رقم الخبر: 186572 تاريخ النشر: شباط 05, 2017 الوقت: 13:57 الاقسام: مقالات و آراء  
تهدیدات ترامب ضد ایران والقراءة الخاطئة

تهدیدات ترامب ضد ایران والقراءة الخاطئة

تتصاعد وتیرة تهدیدات الادارة الأمریكية الجدیدة التي یرأسها دونالد ترامب، بشكل ملفت ضد ایران بذریعة او بدونها، ولسان حال اعضائها یقول اننا جئنا لتنفيذ مهمة واحدة وحیدة وهي «مواجهة ایران»، وتبخر كل ما قاله ترامب خلال حملته الانتخابیة عن ضرورة التصدي لـ «داعش»، والدول والجهات التي تغذي بالفكر والمال والرجال والسلاح الإرهاب التكفيري، الذي ضرب المنطقة وأجزاء من اوروبا وحتى امریكا.

منع المواطنین الایرانیین للدخول الى امریكا، ودعوة مجلس الأمن للإنعقاد لمناقشة تجربة الصاروخ البالیستي الایراني بحجة انه مصمم لحمل رؤوس نوویة، وإعلان الكونغرس انه سیدعم فرض عقوبات جدیدة على ایران، وعودة نغمة «الخیارات التي على الطاولة»، وتهدید ترامب لإیران بـ «انها تلعب بالنار»، وأنه لن یكون «طیبا» معها كما كان سلفه اوباما، وأنه «حذر» ایران كما حذرها مستشاره للأمن القومي الأمریكي مایكل فلین «رسمیاً»، كلها تهدیدات جاءت في ظرف ایام وساعات قلیلة، الأمر الذي یؤكد ان الایام المقبلة ستكون حبلى بتهدیدات امریكیة جدیدة ضد ایران قد تكون «ساخنة» أیضا.

رسالة «التهدیدات الأمریكية» ضد ایران، بدلا من ان تصل الى ایران، تلقفتها بعض الدول في الخلیج الفارسي، التي اعلنت وبشكل صریح وبدون تحفظ عن تأیید مطلق لسیاسة ترامب في المنطقة، انطلاقا من «ایمانها العمیق» بأن ترامب سینفذ كل ما قاله اثناء حملته الانتخابیة، وخاصة تهدیداته ضد ایران، وهذا «الایمان المطلق» هو الذي دفع مسؤولین في هذه الدول الى تأیید قرار ترامب بمنع مواطني سبع دول اسلامیة من دخول امریكا ومن ضمنها ایران.

وزیر الدولة الإماراتي للشؤون الخارجیة، أنور قرقاش، لم یتلق رسالة «التهدیدات الأمریكية ضد ایران» فحسب، بل فسرها في تغریده على صفحته على موقع «تویتر»، على الشكل التالي: انه «لیس من مصلحة إیران والمنطقة سیاسة المواجهة مع واشنطن التي نراها تتبلور أمامنا، وتغییر النهج الإیراني الإقلیمي أساسي في هذه الفترة»، فقرقاش یرى انه لا فائدة من الوقوف في وجه الارادة الأمریكية «الجامحة والهائجة» التي یمثلها ترامب، ولا خیار امام ایران الا الرضوخ امام هذه الإرادة.

بعض دول الخلیج الفارسي «ایقنت»، انطلاقا من تهدیدات ترامب ضد ایران، ان «سنینا عجافا» تنتظر ایران، وأن ادارة ترامب ستصطدم عسكریا مع ایران اجلا ام عاجلا، وعلى ایران ان ترضخ امام ترامب «الكابوي المتعجرف» قبل ان یطلق النار، ویبدو ان الاتصالات الهاتفية التي اجراها ترامب مع بعض زعماء هذه الدول، قد ساهمت في ترسیخ هذه الرؤیة في اذهان هؤلاء.

لا یختلف اثنان، حتى بین «صقور» ادارة ترامب، من ان القرار الذي اتخذه ترامب ضد الدول السبع ومن بینها ایران والقاضي بمنع دخول مواطني هذه الدول الى امریكا، لم یصدر لمكافحة الارهاب «الداعشي» والتكفيري كما یدعي ترامب، لأنه یستهدف دولا تحارب منذ سنوات هذا الارهاب بكل ما تملك من قوة، ویستثني في الوقت نفسه دولا تمول منذ سنوات هذا الارهاب بكل ما تملك من قوة، فهناك امر ما یستهدفه القرار، وهو ما اخذ یتضح تدریجیا، من خلال ردود الفعل والمواقف التي اتخذته بعض الدول الخلیجیة.

