رقم الخبر: 184354 تاريخ النشر: كانون الثاني 07, 2017 الوقت: 15:14 الاقسام: مقالات و آراء  
حملة صهيونية حول سورية

حملة صهيونية حول سورية

يعتبر معهد واشنطن من اهم مراكز صنع السياسات المحافظة في الولايات المتحدة نظرا لارتباطه الوثيق باللوبي الصهيوني الاميركي «ايباك» الذي اسس المعهد وتولى تمويله منذ البداية وحشد داخله رهطا من متشددي النخبة الحاكمة التي تتمركز بصورة خاصة داخل الحزب الجمهوري ومن الواضح ان ذلك سيعطي للمعهد سطوة وتاثيرا محتملين على ادارة دونالد ترامب وتوجهاتها في المنطقة ولا سيما في محاور سورية ولبنان وايران وفلسطين والعراق.

شارك المعهد اواخر العام الماضي في طاولة مستديرة لمراكز بحثية حول خيارات الادارة الاميركية الجديدة في سورية وقد تمثل من خلال مشاركة احد الباحثين الاعضاء في دائرة الشؤون العربية وهو اندرو تابلر الذي قدم ورقة تضمنت مجموعة اقتراحات لادارة دونالد ترامب وكيفية التعامل مع الوضع السوري وابرزها:

1- تكريس مفهوم المناطق الامنة الواقعة خارج سيطرة الدولة السورية من خلال الشريط الواقع شمال حلب الذي دخل اليه الجيش التركي والعمل لاعطاء الصفة نفسها للجيب الكردي ودراسة الوضع المناسب لمثل هذا الخيار في الجنوب السوري.

2- ادارة التفاوض مع روسيا من خلال النقاش مجددا حول اتفاق كري لافروف والعمل لبلورة خطوات ومطالب تضيق على الدولة السورية ودورها في اطار اي تفاوض محتمل حول الحل السياسي والحفاظ على جميع برامج الدعم السرية للجماعات السورية المعارضة.

3- احداث انقسام بين روسيا وايران حول سورية والتركيز على فكرة خروج حزب الله من سورية كشرط في اطار اي صيغة للحل السياسي.

في صورة موازية وبتوقيت متقارب اصدر معهد ستراتفور الاستخباراتي المقرب من المؤسسة الاميركية الحاكمة تقريرا حث فيه ادارة ترامب على تفعيل ما وصفه بتعارضات روسية ايرانية في سورية ولاحظ المركز عدم جدوى الجنوح الى المبالغة الافتراضية في هذا الملف بالنظر لشبكة المصالح الضخمة التي باتت قائمة بين روسيا وايران وتبدو هذه اللفتة الذكية اشارة براغماتية واقعية بينما يذهب معهد واشنطن الى الخيارات الصهيونية المتشددة بدافع ايديولوجي وسياسي.

خلال السنوات الماضية توسعت الشراكة بين روسيا وايران والصين والهند اقتصاديا وعسكريا وشكلت مرتكز الدفاع عن مصالح هذه الدول المستهدفة من مخاطر وتداعيات الهيمنة الاحادية الاميركية والاكيد ان الادارة المقبلة سوف تميل لتبني توصيات الاشتغال على تعارضات وتناقضات يامل المخططون منها بتفكيك الجبهة العالمية التي صدعت الهيمنة الاحادية وفي سورية يجري اختبار واضح لهذا التكتيك ومدى جدواه ويمكننا بناء على ثقل المصالح الوجودية المشتركة ان نرجح فشل الرهان الاميركي الذي يمثل اليوم محور نشاط الامبراطوريات الاعلامية في المنطقة والعالم.

المتابع لما يجري تداوله اعلاميا حول سورية وحول العلاقات الروسية الايرانية بمناسبة الدعوة الى مؤتمر الاستانة يجد ترجمة لهذه الرؤية الصهيونية ولمضمونها ويمكن بذلك التعرف على «منبع» افكار العديد من الكتاب وادارات التحرير ومديريات الاخبار في المؤسسات المرئية والمسموعة اللبنانية والعربية.

ببساطة ينطلق الكلام على عواهنه وتكرس تحقيقات تلفزيونية لترويج فرضية الخلاف الروسي الايراني حول سورية وحول العلاقة مع تركيا الموضوعة في حلقة اختبار النوايا الروسي الايراني السوري بتناغم دقيق ومحكم بين دمشق وطهران وموسكو لايحتاج اكتشافه الى ذكاء خارق.

تندلع في الوقت عينه حملات واسعة تحت عنوان خروج حزب الله من سورية كشرط مطروح للتداول ويباشر بعض الاعلام اقتراح تواريخ لذلك بينما الامر برمته ليس مطروحا اصلا ومن يعد الى التفاهمات الاميركية الروسية الاولى التي كرست في مجلس الامن الدولي ثم عطلتها ادارة اوباما يقرا بندا كرس شرعية جميع القوات الرديفة الداعمة للجيش العربي السوري بمن فيها حزب الله والسؤال الوجيه كيف يعقل ان تقدم روسيا تنازلا لتركيا لم تقدمه للولايات المتحدة قبل سنوات وماهو المبرر في ظل المازق الاردوغاني الكبير ومع التعديلات الكبرى والحاسمة التي طرات على توازن القوى؟

اذا كانت السلطات الدستورية السورية هي من يعطي الشرعية لاي تواجد عسكري شقيق او صديق كما فعلت مع مشاركة روسيا وايران وحزب الله في الحرب على الارهاب فبم يوصف التواجد العسكري التركي والاميركي الاطلسي الداعم للارهاب وحيث لايبدل في نظرة سورية الى التواجد التركي وعدم شرعيته وضع انقرة في حلقة اختبار جديتها بالارتداد عن تورطها السابق في احتضان داعش والنصرة وسائر عصابات الارهاب تحت مسميات ويافطات سورية معارضة مزعومة وهي بالاصل خليط متعدد الجنسيات من التكفيريين والمرتزقة وهو ما تعرفه روسيا بالارقام وبالاسماء احيانا وتعرف خطره الداهم على امنها القومي وذلك ما كان دافعا رئيسيا لانخراطها العسكري والميداني في دعم الدولة الوطنية السورية بالشراكة مع ايران وحزب الله.

ان تاهيل تركيا للتراجع عن خيار دعم الارهاب يعني انخراطها عمليا في خطة شاملة لتفكيك المنظومات السياسية واللوجستية التي اقامتها ودعمتها وساعدتها وتقديم ملفات المعلومات وتسليم الكثير من الاشخاص المسؤولين عن قيادة الجماعات الارهابية في سورية الموجودين لديها وتحت حمايتها ومحاولة الاحتواء الجارية انطلقت بمبادرة ايرانية منسقة مع روسيا ويجري استكمالها بتعاون وثيق بين موسكو وطهران يحتمل احيانا لعبة المطرقة والسندان بكل ما فيها من ضجيج محتمل وهي بالاصل محاولة لم تظهر تركيا اتجاهها غير تجاوب شكلي ولم تقدم تراجعات فعلية عن خيارها العدواني المدمر بانتظار اشارة واشنطن.

بقلم: غالب قنديل  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالة اخبار الشرق الجديد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2520 sec