رقم الخبر: 186289 تاريخ النشر: شباط 01, 2017 الوقت: 14:56 الاقسام: ثقافة وفن  
السيدة زينب (ع).. دور كبير لتثبيت أركان الإسلام
ذكری ميلاد الشجاعة الحيدرية والعفة الفاطمية

السيدة زينب (ع).. دور كبير لتثبيت أركان الإسلام

*إن أي واحدة من رزايا سيدة النساء زينب لو ابتلى بها أيّ إنسان مهما تذرّع بالصبر وقوة النفس الا وهنت قواه، واستسلم للضعف النفسي، وما تمكن على مقاومة الأحداث، ولكنّها سلام الله عليها قد صمدت أمام ذلك البلاء العارم، وقاومت الأحداث بنفس آمنة مطمئنة راضية بقضاء الله تعالى وصابرة على بلائه

ولدت في (5) من شهر جمادي الأولى من السنة الخامسة للهجرة. لقد نشأت في بيت العلم والمعرفة ومهبط الوحي وتنزيل نعم فهي التي عاشت بين مدرسة النبوة والإمامة وتخرجت على يد تلك المدرستين في عاشت بين احظان خاتم النبوة محمد (صلى الله عليه وآله) ووصيه علي ابن أبي طالب (عليه السلام) وأم أبيها فاطمة الزهراء (عليها السلام ) سيدة نساء العالمين والحسن والحسين عليهم السلام سيدى شباب أهل الجنة . فخريجة تلك المدرستين يكفي أن تكون مثلا للمرة المؤمنة الصالحة .

كانت حياة السيدة زينب(ع) بنت الامام علي المرتضى وفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، بمثابة إعداد وتهيئة للدور الأكبر الذي ينتظرها في هذه الحياة، فأن أول خمس سنوات من عمرها والتي عايشت فيها جدها المصطفى(ص) وهو يقود معارك الجهاد لتثبيت أركان الإسلام ويتحمل هو وعائلته ظروف العناء والخطر.

والأشهر الثلاثة التي رافقت خلالها أمها الزهراء بعد وفاة الرسول (ص) ورأت أمها تدافع عن مقام الخلافة الشرعي، وتطالب بحقها المصادر وتعترض على ما حصل بعد الرسول من تطورات، وتصارع الحسرات والآلام التي أصابتها.

والفترة الحساسة الخطيرة التي عاصرت فيها حكم أبيها علي وخلافته وما حدث فيها من مشاكل وحروب، ثم مواكبتها لمحنة أخيها الحسن وما تجرع فيها من غصص وآلام، فكل تلك المعايشة للأحداث والمعاصرة للتطورات.. كانت لإعداد السيدة زينب (ع) لتؤدي امتحانها الصعب ودورها الخطير في نهضة أخيها الحسين(ع) بكربلاء.

وما كان للسيدة زينب (ع) أن تنجح في أداء ذلك الامتحان، وممارسة ذلك الدور، لو لم تمتلك ذلك الرصيد الضخم من تجارب المقاومة والمعاناة، ولو لم يتوفر لها ذلك الرصيد الكبير من البصيرة والوعي.

مّا يدلّ على مزيد فضلها أنّها كانت تنوب عن أخيها الإمام الحسين(ع) في حال غيابه فيرجع إليها المسلمون في المسائل الشرعية، وكان يروي عنها عبد الله بن جعفر، والسيّدة فاطمة بنت الإمام الحسين(ع)، ولمّا كانت في الكوفة في أيام أبيها كان لها مجلس خاص تزدحم عليها السيّدات فكانت تلقي عليهن محاضرات في تفسير القرآن الكريم، كما كانت المرجع الأعلى للسيّدات من نساء المسلمين، فكنّ يأخذن منها أحكام الدين وتعاليمه وآدابه، ويكفي للتدليل على فضلها أنّ ابن عباس حبر الأمة كان يسألها عن بعض المسائل التي لا يهتدي لحلّها، كما روى عنها كوكبة من الأخبار، وكان يعتزّ بالرواية عنها، ويقول: (حدّثتنا عقيلتنا زينب بنت علي)، وقد روى عنها الخطاب التاريخي الذي ألقته أمها سيّدة النساء فاطمة(ع) في جامع أبيها صلّى الله عليه وآله، وقد نابت عن ابن أخيها الإمام زين العابدين(ع) في أيام مرضه، فكانت تجيب عمّا يرد عليه من المسائل الشرعية، وقد قال(ع) في حقها: «إنها عالمة غير معلّمة»، وكانت الخطيبة اللامعة في الإسلام، فقد هزّت العواطف، وقلبت الرأي العام وجنّدته للثورة على الحكم الأموي، وذلك في خطبها التاريخية الخالدة التي ألقتها في الكوفة ودمشق، وهي تدلّل على مدى ثرواتها الثقافية والأدبية.

