رقم الخبر: 184459 تاريخ النشر: كانون الثاني 08, 2017 الوقت: 14:08 الاقسام: مقالات و آراء  
الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين سيزول كما زال غيره

الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين سيزول كما زال غيره

لكل استيطان واستعمار أو عدوان أو احتلال نهاية لا شك فيها. فلم يسجل التاريخ القديم ولا الحديث استمرار وديمومة أي عدوان أو احتلال لأرض شعب إلى ما لا نهاية أو إلى الأبد.

ولسنا بحاجة هنا لإيراد أو تقديم نماذج من التاريخ القديم، لكن من المفيد ومن باب التذكير ليس إلا، ان نوضح مآل ومصير احتلال الفرنجة للشرق العربي وخاصة لبلاد الشام وفلسطين وفي القلب منها عاصمة العواصم وقاهرة كل المحتلين القدس العربية الفلسطينية - والتي ما كانت يوما الا عربية فلسطينية كنعانية- بحجة وذريعة أنها أرض مولد ومسقط رأس السيد المسيح وهم، أي الفرنجة، أولى بها وبحمايتها. فقد استمر احتلاهم الملعون تحت الراية الطائفية لنحو 8 عقود خرجوا بعدها يجرون اذيال الخيبة والهزيمة والقهر ثم تلى ذلك الاحتلال العثماني المتخلف والظالم لمعظم الاقطار العربية والذي دام لنحو 400 سنة خرج منها مقسما ومنهكا وضعيفا ومريضا وذليلا وذيلا ملحقا بحلف شمال الأطلسي وجاء بعده الاستعمارين البريطاني والفرنسي للشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا ومناطق أخرى وخرجا منها مهزومين ضعيفين ولم يشذ أو يكسر هذه القاعدة محتلا ابدا، بما فيه الغزو الأميركي لجنوب شرق آسيا والعراق والصومال والاحتلال الإستيطاني العنصري لكل من جنوب افريقيا وروديسيا المماثل إلى حد كبير لواقعنا في فلسطين. وهذا يعني أن الاحتلال بغض النظر عن جنسه ودينه ونوعه وشكله ومبرراته والأسلوب الذي يتبعه، فلن يبقى للأبد أو إلى ما لا نهاية ففي الآخر دائما هناك آخر لا ملاص أو انفكاك أو مهربا منه.

هذه هي سنة الكون وجدلية التاريخ ونظريته التي لم تُنقض بعد، ولم يسجل لها أي استثناء ابدأ كما هو الحال في النظريات العلمية. فكل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وحتى الشعب اليهودي يدرك ذلك ويحفظه عن غيب. فهم يعتمدون وما زالوا على الدعم الأميركي والغربي اللا محدود. وحينما ملَ وزهق العالم الغربي من تبرير أفعال وممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد ارض فلسطين وشعبها بالدرجة الأساس، كما عبر عنه جون كري في خطابه الأخير والذي تتضمن بعض العبارات والجمل والمواقف، التي تعكس واقع ومرارة الاحتلال وفاشيته، قامت قيامة المتطرفين في إسرائيل ولم تقعد، بسبب تذكير حكومة نتنياهو بضرورة وقف الاستيطان في الضفة والقدس كمحطة لا بد منها للإنسحاب من الضفة والقطاع. لذلك اعتبر كلامه منحازا ضد الاحتلال الإسرائيلي لأنه تجرأ وبعد نحو 70 عاما من النكبة و50 عاما من عدوان حزيران وما تخللهما من جرائم حرب واقتحامات للمدن والمخيمات في فلسطين ولبنان، وطلب من إسرائيل وقف الإستيطان والإنسحاب من الضفة الغربية مع إجراء تعديلات متفق عليها وضمان كامل لأمن الاحتلال واستمرار التنسيق الأمني وتواجد قوات من حلف شمال الأطلسي..!

وكان تعليق نتنياهو بأن كري – لاحظوا هنا- لم يتناول في خطابه جذور الصراع وهو برأيه «المعارضة الفلسطينية لدولة يهودية في حدود معينة»!! وليس في احتلال الأرض وبناء المستوطنات ومصادرة العقارات وإرهاب وقمع حق شعب فلسطين بالحرية والاستقلال. فقد وصف خطاب كري بـ «الخيبة الكبيرة»، معرباً عن تفاجئه واندهاشه بمضمونه لكونه يخلق معادلة أخلاقية مزيّفة - حسب وصفه - بين بناء بيت في القدس المحتلة وبين الإرهاب الذي يستهدف الأبرياء، «مندّداً بهجوم كري على إسرائيل في وقت يشتعل فيه الشرق الأوسط بالأزمات» وقال أنّه «على مدى أكثر من ساعة، تناول كري بشكل مهووس موضوع المستوطنات»، وختم نتنياهو تصريحه بكذبة وفرية كبيرة لا يصدقها احد بما في ذلك الأحزاب الإسرائيلية المعارضة محتواها «أن إسرائيل هي المكان الوحيد في الشرق الأوسط الذي يستطيع فيه الإسرائيليون..! «أي ليس الفلسطينيين والشعوب الأخرى» الاحتفال بعيد الميلاد بأمن وسلام»..!

