|
الحياة - لندن
|
|
|
|
الوسط - البحرين
|
|
|
|
|
|
الكلمة الاخيرة
الوطن - عمان
|
|
|
|
الافتتاحية
تشرين - سوريا
|
|
|
|
|
التصعيد النووي المتفجر على مقياس أحمدي نجاد
الحياة - لندن
منذ فوزه الساحق والصاعق الذي فاجأ الجميع، والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد شخصية محورية خطفت الكثير من الأضواء وحولت الكثير من الأنظار عن مشاكل المنطقة الأخرى وأرغمت الولايات المتحدة الأميركية والعالم الغربي بصفة عامة، على إعادة ترتيب الأولويات في ضؤ الصيغ المطروحة لحاضر ومستقبل منطقة الشرق الأوسط.
هو تركيبة خاصة ومثيرة للنقاش والجدال، كما أنه إشكالية يدور الاختلاف حولها كثيراً. فمن يواليه يسير خلفه أو إلى جانبه حتى النهاية، ومن يعارضه يذهب إلى أقصى الطرف الآخر.
ولم يُضع الرئيس أحمدي نجاد الكثير من الوقت فعمد منذ الفترة الأولى لحكمه إلى تقديم طروحات وتوجهات جعلت العالم يتوجس منه خيفة، عندما نادى ب(شطب) إسرائيل عن الخريطة، ونقل اليهود إلى ألمانيا أو النمسا!..
وانسجاماً مع شخصيته الاقتحامية فتح الملف النووي الإيراني في أبعد مدى ومرمى، فكانت العواصف والأعاصير التي أثارتها طروحات الرئيس الإيراني محور انشغالات العالم من واشنطن إلى لندن ومن باريس إلى برلين وصولاً إلى روسيا وبكين.
وشهد العالم ولا يزال حال منازلة حادة بين طهران وسائر عواصم القرار خصوصاً في الأيام القليلة الماضية عندما أعلن الرئيس أحمدي نجاد انضمام بلاده إلى النادي النووي لتصبح الدولة الثامنة، داعماً هذا الطرح بمعلومات تفيد بأن العمل بدأ في مفاعل (نطنز) لتخصيب اليورانيوم.
وعقدت مداولات وحوارات ماراثونية في فيينا وعدد آخر من العواصم الأوروبية توصلاً الى حل يرغم إيران على وقف تخصيب اليورانيوم، لكن الموقف الإيراني وبعد الكثير من عمليات الشد والتجاذب اختار التصعيد.
وعندما أسقط في يد الولايات المتحدة لجأت إلى مجلس الأمن الدولي الذي يكاد يصبح دائرة تابعة للإدارة الأميركية.
ومنحت إيران مهلة تنتهي مع نهاية شهر نيسان (ابريل) الحالي لتعليق برنامجها النووي والعودة إلى مائدة المفاوضات. وهكذا تحول الملف النووي الإيراني من مطية سياسية إلى صراع أكثر حدة وخطورة. وتعيش إيران حالة تعبئة واستنفار على غير صعيد.
والسؤال: ما هي الخيارات أو البدائل المطروحة أمام العالم الغربي إذا لم تستجب إيران لقرار مجلس الأمن والتوقف عن تخصيب اليورانيوم؟ واستطراداً: ما هي الخيارات المتاحة أمام إيران لمقاومة هذه الموجة العالمية؟ وإلى متى؟ وما هي تداعيات ذلك على المنطقة؟ وإذا ما أجرينا عملية ربط بين عدة عوامل وعناصر تتحكم بالمنطقة يمكن أن نوجز بالقول: التصعيد النووي المتفجر يعمل الان على مقياس أحمدي نجاد.
والموضوع حتى الآن لا يزال ضمن ما يدخل في الحرب النفسية، واستخدام الإدارة الأميركية لبعض التسريبات التي تحدثت عن احتمال إقدام واشنطن على (عمل عسكري ما) يستهدف المواقع والمنشآت النووية في إيران. لكن طهران لا تزال صامدة حتى الآن وترفض الرضوخ، لا بل انها تبشر بنصر مبين إذا ما وقعت المواجهة مع القوات الأميركية أو غيرها.
