السنة العاشرة - العدد۲۹۰۶ - الخميس۲۹رمضان ۱۴۲۸ -۱۱/۱۰/۲۰۰۷
قضايا و آراء
Ara.gif
بحث متقدم
PDF Edition
الصفحة الاولي
تفاصيل اخبار الاولي
محليات
عربيات
دوليات
اقتصاد
ثقافة و فنون
رياضة
من الصحافة العربية
قضايا و آراء
علوم و اجتماعيات
منوعات
الأرشيف
RSS
مفاوضات.. لا حرب الآن مع إيران وسوريا! «۲-۲»
إنّ الطرف الوحيد الممكن الاعتماد الأميركي عليه عسكرياً هو إسرائيل، لكن حتى إسرائيل فإنّها عانت وما تزال من نتائج عدوانها الأخير على لبنان في صيف العام الماضي، وبالتالي فإنّ دخول تل أبيب عسكرياً ضدّ إيران سيفتح جبهات عسكرية عديدة في المنطقة، إضافةً إلى الردّ الإيراني المباشر على إسرائيل.
هناك رسائل متناقضة تخرج من واشنطن وتل أبيب وباريس تجاه طهران ودمشق. بعض هذه الرسائل ينذر بالويل والثبور وبعضها الآخر يعد بالخيرات والمكاسب السياسية والاقتصادية. وفي تناقض هذه الرسائل ما ينبئ بطبيعة المرحلة القادمة بأنّها مرحلة تفاوض وضغوط متبادلة، لا مرحلة حروب وانفجارات عسكرية كبيرة.
ولا يمكن طبعاً فصل الملف الأميركي مع إيران وسوريا عن ملفات «مثلّث الأزمات» الساخنة في المنطقة: العراق، لبنان، وفلسطين. فالمفاوضات الأميركية المباشرة وغير المباشرة مع طهران ودمشق هي التي ستحدّد أيضاً مصير الأوضاع في «مثلّث الأزمات»، لكن المشكلة الآن هي في انعدام الوفاق العربي الذي لو كان قائماً لما كانت خيارات مستقبل أزمات المنطقة مرهونة فقط بإرادات أجنبية، دولية وإقليمية.
فغياب التضامن العربي الفعّال هو الذي يدفع بأطراف عربية إلى اللجوء للخارج بحثاً عن الحماية أو لدرء الأخطار أو لتأمين الدعم اللازم في مواجهة تحديات إسرائيلية وأميركية لا تأبه أصلاً لأي مصلحة عربية، ولا تريد أيَّ وجهٍ من أوجه التنسيق العربي تجاه الأزمات الساخنة في المنطقة.
إنّ تعذّر خيار الحرب الأميركية ضدّ إيران الآن يعني أنّ واشنطن مستعدّة لخيار التفاوض معها. وقد كان تصريح الجنرال جون أبي زيد «القائد السابق للقوات الأميركية في المنطقة» عن إمكان التعايش مع إيران نووية مؤشّراً لما يدور من مناقشات داخل مواقع صنع القرار الأميركي.
إنّ واشنطن تحتاج لطهران ودمشق في ترميم الأوضاع السياسية والأمنية في العراق، وفي معالجة الملفّين الفلسطيني واللبناني. لكنّ ذلك لا يعني إنّ إدارة بوش سوف تقيم صفقات مع حكومات دعت وتدعو لإسقاطها. فقد كانت واشنطن تضع حكومتي طهران ودمشق أمام خيار أحد نموذجين: النظام الليبي الحالي أو النظام العراقي السابق. أي إمّا التسليم بشروط واشنطن للعلاقة معها أو إسقاط النظام.
الآن، هناك نموذج ثالث وهو كوريا الشمالية التي وضعها بوش في «محور الشر» الذي أعلنه مطلع العام ،۲۰۰۲ وهو نموذج يقوم على التفاوض التدريجي وأسلوب «الأخذ والعطاء» حيث يحصل كل طرف على شيء ما مقابل التنازل عن شيء آخر.
إنّ هذا «النموذج الكوري الشمالي» هو الأكثر تعبيراً عن طبيعة المرحلة القادمة بين إدارة بوش وحكومتي دمشق وطهران.
