رقم الخبر: 182428 تاريخ النشر: كانون الأول 17, 2016 الوقت: 15:04 الاقسام: مقالات و آراء  
جوع أطفال اليمن يفضح نفاق الغرب المتباكي على حلب

جوع أطفال اليمن يفضح نفاق الغرب المتباكي على حلب

في الوقت الذي تؤكد فيه الاخبار الواردة من اليمن على وجود كارثة انسانية كبرى، لم تشهدها منطقة الشرق من قبل، تفتك بالاطفال بسبب المجاعة التي تسببت بها الحرب التي تشن على اليمن منذ ما يقارب العامين، شاهد العالم كله، يوم الثلاثاء 13 كانون الاول/ديسمبر، نفاق مندوبة امريكا في الامم المتحدة سامانثا باور، عندما حاولت الظهور بمظهر المتباكي على المسلحين المحاصرين في حلب، خلال كلمة لها امام مجلس الامن.

رغم ان مصادر المسلحين اكدت على التوصل الى هدنة بينهم وبين الجيش السوري يسمح لهم بالخروج من حلب مع عوائلهم، تبدا صباح الاربعاء 14 كانون الاول/ديسمبر، ورغم تأكيد مندوب روسيا في الامم المتحدة فيتالي تشوركين هذه الهدنة، ونفيه التقارير التي تتحدث عن مقتل عشرات المدنيين في حلب على يد الجيش السوري وحلفائه، لانها كاذبة وعارية عن الصحة، ولعدم وجود اي مصلحة للجيش السوري وحلفائه في قتل الاطفال والنساء، القت باور، كلمة حاولت من خلالها الظهور بمظهر الملاك المدافع عن القيم الانسانية ، مما جعل مندوب روسيا يسخر منها بقوله ان مندوبة امريكا تتحدث اليوم وكأنها الام تريزا، متناسية دور بلادها في صناعة الجماعات الارهابية في العالم.

الضجة التي اثارها الغرب على وقع هزيمة مرتزقته في حلب، اظهرت نفاق الغرب بشكل غير مسبوق، لتزامنها مع الاخبار الكارثية والفظيعة القادمة من اليمن، والتي اكدت وفاة طفل يمني كل 10 دقائق بسبب سوء التغذية والامراض، وفقا لمصادر منظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

ويضيف تقرير اليونسيف، ان من بين 2,2 مليون طفل يمني يعانون من سوء التغذية الحاد ويحتاجون الى العناية العاجلة، هناك 462 الف طفل يشكون من سوء التغذية الحاد الوخيم ، في زيادة كبيرة تصل الى 200 بالمئة مقارنة بعام 2014 ، بعد ان تسببت الحرب في حرمان اكثر من ثلثي سكان اليمن من الحصول على العناية الطبية اللازمة.

حجم الجريمة التي ترتكب ضد الشعب اليمني تتجسد بابشع صورها في محافظة صعدة، التي نالت القسط الاكبر من الغارات والقصف خلال العامين الماضيين، فقد اكد تقرير اليونسيف ان محافظة صعدة تشهد اعلى معدلات التقزم بين الأطفال على مستوى العالم، إذ يعاني 8 من أصل كل 10 أطفال في المحافظة من سوء التغذية المزمن في نسبة لم يشهد لها العالم مثيلاً من قبل.

كل هذه الارقام المرعبة عن الجريمة الكبرى التي ترتكب ضد الشعب اليمني، منذ نحو عامين وبسلاح امريكي متطور، وبضوء اخضر امريكي واضح، وبتغطية امريكية فاضحة، لم تؤثر مطلقا على مشاعر مندوبة امريكا، التي كادت تجهش بالبكاء على مصير مسلحي حلب.

وفي نفس اليوم ، الثلاثاء 13 كانون الاول / ديسمبر، عندما كان العالم يشاهد مسرحية المندوبة الامريكية في مجلس الامن وهي تذكر روسيا بالقيم الاخلاقية، نشر موقع “دويتشه فيله ” الألماني تقريرا لا يقل فظاعة عن تقرير اليونسيف عن اليمن، حيث ذكر التقرير أن عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في اليمن يضاهي عدد سكان دول خليجية.

وأوضح التقرير، أن الحروب والصراعات التي شهدها هذا البلد في السنوات الماضية تسببت في ارتفاع أعداد المعاقين، استنادا إلى ما وصفها بتقديرات متواضعة، إلى ما يزيد عن 3 ملايين و700 ألف معاق عن الحركة، بينهم 92 الف معاق خلال الحرب الحالية على اليمن.

ونقل التقرير عن رئيس الاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين عثمان محمد الصلوي قوله إن :(قصف الطيران وزراعة الألغام وخصوصا في مدينة تعز جنوب اليمن تخلف يوميا عشرات المعاقين)، وإن أكثر من 350 مركزا ومنظمة ومعهد خاص معنية بتقديم الخدمات الطبية والعلاجية للمعاقين توقفت في اليمن بعد نشوب الحرب وانقطاع الموارد عنه.

ويشير الصلوي على سبيل المثال إلى أن حادثتي قصف جبل عطان بالقنبلة الفراغية من قبل الطائرات السعودية في 20 أبريل/ نيسان 2015، وقصف الصالة الكبرى بصنعاء في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي تسببتا لوحدهما فقط بتعريض “أكثر من 1000 شخص للإعاقة، منهم 40 شخصا تعرضت بعض أطرافهم للبتر.

ويعرض التقرير أوضاع عدد من المعاقين، حيث أكد أحدهم أنه لم يحصل على أي نوع من الرعاية منذ اندلاع الحرب في اليمن، فيما يضطر آخر إلى الزحف على ذراعيه لنحو كيلو متر من منزله حتى جنوبي العاصمة صنعاء أملا في الحصول على مساعدة، إذ لم يبق أمامه من سبيل سوى الخروج من منزله وممارسة التسول وطلب العون من أهل الخير.

من الصعب جدا، ان يصدق المرء ان العويل الغربي على حلب، دوافعه انسانية، وان قلب الغرب اخذ يتفطر ألما على المحاصرين في حلب، وليس على مرتزقته المهزومين، ممن انفق عليهم مليارات الدولارات، على مدى اكثر من خمس سنوات، فامريكا التي تحدد للطائرات المغيرة على الشعب اليمني، اهدافها، وتمد التحالف الذي يقاتل شعبا محاصرا، باحدث وافتك الاسلحة، وتساهم في فرض الحصار الشامل على الشعب اليمني، تكذب، ويكفي نظرة سريعة الى اطفال اليمن الذين حولهم الجوع الى هياكل عظمية، ليتأكد لنا وقاحة كذبها.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: موقع شفقنا
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2216 sec