتحدثون عن الشعب العراقي وكأنه - لا سامح الله - شعب جاهل يساق الى الاهواء بابسط حال، ولا يحتاج الا لمن يضع له اشارة البدء! ونسوا ان هذا الشعب يتمتع بالقدرة على التمييز ويحمل من الثقافة والوعي ما لا يحمله اي شعب اخر في المنطقة. ولنفرض جدلا ان شعبا اختار غالبيته طريقا ما بالتصويت الحر الذي يعبر فيه الانسان عن ارادته بكل شفافية، فاي شخص هذا الذي يستطيع الغاء ارادة هذا الشعب؟ وما هي الامكانات الهائلة التي يمتلكها هذا الانسان اوهذه المجموعة لتحل ارادتها محل ارادة شعب كامل بحجة الانسياق وراء الطائفية اوالعاطفة او المناطقية؟ حينما يقول الشعب كلمته فهو السيد في ذلك حيث لا مساغ ابدا لتسفيه رأيه او وضعه جانبا او الدخول في مناقشات عقيمة ومغرضة للتقليل من قدرة وهيبة الشعب، ودعني اذكرك عزيزي القاريء بنص المادة الثانية من القانون المدني العراقي رقم ۴۰ لسنة ۱۹۵۱ المعدل التي تقول (لا مساغ للاجتهاد في مورد النص)، وهذا يعني ان النص الموضوع من قبل المشرع لا يجوز تأويله او الاجتهاد في تفسيره مطلقا ان كان واضحا وبينا. واذا كان الامر كذلك بالنسبة لارادة المشرع فما هو الحال بالنسبة لارادة شعب كامل عبر عن ارادته بشكل لا لبس فيه ثلاث مرات في عام واحد؟ وهل يجوز ان تخضع هذه الارادة للتأويل او الاجتهاد؟ وهل يجوز اغفالها او القليل من شأنها بحجة (خطأ الملايين من الناس) في الاختيار؟.
لا انكر ابدا ان الدساتير ليست مقدسة وان التعديل او حتى الالغاء لبعض نصوصها يعد امرا واردا وكنت من القانونيين الذين انتقدوا بعض نصوص الدستور العراقي الجديد وكتبت عن ذلك في جريدة (الصباح) الغراء موضوعا بعنوان (ملاحظات على موقف الدستور العراقي الجديد من موضوع الجنسية) تناولت فيه بالنقد والتحليل والمقارنة نص المادة (۱۸) من الدستوروشخصت ما اراه من ايجابيات وسلبيات في هذا النص. وهناك الكثير ممن حلل هذه النصوص واقترح الاضافة او التعديل او الالغاء بشأنها، وهذا امر طبيعي يصح بالنسبة لكل القوانين الجديدة والقديمة، ولكن ذلك يجب ان يحصل بشكل اصولي وقانوني وليس من باب المساومات السياسية واستخدام ورقة تعديل الدستور او الغائه او التقليل من شأنه كعامل ضغط سياسي يراد منه تحقيق اغراض سياسية او اعطاء الظهر لارادة ملايين الناس الذين عبروا عن ارادتهم بالتصويت عليه.
وفي الختام اقول ان خلط الاوراق اذا كان يراد منه اتعاب الخصم فان للخصم الكثير من الاوراق التي يستطيع خلطها لاتعاب البادئ بهذه اللعبة وان البادئ اظلم، فلنعمل معا في الضوء وتحت الشمس بدلا من الدهاليز المظلمة والحكايات المستهلكة.
د.صاحب عبيد الفتلاوي
عيون الصحافة العربية
(آخر الملوك)
اكد مصدر اردني تجميد علاقات بلاده مع الحكومة الاسرائيلية اثر التصريحات التي ادلى بها جنرال اسرائيلي وقال فيها ان العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني قد يكون آخر عاهل اردني بسبب المد الاسلامي والفلسطيني الذي يجتاح الاردن.
وقال المصدر ان الاردن طلب من الجانب الاسرائيلي طرد اومعاقبة الجنرال الاسرائيلي مائير نافيه، قائد المنطقة الوسطى في اسرائيل، وان هذا الطلب جاء متشددا بعد نفي مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت انه اجرى اتصالا هاتفيا مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني لتقديم الاعتذار له على تصريحات الجنرال نافية.
وذكر مصدر رفيع ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة طلب اجراء اتصال هاتفي مع الملك عبد الله الثاني في صباح يوم الخميس الثالث والعشرين من شباط (فبراير) الماضي الا ان الديوان الملكي ارجأ الاتصال الى ساعات المساء بسبب انشغال الملك ببعض البرامج وجدول اعمال مسبق.
وقال الناطق باسم الحكومة الاردنية ناصر جودة تعليقا على هذه الانباء (إن الاردن استاء جدا من التصريحات واي تصريحات تصدر من اي جهة كانت تشكل ازعاجا لنا) ولكنه استدرك بالقول هذا لا يؤثر على مسيرتنا ومستقبلنا.
