رقم الخبر: 183285 تاريخ النشر: كانون الأول 26, 2016 الوقت: 14:48 الاقسام: ثقافة وفن  
الألوان في القرآن الكريم.. مدلولات رمزية وأهداف جمالية وأخلاقية
السنن والتقاليد والعادات لها أثرها في اختيار وتفضيل اللون

الألوان في القرآن الكريم.. مدلولات رمزية وأهداف جمالية وأخلاقية

اللون من أهم العناصر التي تشكل الصورة الأدبية لما يشتمل عليه من شتى الدلالات الفنية، الدينية، النفسية، الاجتماعية الرمزية والأسطورية.

للون دوره الخاص في الصورة الفنية القرآنية، فاللون في القرآن قد يدل على القدرة الإلهية والرحمة الربانية والجمال الإلهي الذي تبارز وتظاهر في الطبيعة وقد يرمز إلى الحياة أو الموت والأمل أو الخيبة والكفر أو الإيمان، الهداية أو الضلالة والنشاط أو الحزن والفرح.
إنّ التدقيق في الآثار الأدبية يرشدنا إلى أن استخدام اللون في هذه الآثار ليس صدفة وليس لتنميق الكلام فحسب بل له ارتباط وثيق بجميع المستويات البنيوية والبلاغية والتعبيرية للنص الأدبي.

والتصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن. فهو يعبر بالصورة المحسة المتخيلة عن المعنى الذهني والحالة النفسية وعن الطبيعة البشرية ثم يرتقىب الصورة التي يرسمها فيمنحها الحياة الشاخصة أو الحركة المتجددة فإذا المعنى الذهني هيئة أو حركة وإذا الحالة النفسية لوحة أو مشهد وإذا النموذج الإنساني شاخص حي وإذا الطبيعة البشرية مجسمة مرئية.

ماهية اللون:

اللون هو ذلك التأثير الفيزيولوجي الناتج على شبكية العين…سواء كان ناتجاً عن المادة الصباغية الملونة أو عن الضوء الملون… فهو إحساس إذن وليس له وجود خارج الجهاز العصبي للكائنات الحية… ولكن المصورون والمشتغلون بالصباغة وعمال المطابع يقصدون بكلمة اللون المواد التي يستعملونها لمادة التلوين .

دلالة اللون:

لكل لون معنى نفسي يتكون نتيجة لتأثيره الفيزيولوجي على الإنسان. يقال أن الوقت يمضي بسرعة تحت أشعة خضراء ويمضي ببطء تحت أشعة حمراء، فاللون الأخضر لون هادئ، ومريح للأعصاب مما يشعر بمرور الوقت ضعيفا وأما اللون الأحمر فمشهور بأنه لون مثير ومهيج ومقلق ويؤدي إلى الشعور بالملل مما يجعل المرء يشعر بأن الوقت لا يمضي.

فيمكن القول أن الحالات النفسية والعاطفية قد تسبب عن آثار الألوان على الإنسان، فالألوان مفرحة، مهدئة، مهيجة، محزنة، مشوشة، مقلقة، مؤملة، مخيبة.

هكذا العوامل الاجتماعية كالآداب، السنن، التقاليد والعادات لها أثرها في اختيار وتفضيل اللون. فلبس السواد لون الحداد والحزن عند كل الشعوب كما أن البياض ليس لون الفرح والسرور عند الجميع.

والبيئة الجغرافية والإقليمية أيضا لها اثر يذكر في اختيار اللون، لأن كل شعب يمكن أن يحبذ لونا ويستثمره وفقا لظروفه البيئية والجغرافية.

كلمة اللون:

إن كلمة اللون وردت في القرآن الكريم تسع مرات. قد يهدف ذكرها تحديد ماهية اللون كما في قوله تعالى: (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) (البقرة:69).

فيما بقي من الآيات التي ورد فيها لفظ اللون يقترن هذا اللفظ بكلمة (الاختلاف) أو كلمة (المختلف) ليدل أولا:ً على القدرة المطلقة الإلهية، وثانياً: على ما دُعي الإنسان إليه من التفكير والتبصر في حقائق الكون.

