رقم الخبر: 182419 تاريخ النشر: كانون الأول 17, 2016 الوقت: 15:02 الاقسام: مقالات و آراء  
التضليل الاعلامي حول سوريا : بداية النهاية؟

التضليل الاعلامي حول سوريا : بداية النهاية؟

في حالة حلب بالتحديد، ارتفعت الكثير من الأصوات الغربية المطالبة بالحقيقة، والمشكّكة في صحة الرسالة التي تتلقاها بكثافة، ومفادها أن ثمة مجزرة تجري في حلب، وثمة تطهير عرقي لم ينجُ منه لا نساء ولا أطفال.

نشرت إحدى الصفحات الأجنبية على موقع فيسبوك (In the NOW)، التي يتابعها نحو مليون ومئة ألف شخص من جميع أنحاء العالم، فيديو قصير فنّدت عبره وجهة "رسائل الوداع" من حلب، التي ملأت مواقع التواصل الاجتماعي وشاشات كبريات وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية. تساءلت معدّة الفيديو عن الصدفة التي جعلت مواطنين عاديين من حلب، ينشرون بالتزامن رسائل وداع قبل الموت في حلب، تحمل المضمون نفسه والرسالة نفسها. كشف الفيديو أن "المواطنين" المفترضين ليسوا سوى ناشطين بارزين يتكلمون الإنكليزية بطلاقة، وضيوفا دائمين على شاشات كبرى مثل CNN  و BBC وغيرها. تساءل الفيديو عن سرّ جودة خدمة الإنترنت في حلب، المفترض أنها تتعرض لحصار خانق، ومقبلة على إبادة جماعية تُطيح بالجنس البشري. حصد الفيديو في أول ساعتين على نشره، عشرات الآلاف من المتابعين، آلاف المشاركات و التعليقات.

في تعلقيات المتابعين يكمن جوهر التغيير الذي يشهده المزاج العالمي في بلاد الغرب. بالطبع، كان هناك منتقدين كثر أبدوا تعاطفهم مع "أطفال حلب الذين يتعرضون لمجزرة". لكن اللافت كان الكمّ الكبير من التعليقات التي شكّكت بأصل ما يجري في سوريا من الأساس. عبرّ البعض عن ضياعه ما بين ما يتلقاه في بلاده من رسائل أحادية الوجهة، وبين ما يكتشفه عند أول محاولة للمتابعة من خارج الصندوق. كان التعبير الغالب على هذه الفئة من المعلّقين عبارة: "I am confused!".

تساءل أحدهم عن الوجه الآخر من الصورة التي يقدمها لهم الإعلام. شكّك كثر بصدق CNN و BBCوFOX NEWS والمنظومة الإعلامية الغربية برّمتها. دعا البعض لمقاطعة هذه الشاشات وصفحاتها.

في مسألة حلب تحديداً، تساءل كثر عن الحقيقة، واستنكروا محاولات تضليلهم. إذ كيف يغيب عن بال "نظام ديكتاتوري" في سوريا أن يقطع الإنترنت عن حلب التي تتعرض لحصار وتتجهز لمجزرة مروعة، ويُسمَح لناشطين أن يبثوا رسائلهم مباشرة عبر صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الإجتماعي، فيما يقوم "نظام ديمقراطي" في تركيا بقطع الإنترنت وتوقيف خدمات سكايب وتويتر عن اسطنبول وأنقرة وغيرها من المدن التي شهدت مجرّد مظاهرات طلابية سلمية!

على كلٍّ، صحيح أن الرهان الأول والأخير يبقى على الإنتصارات المحققة على الأرض, إلا أن "كبر الكذبة" واعتماد التضليل والفبركة في الصغيرة قبل الكبيرة، قلب السحر على الساحر. بدأت حملة الوعي لحقائق ما يدور في سوريا تتدحرج وتكبر، وتكوّن رأي عام غربي على دراية بحقيقة الأمور. الحقائق ذاتها التي كشفت أمام الرأي العام الغربي دَيدن النظام السعودي، وأجبرت بعض وسائل الإعلام على نشرها، وفتحت كوّة في جدار التعتيم والتغطية على هذا النظام الوهابي المتخلّف.

أما في خصوص الجمهور العربي، فلكي يُصبح رأي عام حقيقي ومؤثر، عليه أن يُقلع أولاً عن ممارسة "الهبل الجماعي" على مواقع التواصل الإجتماعي.

بقلم: حمزة الخنسا  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/9896 sec