وحيال رفض إيران الاستجابة للضغوط والتوقف عن تخصيب اليورانيوم والسماح لفريق المراقبين الدوليين بتفتيش المواقع، لم يكن أمام الدوائر الأميركية سوى القول (ان إيران تتحرك في الاتجاه الخاطئ). ويضيف الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية ماكورماك: (كنا نأمل أن يستغل الإيرانيون هذه الفرصة لاختيار طريق الديبلوماسية بدلاً من طريق التحدي).
وإذا ما عمدنا إلى توسيع دائرة الحديث عن الملفات النووية نلاحظ بأن الدول الكبرى التي تطالب إيران بوقف انتاجها أقدمت على خطوات مماثلة باتجاه دول أخرى. مثلاً عندما توجه الرئيس جورج دبليو بوش إلى الهند ووعدها بالحصول على ما هي بحاجة إليه لجعلها قوة إقليمية كبرى في المنطقة خلال القرن الحادي والعشرين. (علماً بأن الكونغرس الأميركي لم يرفع بعد الحظر المفروض على تصدير المواد النووية إلى الهند).
وسبق زيارة بوش إلى نيودلهي، وصول الرئيس جاك شيراك إليها واحتل موضوع تعزيز القدرات النووية حيزاً كبيراً من المداولات، وهذا يشكل أحد أوجه التناغم من جهة والتنافس من جهة أخرى بين أميركا وفرنسا. ويقول مسؤول بارز في الإدارة الأميركية في واشنطن حول هذا الموضوع: (بعد الاستثمار بصورة مفرطة في معادة أميركا من دون أن يوصله ذلك إلى تحقيق أي هدف يبدو أن شيراك يحاول أن يلملم خسائره).
وفي السياق نفسه أشار الرئيس الفرنسي قبل بضعة أسابيع أنه لن يتردد في اللجؤ إلى الأسلحة النووية دفاعاً عن فرنسا ومصالحها ضد الأخطار الناشئة عن أعمال إرهابية. وهنا يكمن السؤال المحوري: كيف توفق واشنطن ومعها باريس بين دعم بعض الدول بالإمكانات النووية، وتحرم على إيران اللجؤ إلى استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية؟ وهذه واحدة من العناصر الكثيرة التي تؤكد مرة جديدة على سياسة المعايير المزدوجة من جانب الدول الغربية.
إلا أن الدول الأوروبية ليست متفقة على موقف موحدّ من الموضوع الإيراني، فمثلاً عندما تحدثت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل هاتفياً مع رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان وألمحت إلى احتمال قيام الولايات المتحدة بضرب إيران عطفت المستشارة: لكن ألمانيا تشعر بعدم الارتياح إزاء السياسة الأميركية.
أما روسيا فهي تحاول الإمساك بالعصا من نقطة الوسط. لذا تسعى في بعض الأحيان إلى الاصطفاف مع مواقف الدول الغربية لممارسة الضغوط على إيران، في حين تعمل على التخفيف من هذا القرار الصادر عن مجلس الأمن وتجنيب الإشارة إلى فرض عقوبات على إيران إذا لم تتجاوب.
وفيما تتدحرج الكرة النووية في اتجاه غير واضح الهدف والقصد يمكن استشراف جزء من المشهدية القائمة في المنطقة.
عادل مالك
|
|
|
|
|
(أيام الوحدة) على صفيح ساخن
الوسط - البحرين
احتفل المسلمون هذا العام بذكرى ميلاد الموحد الأعظم نبينا محمد (ص) بطرقهم الخاصة جداً.
ففيما كان يرتجى من هذه الذكرى أن تخفف من حدة الاحتقان بين الطوائف المسلمة فضلا عن توحد تيارات الطائفة الواحدة فيما بينها، تفاجأ العالم العربي والإسلامي بمزيد من المواقف المتشنجة والتصريحات النارية التي أفصحت عن عقدة إقصائية لم تستطع حتى محاولات التقرب بحب الرسول (ص) تذويبها.