لقد أصيب نتنياهو وبنيت وليبرمان وبقية الجوقة المتغطرسة بهستيريا غير مسبوقة ليس لصحة ووصف ما ذهب إليه كري الذين يعرفونه ويحفظونه عن ظهر قلب، وإنما لأنه جاء من وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية..! والذي سبقته بأيام قليلة هستيريا عدم استخدام واشنطن للفيتو ضد إسرائيل لأول مرة منذ عام 1980، مما أدى إلى تمرير قرار مجلس الامن الدولي رقم 2334 الذي يحقق بجوهره المصالح الإسرائيلية قبل الفلسطينية.

النزول من أعلى الشجرة بات حتميا

لقد صعد نتنياهو وبقية الجوقة إلى أعلى الشجرة ورفضوا كل الفرص والتسهيلات والمحاولات التي قدمت لهم سواء من الغرب (بصمته الطويل على الجرائم الإسرائيلية وعدم الاعتراض الجدي والعملي على بناء المستوطنات) أو العرب من خلال «طرح مبادرة السلام العربية عام 2002 والتطبيع المبكر وتبادل السفراء والزيارات بدون ثمن» والفلسطينيين من خلال «اتفاقية أوسلوا وملاحقها وعدم توجههم إلى مجلس الأمن للتصويت على قرارات المحكمة الجنائية الدولية عن جرائم الحرب الإسرائيلية وكذلك عرض تقرير جولد ستون المقدم لمحكمة العدل الدولية واستمرار التنسيق الأمني الذي بات مقدسا» وجميعها كانت متاحة، لكن نتنياهو وجوقته المتطرفة لا يريدون الهبوط من اعلى الشجرة إلى أرض الواقع.

ورغم كل المناشدات والمبادرات التي قدمتها أطراف دولية عدة وآخرها المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي من دون صلاحيات إلا ان حكومة المستوطنين ترفض النزول على السلالم التي ما زالت حتى تاريخه منصوبة وموضوعة على الشجرة ولكن إلى متى؟ لقد ضاق العالم ذرعا بسلوكيات الاحتلال الإسرائيلي ولم يعد بوسعه ان يتحمل كذب وإرهاب حكومة المستوطنين كما لم يعد أحد يصدقها بما فيها الصديقة الحميمة واشنطن. كما لم تعد التشدقات التي ما فتئ نتنياهو على تكرارها وبالأدق اجترارها بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط فالدولة الديمقراطية لا تستعمر أوتستعبد وتحتل ارض شعب آخر وتمارس عليه ساديتها العنصرية.

لقد بق كري البحصات التي ظلت في حلقه وجوفة لسنوات طويلة وأخرج كل الماء من فمه، فبات وهو على وشك المغادرة بعد أيام قليلة متحررا من كل القيود. على حكومة المستوطنين برئاسة نتنياهو أن تعلم بأن السلالم الموضوعة على الشجرة لتسهيل هبوطه بأمان لن تبقى كذلك إلى ما شاء الله.

العالم الغربي بالذات لم يعد قادرا على تحمل حكومة المستوطنين فقد بلغ فيهم الصبر منتهاه وباتوا يقفون عند نفس الدرجة أو النقطة التي أجبروا فيها على التخلي عن حكومة جنوب افريقيا العنصرية وروديسيا، فإذا لم تهبط حكومة المستوطنين على السلالم إلى أرض الواقع فلن يكون امام العالم حتى بمجيئ دونالد ترامب سوى سحب السلالم وقطع الشجرة ليخروا معها إلى حيث ألقت.

حكومة نتنياهو وعلى ما يبدو أنها لا تريد أن تتعلم من حقائق ووقائع التاريخ العنيدة التي تقول بأن من يريد كل شيء «اغتصاب الأرض وإذلال الشعب ومصادرة خيراته وثرواته» لن يحصل على أي شيء أبدا. هذه الحقيقة واضحة وجلية جلاء الشمس في عز ظهيرة شهري آب وتموز. حكومة نتنياهو سوف تضطر عاجلا أم آجلا من القفز والسقوط من أعلى الشجرة لوحدها وبدون الإستعانة بالسلالم التي وضعت لها.

قرار مجلس الأمن المنوه عنه جاء لحماية إسرائيل نفسها من المتطرفين والمتغطرسين أمثال بينت وليبرمان وقبلهم نتنياهو. حقائق ووقائع التاريخ تقول: أن الجدار العنصري الذي يحيط بالقدس ويتلوى كالأفعى مصيره لن يكون بأحسن من مصير جدار برلين ابدا.

لقد صبر وتحمل وعانى شعب فلسطين من ظلم وجور وعنصرية الاحتلال الإسرائيلي ما لم يتحمله شعب في التاريخ قط، فعلى الذين يحكمون إسرائيل أن يعلموا بأن لكل احتلال وبطش نهاية. فمن رحم المعاناة والظلم ستتفجر انتفاضة وثورة شعب فلسطين القوية الآتية لا محالة ضد الاحتلال الكريه، والتي ستكون قوية وعنيفة وساعة ذاك لن يكون لدى حكومة المستوطنين متسع من الوقت لمراجعة حساباتهم والندم على افعالهم وممارساتهم العنصرية ضد شعب فلسطين أو يعتذروا عنها.

 

بقلم: محمد خضر قرش - كاتب فلسطيني  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: شبكة امين
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1670 sec