رقم الخبر: 184591 تاريخ النشر: كانون الثاني 09, 2017 الوقت: 16:38 الاقسام: مقابلات  
الشيخ هاشمي رفسنجاني: آية الله العظمى الخامنئي يمثل المحور الرئيس لإستمرار الثورة والأمن في البلاد
في حوار سابق أجرته معه الوفاق:

الشيخ هاشمي رفسنجاني: آية الله العظمى الخامنئي يمثل المحور الرئيس لإستمرار الثورة والأمن في البلاد

* المحافظة على أمن واستقرار العراق هو بمثابة المحافظة على أمن ايران واستقرارها وعلاقات البلدين متجذرة * السعودية إرتكبت خطأ فاحشاً في اليمن وعليها ودول المنطقة أن يخشوا من الكيان الصهيوني

الوفاق/خاص/مختار حداد- تنشر صحيفة الوفاق بمناسبة وفاة فقيد الثورة آية الله الشيخ هاشمي رفسنجاني(رض) حوار تفصيلي أجرته مع سماحته العام الماضي.

قال الشيخ هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في ذلك اللقاء أن المحافظة على أمن واستقرار العراق هو بمثابة المحافظة على أمننا.

وأضاف رفسنجاني حول تطورات المنطقة أن السعودية إرتكبت خطأ فاحشاً في اليمن وعلى السعودية ودول المنطقة ان يخشوا من الكيان الصهيوني.

جاء هذا خلال لقاء مطول أجرته صحيفة الوفاق مع سماحة آية الله الشيخ أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام حول آخر التطورات في المنطقة وخرج اللقاء كالتالي:

س) نشر موقع ويكيليكس مؤخراً وثائق لوزارة الخارجية السعودية وكشف هذا الكثير من القضايا. فما هو تأثير ذلك على سمعة السعودية؟

ج) بالطبع ان هذا الأمر مضر، فقد لحق الضرر بسمعة امريكا جراء نشر وثائق ويكيليكس، لقد أصبح هذا الشخص الذي ينشر هذه الوثائق محوراً يستخدمونه متى ما أرادوا. واليوم فان السعودية باعتبارها بلداً مغلقاً، وبسبب علاقاتها الخارجية ومباحثاتها فان هذه الوثائق التي تم نشرها، ولا يُعلم الكثير بهذه الوثائق داخل السعودية، ولكن فجأة تم نشر هذه الوثائق، وهيئت الارضية كذلك لمن يريد تزييف مثل هذه الوثائق ويكتبون فيها ما يرغبون لتوجيه الضربات هنا وهناك.

وحتى يتم تفنيدها أو إثبات صحتها من عدم صحتها سيتطلب الامر وقتا طويلاً ولكن في هذه الفترة الى ان يتم كشف الحقيقة ستكون هناك فتنة وآثار سلبية. واليوم أيضاً فان وقع الكشف عن هذه الوثائق كان ثقيلاً على السعودية وان الآثار السلبية لن تنتهي بسهولة، فعادة يتم الدعاية للأشياء السلبية لكن الاشياء الايجابية لايتم الاعلان عنها.

س) ما مدى دعم الجمهورية الاسلامية الايرانية للعراق حالياً؟

ج) العراق يمثل أهمية لنا كأهمية بلدنا، لأن العراق بلد مهم للغاية حقاً سواء من الناحية الجغرافية أو مصادر الثروة الطبيعية أو من الناحية الديموغرافية التي تعتبر العراق وشعبها مهداً للحضارة في المنطقة،

وقانون حمورابي جاء من العراق، كما ان الشعب العراقي شعب طيب للغاية.  وخلال عهد صدام وبسبب نظامه الدكتاتوري فقد كان الشعب العراقي يمثل مجموعة واحدة، لكن بعد نظام صدام انقسم الشعب الى 3 أو 4 مجاميع متناقضة، تنشب بينها الحروب، وهذه الاوضاع أصبحت مقلقة للغاية. لكن اذا واصل القادة في العراق استخدام العقل والمنطق وتجاوز الخلافات الهامشية سواء كانت دينية أو طائفية، وتوحيد كافة الاراضي العراقية وإضفاء طابع الوحدة الوطنية على ربوع العراق، فان هذا البلد بإمكانه ان يصبح دولة اقليمية قوية.

