رقم الخبر: 185738 تاريخ النشر: كانون الثاني 25, 2017 الوقت: 14:51 الاقسام: مقالات و آراء  
امريكا ترامب ... وفشل المراهنات

امريكا ترامب ... وفشل المراهنات

امريكا ودعت ادارة اوباما بعد ثمان سنوات التي كانت لها الدور الاكبر في تأجيج الصراعات في العديد من البلدان عبر دعمها للإرهاب وتغيير مسمياتهم واشكالهم ورموزهم.

كما وشهد نمو العنصرية داخلياً بشكل ملفت واعتراف الرئيس اوباما في خطابه الرئاسي الاخير بأن العنصرية اصبحت عاملاً تقسيمياً في المجتمع الامريكي الآن والتي اولى الشعب الاهمية لتصريحات الرئيس الجديد دونالد ترامب لمحاربته ويعول عليه العالم في ان تأخذ واشنطن على محمل الجد لتشكيل تحالف حقيقي وواقعي للقضاء على التطرف والإرهاب وإيقاف الدول الداعمة لها في المنطقة وتؤسس لمرحلة قادمة للإنتصار على هذه الآفة القذرة والحفاظ على ما تبقى من  ماء وجهها لا كما شاهدناها في العراق تساعد باسم التحالف من جهة له ولكنها تقوم في الوقت ذاته بدعم داعش لكي تبقى قبضتها متمسكة بثرواته، عليها ان تراعي حقوق الشعوب وتخدم المنطقة دون نهب واستغلال وتوسيع دائرة الحلف المتصدي للإرهاب ومؤازرة الشعوب التواقة للتقدم والبناء والاستقلال السياسي والاقتصادي. ومن العادة ان معظم الإدارات والمؤسسات الأميركية ستخضع للتغيير كما فعل سلفه واليوم كذلك بعد وصول الرئيس دونالد ترامب لكي تنسجم مع القيادة الجديدة لواشنطن اولاً ثم القوتين الفاعلتين،القوة السياسية والاجتماعية للجماعات الامريكية القديمة وكذلك القوة الاقتصادية لتحالف الشركات والمصانع الكبرى.

ومن المحتمل ان الرئيس ترامب سيكرر في تركيبته الحكومية اشخاص غير منسجمين مع رؤى المحافظين الجدد كما فعل الرئيس بوش الإبن عندما اختار كولن باول وزيراً للخارجية كشخصية غير فعالة في صنع القرار وقد شاهدنا هذا المفهوم ينطبق على وزير الدفاع الجديد الجنرال جيمس ماتيس عندما تحدث في لجنة الكونغرس بمضمون يختلف عن مواقف الرئيس ترامب تجاه الاتفاق النووي مع ايران وتجاه روسيا او عن الإستيطان في فلسطين والموقف المختلف عند وزير الخارجية ريكس تيليرسون ومايكل بوميو مدير المخابرات المركزية الامريكية ووزير العدل جيف سيشنيز بالإضافة الى زوج ابنته جاريد كوشنر الذين سيكون لهم تأثيراً وتعبيراً عن نهج الإدارة القادمة. الرئيس ترامب ورث تركة ثقيلة من سلفه اوباما تتعلق بالعلاقة القادمة مع روسيا واحتمال ان تكون على حساب علاقة واشنطن مع حلفائها التاريخيين والتي تفهمها على ان تصب في مصلحة بلاده وتعاطيه مع طموحات الصين كذلك في اهمية الصين الواحدة وتقدير مسألة تايوان لحساسيتها بالنسبة لحكومتها كجزء منها وركيزة سياسية مهمة للعلاقات بين البلدين.. هذه التركات وتشعباتها هي بانتظار الرئيس الجديد ولا يتوقع ان تخالف ثوابت سياسات الولايات المتحدة الأمريكية وسيتبع نهجها اولاً ولن ترحل مع الرئيس الراحل ولامناص منها .

وقد ابدى الرئيس الجديد في خطاب التنصيب عن امتعاضه تجاه قرار غزو العراق في عام 2003، واصفا إياه بأنه قد يكون أسوأ قرار اتخذ في تاريخ الولايات المتحدة على الإطلاق. وجاء ذلك عبر إدانته تجاه هذا القرار. وقال: «إن الهجوم على العراق ما كان يجب أن يحصل في المقام الأول، وإن كل ذلك ما كان يجب أن يحدث، وإنه كان واحدا من أسوأ القرارات، وربما أسوأ قرار اتخذ في تاريخ أميركا على الإطلاق».

عليه خارجياً فإن عالم اليوم يقوم على المنافسة بين القوى الكبرى التي تتفق  او تختلف تبعا للمصالح الإقتصادية وقد يتفوق هذا الطرف على الآخر والمشاهد ان الكثير من العوامل تشجع على نمو التيارات العنصرية في العديد منها ولا تجد ان تكون فيها مصلحة للبلدان النامية العربية والإسلامية. ومن هنا فإن التظاهرات اشتدت قبل وبعد تنصيب دونالد ترامب معارضين لسياسة ما طرحه الرئيس الجديد وتم اعتقال المئات منهم مما يبهم القادم من عالم الغد المهيمن على مصادر العالم وقد يعتقد البعض من العرب بأن فوز ترامب رغم سلبيته افضل من الإختيار الآخر الذي كان متاحاً وهو هيلاري كلنتون قياساً للتفاضل بين السيئ والأسوأ ووصول الرئيس ترامب الى البيت الأبيض هو الأفضل نسبياً رغم القناعة بأن ترامب يتبنى سياسة حكومة الكيان الصهيوني القائم على رفض الدولتين وعلى زيادة الإستيطان ونقل السفارة الأمريكية الى القدس والتي يصر عليها وتهميش القضية الفلسطينية وتسعير الصراعات الطائفية والمذهبية في العالم الإسلامي والعربي وعلى إشعال الحروب العسكرية بين الدول ولكون سجلها غير المشرف تجاه القضايا الاسلامية التي ساهمت الى حد كبير من خلال ما كان معداً من سياسات لمنطقة الشرق الأوسط في تشجيع التطرف فكان ما كان من حروب ونكبات ومن وصول التيارات والحركات والعصابات الى ما وصلت اليه.

 القلق والتباين في الآراء والمواقف حيال السياسة الجديدة للإدارة الأمريكية وتعاملها مع القضايا في العالم والمنطقة تثير لمعرفة المنهج والرؤية للتعامل مع الأزمات والتعاطي معها بعد سلسلة التصريحات التي اطلقها وزادت من حدوث استدارة اميركية قد تقلب معادلات الصراعات في الكثير من المناطق في العالم وستخرج عن سياقات المواقف المعروفة وتخالف قواعد وثوابت التعاطي مع الأزمات ولن نجد لها مكاناً في اجندة سياسات الرئيس الجديد لأن الرئيس ترامب جاء من خارج المنظومة السياسية التي تهيمن على مراكز القرار وصنعه والخوف من ان يتعامل من الأزمات والتحديات وموجبات الدولة وسياقاتها برؤية رجل اعمال يتخذ القرارات وفق قاعدة الربح والخسارة  ليتبعها على ارض الواقع بمفاجئات ومصالح متقاطعة.

 

 

بقلم: عبد الخالق الفلاح - كاتب وإعلامي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
Page Generated in 0/2226 sec