السنة العاشرة - العدد۲۹۰۶ - الخميس۲۹رمضان ۱۴۲۸ -۱۱/۱۰/۲۰۰۷
ثقافة و فنون
Saghafe.gif
بحث متقدم
PDF Edition
الصفحة الاولي
تفاصيل اخبار الاولي
محليات
عربيات
دوليات
اقتصاد
ثقافة و فنون
رياضة
من الصحافة العربية
قضايا و آراء
علوم و اجتماعيات
منوعات
الأرشيف
RSS
الإمام المهدي «عج» والخلاص العالمي «۳»
لابد من التحليل والتأكد من الروايات، لأن هذا أمر يتعلق بأهم شيء عند الإنسان، وهو جانب العقيدة.
ثم لا توجد قاعدة عند المسلمين أن البخاري يروي كل الروايات الإسلامية، فكثير من الروايات تستقى من مصادر أخرى، والحمد لله تأريخنا غني بكتب الأحاديث وبكتب الروايات، وعندنا ثروة هائلة وثروة كبيرة من المؤرخين المسلمين الآخرين بما فيهم أصحاب الصحاح الستة. فالمسلمون يستقون رواياتهم وأحاديثهم وأحكامهم وعقائدهم عن طريق كتب ومصادر ومنابع متعددة، ليس فقط البخاري.
ثم إنّا غير ملزمين بالإيمان بكل ما ورد في البخاري، وليس عندنا قاعدة فيه، لأنه كثير من الروايات واردة في صحيح البخاري ولا يمكن أن يؤمن بها إنسان مسلم، لأنها تصطدم اصطداماً مباشراً مع الخطوط العريضة للتشريع الإسلامي، فمثلاً توجد روايات تقول بالتجسيم، ويكفي مثالاً لذلك الرواية التي تقول: إن الله عز وجل في يوم القيامة يأتي بالعصاة والمذنبين فيدخلهم إلى جهنم وجبات، ويسأل جهنم: هل امتلأت تجيب وتقول له: هل من مزيد؟، ويأتي بوجبة أخرى ويقول: هل امتلأت؟ تقول: هل من مزيد؟ وكلما يضع فيها مجموعة من العصاة والمجرمين والمتمردين ويسألها: هل امتلأت؟ تقول: هل من مزيد؟ حينئذ ينزل الله فيمد رجله في جهنم حتى تمتلئ وتقول: قطني قطني حسبي لقد امتلأت. هذه رواية موجودة في البخاري.
أولاً: ما هو الداعي لاشتراط امتلاء جهنم وعدم ترك جزء منها فارغاً، بحيث يجعل الباري رجله فيها ليملأها؟ ألا يكفي امتلاء نصفها مثلاً؟ ونحن نتمنى فعلاً أن جهنم لا تمتلئ، ويكون الناس كلهم اتقياءً وأخياراً حتى يذهبوا إلى الجنة ولا يذهبوا إلى جهنم.
ثانياً: إن تصوير أن الله عز وجل عنده رجل، وإذا كان عنده رجل يعني عنده يد، وإذا عنده يد يعني عنده رأس، إذا عنده رأس وعنده بطن عنده جسم، إذا عنده جسم يعني احتل حيزاً من الفراغ، وإذا احتل حيزاً من الفراغ معناه فرغ منه المكان الآخر والله لا يخلو منه مكان، ثم إن الله يقول في القرآن «لا تُدْرِكُهُ الأْبْصار».
والجسم تدركه الأبصار.
فتلاحظ أن هذه رواية تصطدم وتتنافى مع أبسط المبادئ والخطوط العريضة للتشريع الإسلامي.
أو ليس البخاري هو الذي يروي بأن ملك الموت نزل على نبي الله موسى فالتفت إليه نبي الله موسى قال له: جئتني زائراً أم قابضاً؟ قال: لا إني ليس لي زيارة وهذا يعني مهزلة من المهازل موجودة في كتاب مقدس وفي كتاب ضخم من كتب المسلمين، نحن نقول: يجب أن تُنقى كتب المسلمين من هكذا روايات.
وألفت نظرك إلى أن البخاري رجل مات وكتابه كان مسودةً لم يبيض، ومن بعد مماته بُيّض هذا الكتاب، فلعل كثيراً من الدس وكثيراً من الروايات الإسرائيلية دخلت هذا الكتاب.
والبخاري الذي يروي عن مروان بن الحكم ويروي عن عمران بن حطان، وعمران بن حطان الذي يقول:
يا ضربة من تقي ما أراد بها
إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا!
التقي يعني به عبد الرحمن بن ملجم المرادي لما ضرب علي بن أبي طالب«ع»، هذا يقول: تقرب إلى الله بضربة علي بن أبي طالب وبقتل علي بن أبي طالب، أي أنّ عبد الرحمن بن ملجم كان يتقرب إلى الله. فالبخاري يجعل هذا الرجل مصدراً من مصادر الرواية في صحيحه، وفي الوقت نفسه يستشكل ويقف موقفاً متشنجاً من الحسن والحسين عليهما السلام ومن الإمام الصادق ومن بيت النبوة ولا يروي عنهم رواية واحدة.