ليس بدءا من تصريحات الرئيس المصري التي استهل بها احتفالات المولد النبوي الشريف بإعطاء الضوء الأخضر لمزيد من التأزيم وسفك الدماء البريئة في العراق وغيرها، وليس انتهاء بواقعنا المحلي الذي مازال يفرز بين الحين والآخر نماذج متكررة من نمط الخطاب المصري الأخير، نجد أن مواقع صنع القرار في الأمة العربية والإسلامية عموما وكذلك مجتمعاتنا الصغيرة التي أخذت تحذو حذوها أصبحت وكأنها تعيش على أرض مدججة بالألغام. فالكل يخطط بحذر ويتحرك بحذر وينفتح على الآخر بحذر، ولا غالب الا طابع التشكيك وافتراض سوء النوايا. فأية وحدة وأي توافق يرتقب من وضع كهذا؟
طبعاً، لا يمكن تجاهل العشرات من الظواهر الوحدوية المخلصة التي شهدتها الساحة ومازالت، وهي في حد ذاتها تبعث على الاطمئنان بوجود كوادر لاتزال متمسكة بالمنهج الوحدوي بفطرتها فقط وبعيدا عن تنظيرات بعض المثقفين التي ما برحت تدور بنا في حلقة مفرغة إلا من الطائفية والعصبية التي يدعون محاربتها. ولكن ما يؤسف له أن واقع الحال ينبئ بخروقات كبيرة ترتكب باسم المصلحة العامة وباسم الوحدة الاسلامية.
لا يمكن إغفال أن جهات عدة تتقاسم مسئولية هذه التحركات التي تؤسس إلى وضع (مكهرب) لا يحتمل العيش معه تسخين الأجواء وإرجاع البلاد إلى حقبة التوترات التي لا تستفيد منها إلا قوى الظلام فحسب.
كما أن شواذ الاعلام والصحافة وأرباب الأقلام المسعورة المتروكة على عواهنها تسرح وتمرح في أعراض الأمة ومقدساتها من دون حسيب.. لها الثقل الأكبر في تأجيج العواطف وتأليب النفوس على الضغينة والتناحر.
وليس أقل منهما شأناً بعض مؤسساتنا التطوعية، وما تحدثه الأخطاء التنظيمية والحسابات الإدارية القديمة من إرباك للمجتمع بكل فئاته، وإقحام الأبناء فيما خلفه الآباء من زلات وفجوات، فلا منقذ لأفراد مجتمعاتنا الصغيرة من حرب بين إداري هنا وإداري هناك، يشب لهبها في المجتمع بأسره. العجيب أن كل طرف من هذه الاطراف مستعد لرفع مصحفه على رأس رمح لإثبات صحة معتقداته وسلامة رؤاه من أجل إقصاء الآخر وطمس المساحات المشتركة.. (وكل يدعي وصلاً..).
عبدالله الميرزا
|
|
|
|
|
عيون الصحافة العربية
بين التبرير والاعتذار
نفى الرئيس المصري حسني مبارك، أن يكون قد أساء أو شكك في ولاء الشيعة العراقيين لبلدهم (العراق)، وأوضح في أول تعليق له على تداعيات وردود الفعل الغاضبة للشيعة من حديثه الأسبوع الماضي لفضائية العربية، ان الحديث تناول العديد من الأسئلة حول الأوضاع في العراق.
وقال مبارك إن إجاباته كلها دارت في إطار التحذير من أي أخطار قد تهدد العراق ووحدة أراضيه وسيادته الكاملة، مشيراً إلى أن (معاناة الشعب العراقي تتطلب منا جميعاً تقديم كافة أنواع الدعم والمساندة لاجتياز تلك الأزمة الصعبة والتي تشكل أرقاً لكل الشعوب العربية). وأضاف الرئيس مبارك في تصريحات لجريدة (أخبار اليوم)، ان حديثه عن الشيعة تناول عملية الولاء والتعاطف الديني دون أي انتقاص من وطنية الشيعة في العراق أو أي مكان آخر.