وسيعني ذلك أسلوب التفاوض ب«المفرّق» على القضايا الساخنة وليس الحساب ب«الجملة» على كل الأمور العالقة. فما سيحصل في العراق من تطوّر سياسي على صعيد الحكومة وموضوع المصالحة الوطنية أو الإجراءات الأمنية المطلوبة أميركياً على الحدود مع سوريا وإيران، سيكون ذلك منفصلاً عمّا قد يتمّ التفاوض بشأنه في ملفّي فلسطين ولبنان. والعكس صحيح أيضاً. فقد يحصل مؤتمر نوفمبر القادم بحدّه الأدنى حول الملف الفلسطيني وقد تتوسّع أجندته لتشمل استئناف المفاوضات السورية/الإسرائيلية التي توقّفت في نهاية إدارة كلينتون، وما يعنيه ذلك من شمولية للجبهة اللبنانية مع إسرائيل ومن حلٍّ لقضية مزارع شبعا في لبنان، فيكون لبنان معنيّاً مستقبلاً بتوقيع معاهدة تسوية مع إسرائيل إذا ما أثمرت المفاوضات السورية/الإسرائيلية عن معاهدة أيضاً.
هي الآن مرحلة رمادية، وستبقى رمادية لفترة من الوقت، وسيستمرّ فيها ذرّ الرماد في العيون، لكن إلى متى سيستمرّ الوضع العربي الرسمي بانتظار شروق الشمس من الغرب حتى «يتبيّن له الخيط الأبيض من الخيط الأسود»؟!
وداعا .. رمضان
عادل إبراهيم
ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر أي ثلاثة وثمانين سنة وبضعة أشهر أي أفضل من متوسط أعمار - والأعمار بيد الله - الكثير من عباد الله المنتشرين في أرجاء هذه المعمورة هي ليلة مرت علينا نحن معشر المسلمين وأصداء الدعاء في هدوئها تتردد على امتداد هذا العالم الفسيح، كل يدعو لأمر يخصه أو غاية يريدها أو هم يطلب الانعتاق منه ولكن يظل «العفو» هو الرغبة الأسمى والغاية الكبرى، هو هم الصالحين القانتين الذاكرين العابدين و«العفو» صفة يحبها الله.
لذا فحتماً جل شأنه لن يبخل بها على عباده، أولئك الذين ذاقوا مرارة الدنيا ومآسيها، فما بين دماء العراق السائلة وضحايا حرب أفغانستان، والدم المسفوح يوميا من خمسين عاما في فلسطين، والقلاقل والمشاكل والمعضلات التي يشتكي منها جسد العالم الاسلامي على امتداد هذه البسيطة ما بين كل ذلك لن يجد المسلم غير طلب «العفو والمغفرة» من عفو غفور رحيم ليسبغ عليه هذه النعمة العظيمة، الجامعة لمعاني النجاة في الدنيا والآخرة.
وإضافة للشخصي والأسري حتما دعا كل مسلم لأن ينصلح حال هؤلاء العباد، وتلك البلاد وان يعيد رمضان القادم على الجميع، وهم في ظروف أحسن من هذه التي يعايشها المسلمون كل يوم، وان تحل مشكلات تمر عليها الأعوام وهي «محلك سر» مثل القضية الفلسطينية والأزمة اللبنانية والتهاب الجو العراقي وتقسيمه ومشاكل السودان وخطط تقسيمه ايضا والكثير من الاحداث الساخنة التي لم تبرد بالرغم من تتابع السنوات والأيام.
ثم هو رمضان يحمل عصاه ويرحل عنا، ويتركنا، كما نحن، ما بين الأمل والرجاء .. ودعوات خالصات بانصلاح الحال، وطيب المآل.
عشاء وعزاء عند رسول الله «ص»
طرق الباب مَلَك مستأذنا الرسول الأكرم في مقصورة الضيافة في جنّة الفردوس ثمّ دخل بعد الحصول على الأذن.
المَلَك: «السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته».
الرسول الأكرم: «وعليكم السلام يامَلَك الجِّنان ورحمة الله وبركاته، أبشر ماوراءك؟».
الملك: «في الباب شابّ يقول أنّه على موعد معك لتناول العشاء».