هذا البخاري إمام الفئة
صحيحه واحتج بالمرجئة
حيرة أرباب النهى ملجئة
مغذة في السير أو مبطئة
لم يقترف في عمره سيئة
بفضله الآي أتت منبئة
تعدل من مثل البخاري مئة؟
قضية أشبه بالمرزئة
بالصادق الصديق ما احتج في
مشكلة ذات عوار إلى
وحق بيت يممته الورى
إن الإمام الصادق المجتبى
أجلّ من في عصره رتبة
فلامة من ظفر إبهامه
نحن لا نتجنى على أحد، مع احترامنا وتقديرنا، ولا نهاجم أي أحد، نعتز بهؤلاء ولكن نناقشهم مناقشة علمية، ونضع أصابعنا على الرقم العلمي والتأريخي وعلى المصدر وعلى المنبع الأصيل، ومن كان عنده رد علمي ومنطقي بلا تهجم فليرد، فإننا مستعدون للإجابة وللإرشاد إلى عشرات المصادر التي تثبت قضية الإمام من المنابع الأصيلة، وقد ألف علماؤنا عشرات الكتب وجمعوا المصادر الموثوقة المتعددة المرقمة المستقاة من أمهات المصادر التأريخية في إثبات قضية الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.
إذن من بعد هذه الجولة يتضح لنا أن المنابع الأساسية ليست منابع اجتماعية وليست حالة السحق والحرمان في قضية الإمام المهدي، وإنما القرآن والسنة، القرآن الكريم بآياته والسنة النبوية الشريفة بأحاديثها هي التي أثبتت قضية الإمام المهدي المنتظر.
من بعد هذا لنلاحظ عندنا «خرافة» أخرى، عندنا أسطورة، وهي أسطورة السرداب، فإنهم يهرّجون بها علينا دائماً، إن الشيعة يقفون عند الغروب بباب السرداب في سامراء يلبسون الأكفان ويضعون لهم بغلة بباب السرداب ويشهرون السيوف ترقباً وانتظاراً لخروج صاحب الزمان من السرداب.
يقول شاعرهم:
صيرتموه بزعمكم إنسانا
ثلثتم العنقاء والغيلانا
أما آن للسرداب أن يلد الذي
فعلى عقولكم العفا إذ أنكم
على عقولنا العفى لأننا نتطلع إلى الحق، لأننا نرفض الباطل، لأننا نتصدى للمنكر..وأنتم عقولكم هي العقول العبقرية الخانعة الذليلة الخاضعة المتسكعة على أعتاب الجلادين، فعلى عقولكم العفى.
ما هي مسألة السرداب؟ قد تتعرض وقد تُسأل: أنكم تقولون إن البغلة يصعد عليها أو يركب عليها الإمام المهدي إذا خرج والسيوف بأيديكم تقاتلون بين يديه إذا خرج!
فنحن نقول:
أوّلاً: لا أدري لماذا القول بالسيوف! ونحن نعلم بأن عقيدتنا متطوّرة ولا مانع فيها من أن يحارب الإمام المهدي «ع» بالمدفع والصاروخ وأشباههما. أمّا التعبير بالسيف في الأحاديث والروايات فهو ليس أكثر من كناية عن القوّة والسلاح، وإلاّ فليس من المعقول أن تقابل الدبابة والطائرة والصاروخ بالرمح والسيف.
فلا داعي لهذه الرجعية في التفكير، ولا يعبّر السيف في الروايات إلاّ عن القوة كما قال الشاعر:
السيف أصدق أنباءً من الكتب
في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعب
فالمقصود به منطق القوّة والاقتدار، لا المعنى الحقيقي للسيف.
وثانياً: إنّ الشيعة الآن يعيشون على الأرض وهذه سامراء موجودة، نحن الآن لو أجرينا إحصائية مَنْ مِن الشيعة الإمامية يقف في باب السرداب ينتظر خروج الإمام المهدي؟
يا أخي كل ما في الأمر أن البيوت العراقية قديماً وحديثاً - إلى اليوم - يبنون فيها سراديب وقاية من لهب الشمس المحرقة، فالناس - خصوصاً سابقاً - يعيشون في السرداب أثناء الجو الحار وقاية من حرارة الجو، ينزلون إلى السرداب، والذي يظهر أن هذا بيت الإمام العسكري كان فيه سرداب وأن الإمام سلام الله عليه كان يتعبد في هذا السرداب.