ان العلاقات بين ايران والعراق ليست جديدة، في السابق أيضاً كان الكثير من الايرانيين يزورون العراق والعكس، وبعد الحرب لايزال الكثير من العراقيين موجودين في ايران ويعيشون ويعملون كالمواطن الايراني. وان التردد بين حدود البلدين قد أصبح سهلاً، وقد شهدنا خلال المناسبات الدينية وخاصة مراسم ذكرى اربعينية الامام الحسين عليه السلام ويوم عاشوراء الى أي مدى وصل عدد الزائرين الى النجف الاشرف وكربلاء المقدسة وبقية العتبات المقدسة في العراق وشعبنا يعشق العتبات.

واذا تم في المستقبل إلغاء التأشيرة بين البلدين، كونو على يقين بان نصف الشعب الايراني سيكون في العراق ونصف الشعب العراقي في ايران، ان مساعدتنا للعراق اكيدة ولا وجود لأي قيود عليها، فأي شيء يحتاجه العراقيون إذا كان ذلك باستطاعتنا سوف نؤمنها له.

كما ان علاقاتنا مع الحكومة العراقية كانت جيدة على الدوام. في السابق قال السيد طالباني جملة آثارت القلق لدى الغربيين عندما سألوه: انكم تأتون بالايرانيين الى العراق وهذا خطر عليكم، لماذا تتصرفون هكذا؟ فأجاب السيد طالباني بالقول: ماذا يريد الايرانيون من العراق؟ خاصة واليوم فان كافة المسؤولين العراقيين من المؤيدين لايران. ماذا تريد ايران من العراق ليكون خطراً علينا، ان ايران لن تجد صديقاً افضل منا، نحن لا نشعر بأي خطر من الجانب الايراني. فايران انقذتنا واوصلتنا الى ما نحن عليه وساعدتنا.

ان كلام السيد طالباني هو كلام حكيم وصحيح. فليست لدينا أية اطماع في العراق ولا نشعر من العراق بأي خطر تجاهنا، وان المحافظة على أمن واستقرار العراق هو بمثابة المحافظة على أمننا.

س) باعتقادكم وعلى ضوء تزامن الحرب السعودية ضد اليمن مع المباحثات النووية في لوزان، فما هو الارتباط بين الحدثين؟

ج) لا أعرف، فان المجموعة الجديدة التي جاءت للحكم، لا اعرف سوى سلمان عندما وجه دعوة إلينا في الرياض وجلست معه لمرة واحدة وتحدثنا. لذلك فان معرفتي به لم تتجاوز تلك المرة. واما بقية المجموعة فانني لا اعرفهم، وعندما زرت السعودية، كانت لقاءاتي مع المقربين للملك عبد الله. لا أعرف بالضبط لماذا ارتكبت السعودية هذا الخطأ. يبدو السبب ان السعودية تعتقد بان الحوثيين هم من الشيعة، في حين ان الحوثيين ليسوا شيعة اثناعشرية وانما زيدية، وبنوع آخر محسوبين على الشيعة.

لكن يبدو ان هولاء بسبب ما يثيروه مع ايران ولبنان والعراق وسوريا يشعرون بالقلق، ولقد ارتكبوا خطأ فاحشاً في اليمن. والبحرين تمثل انموذجاً، فبالرغم من ان البحرين دولة عربية عضوة في مجلس التعاون، لكن السعودية حشدت جيشها لضرب الشيعة في البحرين وكذلك في اليمن، خاصة وان اليمنيين لديهم ادعاءات ارضية في السعودية.

وعلى أي حال فان السعودية أخطأت ولا اعرف الاسباب، واذا كان بإمكان منصور هادي البقاء لما خرج من اليمن وحتى لوفرضنا ان السعودية ساعدته فهل يستطيع البقاء في اليمن؟

س) فهل لهذه الحرب أية علاقة بالمباحثات النووية؟ حيث يقال ان السعودية تخشى من توصل ايران الى اتفاقية بهذا الشأن، وان السعوديين والصهاينة يخشون من نتائج الاتفاقية؟

ج) اذا كانوا يخشون من ذلك فان هذا ليس الحل وانما الحل يأتي من خلال المصداقية، ومن المحتمل ان السعودية ودول المنطقة يخطئون بهذا الشأن حيث لا توجد لدينا خشية، اننا حرمنا القنبلة النووية، فلماذا يخشون منا، يجب ان يخشوا من الكيان الصهيوني.

