رقم الخبر: 184353 تاريخ النشر: كانون الثاني 07, 2017 الوقت: 14:54 الاقسام: مقالات و آراء  
لماذا هذا التركيز الاسرائيلي الان على قدرات حزب الله؟

لماذا هذا التركيز الاسرائيلي الان على قدرات حزب الله؟

صحيح ان مضمون التقدير الاستراتيجي الاخير لمعهد الامن القومي في كيان العدو الاسرائيلي لا يختلف كثيرا عن غيره من التقارير الدورية او الاستثنائية، والتي دابت دائما مؤسسات متخصصة لدى العدو على نشرها سنويا، بهدف التصويب على حزب الله وما راكمه من خبرات ميدانية او ما امتلكه من قدرات عسكرية متطورة.

فان التقدير المذكور لهذا العام كان لافتا بما تضمنه من دراسات واسعة عن الاخطار والتحديات والتهديدات التي بدا يشكلها حزب الله على وجود الكيان العبري بشكل عام.

قد يكون «التقدير» مصيبا فيما اصدره لناحية ترتيب الافضلية في التهديدات التي تطال اسرائيل، وذلك باعتباره حزب الله مصدر التهديد الاول قبل التهديد الثاني الذي تمثله دولة ايران، ولياتي التهديد الذي تمثله حركة حماس في المرتبة الثالثة، بحيث تَفَوّقَ الثلاثة باشواط على اغلب الدول العربية، والتي لم يات التقرير على ذكرها، وكان لا وجود لها في خانة العداء للكيان الغاصب، او كانها في خانة الدول الصديقة او بابعد تقدير محايدة له.

بالمبدا، ليس بالامر البسيط حصول حركة حماس على المركز الثالث كتهديد للعدو، فذلك يعتبر امرا مهما كونها تمثل حركة مقاومة محاصرة داخل الاراضي المحتلة، ولا تتمتع باي قدرة على المناورة خارج قطاع غزة، وهي مقيدة في الحصول على ما تحتاجه للمواجهة من تجهيزات وامكانيات، وتخضع دائما للمراقبة المشددة.

اما في حصول حزب الله على المركز الاول قبل دولة ايران، فهذا يعتبر موضوعا لافتا ومثيرا للاهتمام والدراسة، وحيث ان الاخيرة هي الراعي الاساس لمحور مقاومة العدو الاسرائيلي من الناحية الدبلوماسية والدولية، او من ناحية ما تقدمه من قدرات عسكرية ومالية وتسليحية، فان حزب الله، والذي يشكل راس حربة في هذا المحور، استطاع ان يفرض، وخلال فترة محددة من الزمن على هذا العدو، ان يغيّر وبشكل جذري اغلب الخطوط العامة في استراتيجيته الشاملة، والتي بناها واسس مداميكها اعتبارا من بدايات احتلاله لاراضينا العربية في فلسطين، مرورا بسلسلة طويلة من الحروب والاعتداءات وحتى يومنا هذا، وتتلخص هذه الخطوط العامة لناحية عقيدته القتالية:

 - ابتعد عن الاعتماد الكامل على التفوق الجوي في مناوراته الهجومية بشكل عام، وحيث اصبح مقتنعا بوجود خطر جدي وحقيقي من امتلاك حزب الله لصواريخ مضادة للطائرات متطورة وفاعلة، هو الان يعمل للحصول على صواريخ بعيدة المدى،  تُرمى من داخل اراضيه وتحمل قدرات تفجيرية كبيرة، تعوض له ما سيخسره من قدرة على التدمير من خلال التقييدات التي ستطال مناورة سلاحه الجوي .

- نَزَعَ  فكرة دعم هجومه البري بسلاح المدرعات كعماد لهذا الهجوم، وذلك من مناوراته القتالية التي كانت تعتمد على قوة صدم المدرعات الاكثر تطورا، وذلك بعد ان صُدم في اكثر من مجزرة تعرضت لها تلك المدرعات على اغلب محاور تقدم وحداته في عدوان تموز عام 2006 .

- اصبح مبدا «نقل المعركة الى خارج ارضه» من الماضي، وذلك بعد ان اصبحت صواريخ حزب الله تطال عمق اراضي فلسطين المحتلة حتى حدودها الجنوبية مع مصر والاردن.

- احتل مشروع تطوير القبة الحديدية لحماية اجوائه من صواريخ وطائرات دون طيار الخاصة بحزب الله، حيّزا واسعا واساسيا في موازنات الدفاع القومية داخل كيان العدو.

لناحية الجبهة الداخلية:

-  تزاحمت الورش داخل عمق اراضي العدو لناحية توسيع الملاجئ وزيادة عديدها، وتجهيزها لمواجهة قدرات تدميرية اكبر وعلى فترات زمنية اطول .

-  تزايدت وتوسعت خطط الجبهة الداخلية على صعيد الدفاع المدني وحرس المستوطنات والشرطة المحلية، وذلك لناحية مواجهة احتمالات جدية لاختراقات عناصر خاصة من وحدات حزب الله الى عمق المستوطنات والبلدات داخل كيان العدو.

-  اصبح واردا وبنسبة كبيرة لدى قادة العدو تنفيذ اخلاء كامل لمناطق محتلة واسعة، بهدف ابعاد تاثير خطر صواريخ حزب الله او خطر اختراقات وحداته الخاصة عن هذه المناطق وعن سكانها .

لناحية السياسة الخارجية:

-  تبدلت اولويات السياسة الخارجية الاسرائيلية من مواجهة القضية الفلسطينية وما تفرع عنها من صراعات ديبلوماسية ودولية الى التركيز وتقريبا بالكامل، على مواجهة حزب الله دوليا وديبلوماسيا، وعلى محاولة التضييق عليه ماليا واقتصاديا واعلاميا.

- كشفت حكومة العدو وبدون اي خجل او خشية، عن علاقات خفية طالما كانت موجودة مع بعض من العرب، وذلك على خلفية مشاركتها لهؤلاء الخونة  في الضغط على حزب الله وعلى حلفائه في اليمن او في سوريا وغيرها.

واخيرا... هل سيكون هذا التركيز من قبل العدو في اظهار قدرات حزب الله والاضاءة عليها مقدمة لاعتداء واسع كضربة استباقية، تحاول عبرها استهداف هذه القدرات واضعافها، حيث ترى من منظارها الاستراتيجي ان الاستخفاف بها وعدم مواجهتها باكرا سيكون كارثة على امنها ووجودها، ام ان هذا التركيز الاعلامي على قدرات المقاومة لا يخرج عن كونه لعبة اعلامية خبيثة، تهدف من خلالها، وعبر اظهار جهوزيتها وتحضيراتها لمواجهة هذه القدرات، الى ابعاد تاثيراتها عنها بطريقة غير مباشرة؟

 

بقلم: شارل ابي نادر  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0710 sec