فالشيعة يأتون يتبركون بهذا المكان باعتباره كان محراباً للإمام سلام الله عليه، ثلاثة من الأئمة كانوا يتعبدون بهذا السرداب: الإمام الهادي والإمام العسكري والإمام المهدي، لأن الإمام الهادي لما جاء إلى سامراء كان عمر الإمام الحسن العسكري في سن الطفولة ونشأ وترعرع هناك، فكان يتعبد في هذا السرداب، الإمام المهدي كذلك، وهذا من تراثهم ومن آثارهم.
فهو محراب من محاريب عبادتهم نتبرك به، ليس أكثر من هذا وإلا نحن ليس عندنا أن الإمام سيخرج من السرداب، هذه أسطورة وخرافة اختلقها خصومنا وخصوم الإمام المهدي، وإلاّ فإن كل الروايات تجمع على أن خروج الإمام سلام الله عليه سيكون من مكة المعظمة.
سيخرج الإمام من مكة إذا أذن الله له بالخروج ويخرج ويلتف حوله أصحابه وعددهم كعدد أصحاب بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر.
وقد يسأل أحد: لماذا هذا العدد؟ يعني هذه الدنيا ليس فيها إلا هذا العدد من أنصار المهدي؟
فنقول: إن هؤلاء هم الشخصيات القيادية، أي كبار القادة والعسكريين الذين يتوزعون على الدنيا، والذين ينشرون العدالة الاجتماعية في الدنيا، أما أنصار الإمام المهدي فكلنا إن شاء الله أنصار المهدي، الدنيا كلها ستنصر الإمام المهدي، يخرج الإمام من مكة ويلتف حوله أصحابه ثم يأتي إلى المدينة لزيارة قبر جده رسول الله ويطوف حول القبر الشريف، من بعد ذلك يأتي إلى البقيع لزيارة قبر جدته الزهراء، بناءً على أن الزهراء دفنت في البقيع يأتي إلى البقيع ليزور قبر فاطمة وقبور أجداده المدفونين هناك.
بعد ذلك يأتي الإمام المهدي إلى النجف ويمضي إلى الكوفة ويدخل إلى مسجد الكوفة ويذهب إلى المحراب الذي سقط فيه جده أمير المؤمنين مخضباً بدمائه، بعد ذلك يقصد كربلاء ويخرج النداء من داخل القبر الشريف: إلى الآن يا ولدي يا آخذ الثار.
يقف الإمام ويمد يده ليستخرج عبد الله الرضيع والسهم مشكوك في نحره، يعرض الإمام المهدي هذه الظلامة للتأريخ وللدنيا وللمجتمع، ويقول لأصحابه: أصحابي ما ذنب هذا الرضيع حتى يذبح من الوريد إلى الوريد؟
إلهنا نسألك وندعوك بالزهراء وأبيها وبعلها وبنيها وفّقنا لما تحب وترضى... ادفع عنا بلاء الدنيا والآخرة.. اجعل كلمة الحق هي العليا وكلمة الباطل هي السفلى..اقض حوائج المحتاجين.. منّ على مرضى المؤمنين بالشفاء والصحة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

سماحة السيد داخل الموسوي
الحرية أولا.. في جدليّة الدولة والإبداع
يقول جان جاك روسو: إذا منح كل واحد نفسه للمجموعة كلها فإنه لم يمنح نفسه لأحد ولما لم يكن ثمة شريك لا يمنحنا نفس الحقوق التي وهبناه إياها غنمنا ما يساوي عزمنا كله مزيدا من القوة للحفاظ على ما هو حاصل لدينا. وهكذا فإنّ العقد الاجتماعي إذا خلّص مما ينافي ماهيته ألفيناه مختصرا في العبارات التالية: أن يضع كل واحد منا شخصه وكل ما له من قوة تحت تصرّف المجموعة وأن يخضع لمشيئة الإرادة العامة وأن يلتحم بكل عضو من أعضاء المجموعة باعتباره جزءا لا يتجزأ منها.
من هذا المنظور، فقد أضحى من النوافل الحديث عن ضرورة الدولة لتشكل النمو الثقافي والحضاري للأفراد إذ أنّ كل التصوّرات السياسية منذ «أرسطو» إلى المعاصرة لم تستطع أن تنفي أهمية هذا الجهاز ودوره في تنمية الوعي وتأثيره في توجيه اختيارات الأفراد مهما اختلفت مواقفهم السياسية ومهما تنوّعت تجاربهم الجمالية ذلك أنه لا يمكن الحديث عن تطور فني في دولة تدفع الثقافيّ وترعى مؤسساته الجانب الإبداعي في الأفراد. ولنا في الثورة الفرنسية نموذج يمكن أن نفهم به حرص هذه «الدولة البورجوازية» على رعاية الفن والمنتجات الثقافية من شعر ونثر ورسوم وموسيقى.