بالطبع ان السعودية قامت قبلنا بشراء صواريخ بمدى 3000 كم من الصين ودول أخرى، انها اسلحة متقدمة وقامت بشراء الطائرات والصواريخ والرادارات. ولديهم كل شيء وحتى توجد قواعد عسكرية لديهم. ان السعودية على يقين بان ايران لا تمثل تهديداً. واذا كنا نسعى الى قطع العلاقات مع السعودية، لكنّا قطعناها عندما استشهد ما بين 400 – 500 مواطن ايراني في احداث مكة خلال مراسم الحج، ولكننا لم نقطعها لكي تستمر علاقاتنا طبيعية.

س) لقد وقعت ثورة في مصر وجاء رئيس جمهورية بعد الثورة، لماذا العلاقات بين الدولتين الكبيرتين في المنطقة بهذه الصورة؟ فبالرغم من وجود خلافات بين ايران وتركيا لكن العلاقات بينهما جيدة، فلماذا لم تصل ايران ومصر الى علاقات متوازنة؟ ولم تستقر العلاقات بينهما؟

ج) بالطبع هذا السؤال يجب طرحه على الجانب المصري، لاننا نطالب بتنمية العلاقات، نحن نعتبر الشعب المصري موال لأهل البيت(ع)، فأغلبهم يحبون اهل البيت وليست لدينا أي مشاكل مع الشعب المصري.

ولا توجد لدينا حدود برية كي تكون مشاكلنا كبيرة. ولكن مصر واقعة في مفترق طرق، فامريكا لديها نفوذ قوي في مصر ويؤمن ويجهز جيشها، في حين ان المصريين لا يحبذون العلاقات مع امريكا. من ناحية أخرى فان مصر مضطرة للتعاون مع السعودية وبعض البلدان الأخرى، وثالثا هناك خلافات بسبب تواجد ايران في سوريا ولبنان والعراق. هذه الخلافات كانت موجودة في الماضي مع السعودية حول افغانستان ايضاً لأنهم كانوا يدعمون حركة طالبان في افغانستان وكنا نعارضهم، وشخصياً تحدثت كثيراً مع الملك عبدالله وقلت لهم بأنكم تخطئون بدعم طالبان، ومع الباكستان أيضاً كانت هناك مشاكل من هذا النوع، وفي البحرين نحن نعترض على تواجد السعودية العسكري فيه. نحن ليس لدينا أي مانع بالتعاون مع السعودية ولانشعر بالقلق وحتى مع القيادة الجديدة في السعودية بإمكاننا التعاون وتبادل الزيارات.

س) هل هناك خطر لحرب مذهبية في المنطقة؟ خاصة وان بعض المجموعات المعارضة لايران تروج لهذه الفكرة، وماذا سيكون تأثير مثل هذه الحرب على العلاقات بين المسلمين؟

ج) نحن نمر بمرحلة صعبة للغاية، فهناك تهجم ضد الشيعة في مختلف البلدان، حيث أصبح الشيعي يمثل المعارض الرئيسي في أي بلد، ويستخدمون شتى انواع الوسائل لإضعاف الشيعة في بلادهم، في حين ان الشيعة لا يمثلون أي خطر أو مشكلة لأي بلد. لأن عقيدة الشيعة تمنعهم من الاشتباك أو الاقتتال ضد مسلم آخر. انهم يرتكبون خطأ كبيراً في الوقت الذي كان بإمكانهم استقطاب ايران كأفضل صديق لهم. وشخصياً اشعر بالخطر فهذه الخلافات المتصاعدة لتصل الى اشتباكات وقتلى وجرحى بأمكانها ان تشهد المزيد من التصعيد.

