رقم الخبر: 187254 تاريخ النشر: شباط 13, 2017 الوقت: 14:52 الاقسام: مقالات و آراء  
ترامب والسعودية والدبلوماسية الإيرانية

ترامب والسعودية والدبلوماسية الإيرانية

في لقاء مع قناة «العالم» الإخبارية تناول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي جملة من القضايا الإقليمية والدولية المهمة، وفي مقدمتها «ظاهرة ترامب»، والعلاقة بين ايران والسعودية، كقضيتين مهمتين امام الدبلوماسية الايرانية.

قاسمي وفي معرض تحليله لمواقف وتصريحات الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، الذي وصفه بـ «الظاهرة»، أشار الى الخصائص التي ميزت ترامب عن اقرانه السابقين، منها طرحه، اثناء حملته الإنتخابية وبعد انتخابه، قضايا مثيرة للجدل على الصعيدين الداخلي والخارجي، واحتدام الإحتجاجات والتوتّرات والمشاكل داخل المجتمع الأميركي منذ الأيّام الأولى لتوليه مسؤولية رئاسة الجمهورية، وهو امر لم تشهده امريكا خلال العقود المنصرمة.

مواقف وتصريحات ترامب التي لا تخلو من غرابة، توحي وكأن الرجل لم يبدأ عمله بشكل جدي حتى اللحظة،، فالتصريحات الإنفعالية التي يدلي بها والقرارات المتسرعة التي يتخذها ازاء اخطر وأكثر القضايا حساسية في العالم، والتي عادة ما يتراجع عنها لاحقا،  تشعرك بأنه مازال يعيش اجواء المعارك والمنافسات الإنتخابية، لذلك من الصعب، حتى هذه اللحظة، الحصول على تقييم دقيق وجدي عنه، وعن الطريق الذي سيسلكه في نهاية الأمر ازاء تلك القضايا، بوصفه رئيسا لأمريكا، وليس مرشحا رئاسيا.

الدبلوماسية الايرانية مازالت تراقب قرارات وتصريحات ترامب عن كثب وبدقة، ورغم تشكيكها بإمكانية تطبيق هذه القرارات وهذه التصريحات على الأرض لغرابتها وآثرت التريث وعدم اصدار الأحكام، الا أنها لم تغفل عن وضع كل السيناريوهات لمواجهة كل الاحتمالات مهما كانت ضئيلة.

الدبلوماسية الايرانية، ورغم تعاملها الذكي والمسؤول مع «ظاهرة ترامب»، الا انها لا ترى في مواقف الرئيس الأمريكي الجديد خروجا عن السياسة العدائية المعروفة لأمريكا ضد ايران، فهو يكرر مقولة من سبقوه الى البيت الأبيض، ولكن بلغة سافرة عارية من اي نفاق!.

 ايران ومن باب معرفتها العميقة بالسياسة الامريكية المعادية لتطلعات الشعب الإيراني على مدى 38 عاما الماضية، تدرك جيدا ان امريكا عندما تهدد، هذا يعني ان هناك امرا ما يحول دون تنفيذ تهديداتها، وإلا فهي لن تتوانى لحظة واحدة عن تنفيذ اي امر مهما كان خطيرا، كإحتلال دول بأكملها، عندما ترى بإمكانها فعل ذلك، ولن تلجأ الى التهديد.

اما بشأن علاقة ايران مع السعودية، فأشار قاسمي الى وجود رغبة ايرانية في حل القضايا العالقة مع السعودية، الا انه ربط هذا الأمر بوجود رغبة مماثلة لدى الطرف السعودي، فالعلاقة لا تقوم على رغبة طرف واحد، ولابد ان تشعر ايران بحاجة السعودية الى هذه العلاقة وأن تبدي رغبة بشأنها وأن تعوّض الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي.

 ان ما يحول دون اعلان السعودية عن رغبة حقيقية في اقامة علاقات طبيعية مع ايران، مردّه عدم إلمامها بحقيقة الأوضاع في المنطقة والجمهورية الإسلامية في إيران، وعدم الإلمام هذا نتيجة طبيعية لسياسة ربط مصير المنطقة والعلاقة بين دولها، بسياسات دول بعيدة من خارج المنطقة، لا ترغب في أن ترى الدول الإسلامية تنعم بعلاقات حسنة وسلمية فيما بينها، وتجد مصلحتها في خلق الأزمات والصراعات والحروب بين هذه الدول.

السعودية وبدلا من تنظيم سياستها وفقاً لوقائع وحقائق المنطقة وإيران، ارتكبت أخطاء خلال العامين المنصرمين تسببت في ان تصل العلاقات بينها وبين ايران الى هذه النقطة، فهي مازالت تحاول عبر دفع الأموال الطائلة، القيام بأنشطة معادية لإيران وخلق أعداء لها، وهي محاولات، ورغم كلفتها الباهظة على السعودية، الا أن تأثيرها لن يتجاوز المدى القصير وفي جوانب محدودة فقط.

أن السعودية، كما يرى قاسمي، لاتزال مبتلية بوهم، عرّضها لمشاكل، ولن يكون بمقدورها الإستمرار في هذا الطريق الباهظ الثمن، لذلك، كما يرى قاسمي أيضا، اذا ما اعتمدت السعودية سياسة بنّاءة ازاء ايران وخطت خطوة على هذا الطريق، فمن المؤكد أنها ستتلقى ردا ايجابيا من ايران.

 

بقلم: ماجد حاتمي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: شفقنا
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1285 sec