نجح ترامب من خلال الظهور بمظهر «البلطجي»، في ان یزرع الخوف في قلوب زعماء بعض دول الخلیج الفارسي، عندما هدد وفي اكثر من مرة بتدفيعهم ثمن حمایة عروشهم، فاستسلموا لهذا الخوف حتى قبل ان یطلق ترامب رصاصة واحدة، وشجعت «ثقتهم التي لا یرقى لها الشك» بحتمیة «مهاجمة» ترامب لإیران، في عملیة استسلامهم السریع، واتضح مما تسرب لحد الآن من تصریحات ومواقف لبعض زعماء هذه الدول، ان عملیة شفط نفطها وخزائنها وضخها في الاقتصاد الأمریكي بدات وبقوة غیر مسبوقة.

سقوط زعماء دول الخلیج الفارسي في حبائل السمسار ترامب «بائع الخوف» بهذا الشكل المدوي، یؤكد حالة العجز لدیهم عن درك حقائق ایران والمنطقة والعالم ومنها:

-ان السیاسة الأمریكية لا یقرها الرؤساء فأصحاب الثروة هم من یضع هذه السیاسة التي ینفذها الرؤساء مع مجال ضیق للمناورة.

-لا اوباما كان طیبا مع ایران ولا ترامب یكره ایران، فالمدى الذي یمكن ان تصله القوة الأمریكية هي التي تحدد العلاقة مع ایران.

-الاتفاق النووي ما كان لیرى النور لو كانت امریكا تستطیع تدمیر البرنامج النووي الایراني.

-الاتفاق النووي سیبقى نافذا مهما هرج ترامب وفریقه المتطرف، لأنهم لا یملكون بدیلا عنه.

-الشيء المهم الذي فات زعماء بعض الدول الخلیجیة هو ان ترامب «سمسار» ویسعى لسرقة نفطهم وأموالهم، وعملیة السرقة هذه تحتاج الى ظروف لا تعكر صفوها الحروب، فمن المستحیل على ترامب ان یسرق نفط المنطقة بینما هو یهاجم ایران.

-ترامب یعرف ومن قبله اوباما وكذلك بوش، ان المنطقة لن تكون كما كانت لو تجرأت امریكا على مهاجمة ایران، لذلك سیبقى التهدید الأمریكي محصورا بالعقوبات الأحادیة والحرب النفسیة فقط.

-ایران الیوم لیست ایران ما قبل الاتفاق النووي، فهناك الاتحاد الاوروبي وروسیا والصین، كل هذه الدول تؤكد على ضرورة التعامل الاقتصادي والتجاري والسیاسي مع ایران، ورفض التبعیة للسیاسة الأمریكية ازاء ایران، لاسیما بعد تاكید الوكالة الدولیة للطاقة النووية اكثر من مرة على التزام ایران بالاتفاق النووي.

-اوروبا وروسیا والصین، لم تعد تقتنع بالرؤیة الأمریكية المتصهينة ازاء ایران والعالم اجمع، لاسیما بعد وصول ترامب «سمسار العنصریة والخوف» الى البیت الأبیض.

-اذا كانت اوروبا وروسیا والصین ترفض العقوبات التي تحاول امریكا فرضها على ایران، فهذه الدول ستكون اكثر رفضا اذا ارادت امریكا مهاجمة ایران.

-من السذاجة المفرطة ان تضع الدول الخلیجیة بیضها في سلة شخصیة منبوذة من حكومات وشعوب العالم ومن بینها الشعب الأمریكي، فالرجل یمثل ظاهرة غیر طبیعیة في السیاسية الدولیة، ومثل هذه الظاهرة لن تستمر ومحكومة بالفشل.

أخیرا، ایران لا تتدخل في شؤون الدول الخلیجیة اذا ما ارادت ان تمنح كل ثرواتها النفطیة وكل ما في خزائنها من اموال لترامب، فهذا شأنها، ولكن علیها الا تنتظر ان یهاجم ترامب ایران مقابل ذلك، فهذا یعني خروجه من المنطقة خالي الوفاض، وهو ما لا یتمناه ترامب.

 

 

بقلم: ماجد حاتمي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: ارنا
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0636 sec