دلالات الألوان في القرآن الكريم: الألوان في القرآن الكريم تحمل مدلولات رمزية وأهداف جمالية أو أخلاقية.

الأبيض:

من وجهة نظر فيزيائية، اللون الأبيض يحتوي على موجات الألوان كلها بمعنى أن الشيء الذي يعكس الموجات كلها إلى العين، يرى أسود.

ورد هذا اللون في القرآن أحد عشر مرة وهذا اللون، لون الطهارة والخلوص والصفاء والنقاء والمحبة والخير والحق والعدالة. هذا اللون يقابل السواد في كل دلالاته. إذن يمثل ويصور الأوصاف الايجابية والحالات المطلوبة والخصائص والمحمودة.

يتميز اللون الأبيض عن سائر الألوان في ووظيفته وطبيعته، ورمزه ودلالته، فهناك شبكة من العلاقات التي تربط بين هذا اللون وسلوك الإنسان، قد استخدم القرن هذا اللون وحده في أكثر من موضع في سياق اليات القرآنية، أو استخدمه مقترنا مع اللون الأسود، لما لهذين اللونين من ارتباط شديد بين بعضهما

الأسود: السواد في الفيزياء بمعنى فقد اللون. أي كل شيء لا تبلغ منه موجات العين يرى أسود.

هذا اللون هو لون الظلام، الصمت، اليأس والخيبة والفناء ورمز الحزن والهم والموت والإخفاق وهو اللون الذي يمثل الظلم، الضلالة، الغضب، الإثم، الكفر، الشرك. ورد هذا اللون في القرآن سبع مرات واللون الأسود قد ذكر مفردا أيضا في سياق الحديث عن كراهية أهل الجاهلية للأنثى، قال تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) (النحل: 58).

الأخضر: هو لون الحياة والحركة والسرور لأنه يهدئ النفس ويسرها وهو تعبير عن الحياة والخصب والنماء والأمل والسلام والأمان والتفاؤل وهو لون الربيع، الطبيعة الحية، الحدائق، الأشجار، الأغصان والبراعم.

يعتبر الأخضر في الفكر الديني رمزا للخير والأيمان وأنه أكثر شيوعا في الروايات العربية الإسلامية وقباب المساجد وأستار الكعبة وعمائم رجال الدين. واللون الأخضر في الإسلام له دلالة خاصة تجعله مميزا عن باقي الألوان ومقدما عليها، إذ هو من الألوان المحببة لأنه لون الجنة ولون الحياة والقيامة، حيث ضرب الله مثل القيامة من اخضرار المزارع في الربيع بعد أن كانت كالموات، وقد وعد المسلمون المتقون بالجنة، حيث السندس والإستبرق الأخضر والظلال الخضر في كل أرجاء الجنة وجوانبها.

الأحمر: اللون الأحمر لون القوة والحياة والحركة وأما عاطفيا فيعتبر اللون الأحمر لون الحب الملتهب والتفاؤل والقوة والشاب.لم يرد ذكر هذا اللون سوى مرة واحدة في سورة فاطر، وذلك في سياق تقريع الكافرين الذين كذبوا رسلهم، وتذكيرهم بنعمة ربهم.

الأزرق: يعتبر لون الوقار والسكينة والهدوء والصداقة والحكمة والتفكير اللون الذي يشجع على التخيل الهادئ والتأمل الباطني ويخفف من حدة ثورة الغضب ويخفف من ضغط الدم ويهدئ التنفس ويرمز إلى الصدق والحكمة والخلود والإخلاص. ورد هذا اللون مرة واحدة في سياق الحديث عن المتكبرين على دين الله.

 الأصفر: يعتبر اللون الأصفر من أشد الألوان فرحا لأنه منير للغاية ومبهج. هذا اللون يمثل قمة التوهج والإشراق ويعد أكثر الألوان إضاءة ونورانية، لأنه لون الشمس ومصدر الضوء واهبة الحرارة والحياة والنشاط والسرور ورد اللون الأصفر في القرآن الكريم خمس مرات.

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2216 sec