رقم الخبر: 186288 تاريخ النشر: شباط 01, 2017 الوقت: 14:54 الاقسام: مقالات و آراء  
ترامب يبيع «الخوف الوهمي» من إيران

ترامب يبيع «الخوف الوهمي» من إيران

ما كان متوقعا، بدأت ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبكرا سياسة التحريض على ايران، فلم تمر سوى ايام على قرار منع المواطنين الإيرانيين من السفر الى امريكا، حتى رفعت هذه الإدارة من منسوب التحريض، بدعوتها مجلس الأمن الدولي الى عقد جلسة طارئة، بطلب من داني دانون مندوب «اسرائيل» في الأمم المتحدة، بحجة «اختبار» ايران صاروخاً بالستياً متوسط المدى و«انتهاكها» بذلك القرار 2231.

من الواضح ان ادارة ترامب ليست بحاجة لمندوب «اسرائيل» في الامم المتحدة ليحرضها على ايران، فهناك من هم اكثر «اسرائيلي» من مندوب «اسرائيل» في ادارة ترامب، وهؤلاء لا يخفون ثلاثة اشياء، الاول تعصبهم لـ «اسرائيل»، والثاني حقدهم على ايران، والثالث طمعهم بثروات العرب.

ذريعة «الصاروخ الباليستي الإيراني»، لم تكن مقنعة لتبرير شن حرب نفسية جديدة ضد ايران، فهذه الذريعة لا تقل تفاهة من الذريعة التي تمسكت بها ادارة ترمب لمنع سفر المواطنين الايرانيين الى امريكا، وهي ذريعة تهديد امن المجتمع الامريكي، فالذريعتان تتناقضان بالمرة مع الواقع الذي بات معروفا للجميع، فلا الصواريخ البالستية الايرانية قابلة لحمل رؤوس نووية حتى تكون سببا لإنتهاك القرار 2231، كما لم يحدث ولا مرة واحدة في تاريخ امريكا ولا اوروبا، ان قام مواطن ايراني بتفجير نفسه او قتله مواطنين عزل، كما فعل مواطنو دول تدور حكوماتها في الفلك الامريكي.

المسؤولون الايرانيون حذروا ادارة ترامب من استخدام البرنامج الصاروخي الايراني، الذي يعتبر حقا ذاتيا لإيران للدفاع عن امنها ومصالحها الوطنية، ولا يتعارض مع القوانين الدولية، كذريعة لممارسة الضغوط على ايران، وتأزيم الاوضاع في المنطقة، واشعال المزيد من الفتن فيها، بهدف بيع الاسلحة ونهب ثروات شعوب المنطقة.

يبدو ان صفة «اثارة الازمات» بهدف الاصطياد في الماء العكر، اصبحت صفة ملازمة لإدارة ترامب رغم حداثتها، فقد اعتبرت روسيا وعلى لسان نائب وزير خارجيتها سيرغي ريابكوف، دعوة امريكا لاجتماع استثنائي لمجلس الأمن الدولي، «محاولة لإثارة الموقف حول البرنامج النووي الإيراني، واستخدام ذلك لأهداف سياسية»، مُذكّرا الجميع «ان القرار رقم 2231 الصادر عن مجلس الأمن الدولي لا يتضمن أي بند يمنع إيران من القيام بمثل هذه الأنشطة».

ليست روسيا فقط، بل جميع دول العالم باستثناء امريكا والكيان «الاسرائيلي»، لا ترى في تجارب ايران الصاروخية انتهاكا لقرار الأمم المتحدة المتعلق بالبرنامج النووي الايراني، ما دامت لا تُستخدم فيها تقنية حمل رؤوس نووية، وهذه الحقيقة تعرفها ادارة ترامب و«إسرائيل» جيدا.

من سوء حظ ترامب ان جميع تقارير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة النووية يوكيا امانو، الصادرة بعد الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة 5+1، في 15 تموز/يوليو 2015، اكدت على التزام ايران الدقيق ببنود الإتفاق النووي، الأمر الذي سد جميع المنافذ امام ادارة ترامب لممارسة الضغوط على ايران، لذا لم تجد هذه الادارة سوى البرنامج الصاروخي الايراني، ذريعة من اجل بدء جولة جديدة من الحرب النفسية ضد ايران.

امريكا التي تنفق مئات المليارات من الدولارات على الترسانتين النووية والصاروخية لـ «اسرائيل»، وتزودها بأحدث ما انتجته مصانعها العسكرية من الاسلحة كطائرات اف 35، وتعقد الصفقات بمئات المليارات من الدولارات، مع دول المنطقة، تحت ذريعة مواجهة ايران، في المقابل تستخدم كل نفوذها في الامم المتحدة والمحافل الدولية ضد ايران لمجرد انها قامت بتعزيز قدراتها الردعية.

الملفت ان ايران التي تتهمها امريكا بتهديد امن المنطقة، لم يسجل لها التاريخ على مدى القرون الثلاثة الماضية، انها اعتدت على جار من جيرانها، بينما تعرضت هي لعدوان ظالم شنه النظام الصدامي البائد بتحريض ودعم من امريكا و«اسرائيل» والدول العربية الرجعية، استمر ثماني سنوات، انتهت بفشل المؤامرة التي كانت تستهدف اعادة ايران الى النفوذ الامريكي.

الجميع كان يتوقع ان تنتقم ايران من الدول التي مولت الحرب الصدامية ضدها على مدى ثماني سنوات، الا ان ايران عضت على جراحها، وعفت عما سلف من تواطؤ جيرانها مع النظام الصدامي ضدها، وفتحت صفحة جديدة معهم، لتسد بذلك المنافذ التي تتسلل منها امريكا الى المنطقة لتعكير صفو امنها واستقرارها لمصلحة «اسرائيل».

في المقابل نرى بعض الانظمة التي تزعم انها مهددة من قبل ايران وتطالب دوما بالحماية الأمريكية وبالسلاح الامريكي، لم تترك بلدا من بلدان المنطقة إلا أثارت فيه الفتن، وازهقت فيه الارواح، وأراقت فيه الدماء، فهذه غزة ولبنان واليمن والعراق وسوريا وليبيا و..، تحولت الى ساحات تصول وتجول فيها تلك الانظمة، وتثير فيها الفوضى والدمار، بدعم امريكي واضح.

الحرب النفسية التي بدأت بوادرها تلوح في الافق مع دخول ترامب الى البيت الابيض، وإن كانت تستهدف ايران لثنيها عن مواقفها المبدئية من القضية الفلسطينية، ومن الهيمنة الامريكية، والغطرسة «الاسرائيلية»، وهمجية الجماعات التكفيرية، الا انها تستهدف أيضا خزائن الدول الغنية في المنطقة، وثرواتها النفطية، وهو ما كشف عنه ترامب علنا، عندما تحدث عن حق امريكا بنفط المنطقة، وضرورة ان تدفع الدول الغنية «اتعاب الحماية» التي توفرها امريكا لها، امام «خطر» لا وجود له في الواقع، انها عملية نصب واحتيال يقوم بها «سمسار العقارات» ترامب، فهو  يبيع «الخوف الوهمي» من ايران على بعض دول المنطقة لإفراغ خزائنها.

 

 

بقلم: ماجد حاتمي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: شفقنا
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
Page Generated in 0/8134 sec