الاعرج الدجال
أعلن الشيخ اسامة الجدعان رئيس عشيرة الكرابلة في منطقة الانبار (غرب) عن إلقاء القبض على مساعد رابع لزعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الأردني ابو مصعب الزرقاوي و۱۵ عنصرا آخرين في قرية الجهايفة في مدينة حديثة.
وقال الجدعان في مؤتمر صحافي ببغداد السبت (لقد تمكن ابناء العشائر من فدائيي النخوة العشائرية في المنطقة الغربية من القبض على الارهابي الاردني الجنسية المُكنى (ابو الفاروق) المساعد الرابع للإرهابي ابو مصعب الزرقاوي والبالغ من العمر ۲۹ سنة و۱۵آخرين مساعدين له من العرب والأردنيين والعراقيين البعثيين وأتباع النظام السابق من عناصر الأمن والمخابرات بعد أن حصلت مواجهة مسلحة خفيفة معهم نتج عنها جرح ثلاثة اشخاص من الطرفين).
واوضح الجدعان ان عملية القبض هذه تمت وفق خطة استخباراتية أمنية وملاحقة استمرت اكثر من ثلاثة اسابيع، واكد انهم يسعون للقبض على الزرقاوي نفسه الذي قال انه الآن مبتور الساق ويتنقل بين محافظتي صلاح الدين وديالي.
المستجير بالرمضاء
يبدأ رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة غدا زيارة رسمية للولايات المتحدة الاميركية على رأس وفد وزاري ويلتقي السنيورة الرئيس الاميركي جورج بوش الذي كان وجه اليه الدعوة، الثلاثاء في البيت الابيض. وجاء في بيان صدر عن مكتب السنيورة انه (سيركز في اجتماعاته مع الرئيس بوش والمسؤولين الاميركيين، على مساعدة لبنان في تحقيق وحماية قضاياه الوطنية).
|
|
|
|
|
الكلمة الاخيرة
الغرب وفلسطين والنووي الإيراني.. درسان، والعبرة لمن اعتبر!
الوطن - عمان
درسان تلقاهما العرب في الآونة الأخيرة. كانا من الوضوح بحيث طرحا عليهم تحدياً ملحاً يهيب بهم منادياً ما إذا كان هناك من بينهم من يهمه أمر الإفادة مما يحملانه من عبر.. قد لا يكونا يتيمين أو طارئين، بالنظر إلى ما سبقهما من دروس مريرة عادة، تلك التي لطالما تلقوها ولم يحسنوا غالباً الإفادة منها. لكنهما، على أي حال، يظلان الأجدَّ، والأكثر سخونةً، وسيغدوان من الآن فصاعداً، وبلا أدنى شك، شغل المنطقة الشاغل، بل العالم، ولفترة قادمة، ربما لن تكون بالقصيرة.. الدرسان جاءا العرب من طرفين أو جهتين مختلفتين، أو من موقعين نقيضين، حتى للحظة على الأقل.. وأحدهما تلقوه من الغرب.. الغرب الأميركي الأوروبي، والآخر من الشرق.. من الجارة المسلمة إيران..
الأول، هو موقف الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الأوروبي، يضاف إليهما موقف (الرباعية) التي تضم إلى جانبهما كلٍ من روسيا والأمم المتحدة، من نتائج الانتخابات الفلسطينية تحت الاحتلال.. تلك الانتخابات التي جرت، كما هو معروف، بدفع ورعاية ورقابة، بل إشراف، ومن كل هذه الجهات جميعاً.. أو الموقف من فوز حماس في هذه الانتخابات، التي سبق وأن شهد هؤلاء جميعاً بنزاهتها وشفافيتها، وتشكيلها من ثم، أي حماس، لحكومة السلطة الراهنة.
..كان هذا الموقف، وبكل بساطة، انقلاباً.. أو هكذا ظن من لا يعرف حقيقة الغرب، أو من لا يفهم كنه المعادلات الكونية القائمة في ظل هيمنته.. انقلاباً على كل دعاوى حرصه الزائف على الديمقراطية، أو كان نكوثاً منه عن ما تبشّر به شعاراته الخادعة، التي لا ينفك يرفعها حول ضرورة نشرها.. لدرجة تجشمه، وهو في هذه الحالة الولايات المتحدة الأميركية، عناء وكلفة شن حروبه الاستباقية عبر العالم لبسطها!