وبين ان الموقف الاردني كان حازما جدا وتم التعبير عنه بالاطر الدبلوماسية والسياسية من خلال البيان الذي صدر عن القائم بالاعمال الاردني في تل ابيب عمر النظيف الذي طالب فيه باتخاذ الاجراء المناسب بحق الجنرال من دون ان يوضح ماهية هذا الاجراء.

قبر شارون
في الوقت الذي يرقد فيه رئيس وزراء الكيان الصهيوني آرييل شارون في غيبوبة تامة في المستشفى ويعيش تحت الخطر على حياته، صادقت الحكومة الاسرائيلية على طلب تخصيص قطعة أرض لدفنه فيها بعد وفاته. وكانت عائلة شارون قد طلبت تخصيص المدفن قرب مزرعته، بجانب قبر زوجته ليلى، إلا ان قوى اليمين المتطرف في اسرائيل اعترضت على ذلك واشترطت ان يفسح المجال لتحويل هذه الأرض الى مدفن عمومي في المنطقة، ان شارون دفن زوجته في أرض دولة من دون إذن أوتصريح، فإذا أرادت الدولة السماح بدفنه الى جانبها، فيجب عليها أن تتيح للجمهور العام استخدامها لنفس الغاية وعدم التمييز لصالح شارون لمجرد كونه رئيس حكومة. لكن الحكومة تجاهلت موقف اليمين وقررت الاستجابة الى طلب عائلة شارون من دون شروط.

فضيحة فساد جديدة
بعد أقل من أسبوعين من صدور حكم بالسجن الفعلي على النائب السابق في الكنيست الاسرائيلي نجل رئيس الحكومة، عمري آرييل شارون، أثيرت، فضيحة جديدة تتعلق به يتضح منها ان الشرطة تحقق في قيامه باستخدام موقعه كنائب وكنجل لرئيس الحكومة ومنح وظائف عليا وتخصيص أموال من ميزانية الدولة للمقربين له ولوالده. مما يعتبر في القانون رشوة. ويتبين ان مصدر الشبهات ضد شارون الابن هوأحد أصدقائه السابقين الذي اختلف معه. ويبدو ان هذا الصديق تمكن من الحصول على دفتر يوميات شارون، وبينما كان يكتب مواعيده ومهماته بالتفصيل مثل: لقاء مدير عام وزارة المالية لتعيين فلان مديرا عاما لشركة اليانصيب، والاهتمام بتخصيص ميزانية لمشروع خيري تابع للصديق فلان، وهكذا. وقد تم تسليم هذا الدفتر الى محققي الشرطة. فبدأوا التحقيق حول مضمونه وجمع أدلة أخرى من صديق شارون المذكور وأصدقاء سابقين آخرين له.
الافتتاحية
التوافق قدر لبنان وشعبه
الراي - الاردن
نأمل ان لا يكون ذهاب المتحاورين اللبنانيين حول الطاولة المستديرة لاستشارة (مرجعياتهم) بمثابة نعي لمؤتمر الحوار الذي اثار موجة عالية من التفاؤل ورفع من سقف التوقعات الشعبية اللبنانية والعربية والثقة في قدرة اللبنانيين على تكريس نهج الوفاق والتوافق والارتقاء بصيغة العيش المشترك على نحويحول دون اقصاء اواستئصال اي فئة اوشريحة اوحزب اوطائفة لبنانية كما وفي الان نفسه الحؤول دون هيمنة اوتفرد فئة اوحزب اوشريحة اوطائفة على الاخرين والتي اثبتت المعادلة والتجربة اللبنانية منذ ستة عقود حتى الان صحة هذا الاستنتاج على نحوكان حوار الطاولة المستديرة ترجمة لهذه القناعات.
ولعل ما منح الحوار الاهمية والقيمة وسلط عليه الاضواء واخضعه للمتابعة والتحليل والقراءة المستفيضة من قبل دوائر سياسية ودبلوماسية واعلامية وحزبية لبنانية وعربية كما اقليمية ودولية هي الصيغة التي التقى عليها (الفرقاء) اللبنانيون وجدول الاعمال المفتوح الذي اتفقوا عليه وقبل كل شيء انهم تحاوروا كلبنانيين وجلسوا وحدهم على (الطاولة وجها لوجه) لاول مرة بعيدا عن اية وساطة وصاية اوتدخل عربي اوخارجي ما زاد من القناعة بان اللبنانيين قد استوعبوا دروس الماضي وحسموا خياراتهم بالاقرار بأن لا وطن لهم غير لبنان وان لبنان لكل ابنائه ولكل طوائفه ولكل شرائح شعبه وفئاته بعيدا عن عقلية الثأر اوالاستئثار وبعيدا عن التهديد بالقتل اوالالغاء اوالاستعانة (بالخارجي) ايا كانت صفته وايا كان دوره وموقعه الدولي اوالاقليمي.