لقد اعتبرت الدولة جملة من المؤسسات والقوانين والهياكل التي أبدعها الإنسان لضرورة التواصل ضمن الائتلاف الجماعي سعيا إلى خير الجماعة فسعت هذه المؤسسة الكبرى إلى رعاية مصالح الأفراد ورعاية منطلقاتهم الاعتقادية والروحية وهو ما كشفته لنا الدولة اليونانية تلك المدينة التي كانت تحتفي بالفنون «الكلاسيكية» وتجسّدها في «نحت» يسلب ألباب الناظرين إليه.
إنها المدينة «الدولة» كما عاشها اليونان وكما حاول أرسطو أن يجسدها في كتاباته مشروع إسعاد الإنسان في فضاء عملي يكون «الخير» نموذجه وغايته. لقد استطاعت الميتولوجيا الإغريقية ومن ورائها الفن الإغريقي أن تعبّر عن عمق هذا الحس الفني الذي تكشفه لنا مخلفات الإغريق من ملاحم ونحت وآثار فكرية وفلسفية متنوعة ما كان لها أن تحضر لولا تشجيع حكام المدن على سياسة الحوار فكانت «الأغورا» الساحة حيث يجتمع المتحاورون فتكون مقارعة الحجة بالحجة كذلك كان الأمر وكذلك كانت الدولة المدينة كما عاشها اليونان وكما رسمها عقل الفلاسفة باب سلطة الدولة الفكرة على الوجود السياسي والأخلاقي فكان القول العلن فتطور الإبداع وتعالت أصواته في فضاءات تحتفل بإنسانه.
ولم يكن باب احتفاء السياسي بالإبداع مختفيا بعد ذاك العصر اليوناني الرائع بل جسدت الثورة البورجوازية مع مفكري فلاسفة الأنوار «روسو - فولتار - مونتسكيو» خير إشعاع لصورة ثقافة انسانوية رائعة تحتفي بالاختلاف وتجسد حرية القول والتعبير نموذجا صادقا لحياة فاضلة يتمتع بها الفنانون ففرض منطق الحوار كباب ضروري لتطوير الوجود الثقافي الواعي مما يؤسس لحياة مدنية متطورة قوامها احترام الدولة للفرد ولحق الاختلاف. فهل نحن أمام باب يتصالح فيه الإنسان مع الدولة ليهمّش كل حضور إنسانية يفعل في «الآخر» لتكون جدلية الدولة والإبداع تهميشا للفرد وقتلا لخصوصية الإبداع الذاتي كحرية تتجاوز كل قيود سلطوية فوقية؟
إن جدلية الدولة والإبداع لا تعني البتة تغييب الفردية بقدر ما هي اعتراف بضرورة دعم الدولة لتقدم الفكر نظرا إلى صلاحيتها المهولة داخل الوجود الإنساني. ولقد سبق لماركس في كتابه «مقدمة عامة لنقد الاقتصاد السياسي» أن عبّر عن إمكانيّة تجاوز الجميل لعصره مما يجعله خصوصية يصعب حصرها في موضوعية مقننة «... إن الفن الإغريقي والملحمة يحدثان فينا إلى حد الآن متعة جمالية».
قد يبدو هنا القول غريبا في ظاهره لاسيما وأنّ المتعارف عن ماركس قوله باجتماعية الوعي الإنساني واقتصاديته وتاريخيته أي أنّ الوعي خاضع إلى زمان ومكان موضوعيين لكن باطن هذا القول لا يلغي أبدا جدلية الوعي والعصر بقدر ما يؤكد خصوصية هذا الجميل باعتباره قدرة فردية على التخيّل وعلى معاناة الحالة الفنية خارج كل ضوابط زمكانية صارمة.
فهل من غاية يرجوها «الفن» من الدولة؟ وهل من الحكمة أن نبحث للفن عن خصوصية زمن سيطرة «الزمكان» على كل خيال؟
إن وعينا الثقافي وجب اليوم أن يؤكد لنفسه أكثر من الأمس دور الدولة في توجيه الفكر وتوجيه الخطاب الثقافي لذلك وجب أبدا علينا أن ننام مستيقظين. إذ في خطاب «السلطة» ما يجعلنا في عصر العولمة نحسب لهذه «السلطة السياسية» مليون حساب لأنها راعية كل شيء. إنها على حد عبارة «ماركوز» «دولة أخطبوطية» تسعى إلى مزيد إحكام قبضتها على الإنسان فتكون الحرية قائمة على محاولتنا أبدا نقد مشروعها المتعاظم في سعيه لاستبدال الجميل بالنافع، والخير بالمصلحة.
