رقم الخبر: 186488 تاريخ النشر: شباط 04, 2017 الوقت: 15:10 الاقسام: مقالات و آراء  
مشروع «المناطق الآمنة»... خطة «لتقسيم سورية»

مشروع «المناطق الآمنة»... خطة «لتقسيم سورية»

ان من يدرس خريطة المناطق الآمنة المزعومة ويراجع خريطة التقسيم التي سربتها المخابرات الأميركية في عهد اوباما او بالأصح سربها الصهاينة يومها يجد هناك شبه تطابق بين المشروعين. لكن تبدو خطة المناطق الآمنة أكثر ذكاء واحتيالا من خطة التقسيم الصريح التي واجهت رفضا عنيفا في الميدان وفي السياسة.

بدأت تتكشف اهداف ترامب الحقيقية في سورية انطلاقا من نيته بأنشاء مناطق آمنة فيها بحجة إيواء المدنيين ومعالجة مشكلة النزوح والهجرة والتهجير في سورية المشكلة التي يقول ترامب بانها تؤرق العالم وتهدد الامن العالمي عامة والامن القومي الأميركي خاصة. وللمعالجة اتخذ ترامب قرارين يتصلان بالأمر الأول منع رعايا الدول التي تشهد اضطرابات ومواجهات مسلحة منعهم من السفر الى اميركا وأضاف إليهم إيران والثاني نيته بأنشاء المناطق الآمنة في سورية واليمن والدول المجاورة.

لكن الأهم في خطة ترامب حول الناطق الآمنة هو ما كشفته مصادر إسرائيلية عنها وهو امر يتطابق مع الهواجس القديمة الجديدة حول الخطة الأميركية (ب) والتي تقوم على أساس تقسيم سورية. فقد كشف مؤخرا بأن ترامب لا يريد ارسال قوات برية الى سورية من اجل إقامة المناطق الآمنة المزعومة بل انه يريد تكليف جهات محلية وإقليمية بالمهمة ويقدم الطيران الأميركي الدعم الجوي لها كما يقيم حظرا جويا فوق تلك المناطق.

اما في التفاصيل فإن الخطة الأميركية - الإسرائيلية كما تسربت تقضي بأنشاء منطقة كردية آمنة في الشمال الشرقي يولي امرها لقوات سورية الديمقراطية التابعة لأميركا وتمتد من منطقة الحسكة حتى الفرات وهي المنطقة التي يحلم الاكراد بإقامة كيانهم الذاتي فيها، والمنطقة الثانية هي منطقة الشمال وتقع في شمالي حلب وتمتد من الحدود التركية الى مدينة الباب وبجبهة تصل الى 75 كلم ويولي امرها الى تركيا وهو بعض ما كانت تحلم به بعد سقوط مشروعها، والمنطقة الثالثة هي المنطقة الجنوبية التي يولي الامر فيها للأردن ظاهرا ومعها إسرائيل ضمنا وتكون مثابة منطقة امنية لإسرائيل تمتد من الجولان الى درعا فالسويداء اما المنطقة الرابعة فهي منطقة الساحل الى حمص ويولي امرها الى روسيا .

ان من يدرس خريطة المناطق الآمنة المزعومة ويراجع خريطة التقسيم التي سربتها المخابرات الأميركية في عهد اوباما او بالأصح سربها الصهاينة يومها يجد هناك شبه تطابق بين المشروعين. لكن تبدو خطة المناطق الآمنة أكثر ذكاء واحتيالا من خطة التقسيم الصريح التي واجهت رفضا عنيفا في الميدان وفي السياسة. وتظن اميركا والحقيقة تظن «إسرائيل» التي تتلاعب اليوم بترامب وبقراراته حتى بات أداة طيعة بيدها لا يتخذ قرارا الا ما يشير به عليه الصهاينة واليهود الذين يحتلون المناصب الحساسة في إدارة ترامب، يظنان - اميركا وإسرائيل- انه بالإمكان احتواء انتصارات سورية والإلتفاف عليها عبر تمرير خطة المناطق الآمنة التي تمهد للتقسيم لأن هذه الخطة تحفظ لكل من روسيا وتركيا و«إسرائيل» مصالحهم في سورية كما انها تدمر وحدة سورية أرضا وشعبا حيث انها تسلخ عن الدولة السورية المكون الكردي في الشمال الشرقي والمكون العلوي في الغرب الساحلي والمكون الدرزي في الجنوب وتعطي تركيا وجودا في الشمال قابلا للتمدد على المناطق المتبقية بعد ان تجرد سورية من دعم حلفائها ويدير كل هذه المناطق حلفاء وأدوات لأميركا.

وإمعانا في الأمر وتحقيقا لأهداف إسرائيل وأميركا نجد ان الخطة وفي أحد بنودها التي تسربت أيضا تقضي بعزل الحكومة السورية عن حلفائها في محور المقاومة عبر خروج كل من لا تقبل به القوة العسكرية المولجة بأمن المناطق الآمنة برا وجوا وبالتالي تعني ببساطة خروج إيران وحزب الله والحلفاء الآخرون من خطهم السياسي، خروجهم من تلك المناطق «خاصة خروج المقاومة من منطقة الجنوب السوري لإراحة إسرائيل عبر إقامة منطقة امنية في الجولان معترف بها دوليا».