س) كيف ترون الآفاق المستقبلية للعلاقات مع السعودية؟

ج) قبل 5 – 6 سنوات وخلال الحكومة السابقة قمت بآخر زيارة الى السعودية. وقد طُولبت بحل القضايا الخلافية مع السعودية. وبعد مأدبة العشاء مع الملك عبدالله وفي جلسة مطولة استمرت حتى منتصف الليل، وكان الملك مع مستشاريه المقربين ووزير الخارجية والامير مقرن والعديد من الشخصيات، وتوصلنا الى حل بتأسيس 6 الى 7 لجان مشتركة احداها علمائية تختص بالشؤون الدينية،اي علماء الطرفين يجتمعون في إطار اللجنة المشتركة ودراسة الخلافات الظاهرية بين الشيعة والسنة والبحث عن حلول لها وان قيادة البلدين تدعم هذه اللجنة، واللجنة الثانية تختص بالعلاقات الثنائية والتعاون وهي لجنة تنفيذية. كذلك لجنة خاصة بقضية لبنان ولجنة لسوريا ولجنة للعراق ولجنة لافغانستان ولجنة لبقية الدول ذات العلاقات المشتركة.

والتعاون بين هذه اللجان للتوصل الى خلاصة لتقريب وجهات النظر بين قيادة البلدين، ويكون ارتباط اللجان مباشر مع كبار المسؤولين في البلدين.

لقد كان قراراً جيداً توصلنا اليه وكنا على قناعة بأن هذا القرار سيؤدي الى إنقاذ المنطقة من الخلافات، لكن بعد عودتي، كان يجب على الآخرين متابعة الموضوع، ولكن يبدو انهم لم يرغبوا بذلك. وحتى السيد سعود الفيصل كان على اتصال لمتابعة الموضوع، وتابعنا الموضوع وحتى كانت زيارة سعود الفيصل لايران ايجابية، ولكن بعد عودته ظهرت مشاكل سواء في جانبنا أو جانبهم وأخفقت العملية برمتها.

انني على يقين انه إذا تم ايجاد تعاون مشترك مع السعودية فانه بإمكاننا تقليص الخلافات بين الشيعة والسنة في كافة انحاء العالم الاسلامي. فسوريا بلد مستقل لايحق لنا أو للسعودية تحديد المصير لشعبه.

يجب علينا الحذر من انتشار الخلافات المذهبية في هذا البلد وان المشاكل الموجودة في سوريا على شعبه ان يحلها ونحن فقط نساعد في حل المشاكل. وكذلك الاوضاع في العراق ولبنان وحتى المناطق الأخرى. ولذلك بأعتقادي انه يمكن اليوم أيضاً وفي ظل الظروف الحالية احياء المبادرة السابقة.

س) تربطكم علاقات وثيقة مع سماحة الامام القائد، هل بأمكانكم وصفها؟

ج) نعم ان علاقاتنا تمتد الى سنوات الشباب، انني اكبر سنا من سماحة القائد بخمس سنوات. واول لقاء بيننا كانت في حصة درس الخارج لآية الله الداماد حيث تعرفنا على بعض. ثم استمرت الصداقة وتعمقت أكثر خلال فترة الكفاح وتعززت بعد انتصار الثورة. وكانت لدينا مشاركات وتعاون في كافة المجالات سواء خلال الحرب أو وقت السلم وعلاقاتنا مستمرة حتى اليوم.

واليوم انا والآخرون الذين تمّ تعيينهم في مجمع تشخيص مصلحة النظام نقوم بإعداد السياسات العامة للنظام وهي من مسؤولية سماحة القائد وفقاً للدستور، وثم نعطيها لسماحته فاذا صادق عليها، يتم ابلاغها.

ان عملنا الرئيسي هو الاشراف على صحة تطبيق السياسات العامة،كما توجد لدينا لقاءات أخرى في القضايا الأخرى.

س) هل بإمكانكم وصف صداقتكم مع سماحة القائد؟

ج) نحن الاثنان صديقان حميمان تربطنا علاقة عميقة ويكن أحدنا المودة للآخر. فعندما كان سماحته في المستشفى حيث اجرى عملية جراحية وذهبت لعيادته، فقد تأثرت للغاية وهذا ماشاهده الجميع.

باعتقادي حاليا لا يوجد بديل لآية الله العظمى الامام الخامنئي في ايران. وهو اليوم يمثل المحور الرئيس لاستمرار الثورة والأمن في البلاد وكذلك محور ادارة البلاد وعلى الجميع دعمه ومساندته.

 

تصوير: محمد كاظم بور

 

الشيخ هاشمي رفسنجاني الشيخ هاشمي رفسنجاني
 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
Page Generated in 5/9629 sec