رقم الخبر: 186297 تاريخ النشر: شباط 01, 2017 الوقت: 14:55 الاقسام: مقالات و آراء  
للأسف خسرنا الشرف الذي ناله غيرنا

للأسف خسرنا الشرف الذي ناله غيرنا

تأملنا في أسماء الدول التي مُنِع مواطنوها من دخول الولايات المتحدة الأمريكية، دولة وثانية وأخرى وغيرها حتى السابعة منها، ولكن للأسف الشديد لم أجد اسم بلدي الحبيب - لبنان - موجودا على لائحة الشرف هذه.

ماذا يظن مصدرو هذا القرار أنهم فعلوا، هل منعوا مواطني هذه الدول - الكريمة - من دخول الجنة مثلا، أم يضحكون على ذقوننا بفكرة أنهم يكافحون الإرهاب بهكذا قرار مضحك؟ الى متى سيستمر مصدرو هذه القرارات بانتهاج هذه المسلكيات الفلكلورية السخيفة، ومتى يا ترى سيستعيدون عقولهم ويشرعون حقاً الى تطبيق خطط عقلائية لمكافحة الإرهاب ونشر السلام في أرجاء المعمورة. وما الهدف من زيارة أراضيهم وبقاعهم، تَعَلُّم الفساد، أو أخذ دورات ثقافية في كيفية النفاق واضطهاد الشعوب، أو اكتساب بعض المهارات الفنية لنهب الثروات واغتصاب الحقوق، وإتقان أساليب الطاعة والخضوع لهيمنتهم الإستبدادية؟

وكما كتب أحدهم - مشكوراً – في يوم سابق: «هذه الدول السبع لا تشكل ومواطنوها أي تهديد إرهابي لأمريكا، وإنما العكس تماما، فهي كانت، وما زالت، ضحية الإرهاب الأمريكي، وما حدث في مدينة البيضاء في اليمن فجر اليوم من استشهاد ستين يمانيا بغارة أمريكية معظمهم من المدنيين، الا احد الأمثلة».

ومن المخزي والمعيب، أن يتم إضفاء الطابع الإسلامي على هذا القرار، من خلال القراءة عبر الـ «بي بي سي» مثلا: «وأصدر ترامب قرارا تنفيذيا يحظر دخول اللاجئين السوريين إلى الولايات المتحدة حتى إشعار آخر وتعليق دخول الزائرين القادمين من 6 دول ذات أغلبية مسلمة لثلاثة أشهر».

كما ونُقِلَ  في يوم سابق عبر «الجزيرة نت»: «وقال ترامب عقب التوقيع  الجمعة، إن القرار يمنع دخول من وصفهم بإرهابيي الإسلام المتطرف».

فكم هو عمل خبيث أن يُذكَر الإسلام في خضم ذكر الإرهاب وهو أبعد ما يكون عنه، فضلا عن أنه – أي الإسلام – يرفض الإرهاب وينبذه ولا يقبل به بأي شكل من أشكاله المتنوعة، بل ويدعو الى السلام والمحبة والألفة والمودة بين مختلف الأطياف والمكونات البشرية. والأخبث أيضا، أن يقوم الداعم للإرهاب بالقيام بهكذا خَبْثَنة.

ولماذا يا ترى لم نجد اسم أي دولة خليجية في لائحة الشرف هذه، أَوَليس سكان دول الخليج (الفارسي) من المسلمين؟

ومن الذي يقوم بدعم الكيان الإسرائيلي الغاصب، ويدعم برامجه الصاروخية، إضافة الى تقديم التكنولوجيا العسكرية له؟ وعندما تقوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإجراء تجربة إطلاق صاروخ باليستي - وهو عمل مشروع للبقاء على جهوزية تامة تجاه أي عدوان - تُتَّهم بانتهاك قرار الأمم المتحدة والاتفاق النووي؟!

من أين يفكر هؤلاء القوم يا ترى، من عقولهم أو من مكان آخر، وهل ستبقى رغبة لزيارة هكذا دول من ذوي هذا التفكير المعوجّ؟

فما هي الأهداف الحقيقية - الواقعية - من إصدار هكذا قرارات، وما هي النوايا الماورائية التي تكمن خلف هذه الأفكار؟ أترككم والتأمل.

«ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون».

 

بقلم: أبو تراب كرار العاملي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
Page Generated in 0/1233 sec