اليوم يتنادى الغرب، بأطرافه، وبتنسيق بينه، ودونما أدنى شك بينه وبين إسرائيل، لمحاصرة حكومة هذه السلطة الوليدة، بغية واحدٍ من أمرين شبه معلنين، ولا ثالث لهما:
إما إجهاض فإسقاط، أو إخضاع فاحتواء، وبالتالي قبولها، أي السلطة، بما سيعرض عليها من شروط حاسمة وحازمة وواضحة لقاء السماح لها بالبقاء، وذلك تحت شعار ضرورة استجابتها لما يدعى (متطلبات المجتمع الدولي)، أي متطلبات هذا الغرب، وبلغة أخرى، المتطلبات الإسرائيلية، والتي يمكن اختصارها في الآتي: وجوب اعتراف الفلسطينيين عبر هذه السلطة بعدوهم المغتصب لوطنهم التاريخي، المحتل لأرضهم، المشرد لشعبهم، المحيل حياتهم اليومية إلى محرقة مستمرة، وبالتالي تحريم وتجريم مقاومتهم المشروعة بأنفسهم، بل القبول بتوصيفه لها إرهاباً. وأيضاً قبولهم بما فرضه عليهم من إملاءات أو تنازلات تسمى اتفاقيات، وما يفرضه راهناً، أو سيفرضه مستقبلاً، من وقائع تهويدية زاحفة على أرضهم، عبر توسيع المستعمرات وتمدد ما تسمى الأسوار العازلة، وكذا استجابتهم لمقتضيات التحكم في مصائرهم عن بعد، أو عبر ما تدعى المعابر، في متناثر تجمعاتهم السكانية المحاصرة، أو تلك الكتل البشرية المحشورة فيما تبقى من كانتونات متباعدة، أو معتقلات كبرى، بانتظار أن يحين آوان تنفيذ الحلم الصهيوني الأخير.. أو آخر استهدافات الاستراتيجية الصهيونية المبتغى تحقيقها المعروفة بالترانسفير..
لذا تم قطع المساعدات البخسة وذات الأرقام الخادعة والتي لا تصلهم جميعها، وذلك بهدف التجويع والإذلال، وتم ذلك بالتوازي مع إغلاق المعابر بهدف مزيد من التضييق والقهر، وإدارة المذابح اليومية بهدف الوصول إلى مرحلةٍ أعلى من الترويع.. أوقفت المفوضية الأوروبية، وتلتها الدنمارك وكندا، مساعداتها للسلطة. أما الولايات المتحدة، فبالإضافة إلى مثل ذلك، فقد رصدت مبلغ ۴۲ مليون دولار لدعم نوع من ديمقراطية تبعية فلسطينية منشودة لم تتحقق بعد، ولمحاولات إنتاج بدائل متوخاة لحماس.. الأوروبيون كانوا أكثر نفاقاً، أول من قالوا أنهم سوف يبقون على مساعدات توصف بالإنسانية، كانت أحياناً تعرّف بأنها مساعدات إسرائيلية فلسطينية، ولاحقاً مساعدات غير مباشرة، وفق التوصيف الأميركي، وإنها سوف تقدم فحسب للمؤسسات المدنية! لقد كان الهدف واضحاً، إسرائيل تحتل وتهوّد وتذبح من يقاوم أو يعترض أو يصمد في مواجهة سياسة الإبادة الوطنية لشعبٍ مطلوب تغييبه، والغرب، أي ربيبها أو صانعها وراعيها، بقطع المعونات، ليجوّع من يقطعها عنه، لابتزازه وإخضاعه لما يريده الإسرائيليون من وراء انتهاج سياساتهم تلك.. أي أنهم لم يكونوا ليلقوا بدريهماتهم هذه للفلسطينيين جزافاً، أو لفعل الخير، وإنما لكي يتنازلون عن حقوقهم.. وعليه، وفي النتيجة، ما كانت مساعداتهم إلا لإسرائيلهم وحدها.. وهي من حيث القيمة بخسة، ولو توفرت النية العربية الرسمية المشكوك في توفرها، أو حتى الشعبية وحدها، رغم أنها أما غير مؤطرة أو غير مسموح بها، أو في الحالتين، الرسمية والشعبية، عادت الإرادة السياسية الغائبة منذ أمد، ودبت الروح في الالتزام القومي الذي كان تجاه قضية قضايا الأمة في فلسطين، لأمكن تعويضها، أو تأمين ضعفها، خصوصاً في هذه المرحلة التي تشهد بركات الفورة النفطية الراهنة.. لقد قالها وواش مساعد وزيرة الخارجية المعني بالمسألة عبر إحدى القنوات العربية: (ليس مطلوباً منا أن ندفع فاتورة فوز حماس)! وأكثر، هناك مشروع قانون يجري أعداده لكي يقره الكونغرس الأميركي يسمى (قانون محاربة الإرهاب الفلسطيني).. من بين اشتراطاته، أن على السلطة بعد أن غدت برأسين يعتمدان طربوشاً مهترئاً واحداً، (الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية)! الدرس الثاني.. يتمثل في الإنجاز النووي الإيراني، وردود الأفعال الغربية عليه..