أما «الخصوصية» فإنها سوف تكون محاولة نقدية تتوجه إلى ذاك الفني الذي يسعى هذا الواقع الاقتصادي والسياسي المعاصر لطمسه من خلال تهميشه لدور الذات والخيال واللغة واستبدالها بمقاييس عامة يغيب فيها الفعل والتغيّر والتأثير وهو ما تكشفه ثقافة الإعلامية وصرامة تطبيقات برمجياتها. فهل نحن عندئذ أمام تغييب لكل حقيقة تجمع بين هذا الإبداع وبين تلك الدولة؟ أم هي ضرورة هذا العصر ولا غيره تقتضي منا مراجعة علاقة الدولة بالإبداع؟
إنها الجدلية وهي تحكم الوجود فتسعى لبسط حضورها على كل الموجودات فلم لا نفكر مجددا في ثنائية هذه العلاقة بين هذه الدولة وبين ذاك الإبداع؟ ولم لا نفكر مجددا في تلك الخصوصية التي كانت ولازالت روح كل عمل فني يتوق إلى تجاوز زمانه ومكانه في لغة وخيال وذات ترتفع عاليا وتحلق أبعد من كل طير نراه؟
يقول سبينوزا: «إن غاية الدولة القصوى ليست السيطرة. فلم توجد الدولة لتحكم الإنسان بالخوف ولا لتجعله ملكا لإنسان آخر بل وجدت لتحرّر الفرد من الخوف حتى يعيش في أمن، أي حتى يحفظ حقّه الطبيعي في الوجود وفي الفعل... إذن فغاية الدولة في الواقع هي الحرية».
حاتم النقاطي
«سقف العالم».. يرد على إساءة الرسوم الكاريكاتيرية
مرة اخرى يعاود بعض الفنانين اليهود المحسوبين على الدنمارك باثارة حفيظة المسلمين من خلال رسوماتهم التي تسيء لنبي الرحمة رسولنا الاكرم محمد«ص».. واختيار التوقيت لم يأت من قبيل الصدفة قط.. بل ان التوقيت جاء مرسوم له بدقة متناهية من اعداء الاسلام واعداء الانسانية.. والسؤال الذي نود طرحه على مثقفي الاسلام هو ما هي الآليات المطلوبة للرد على هذه الاساءات؟ هل الرد بالعنف هو الرد المناسب؟ ام ان هنالك اساليب اكثر تأثيرا على هذه المجتمعات، واعتقد ان الخيار الثاني هو الخيار الاسلم.. لان لغة العنف لا تولد سوى العنف بل وتزيد من مساحة الفجوات الحاصلة بين الامة الاسلامية والشعوب الغربية.. اذا لابد للثقافة والفنون ان تأخذ مساحتها الحقيقية في هذا المجال فللثقافة لغة لا تحدها حدود فخذ مثلا العمل الفني الجميل «سقف العالم» للمخرج السوري المبدع «نجدت انزور» والذي عرض من على قناة البغدادية في شهر رمضان المبارك، وهذا المسلسل الذي طرح موضوع الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة لشخص خاتم الانبياء والمرسلين محمد«ص» جاء بمثابة رسالة لكل المبدعين في عالمنا الاسلامي من مخرجين وكتاب وتشكيليين ومسرحيين من تسخير امكانياتهم الكبيرة في خدمة هذا الموضوع الذي يهم كل المسلمين في العالم.. علما ان مسلسل «سقف العالم» استطاع ان يحقق حضوراً لافتا في الدراما العربية والاسلامية.. وهذا يحسب للمخرج المبدع نجدت انزور.
كنت ابحث منذ امد طويل عن انسان يتمتع باحساس مرهف
ترجمة قصائد مولانا جلال الدين محمد البلخي للمترجم الاميركي «كولمن باركس» في ۱۸ مجلدا وصلت مبيعاتها الى اكثر من ۷۵۰ الف نسخة. كما صدرت مؤخراً احدث مؤلفات هذا المترجم تحت عنوان «مولانا، جسر الى الروح» وذلك بمناسبة الذكرى الثمانمائة لولادة هذا الشاعر والعارف الايراني الشهير.
ونقلت وكالة ايسنا للانباء عن باركس البالغ من العمر ۷۰ عاما والذي كان يتحدث عن جاذبية مولانا التي لا حدود لها، قوله انه في بداية الامر لم يكن قادرا على التكلم باللغة الفارسية لكنه رغم ذلك تمكن من ترجمة شعر مولانا.
وقال هذا المترجم مضيفا: قبل سن ال۳۹ لم اكن قد تعرفت على مولانا بعد رغم اني درست الادب في جامعتي بروكلي وكارولينا الشمالية حيث لم اكن ابداً قد سمعت باسم هذا الشاعر الذي يعتبر من اكبر شعراء الصوفية في التاريخ.
وتابع باركس حديثه قائلا: في تلك السن كنت يائسا من تعلم اللغة الفارسية لاني كنت كسولا. لذلك التجأت الى الترجمات الجامعية واخذت المساعدة من العلماء الذين كانوا على قيد الحياة آنذاك وقمت بالترجمة كلمة بكلمة، وحاولت من خلال اللغة الانجليزية ان اكون امينا قدر الامكان على الحفاظ على الصور التي كانت تخطر في ذهني من الكلمات، ليكون في مقدوري نقل المعلومات المعنوية التي كنت استنبطها من الصور. لكني لم احاول تعلم الجوهر الموسيقي للغة الفارسية وقمت بترجمة شعر مولانا الى شعر حر اميركي.