ولتمرير الخطة، تظن اميركا ان بإمكانها رشوة روسيا بمنطقة نفوذ على الساحل السوري والإقرار لها بمصالحها في كامل سورية والمنطقة بما في ذلك العراق من اجل تمرير قرار المناطق الآمنة في مجلس الأمن، خاصة وأن عملا من هذه الطبيعية والحجم لا يمكن ان يحصل الا بوجه من وجهين اما قرار من مجلس الامن يعطيه الشرعية الدولية، او عمل عسكري تنفذه اميركا وحلفائها ويفرض المشروع بالقوة ويمنحه شرعية القوة والغلبة وطالما ان ترامب لا يريد او اقله حتى الان لا يريد اقحام جيشه في الميدان كما وعد فإن السبيل الوحيد المفتوح امامه هو الإستحصال على قرار من مجلس لأمن الامر الذي يتطلب قبولا روسيا للتفلت من الفيتو فهل توافق روسيا؟

لقد أعلنت روسيا بأنها مستعدة لدرس الموضوع ولكنها اشترطت للموافقة عليه ان يتم التنسيق في تنفيذه مع الحكومة السورية، أي انها حتى الآن تظهر التزاما بالموقف السوري، الموقف السوري جاء واضحا على لسان وزير الخارجية وليد المعلم عندما أعلن ان إقامة المناطق الآمنة دون التنسيق مع الحكومة السورية له نتائج وخيمة ويعتبر خرقا للسيادة السورية، بمعنى ان سورية ترفض ان يتم أي عمل أجنبي على أراضيها الا بالتنسيق معها فأي تنسيق تريد سورية بالضبط؟

في البدء نقول ان المناطق الآمنة الحقيقية والفعلية في سورية هي موجودة الآن في المناطق التي تسيطر عليها الدولة السورية وأن السوريين لا يحتاجون الى مشاريع جديدة تؤدي الى المحافظة على حالة الحرب القائمة بل انهم بحاجة الى تطهير ارضهم من الإرهاب فيستعاد الأمن والمعادلة واضحة وبكل دقة وتقول: «ان الامن حيث الدولة والاخلال بالأمن لا يحصل الا على يد الإرهاب». فإذا كانت هناك نية بمعالجة جذرية لمشكلة النزوح فأنها تكون ببساطة بإعادة النازحين الى المناطق التي تفرض الدولة الأمن فيها وجل ما يطلب من «الغيارى» تهيئة الفرص وتقديم المساعدات المعيشية والإنسانية لهم بدل تقديم السلاح للإرهابيين الذين هجروهم.

 نقول هذا مع علمنا بأن اميركا معها من قاد العدوان على سورية وأفسد امنها ليسوا بصدد تقديم خدمات للدولة السورية بشكل يعيد لها استقرارها ضمن وحدة الأرض والشعب، ولهذا جاءوا بالخطة الشيطانية الخبيثة للتقسيم وتوزيع المغانم تحت عنوان مناطق آمنة.

ولهذا، ومع تأكيدنا على وجوب رفض مشروع المناطق الآمنة لأنه طريق الى تقسيم يمهد له تقسيم فعلي ثابت بما يذكر بقرارات تقسيم فلسطين او تقسيم السودان او بالأمر الواقع في العراق، فإننا نؤكد أيضا ان المشروع يستهدف محور المقاومة وجودا ودورا وفعالية في سورية ومنها الى المنطقة ويمكن إسرائيل وأميركا من تحقيق بعض أهدافهما ضده، مع معرفتنا وتأكيدنا لكل تلك المخاطر التي تدعو الى رفضه، فإننا نرى ان الصيغة الوحيدة التي يمكن ان تقبل فيما خص تلك المناطق هو ان تكون أي منطقة بإدارة وإشراف مباشر من الحكومة السورية وأن تتولى دول الجوار مهمة اقفال حدودها بوجه الإرهابيين وأن لا يوجد على الأرض السورية أي قوة عسكرية اجنبية من الجوار او الابعدين لا تعمل وبتعاون وتنسيق مباشر مع القيادة العسكرية السورية الشرعية.

اما روسيا فإنها مدعوة للتنبه لمخاطر الخطة الأميركية الخبيثة ومنع تمريرها في مجلس الأمن حتى لا يصدر قرارا مقنعا بتقسيم سورية، كما اننا نرى بأن محور المقاومة امام مرحلة جديدة من المواجهة إذ انه وبعد ان أسقط مشروع اسقاط سورية، وبعد ان أسقط مشروع التقسيم الصريح بعده، عليه ان يستعد لإسقاط مشروع التقسيم الخبيث المقنع الجديد، وأن امر اسقاطه أسهل بكثير من السابق في ظل الإنجازات العسكرية الهائلة التي تحققت والتي تكللت في حلب، وفي ظل التشرذم الذي بات عليه معسكر العدوان.

اما خطة المواجهة الآن فينبغي ان تكون مركبة في السياسة والميدان على حد سواء تبدأ برفض المناطق الآمنة مهما كانت الضغوطات وتتوالى الى حشد المؤيدين لرفضها ثم تصل الى مواجهتها في الميدان والغلبة الأكيدة هي لمحور المقاومة الذي اثبت فعالية وقدرة على المواجهات القاسية والعنيفة مهما بلغت ضراوتها. فالمحور الذي قدم هذا الحجم من التضحيات وحقق تلك المكاسب لا يمكنه التفريط ابدا بما تحقق ولا يمكنه ابدا التفريط بدماء شهدائه والوقوع في الحيل الصهيونية الأميركية الخادعة.

بقلم: العميد د. امين محمد حطيط  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالة انباء التقريب
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/8302 sec