رقم الخبر: 184480 تاريخ النشر: كانون الثاني 08, 2017 الوقت: 14:51 الاقسام: ثقافة وفن  
فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم(ع).. مقام رفيع من العلم والفضيلة
ذكرى وفاة السيدة المعصومة(س)

فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم(ع).. مقام رفيع من العلم والفضيلة

نشأت السيدة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم(ع) تتلقى من أخيها العلم والحكمة في بيت العصمة والطهارة، فأصبحت ذات علم ورواية ومقام

في بيت الإمام موسى الكاظم(ع) ولدت سليلة الطهر والعفاف فاطمة المعصومة. وحسب الكثير من الروايات فإن ولادتها عليها السلام كانت في غرّة شهر ذي القعدة سنة  173 للهجرة. عاشت السيدة المعصومة في كنف والديها الكريمين، تكتسب منهما الفضائل والمكارم، إذ كان أبوها إماماً معصوماً وأمها «نجمة» أيضا من النساء الصالحات المؤمنات التي تعلمت في مدرسة زوجة الإمام جعفر الصادق(ع). وكانت معروفة بالتقوى في ذلك الزمان. كانت السيدة المعصومة تستفيد كل يوم من والدها وأخيها المعصومين عليهما السلام وأمها التقية العالمة بحيث وصلت إلى مقام رفيع من العلم والفضيلة وصارت عارفة بالكثير من العلوم والمسائل الإسلامية في أيام صباها. في أحد تلك الأيام أتى جمع من شيعة أهل البيت إلى المدينة لكي يعرضوا بعض أسئلتهم الدينية على الإمام موسى الكاظم(ع) ويأخذوا العلم من معدنه، ولكن كان الإمام موسى الكاظم وكذلك ابنه الإمام علي الرضا(ع) مسافرين، ولم يكونا حاضرين في المدينة. فاغتم الجمع، لأنهم لم يجدوا حجة الله ومن يقدر على جواب مسائلهم، واضطروا للتفكير بالرجوع إلى بلدهم. وعندما رأت السيدة المعصومة عليها السلام حزن هؤلاء النفر أخذت منهم أسئلتهم التي كانت مكتوبة، وأجابت عليها، وعندئذ تبدل حزن الجماعة بفرح شديد ورجعوا ـ مع ظفرهم بجواب مسائلهم ـ إلى ديارهم راجحين مفلحين. ولكنهم في الطريق وفي خارج المدينة التقوا بالإمام الكاظم(ع) وحدثوه بما جرى عليهم. وبعد ما رأى الإمام جواب ابنته على تلك المسائل أثنى على بنته بعبارة مختصرة قائلا: «فداها أبوها».

وقد فتحت هذه السيدة عينيها على الدنيا في أيام محنة أبيها الإمام موسى الكاظم(ع)، الذي كان يعاني من مرارة السجن في سجون العباسيين وطواغيتهم وقد أحاطت به الخطوب، فارتسمت حياتها بالحزن والأسى، وإذا كان عمرها عليها السلام ست سنوات يوم قبض على أبيها فهي في سنّ تدرك فيه غياب الأب عن البنت، وتعي ما يجري في هذا البيت، وما يسوده من الحزن والألم، وما يعانيه أهله من لوعة وعناء، ثم ما يتناهى إلى سمعها من شهادة الإمام موسى الكاظم(ع)، وما تلاها من أحداث مروّعة فيعتصر الألم قلبها الصغير، وهي لا ترجو لأبيها عودة إلى البيت، وترى أن هناك أخطاراً تحدق بأهل هذا البيت، وربّما أثار ذلك في نفسها كثيراً من التساؤلات حول ما يجري، ولماذا قصد أبوها بالذات، وأهل بيتها بالخصوص، بأنواع الإيذاء من دون سائر الناس، ولكنّها ما تلبث أن تدرك أن لهذه القضايا جذوراً تمتدّ إلى زمان جدّتها فاطمة الزهراء(ع). وما كانت السيدة فاطمة المعصومة لتبقى مهملة بلا كفيل، فإنّها وإن فقدت أباها وهي في مقتبل العمر إلا أنّها عاشت في كنف شقيقها الإمام علي موسی الرضا(ع)، وأولاها العناية الخاصّة في تربيتها ورعايتها، حتى غدت أفضل بنات الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام. ونشأت هذه

السيدة تتلقى من أخيها العلم والحكمة في بيت العصمة والطهارة، فأصبحت ذات علم ورواية ومقام.