قبل أيام قليلة من الإعلان الرئاسي عن امتلاك طهران القدرة على تخصيب اليورانيوم دورةً كاملة، أو وفق التوصيف المحبب قوله بالنسبة لهم: التحاقهم بعضوية النادي النووي الدولي، وضع الرئيس بوش أصبعة على جبهته مؤكداً أن هدفه هو منع إيران من امتلاك المعرفة النووية.. لكن إيران لم تلبث أن قالت له، وبعد أيام قليلة: لقد امتلكناها!وحيث قال الرئيس بوش، أيضاً يومها، للإيرانيين محذراً إياهم: أن لديه خطان أحمران هما: قيامهم بالتخصيب أو الاقتراب من المعرفة الممنوعة عليهم، رد عليه الرئيس الإيراني متحدياً، وبعد الإعلان عن القدرة على التخصيب: إن إيران اجتازتهما!
ما الذي كان من الغرب؟لم تقرع طبول الحرب.. بدأ الحديث أكثر تعقلاً عنه إبان ما قبل الإعلان الإيراني، أصبح أكثر تركيزاً على دور مجلس الأمن، والتلويح بالبند السابع إياه، بل أنه حتى إسرائيل قد ابتلعت على غير عادة لسان تهديداتها التليدة، وغدت تتحدث عن الديبلوماسية.. قامت قيامة الغرب، لكنها كانت الأقرب إلى قيامة ديبلوماسية تحكمها مواقف تختلف باختلاف معدلات العداء لإيران لدى أطرافه، وتباين المصالح لديها، مع بقاء ما يجمعها وهو الحرص على إسرايئل.. لكن هذه القيامة تحول بينها وبين ما تريد استلاله ضد إيران، أي البند السابع ذاك، عدم حماسة الدب الروسي ومصالحه وبراغماتية أو حسابات التنين الأصفر.. والأهم الخوف، إذا ما ذهبت هذه القيامة أكثر باتجاه عسكري، من احتمالات توقف تدفق النفط من الخليج، أي ويلات ركود عالمي جراء هذا التوقف قد لا يبقي ولا يذر.. إيران، ورداً على ردود الأفعال الغربية على ما أعلنت، استعادت أيام مصدّق، مستنفرةً عزتها القومية، تلك التي لا تعوزها اليقظة عادة وقال رئيسها المتحدي الغرب منذ أن جاء إلى السلطة، محمد أحمدي نجاد قولاً من عيار: (ردنا على المغتاظين من حصول إيران على القدرة النووية الكاملة، في جملة واحدة: اغتاظوا ما شئتم وموتوا بغيظكم)! في الدرس الأول، وحيث لا سياسات خيرية، هناك ما يقول للعرب، وما الفرق بين عدو محتل وأولئك الأعداء الذين ضمنوا له عدوانه فأمدوه بأسباب القوة جميعاً، وهيأوا له من ثم، بحمايتهم الدائمة له، دوافع الاستمرار في عدوانه؟! وهل من يرتجى خيراً من (المجتمع الدولي) الذي هو الغرب، وبلغة أخرى الولايات المتحدة وملحقاتها الأوروبيات، إلا ذاك الواهم الذي يصدق عليه قول الشاعر: كالمستجير من الرمضاء بالنار؟!.. وفي الدرس الثاني، إنه في حين أن الصمت العربي والإسلامي شبه المطبق حيال المحرقة الفلسطينية المستمرة، وتراجع العرب في مجلس الأمن أمام المندوب السامي الأميركي فيه جون بولتون، متخلين عن مطالبتهم بإدانة إسرائيل على ارتكابها مذابح غزة الأخيرة، والاكتفاء ببيان رئاسي.. أي عملياً ترك الفلسطينيين يواجهون وحدهم حرب أو لمرت المفتوحة ضدهم باعتبار