رقم الخبر: 184559 تاريخ النشر: كانون الثاني 09, 2017 الوقت: 14:53 الاقسام: مقالات و آراء  
تركيا بين  تقليل الاعداء وزيادة الاصدقاء

تركيا بين تقليل الاعداء وزيادة الاصدقاء

اصبح التحوّل في السياسة الخارجية التركية موضوعاً شائعاً وملموساً من خلال بعض التحركات والتغييرات التي بدأت تستجد في العلاقات بين أنقرة ودول الجوار ومنها العراق والحرص على تمتين وتعزيز اواصر العلاقة بين الشعبين الشقيقين وبحث الطرفان الموضوعات الحيوية التي تهم البلدين وآفاق التعاون في المجالات كافة وإمكانية بناء وتطوير العلاقات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية التي تحقق مصالح البلدين.

وهو ما يثير المناقشات حول الأسباب الأساسية والموارد والجهات الفاعلة والنتائج لطبيعة هذه التحولات في المنطقة. ولعلنا تستذكر مقولة رئيس الوزراء بن علي يلديريم المأثور بعد توليه منصبه في شهر مايوعام 2016 بأن حكومته ستعمل جاهدة لجعل السياسة الخارجية تهدف إلى «تقليل عدد الأعداء وزيادة عدد الأصدقاء».

هذا التغيير أوجد أيضا نظريات جديدة لأولئك الذين تبنوا نماذج عامة لفهم وتفسير السياسة الخارجية التركية. ومن الطبيعي ان يعاد النظر في هذه السياسة بعد التغيرات في طبيعة وتصور النظام الدولي، ونهاية العالم الأحادي القطب، وظهور مراكز قوى جديدة - وخروجها من مأزق الحرب في العراق وسوريا بعد التطورات السريعة في مسارات الحرب لصالح دولها عسكرياً وقد يعتقد البعض بأن تركية هي اكثر استقلالاً عن السياسة الأمريكية اليوم من ذي قبل، ومع ذلك، فإن تركيا بحاجة الى مزيد من الوقت ومزيد من الوضوح من الولايات المتحدة قبل أن تشرع في مراجعة أعمق لطبيعة العلاقات مع حليفتها، لاسيما أن ذلك سبب الكثير من القلق لها

ومن الواضح أن أنقرة تنتظر لترى أولاً ما إذا كانت واشنطن ما بعد أوباما ستغير نهجها تجاه تركيا ومصالحها ام لا. ترميم العلاقات مع موسكو عودة المياه الى مجاريها بعد حادث الطائرة السوخاي، أو تقارب بين أنقرة وطهران لمواجهة خطر تقسيم سوريا والتفاهم الأميركي الروسي في ضوء مصالح كِلا البلدين.

 كما ان حدوث تغييرات داخلية في تركيا عامل دفع اكثر باتجاه اصلاح سياستها الخارجية اهمها مع العراق في ظل تواجد القوات التركية في بعض المناطق داخل الحدود العراقية  مثل بعشيقة والتي تجابه بالرفض الحكومي والشعبي، ومن جهة اخرى اعتراض تركية في وجود حزب العمال الكردستاني المعارض bkk،  والتي تعتبرها تركيا حركة ارهابية لها دور في العديد من التفجيرات التي تم تنفيذها في مناطق مختلفة من البلاد ذهب ضحيتها المئات من القتلى والجرحى. ثم ما موقفها في العلاقة من اقليم كردستان وتوقيع اتفاقات النفط دون المرور بالحكومة الاتحادية. ومن هنا نرى ان هناك الكثير من الملفات التي ليس من السهل عبورها ودرسها رئيس الوزراء التركي بن يلديريم  خلال زيارته الى العراق ولازال الموقف العراقي غير مطمئن بالموقف التركي قبل انسحاب القوات التركية من الاراضي العراقية ويظهر من خلال ضعف الاستقبال الذي جوبه به بن يلديريم خلال زيارته لبغداد. السياسة الخارجية تحتاج الى  مناورات وتحالفات وفقاً للمصالح والمتغيرات، وقد تسوء العلاقات بين البلدين أو تتحسن في ظل الظروف والتوازنات المتقلبة، ومن باب اخر لم تبد السلطات التركية موقفا صارما وواضحا من تنظيم الدولة سوى اتهامها في بعض الاعمال الارهابية ، من الطبيعي أن تسعى الحكومة التركية إلى تنويع خياراتها وتوسيع المساحة التي تتحرك فيها لمواجهة المرحلة لقادمة والابتعاد عن العزلة الدولية، كما ان اعادة علاقاتها بإسرائيل بعد تدهور العلاقات معها الذي ظهر جلياً وبشكل كبير خلال اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2009 عندما احتد أردوغان بشدة على الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريس، بسبب الهجوم الإسرائيلي الكبير على غزة «عملية الرصاص المصبوب» وبلغت ذروة التدهور في العلاقات في عام 2010 عندما هاجمت قوات الكوماندوز الإسرائيلية أسطول الحرية الذي كان يحمل إمدادات طبية إلى غزة، ما أسفر عن قتل 9 مواطنين أتراك كانوا على متن السفينة مافي مرمرة كبرى سفن الأسطول التي تحدت الحصار الإسرائيلي وغياب الشفافية وتزايد الشكوك فيما يتعلق بطبيعة هذه العلاقة وسوف لم تسمح لتركيا بإنهاء عزلتها مع بعض الدول في الشرق الأوسط بسهولة .

التغيير المحتمل الذي يتحدث عنه كتاب ومحللون في بعض المواقف الاخرى لم يخرج حتى الآن من دائرة التخمين والتكهن والأماني. ومن المؤكد أن أنقرة تحاول الانفتاح وتبني السياسة الخارجية الفعالة التي تحدث عنها بن يلديريم، وستعمل في إطار الممكن للاستفادة من هذه السياسة التي تعد من أبرز نجاحات الحكومة التركية الحالية اذا تحقق منها شيء فإننا سنجد ان تركيا تحتل الموقع الأمثل «بمعنى أنها دولة آسيوية وأوروبية»، وعلى مقربة أيضا من القارة الأفريقية عن طريق البحر الأبيض المتوسط، من هنا يجب على دولة مركزية مثل تركيا بهذا الموقع الجغرافي الامثل، ان لا تعرف نفسها بطريقة دفاعية. فينبغي أن تعمل كبلد جسر يربط بين نقطتين العالم.

 

 

بقلم: عبدالخالق الفلاح - كاتب وإعلامي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1744 sec