واوضح بانه على ضوء ذلك لا يمكن ان يعد مترجما وقال: عادة ما يسمى مثل هذا العمل «ترجمة ثانية». اي ان شخصا ما يقوم بالترجمة كلمة بكلمة من اللغة الاصلية، ثم يقوم شخص آخر بترجمة الشعر باللغة الانجليزية.
وسئل باركس عن مقدار الشعر الذي هو من مولانا ومقدار الشعر الذي كتبه هو في هذا الكتاب، فرد قائلا: بالتأكيد كان لنوع نظرتي الى الاشعار اثر على ترجمتي، الا ان مولانا انسان عظيم وعالم في حين انا لست كذلك. ولذلك قد يكون حصل هناك تحريف في الاشعار.
وحول جلسات قراءة قصائد مولانا التي يقيمها اوضح قائلا: اعتقد ان الدافع لذلك هو ان مولانا كان في حياته انسانا بشاشا وسعيدا ويقول ايضا: ان مجرد كونك تمتع باحساس وجسم سليم يكفي لكي تشعر بالسعادة، ان «ويتمان» و«اميلي ديكنسون» كانت لهما نفس طريقة تفكير مولانا.
واوضح انه من المثير ان يهتم الكثير من الناس بشاعر عاش قبل ۸۰۰ عام، ويقول في هذا الصدد: نعم هذا امر مثير، لكني لا اعرف السبب الدقيق لذلك لقد بحثنا ومنذ أمد طويل عن شخص ذو نظرة انسانية وحس مرهف ولذلك نلاحظ ان الناس يقبلون بشدة على اشعار مولانا، لانه يفتح لنا زاوية على العالم كنا نبحث عن راو من خلالها. ولكن في نفس الوقت يبعث شعره على الشجن، اي يمكن اعتباره حزنا مثيرا للمشاعر في كل لحظة من اللحظات التي تمر بها حياتنا.
واشار باركس الى ان محبي مولانا ينتمون لمختلف الاديان وقال لصحيفة «سان فرانسيسكوكرونيكل»: برأيي ان مولانا يمكن اعتباره فاتحا للحدود بين الاديان. انه ينتمي لمدرسة هي ابعد مدى من المدرسة الدينية. انه يقول، اذا كنتم ترون ان هناك شرخاً بين الاسلام والمسيحية واليهودية او الهندوسيين والبوذيين، فانكم بذلك تخلقون شرخاً بين انفسكم وبين قلوبكم وفي حبكم بنفس الصورة التي تحيون بها حياتكم.
وحول ما قاله عن ان اشعار مولانا هي غذاء للروح، قال باركس: عندما بدأت بترجمة اشعار مولانا عام ۱۹۷۶ كنت احضر الكثير من المحاضرات الدراسية، حيث كنت احضر ثلاثة محاضرات في اليوم. كان ذلك كثيرا بالنسبة لي وكان يأخذ الكثير من وقتي. لكني كنت اذهب الى مطعم «الطير الازرق» في مدينة «اتنز» في ولاية «جورجيا» لا طالع ترجمة قصائد «مولانا»، كنت احاول اعادة كتابتها وكان ذلك يمنحني هدوءا عميقا يفوق حدود التصور وهذا هو ما اقصده بغذاء الروح.
وحول التغييرات التي حدثت في حياته عندما غرق في شعر مولانا قال: كسبت الكثير من الاصدقاء الذين بدون ترجمة شعر مولانا لم اكن لاحصل عليهم، وهذا الامر ساعدني على ان اشعر بهدوء وسكينة اكبر، وان اترك الشعور بالجنون والطموح الجانح. اشعر ان هدية او هبة ما قد اهديت او وهبت الي.
وحول مدى معرفته بالشعب الايراني الذي امضى مدة طويلة من الزمن معهم وصف الايرانيين بكونهم ناسا عظماء، اكتسبوا العلم مثل العلماء الفرنسيين، انهم يضحكون كثيرا ويقرأون كثيرا ايضا.

ترجمة مهدي سلماسي
نقلا عن وكالة ايسنا للانباء
ايرانية تحرز المركز الثاني في مسابقات القرآن الكريم للنساء في ليببا
نجحت «الهام منكي» في احراز المركز الثاني من بين ۵۱ مشاركة من ۵۰ بلدا شاركت في الدورة الثالثة من المسابقات الدولية لحفظ القرآن الكريم الخاصة بالسيدات في ليبيا وذلك في حقل حفظ كامل القرآن الكريم والتي يبلغ مقدار جائزتها ۴۵ الف دينار ليبي «او ما يعادل ۳۵ الف دولار».