الرسول الأكرم: «أدخله ولم تستأذنني لذلك؟».
الملك: «إنه ليس كالآخرين يارسول الله ولعلّ الله تعالى له شأن في الأمر».
الرسول الأكرم: «أدخله لنرى ماوراءه».
خرج الملك وعاد مع شاب أسمر في مقتبل العمر ملطّخ بالدماء وتفوح منه رائحة غريبة وبقايا دخان وهو يلملم نفسه بصعوبة. تفاجأ الرسول الأكرم من هذا المنظر حيث أنّه لم يعهد مثل ذلك. الرسول الأكرم «ص» بادر الشّاب بالسلام ولكنّ الشّاب لم يستطع الجواب. وهنا قال الملك: «يارسول الله لقد اَرتَجَ الله لسانه توّا لدى رؤيتك لأنّه قام بعمل لايُغتفر».
الرسول الأكرم: «ماذا عمل هذا الشّاب؟».
الملك: «سأزيح هذا الستار ياسيدي لترى بعينيك تأثير عمله بعد أن أُخرِجَهُ خلف الباب لكي لاتؤذيك رائحته».
جلس الرسول الأكرم «ص» وبدأ بمراقبة منظر غريب: عشرات الرجال والنساء والأطفال على هيئة أشلاء تتلوّى في فضاء مغلّف بالدخان والغبار وشظايا معدنيّة وملابس ممزّقة ومواد بناء متطايرة. فغر الرسول الأكرم فاه وسأل الملك: «مالخطب ومن هؤلاء؟»
الملك: «سترى ياسيدي بعد لحظات».
قامت الأشلاء بالبحث عن بقاياها فالعيون والآذان الممزقة عادت الى وجوه أصحابها والأيادي والأرجل عادت ألى أجسادها ومنها ماتعثّر في البحث حتّى وجدت أصحابها وعادت الدماء الى عروقها ومضى كلّ شيْ كشريط سينمائي معروض باللأتجاه المعاكس لسير الفلم ثمّ تكاملت الأجسام وتسمّرت في أماكنها. ثمّ انجلى الغبار والعفش المتطاير وظهرت معالم المقصورة مرّةً أخرى. بعد لحظات دبّت الأرواح في الأجساد وتبادلت النظر الى بعضها البعض بذهول. ثمّ اتجهت نظراتهم رويدا نحو قبّة المقصورة المرصّعة بالياقوت والألماس والأضوية تتراقص منعكسة عليها. وتسائل الحضور: «أين نحن؟».
أجاب أحد الملائكة: «أهلا بكم في جنّة الفردوس».
أحد الشباب فرك عيناه متسائلاً: «جنّة الفردوس؟ هل أنا في حلم؟».
أجابه الملك: «كلاّ أيها الشهيد البريء أنت ورفاقك في أعلى علّيين ورسول الله «صلّى الله عليه وآله وسلّم» في انتظاركم».
نظرت امرأة إلى جارتها قائلةً: «لماذا أنت وحدك يا أم طلال؟ لقد كان زوجك بجانبك قبل لحظات .. أين ذهب ياترى؟».
أم طلال: «لاأدري ماحصل. ولماذا نحن هنا؟ لقد كنت اتكلّم مع ملاحظ الجوازات ثمّ دفعني شخص جانبا .. أنظري إن زوجي هناك في نهاية الغرفة .. سبحان الله ما أجمل هذا المكان».
طفلة في الرابعة من العمر سحبت يد الملك قائلةً: «ياعمّ أين أنا وأين والدي؟ لقد كان يحملني على صدره لأنني كنت متعبة.. أين والدي ياعمّ؟».
الملك: «لاتخافي ولاتحزني ياابنتي وسوف ترين والداً عطوفا حنونا سيرعاك لحين وصول والدك يافوزيّة».
الطفلة: «كيف تعرف اسمي؟».
الملك: «لقد جئت بك الى هنا عندما توفّى الله تعالى نفسك».
فوزيّة: «هل أنا ميتة؟».
الملك: «كلاّ إنك حيّة عند الله الرحمن الرحيم وسترين رسوله الأكرم «ص» بعد لحظات. هل تشعرين بألم؟».
فوزيّة: «لاياعمّ ولكني أفتقد بابا».