بعد أن أجبر المأمون العباسي الإمام علي الرضا على الحضور إلى مرو مكان إقامته ومغادرته(ع) المدينة انتهت اللحظات السعيدة في حياة السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام، فيعد رحيل هذا الأخ الشفيق استعصب العيش جدا على جميع عائلة الإمام الكاظم(ع) وخاصة السيدة المعصومة.

مضت سنة على سفر الإمام علي الرضا(ع) إلى مرو، وأهل بيت النبى(ص) في المدينة حرموا من عزيزهم الذي كانوا يستشعرون الرحمة واليمن بجواره. السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام كبقية إخوتها وأخواتها قل صبرها وكانت كل يوم تجزع لفراق أخيها الإمام علي الرضا(ع). في هذه الأيام كتب الإمام(ع) رسالة مخاطبا أخته السيدة المعصومة عليها السلام، وأرسل الرسالة بيد أحد خدامه إلى المدينة المنورة، وأمره أن لا يتوقف وسط الطريق كي يوصل الكتاب إلى المدينة المنورة بأقصر زمان ممكن، وكذلك فإنه(ع) دل الرسول على منزل أبيه حيث تسكن أخته المعصومة لكي لا يسأل من شخص آخر عن المنزل. وصل مبعوث الإمام إلى المدينة المنورة وامتثالاً لأمر الإمام(ع) سلم الكتاب إلى السيدة المعصومة. وعلى الرغم من أننا لا نعرف شيئا من محتوى ذلك الكتاب، لكنه مهما كان فقد أشعل نار الشوق في أهله وأقربائه. ومن هنا قررت السيدة المعصومة وبعض إخوة الإمام وأبناء إخوته أن يتحركوا نحو مرو ليلتحقوا به السلام. وبسرعة جهزت عدة السفر وتهيأت القافلة للسير وبعد أخذ الماء والمتاع خرجوا من المدينة قاصدين مرو. كانت السيدة في طريقها دائماً تتصور الوجه المشرق للإمام الرضا(ع) وتتذكر الأيام التي قضتها في المدينة، ولأنها ترى أن عينها ستقرّ برؤيته، فإنها كانت مسرورة جداً. انتهت المرحلة الصعبة من هذا السفر، وأخيرا وصلت القافلة إلى أراضي إيران، ولابد أيضاً من السفر واجتياز المدن والقرى واحدة بعد أخرى.

وأخيراً وصلت القافلة إلى مدينة ساوة. وهناك مرضت السيدة المعصومة مرضاً شديداً بحيث لم تقدر على متابعة المسير. هذا السفر الطويل المتعب من المدينة المنورة إلى ساوة وإن كان أضعف بدنها، إلا أن شدة المرض أنحلت جسمها وأشحبت لونها. قررت السيدة بعد ذلك الذهاب إلى «قم»، ولما بلغ خبر وصول السيدة المعصومة إلى ساوة ومرضها هناك، إلى أهل قم، أجمع كل أهل المدينة أن يذهبوا إلى السيدة ويطلبوا منها الإقامة في قم. ولهذا ذهب «موسى بن خزرج» ممثلاً من أهل قم إلى بنت الإمام الكاظم(ع) وأخبرها برغبة القميين وفرط اشتياقهم بزيارتها، وأجابت السيدة المعصومة طلبهم وأمرت بالحركة نحو قم. أقلق مرض أخت الإمام علي الرضا(ع) مرافقيها وأهالي قم كثيراً، مع أنهم لم يبخلوا عليها بشي‏ء من العلاج، إلا أن حالها ازداد سوءاً يوماً بعد يوم. لأن المرض قد تجذر في بدنها الشريف.

في العاشر من ربيع الثاني 201 للهجرة توفيت السيدة المعصومة عليها السلام دون أن ترى أخاها الحبيب. ودمعة عينها وغم فؤادها لم تسكن ولم تنقض لفراقه. فجع أهل قم بتلك المصيبة وفي غاية الحزن لوفاتها أقاموا العزاء عليها. وتكفلت نساء الشيعة ومحبات أهل البيت عليهم السلام باحترام كبير غسل الجسد المطهر للسيدة المعصومة وكفنوها. ثم بنى أهل قم كوخاً من الحصر على مرقد السيدة المعصومة عليها السلام، وبعد مضي خمسين سنة وباهتمام من السيدة زينب بنت الإمام الجواد(ع) بنيت أول قبة على قبر السيدة المعصومة. ثم جدد بناء الحرم المطهر من قبل محبي وشيعة أهل البيت عليهم السلام وتوسع حتى أصبح بالشكل الذي هو عليه الآن.

 

 

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/5880 sec