أن السلطة الأسلوبية قد غدت عنده كياناً معادياً، الأمر الذي من شأنه أن شجع خليفة شارون لأن يطلب دعماً أميركياً لخطة (التجميع) في الضفة، أو الترجمة الأولمرتية لفك الارتباط الشاروني.. فإن الدهاء والتمسك بالحقوق الوطنية المدعوم بما يلزم من الإرادة السياسية لدى الإيرانيين قد مكنهم من أن يقولوا لغرب هراوة (المجتمع الدولي) في أوج فجورها: اغتظ ما شئت ومت بغيظك!.. وما دمنا بصدد الحديث عن وجوب استخلاص الدروس أو العبر مما يجري من حولنا، فإن على العرب، والعبرة لمن يعتبر، أن يتنبهوا جيداً إلى حقيقة بدأت تطل برأسها من بين الركام والدمار والجثث التي جفت في جبال أفغانستان والمضرجة التي تكدس يومياً في العراق الدامي المقاوم، وهي حقيقة يرفدها ما تتناقله وسائل الإعلام من أنباء عن حركة بدأت تشمل قارات العالم الخمس، تقول: أن الأميركان لم يعودوا بعد قدر هذا العالم.. بدأ العد العكسي لاستباقية البلطجة.. العالم يتململ.. هاهو الإيطالي برلسكوني يلحق بأخيه الإسباني اثنار.. هاهو تمرد الحديقة الخلفية الجنوبية للإمبراطورية الشمالية تتوالى فصوله بتسارع لم يخطر لها على بال .. أوجنتا أولاما في البيرو يلحق بركب ايفو مورالس بوليفيا.. بتابار فاسكويز في الأروغواي، ونيستور كريشنر في الأرجنتين، ولولا دي سيلفا في البرازيل، وفي المقدمة من هؤلاء هوغو شافيز في فنزويلا.. ولا ننسى زميلتهم سيدة تشيلي الجديدة.. ها هي القارة اللاتينية تفك العزلة المضروبة على العناد الصامد لعقود على بعد أميال من فلوريدا في كوبا فيدل كاسترو.. واستطراداً: ها هي الصين بعد أن تحايلت لتصنع معجزتها الاقتصادية تبدأ في البحث عن دور يليق بما دفعته في أوصالها هذه المعجزة من أسباب القوة فطفقت تتلفت من حولها.. وهاهو الدب الروسي يحن لأمجاد أيامه الغابرة، حيث يحاول القيصر بوتن المصالحة بين لينين وإيفان الرهيب، ليخلص بهذه المصالحة إلى تقمص ظل بطرس الأكبر .. الأمر الذي جعل داهية مثل كيسنجر يتحمس لزيارة بوش (النووية) ذات الأهداف الاستراتيجية إلى الهند، باعتبارها عنده كانت (جراحة دقيقة في ملف شائك).. بيد أنه، إذ يكتفي بمردودها في مجال محاربة الإرهاب الإسلامي فحسب، يحذر صاحب الزيارة من أن (الهند لن تقبل أن تكون عازلاً واقياً لأميركا في علاقاتها مع الصين، وسترفض أي مساع لاستخدامها لتلعب دوراً كهذا).. إذن، على العرب أن يدركوا، كما بدأ يفعل اليوم الكثيرون في العالم، أن سطوة أحادية القطبية الكونية بدأت تتآكل رويداً رويداً بفعل حماقاتها الاستباقية أولاً، وتململ عالم لا ينقصه تنامي الإرادات المعترضة على سياساتها، ولم يعد يتحمل بلطجتها ثانياً .. عالم تلوح له عياناً، إثر تعثر حظوظ حروب بوش الكونية، تباشير حقبة قادمة تتعدد فيها لا محالة المراكز التي سوف ترث هذه القطبية المتآكلة.