وكانت مشاركة ايرانية اخرى هي «فاطمة حسيني» قد فازت بالمركز الثالث من المسابقة نفسها خلال العام المنصرم.
الممثلة والمخرجة الايرانية نيكي كريمي تشارك في مهرجان طوكيو السينمائي
تغادر الممثلة والمخرجة الايرانية نيكي كريمي الى اليابان لغرض المشاركة في مهرجان طوكيو السينمائي وحضور آخر عمل لها في المهرجان والذي يحمل عنوان «جند روز بعد = بعد ايام).
جاء ذلك في نبأ لوكالة ايسنا للانباء التي ذكرت ايضا ان المهرجان المذكور سيقام في الفترة من ۲۰ الى ۲۸ اكتوبر/تشرين الاول الجاري والذي من المقرر عرض الفيلم المذكور فيه.
وسبق للفيلم ان عرض في ۲۸ سبتمبر/ايلول الماضي في متحف الفنون الجميلة في اتلانتا، وسبق ذلك عرضه في ۲۳ من نفس الشهر في حفل المسابقة في مهرجان هونغ كونغ، ومن المقرر ان يعرض ايضا في ۱۶ اكتوبر/ تشرين الاول في مهرجان شيكاغو.
ويمثل في الفيلم الى جانب نيكي كريمي التي تؤدي دور البطولة فيه الى جانب الاخراج كل من نيلوفر خوش خلق واحسان اماني وبهزاد دوراني وغيرهم.
ميزات الشخصية الإسلامية
إنّ المبادئ الإسلامية بمفاهيمها الأساسيّة ومناهجها التربويّة، تصنع شخصيّة متميّزة، لها سماتها، وتوجهاتها، وغاياتها الخاصّة، التي تميّزها بوضوح تام عن غيرها من الشخصيات الأخرى. وبمقارنة الشخصية الإسلامية بغيرها من الشخصيّات نستطيع أن نكتشف في هذه الشخصية الميزات التالية:

الاتجاه العقلي

تتميز الشخصية الإسلامية بأنها شخصية عقلية، أي يسيطر العقل فيها على كلّ تصرّفات الفرد، وبواعثه، ودوافعه، وعواطفه، وغرائزه، وطريقة تفكيره.. فللعقل مقام القيادة والتوجيه في الشخصية الإسلامية، إذ يظهر أثره واضحاً في مجال السلوك والعلوم والمعارف.. الخ. فسلوك المسلم لا يخضع للاندفاع الغريزي التائه، ولا للميل الأناني والهوى الشخصي الذي تضيع فيه قيم الحق والعدل، وتتلاشى أمامه قواعد الأخلاق.. بل يتمحور السلوك عنده - على امتداد أبعاده، واختلاف مظاهره - حول مركز العقل، ويتحرّك على ضوء إشارته وهدى صوته.
فقد ورد في الحديث الشريف: «لمّا خلق الله العقل استنطقه، ثمّ قال له: أقبل فأقبل، ثمّ قال له: أدبر فأدبر، ثمّ قال: وعزّتي وجلالي، ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك، ولا أكملته إلاّ فيمن أحبّ، أما إنّي، إيّاك آمر، وإيّاك أنهى، وإيّاك أعاقب، وإيّاك اُنيب».

الإيجابية

المسلم الملتزم إنسان إيجابي يعيش في حركة فكرية ونفسية وجسدية بنّاءة، بعيداً عن السلوك التخريبي الهدّام، رافضاً للتحجر والجمود، لا يرضى بالسلوك الانسحابي الذي يتهرّب من نشاطات الحياة، ويبتعد عن مواجهة الصعاب، لأنّ الإسلام يبني في الإنسان المسلم الروح الإيجابية التي تؤهله للعطاء، وتنمي فيه القدرة على الانتاج والابداع، بما يفتح له من آفاق التفكير والممارسة، وبما يزوده به من بناء ذاتي، ودافع حركي، ليعدّه إعداداً إنسانيّاً ناضجاً لممارسة الحياة بالطريقة التي يرسمها، ويخطط أبعادها الإسلام، لأنّ الحياة في نظر الإسلام: عمل، وبناء، وعطاء، وتنفس في الخيرات: «وَلِكُلٍّ وجهة هُوَ مُوَلِّيها فاستبقُوا الخَيْرات».
فقد دأب الإسلام على جعل الحياة كلّها مجالاً مباحاً للإنسان يمارس فيها نشاطه، ويستثمر فيها طاقته وجهوده - عدا ما حرّم عليه من أشياء ضارّة، أو ممارسات هدّامة - فالمسلم أينما توجّه يجد المجال الرّحب، والمتسع الذي يستوعب كلّ جهوده وطاقاته ونشاطه، دون أن يجد الزواجر السلبية، أو يواجه النواهي التي تقتل قابلياته وطاقاته، أو تشل وعيه وإرادته.