لقد نشأت حفيدة الرسول(ص) في بيت الوحي ومركز العلم والفضل، فنهلت من نمير علوم جدّها وأبيها وأخويها، فكانت من أجلّ العالمات، ومن أكثرهنّ إحاطة بشؤون الشريعة وأحكام .إما من ناحية علاقتها بالإمام الحسين(ع).

لا يوجد ولن يوجد في العالم أخ وأخت تربطهما روابط المحبّة والود مثل الإمام الحسين(ع) وأخته السيّدة زينب(ع)؛ وكيف لا يكونان كذلك وقد تربّيا في حِجْر واحد، وتفرّعا من شجرة واحدة؟.

ولم تكن تلك العلاقات منبعثة عن عاطفة القرابة فحسب، بل عرف كلّ واحد منهما ما للآخر من الكرامة وجلالة القدر وعِظم الشأن؛ فالسيّدة زينب(ع) تعرف أخاها بأنّه: سيّد شباب أهل الجنة، وريحانة الرسول (ص)، وتعلم بأنّ الله تعالى قد أثنى على أخيها(ع) في آيات كثيرة من القرآن الكريم؛ كآية المباهلة، وآية المودّة، وآية التطهير، وسورة (هل أتى)، وغيرها من الآيات والسور. بالإضافة إلى أنّها (ع) عاشت سنوات مع أخيها في بيت واحد، وشاهدت ما كان يتمتّع به أخوها(ع) من مكارم الأخلاق والعبادة والروحانيّة، وعرفت ما لأخيها من علوّ المنزلة وسموّ الدرجة عند الله (عزّ وجلّ). وهي تعلم أنّه إمام منصوب من عند الله تعالى، منصوص عليه بالإمامة العظمى والولاية الكبرى من الرسول الأقدس (ص)، مع توفّر شروط الإمامة ولوازمها فيه؛ كالعصمة والعلم بجميع أنواع العلوم وغير ذلك.

لم يشاهد الناس في جميع مراحل التأريخ أشجع ولا أربط جأشاً ولا أقوى جناناً من الأسرة النبوية الكريمة، فالإمام أمير المؤمنين(ع) عميد العترة الطاهرة كان من أشجع خلق الله، وهو القائل: (لو تضافرت العرب على قتالي لما وليت عنها)

أنها بحق الشجاعة الحيدرية، والعفة الفاطمية، والصبر المحمدي!، وكان من أقسى ما تجرعتّه من المحن والمصائب يوم ألطف، فقد رأت شقيقها الإمام الحسين(ع) قد استسلم للموت لا ناصر له ولا معين، وشاهدت الكواكب المشرقة من شباب العلويين صرعى قد حصدتهم سيوف الأمويين، وشاهدت الأطفال الرضع يذبحون أمامها.

إن أي واحدة من رزايا سيدة النساء زينب لو ابتلى بها أيّ إنسان مهما تذرّع بالصبر وقوة النفس الا وهنت قواه، واستسلم للضعف النفسي، وما تمكن على مقاومة الأحداث، ولكنّها سلام الله عليها قد صمدت أمام ذلك البلاء العارم، وقاومت الأحداث بنفس آمنة مطمئنة راضية بقضاء الله تعالى وصابرة على بلائه، فكانت من أبرز المعنيين بآيات الصبر في القرآن: (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون‌‌‌).

 

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2259 sec