رقم الخبر: 187259 تاريخ النشر: شباط 13, 2017 الوقت: 14:52 الاقسام: مقالات و آراء  
الجريمة والعقاب..!

الجريمة والعقاب..!

يشبه سلوك إسرائيل في إقرارها لقانون اللصوصية والنهب الذي أقره الكنيست الإسرائيلي، سلوك المجرم في قصة دوستويفكي الشهيرة «الجريمة والعقاب».

فالمجرم لا ينفك يعود الى مكان جريمته الأصلية، غير أنه في حالة قانون اللصوصية الأخير، وجرائم الإستيطان الجديدة، فإن المجرم يعود لكي يكرر جريمته دون أن يلاحظ أنه بذلك يعيد كشف جريمته الأولى التي أرتكبها عام 1948 ونجح في خداع العالم بشأنها لسنوات، حين سلب الفلسطينيين أرضهم بعد أن شرد معظمهم، وهدم 400 قرية لهم وعمد الى تهويد مدنهم كصفد وحيفا وعكا.

لم نشهد منذ عام 1948 وإنشاء اسرائيل غطرسة ووقاحة كالتي رأيناها وسمعناها خلال الأسبوع الماضي، من نتنياهو ونفتالي بينت الى لبيرمان الى شاكيد، وهم يدعون أن الضفة الغربية جزء من أرض اسرائيل، وأن لا مكان لدولة فلسطينية، وأنهم سيضمون معظم أراضي الضفة الغربية.

«قانون اللصوصية الجديد» كما سماه بني بيغن ابن مناحيم بيغن الذي لا يمكن اتهامه بالإنحياز للفلسطينيين، لا يستهدف فقط تشريع ضم أراضي الفلسطينيين الخاصة لصالح الإستيطان غير الشرعي وغير القانوني حسب القانون الدولي، بل يمتد غرضه الى أبعد من ذلك، نحو ضم أراضي الضفة الغربية، دون سكانها. ويرمي إلى إلغاء امكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وفي المحصلة فإنه يكرس إسرائيل نهائيا دولة للأبارتهايد والتمييز العنصري تفوق في عنصريتها نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا.

لم تكن اسرائيل لتجرؤ على إرتكاب هذه الجريمة الجديدة، لولا الصمت المتكرر على جرائمها الفادحة، ولولا إنشغال العرب بمصائبهم، والفلسطينيين بانقسامهم، والعالم بنفاقه حول حل «الدولتين» دون امتلاك الجرأة على فرض العقوبات على إسرائيل. غير أن السيل وصل الزبى، وآن أوان فرض العقاب على الجريمة.. ولم يعد هناك مجال للتقاعس أو التراخي أو التجاهل.

لن ترتدع إسرائيل إلا بفرض العقوبات عليها، وقطع العلاقات معها، ولفظ كل أشكال التطبيع معها، وفي مقدمة ذلك رفض الفكرة الخطيرة القادمة من واشنطن حول عقد اجتماع أمني عربي- اسرائيلي معها، بعد كل الذي فعلته وأقدمت عليه. ولن ترتدع الا بإحالتها فورا ودون تردد الى محكمة الجنايات الدولية وقطع كل أشكال التنسيق الأمني معها.

كل دولة أوروبية تتبنى حل الدولتين مطالبة الآن بالإعتراف بدولة فلسطين إن لم تفعل ذلك بعد. وكل دولة تحترم القانون الدولي وتحرص عليه مطالبة بأن تقول لاسرائيل أنها ستفرض العقوبات عليها إن لم ترتدع وتلغي قانون اللصوصية وتوقف نشاطها الإستيطاني.

يعرف العالم أمثلة لما أدى اليه التقاعس عن حماية القانون الدولي من نتائج وخيمة بصعود النازية والفاشية وما جره من كوارث على الإنسانية جمعاء.

أما نحن الفلسطينيين الصامدين في أرض وطننا فسنبقى، كما كنا، شوكة في حلوق مضطهدينا، جاثمين على صدورهم، وصابرين في مواجهة غطرستهم، وقابضين على الجمر في الحفاظ على حقوقنا وتاريخنا وهويتنا.

قد يقتلوا فكرة الدولة الفلسطينية وما يسمى بـ «حل الدولتين» لكن ذلك لن ينفي وجودنا ولن ينهك عزيمتنا.

وسيجد أعداؤنا أنفسهم عاجزين عن إكراهنا على الرضوخ لنظام العبودية والأبارتهايد.

إن كانوا لا يريدون حل الدولتين فسيجدوا أمامهم حل الدولة الواحدة، وسترتفع يد العقاب ليس فقط على جريمتهم الجديدة، بل وعلى جريمتهم الأولى الأكبر والأفظع.

فما من جريمة ستمر دون عقاب..

 

بقلم: د. مصطفى البرغوتي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: شبكة أمين
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1702 sec