لم يعد مقبولا ان ينفرد طرف اوحزب بتقرير مصير لبنان بمفرده ومستقبل الوطن اللبناني يقرره ابناؤه وحدهم وعبارة (الحوار صنع في لبنان) يجب ان يحملها الجميع ويضعها في مقدمة برامجه واهتماماته ومسعاه اليومي والا فان الاكلاف والاثمان الباهظة سيدفعها اللبنانيون جميعا ولن يكون احد بمنجاة من هذه الاستحقاقات حتى لواستطاع اليوم ان ينسج شبكة حماية اقليمية او دولية لن تكون في كل الاحوال ضمانة للمستقبل لان (الدنيا) مصالح ولان لا صداقات دائمة اوعداوات دائمة في السياسة والمشهد اللبناني طوال العقود الثلاثة الاخيرة خير دليل على ذلك ولا يوجد في العالم ربما من يستوعب مثل هذه العبارة اكثر من اللبنانيين انفسهم.
اللبنانيون محكومون بالحوار والتوافق وغير ذلك هو ارتهان للفوضى والمجهول وفتح المجال امام الاخرين ليخوضوا حروبهم على لبنان وفيه.
الكلمة الاخيرة
لا بديل للوطن
الشرق الاوسط - لندن
كمؤمن بالعلوم والتقنية الحديثة وفي طياتها الهندسة البشرية وحكم العقل، خطر لي قبل سنوات انني لوكنت كويتياً لطالبت بغلق مدينة الكويت ونقل كل سكانها الى مدينة جديدة رائعة تصمم خصيصاً لهم في مكان بديع وصحي، في كندا أو استراليا، أو المغرب اذا ابتغوا محيطا اسلامياً، وترك الكويت لرجال النفط يستخرجونه ويسوقونه ويدفعون ارباحه لهذه المدينة الجديدة. فما الداعي لتحمل الطقس المهلك الحار والهواء المحمل بالغبار والطوز والذباب والعيش في هذه المنطقة الموبوءة بالأمراض والارهاب لمجرد التمسك بأرض الوطن.
كنت اتحدث عن ذلك مع حمد الراشدي، وزير الاعلام العماني فقال لي انه في بداية النهضة العمانية الحاضرة، عمد السلطان قابوس في اطار نهجه العقلاني والاستشاري الى استشارة شتى الخبراء العالميين بشأن المسيرة الانسب والأصلح للسير بعمان. أشار عليه أحدهم بأن أفضل طريق هو تجميع كل هذه المجموعات البشرية المشتتة في قرى عمان وجبالها وصحاريها ومناطقها النائية في مدينة كبرى واحدة يتم مدها بكل ما يلزم من الخدمات ووسائل العيش المعاصرة وتكريس كل واردات النفط والغاز والسياحة وغيرها من ثروات عمان لراحة سكان هذه المدينة الواحدة وازدهارها وهنائها، ثم ترك كل تلك الديار القفراء النائية للغربان والذئبان والذبان وكل ما خلق الله من حشرات وهوام.
يبدو الاقتراح عقلانياً ومنطقياً، ومع ذلك فلم يأخذ به قابوس بن سعيد. فضل بذل ألوف الريالات على مد اسلاك الكهرباء والهاتف عبر الجبال والوديان الى بيت قصي لراع فقير في الجبل الأخضر أو هضاب ظفار على أن يقتلع ذلك الراعي من مكانه ويأتي به الى مسقط.
لم يرق لنفسي ذلك. وجدته نابياً من زاوية الهندسة البشرية والتقييم الاقتصادي. في طريقي الى الفندق تحدثت لسائق السيارة، وسواق السيارات هم مصدر الحكمة لسواق الصحف والمجلات. اكتشفت ان السيد راشد، سائق السيارة، يسكن في الباطنة ويقتضي عليه صباح كل يوم ان يقطع ۱۷۰ كيلومترا ليصل لمكان عمله في مسقط ثم ۱۷۰ كيلومترا ليلاً ليعود لزوجته وأولاده في الباطنة. قلت له اسمع يا أخي راشد. هذا شيء غير معقول. لماذا لا تنقل عائلتك لمسقط وتحل هذه المشكلة وتوفر على نفسك التعب وفلوس البنزين؟
قال وتبغاني اترك قريتنا والبيت الذي عشت فيه والناس الذين تربيت معهم؟
صدمني جوابه، وبه اهتديت لحكمة قرار السلطان قابوس. الانسان لا يعيش، كما قال المسيح، بالخبز وحده. فهمت كلمات ابن الرومي:
ولي وطن آليت ألا ابيعه وألا أرى غيري له الدهر مالكا
عدت الى غرفتي. وذهبت لأستحم واترنم على عادتي تحت الدش. ولكنني اليوم وجدت نفسي ارنم اغنية العراقي:
اللي مضيع ذهب بسوق الذهب يلقاه
واللي مفارق محب يمكن سنة وينساه
لكن اللي مضيع وطن وين الوطن يلقاه؟