رقم الخبر: 183050 تاريخ النشر: كانون الأول 24, 2016 الوقت: 13:07 الاقسام: مقالات و آراء  
حرق الجنديين التركيين وسياسة ترويض الذئاب

حرق الجنديين التركيين وسياسة ترويض الذئاب

مرارا وتكرارا حذرت سوريا والعراق وروسيا، الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، من تداعيات سياسته ازاء الأزمتين في سوريا والعراق، والقائمة على التغاضي عن ممارسات الجماعات التكفيرية، وحتى دعمها، وهي تنشر الموت والخراب في هذين البلدين، لتحقيق اطماعه في مناطق من شمال العراق وسوريا، يرى اردوغان انها جزء من تركيا التاريخية.

على مدى السنوات الست الماضية، كان دور اردوغان سلبيا من الازمتين العراقية والسورية وخاصة الاخيرة، فقد تدخل الجيش التركي في اكثر من مرة لصالح الجماعات التكفيرية في الحرب المفروضة على سوريا، كلما مالت كفة الحرب لصالح الجيش السوري، حتى ان اردوغان تجرأ على اسقاط طائرة السوخوي الروسية، التي كانت تقصف الجماعات التكفيرية المدعومة من تركيا في شمال سوريا، ظنا منه ان امريكا والناتو سيقفان الى جانبه ضد روسيا.

يبدو ان اردوغان لم يتعظ بالتجارب التاريخية القاسية التي مرت بها منطقتنا والعالم، عندما استخدمت بعض الدول مثل امريكا وباكستان والسعودية، الجماعات التكفيرية كوسيلة لتحقيق اهداف سياسية في افغانستان، ابان الغزو السوفيتي، والتي تسببت في ادخال منطقتنا العربية والاسلامية في اتون الفوضى منذ ذلك الحين.

المغامرة التي اقدم عليها اردوغان، في استخدام الجماعات التكفيرية في سوريا، كوسيلة لتحقيق اهداف سياسية، رغم انها اضرت كثيرا بسوريا، وكادت ان تفكك هذا البلد الاصيل، الا انها انقلبت بالمقابل وبالا على تركيا، بعد ان صد الجيش بمساعدة حلفائه، موجات الجماعات التكفيرية التي كانت تزحف الى سوريا عبر الحدود التركية.

غزو الجيش التركي لشمال سوريا، تحت ذريعة دعم «الجيش الحر»، جاء بعد فشل الجماعات التكفيرية في تحقيق اهداف تركيا في السيطرة على شمال سوريا ومنها حلب، وهو ما دفع تركيا للتدخل مباشرة في الحرب، وهذا التدخل، رأت فيه بعض الجماعات التكفيرية على انها انتصار لجماعات اخرى منافسة لها، مما وتّر العلاقات بين تركيا وبين عدد من الجماعات التكفيرية ومنها «داعش» بعد ان كان «السلام» يسود هذه العلاقة على مدى السنوات الاربع او الخمس الاولى من عمر الفتنة التي ضربت سوريا.

يوم الخميس 22 ديسمبر/كانون الأول بثت «داعش» شريط فيديو بشعا ومقززا، يظهر جنديين تركيين يرتديان البزة العسكرية ومقيدين بالسلاسل، يقوم عناصر من «داعش» بإحراقهما وهما على قيد الحياة.

هذه الجريمة الفظيعة والمروعة، طالما ارتكبتها «داعش» من قبل ضد جنود ومواطنين عراقيين وسوريين وكورد، وكانت العديد من مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا تنقل افلام وصور هذه الجرائم، وكانت تندد بـ «النظام السوري» اكثر من تنديدها بالجماعات التكفيرية التي نفذت تلك الجرائم، الا انه وبعد وصول النار «الداعشية» الى تركيا، وتناقل بعض مواقع التواصل الاجتماعي، جريمة احراق الجنديين التركيين، قامت السلطات التركية بحجب مواقع التواصل الاجتماعي، ومنعت الوصول إلى تطبيقاتها بمختلف اشكالها، من خدمة «الواتس آب» إلى اليوتيوب وغيرها في جميع أنحاء البلاد.

الملفت ان أحد عناصر «داعش»، خلال الفيديو، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالـ «طاغوت»، معلنا أن «داعش» اصبحت تعتبر تركيا «أرض جهاد»، وهو ما يعني ان «داعش» ستقوم خلال الفترة المقبلة باستهداف تركيا، كما يحصل الآن في العراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر.

كان على اردوغان ان يحجب مواقع التواصل الاجتماعي، عندما كانت تنشر فيديوهات عن جرائم «داعش» البشعة ضد الجنود العراقيين والسوريين، وأن يُسكت الابواق التكفيرية التي كانت ومازالت الصوت الأرفع في تركيا، والتي تغذي ليل نهار النعرات القومية والطائفية، وتكفّر المسلمين، اذا كان حقا يسعى للدفاع عن امن واستقرار بلاده.

 حرق الجنديين، واغتيال السفير الروسي في انقرة، والتفجيرات الانتحارية التي نفذتها «داعش» في مناطق مختلفة من تركيا، ما هي الا بعض تداعيات سياسة ترويض الذئاب، التي اعتمدها اردوغان مع الجماعات التكفيرية، بينما من السذاجة الاعتقاد بإمكانية ترويض الذئاب.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: شفقنا
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/6316 sec