الملك: «أصبري قليلا فالصبر ينفعك».
فتح مَلَكُ الجِّنان البوّابة المؤدّية الى مقصورة الضيافة للرسول الأكرم «ص» وقيل للشهداء: «أدخلوا على رسول الله بسلام آمنين».
دخلت كوكبة الشهداء بعدما تغيّرت ملابسهم بقدرة الله الى سندس واستبرق وهم يرتدون الحلي وتفوح منهم رائحة المسك والعنبر وهم في دهشة بالغة بما يحصل لهم. أحدهم قال لصاحبه: «صفاء.. أين نحن؟».
صفاء: «ألم تسمع ماقاله ملك الجنان؟ سنكون بحضرة الرسول الأكرم بعد لحظات .. لقد رزقنا الله تعالى شرف الشهادة».
غمر نور بلّوري لم يشاهده أنسان على وجه الأرض منصّةً في نهاية المقصورة فالتفتت أنظار الشهداء نحوها مبهورةً في صمت تشوبه الدهشة وحبّ استجلاء الأمر فأتى صوت الرسول الأكرم «صلّى الله عليه وآله وسلّم» مرحّبا بالشهداء:
«السّلام عليكم لقد فزتم الفوز العظيم. اقتربوا من نبيّكم فأنتم من أحبّ الناس اليّ من أمتي».
بدأ الذهول يزول تدريجيّا عن الضيوف وأجابوا بقلوب فرحة واحدا بعد الآخر: « وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ياسيّدنا رسول الله».
فوزيّة هرعت الى الرّسول الأكرم سائلةً ببراءة: «ياعمّ .. أنت نبينا؟». ألتقطها الرسول الكريم ووضعها في حضنه الحنون قائلاً: «نعم ياحبيبتي .. ماأجملُك» «ولكن اين بابا؟ لماذا لم يأتي معي؟» أجاب الرسول الأكرم: «سيأتي قريبا فالزمن هنا ليس كالزمن على الأرض والله تعالى سيرعى والديك كما يرعاك». وهنا سألت فوزيّة: «هل تسمح لي بتقبيل يدك؟» وهنا أجاب الرسول الأكرم مبتسما بحبور: «لقد ربّاك أبواك على احترام الكبير فهنيئا لهما عليك».
نزلت فوزيّة من حضن الرّسول وقام أحد الملائكة بفتح الباب التي وارت الشابّ الذي مازال حاملا علامات فعله الشّنيع وتفوح منه رائحة البارود والدخان يلفّ بدنه المتهرّئ.
«إنّه هو!» قالت أمّ طلال: «إنّه هو الذي دفعني جانبا ثمّ انهار كلّ شي».
وهنا تقدّم شيخ وقور نحو الرّسول الأكرم وطلب الأذن بالكلام فأذن له رسول الله «ص» فقال: «يارسول الله لقد ابتلينا بأمثال هؤلاء الذين يخدعهم الأدعياء ويمنّوهم بسبعين من الحور العين يتزوّجونهم قبل وصولهم الى السماء ويمنّونهم بتناول العشاء معك وثمن ذلك قتلنا وتخريب بيوتنا واهلاك حرثنا ونسلنا وتهجيرنا ونحن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورُسُلِه واليوم الآخر ومن أتباعِكَ وممن يقتدي بسنتك وسنّة الصالحين من آلِك وأصحابك والله يشهد على ذلك .. فما جزاء هؤلاء؟ ومن الذي يستحقّ أن يكون بمعيتِك ورِفقتِك ورِفقة الصدّيقين؟».
أجاب الرّسول الأكرم: «هذا وأمثاله ليس مني في شيء وقد حذّر الله تعالى البشر من اتباع الشيطان ولا يسعني إلاّ أن أعزّي اهله وليكن عبرة لمن يعتبر ولنترك أمره إلى الله ... سحقاً سحقاً له ولأمثاله»
دخل ملك الجنان مُعلناً: «المائدة جاهزةً يارسول الله».
التفت الرسول الأكرم «صلّى الله عليه وآله وسلّم» إلى ضيوفه قائلاً: «هيّا بنا لمائدة الله يا أحباب الله وأحبابي الكرام».