عبد اللطيف مهنا
|
|
|
|
|
الافتتاحية
حتى آخر قطرة
تشرين - سوريا
شيء مدهش حقاً ولا يقبله عقل سوي.. الولايات المتحدة وهي الدولة في عالم اليوم أحادي القطب تستخدم كل قوتها وجبروتها وسطوتها من أجل محاربة شعب صغير أعزل واقع تحت أشرس أشكال الاحتلالات.. لمحاربته بلقمة عيشه، وبجرعة دوائه، لا لشيء سوى أن القوة المحتلة لهذا الشعب تريد ذلك.
الإدارة الأميركية تصدر القوانين الرادعة، وتتخذ الإجراءات الصارمة، وتسخّر كل نفوذها في الداخل والخارج، وتضغط على أوروبا ومجلس الأمن الدولي، وتهدد دولاً عربية وإسلامية من أجل منع تقديم المساعدات المالية للشعب الفلسطيني الذي يحاصره الاحتلال الإسرائيلي من كل الاتجاهات، ويمنع عنه كل مقومات الحياة.
وهي تقدم مسوغات لإجراءاتها تلك لا يمكن أن تقنع أحداً من خارج الواقعين تحت تأثير اللوبي الصهيوني.
لماذا كل هذا الاستنفار الأميركي؟ الجواب: لأن الحكومة الإسرائيلية طلبت المساعدة من إدارة بوش لتمرير مخططها الهادف إلى سلخ القدس المحتلة نهائياً - والقدس في العرف الإسرائيلي تعني زهاء ثلث مساحة الضفة الغربية المحتلة - وبالتالي تكريس بقاء الكتل الاستيطانية الكبيرة، وعدّ الجدار العازل الحدود النهائية ل(إسرائيل)، وتمزيق ما تبقى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإجبار الشعب الفلسطيني على القبول بهذه المخططات الاحتلالية الإسرائيلية.
هذه هي الأسباب الحقيقة للإجراءات الأميركية ضد الفلسطينيين، وكل ما تسوقه الإدارة الأميركية من مسوغات لا يفيد شيئاً في قلب هذه الحقائق الدامغة.
القصة معروفة من أولها إلى آخرها، والأدلة والشهود أكثر من أن يحصوا، والكل يعرف أن (إسرائيل) تريد استنزاف إدارة بوش حتى آخر قطرة، مستفيدة من لوبيها النافذ جداً في هذه الإدارة. والنتيجة تجويع وترويع حقيقيان للشعب الفلسطيني، إضافة إلى ما يعانيه أصلاً من ويلات الاحتلال قتلاً حتى للأطفال، وتشريداً وإذلالاً.
الولايات المتحدة تعطي (إسرائيل) المعتدية بشهادة القرارات الدولية، المساعدات والهبات المالية التي تتجاوز ثلاثة مليارات دولار سنوياً، تصرف على تثبيت الاحتلال وتصعيد العدوان، وتعطيها أحدث أسلحة الفتك والتدمير فتستخدمها لقتل المدنيين وترويعهم، وتشديد الحصار العسكري والاقتصادي عليهم، وتقدم لها الغطاء السياسي فتتمرد على الشرعية الدولية.
فأي قوانين دولية هذه التي تتحدث عنها إدارة بوش؟ وأي اعتراف تريده ب(إسرائيل) بعد هذا الذي حصل ويحصل؟
والعتب كل العتب يقع على العرب والمسلمين الذين قصروا حتى في هذه الحال الإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني.
|
|
|
|