وبذا يبقى طاقة حيّة، وقوة بنّاءة، تساهم في تجسيد مضامين الخير، وتشارك في العطاء والعمل.

الالتزام

يبني الإسلام شخصية الإنسان المسلم على أساس وحدة فكرية، وسلوكية، وعاطفية، متماسكة بحيث تقوم هذه الشخصية على أساس من التنسيق والتوافق الفكري والعاطفي والسلوكي الملتزم، الذي لا يعرف التناقض ولا الشذوذ، لينسحب هذا الالتزام على كلّ مواقف الإنسان وأنماط سلوكه ونشاطه، الفردي والاجتماعي، فالأديب المسلم، والمفكر، والفنان، والمثقف، والعالم.. الخ، كل واحد منهم يخضع ممارساته، ونشاطاته لقواعد الإسلام وقيمه، ويساهم في بناء الحضارة الإسلامية بتوافق وانسجام تام مع الخطّ الحضاري الإيماني العام، تماماً كما يفعل رجل المال، والاقتصاد والعامل المنتج، والساسي القائد.. الخ.
فكل واحد من هؤلاء يخضع سلوكه لمقاييس، وقيم، وموازين ثابتة لديه، بحيث تأتي كلّها وفق الخط الإسلامي الواضح، تماماً كما ينسحب هذا الالتزام على السلوك والممارسة اليومية في العبادات والأخلاق والعلاقات الفردية المتعددة.. الخ.

الإتّزان

ومن ميزات الشخصية الإسلامية أنّها شخصية متزنة لا يطغى على موقفها الانفعال، ولا يسيطر عليها التفكير المادي، ولا الانحراف الفكري المتأتي من سيولة العقل، وامتداده اللاّمعقول، كما لا يغطي جانب من الميول، والنوازع على بقية قوى الإنسان ودوافعه.
فالإنسان المسلم يطلب الدنيا، ويسعى للآخرة، ويستمتع بلذات الحياة، ويستعد لعالم الجزاء، ويعمل، ويفكر، وينتج، بحيث يملأ كل جوانب الحياة عطاءً ونشاطاً، وهو حينما يمارس هذا النشاط الحياتي، إنما يمارسه ضمن مفهوم روحي، وتفكير إيجابي، لا يفصّل بين الدنيا والآخرة، بل يوحّد بينهما، ويربط بين أبعادهما، كما يربط بين السبب ونتيجته.. مستلهماً تلك الروح من وحي القرآن وتوجيهه: «وابتغ فيما آتاكَ اللهُ الدّارَ الآخرةَ ولا تنسَ نصيبكَ مِنَ الدُّنيا، وأحسِن كما أحسنَ الله إليكَ ولا تَبغ الفَسادَ في الأرضِ إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المفسدِين».
فهو دوماً شخصية متّزنة، يشبع كل جانب، ويعطي كل شيء حقّه، لا يفرط في شيء، ولا يتعدّى الحدّ المعقول في استعمال أي شيء..

الإحساس الإنساني

تمتاز الشخصية الإسلامية بأنها شخصية تتمتع بحس إنساني يقظ، وضمير متفتّح، يميل دوماً إلى التعاطف والرحمة، وينفر من القسوة والشدّة.
فالمسلم الملتزم سريع الاحساس، والمشاركة الوجدانية، رقيق القلب، متفتّح العاطفة، لذلك فهو سريع التفاعل والتعاون في مجالات البرّ والاحسان إلى الآخرين.. يخف إلى انقاذهم في شدائدهم، ويهب إلى مواساتهم في محنهم، ويشاطرهم في أفراحهم.. لا يقسو ولا يجفو،.. مستوحياً هذه الروح من موقف القرآن الكريم،.. رافضاً أن يكون من أولئك القساة الجفاة الذين لا يؤلفون، ولا يألفون أحداً، ولا ترق قلوبهم، ولا يحسون باحساس الآخرين، ولا يشاركونهم في أفراحهم، ولا يشاطرونهم أحزانهم.. أولئك الذين ماتت العواطف الإنسانية النبيلة في نفوسهم، وأجدبت من معاني الخير حياتهم: «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كالحِجارَةِ أو أشَدُّ قسوَةً، وإِنَّ مِن الحِجارَة لَما يتفجَّرُ مِنْهُ الأَنهارُ، وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الماءُ، وَإِنَّ مِنْها لَما يهبطُ مِنْ خَشيَةِ الله، وَما اللهُ بِغافِل عَمَّا تَعمَلُون».
ويأتي اهتمام الإسلام بتربية الضمير، وتنمية الحس الوجداني كنتيجة لإيمانه بأنّ الضمير الحي، والحس الوجداني المرهف، هو الطريق إلى التفاعل، والترابط البشري السليم، وهو القاعدة النفسيّة التي تشاد عليها اُسس العلائق، والروابط الإنسانية..
***