رقم الخبر: 187497 تاريخ النشر: شباط 15, 2017 الوقت: 19:36 الاقسام: مقالات و آراء  
المأزق الخليجي... وأمن الخليج (الفارسي)

المأزق الخليجي... وأمن الخليج (الفارسي)

طالعتنا الانباء مؤخرا بالعديد من المعلومات حول دول الخليج (الفارسي) ونشاطها الأمني والسياسي أولها كانت أوائل العام الميلادي بمعلومات تتحدث عن شراء دول الخليج (الفارسي) لما قيمته 40 مليار دولار في العام الماضي من أمريكا وبريطانيا حيث إحتلت قطر المرتبة الأولى في حجم الإستيراد بقيمة 21 مليار دولار أغلبها طائرات F15.

في الزاوية الأخرى شيدت الإمارات قاعدة عسكرية في أريتيريا إنطلاقا من ميناء عصب، وقد بدأت تطوير القاعدة في عام 2015 كما سبق ذلك بناء قاعدة في ليبيا الحدودية مع مصر، مجهزة بدبابات لوكلير القتالية وطائرات ميراج 2000.

أما السعودية التي يشبهها البعض بالبوصلة التي تحرك دول مجلس التعاون الخليجي، فوقعت صفقة مع جيبوتي «وهي الأخرى حدودية مع اليمن» لبناء قاعدة عسكرية بحسب ماذكرت صحيفة الفيننشال تايمز البريطانية، وذكر فيها وزير الخارجية الجيبوتي أن السعودية وقعت إتفاق أمني مع حكومة بلاده العام الماضي أتبعتها باتفاق للتعاون القضائي ضمن الإستعدادات لإنشاء القاعدة.

كل هذه التفاصيل والمعلومات وترسانة الأخبار تقودنا للتساؤل: ما سر كل هذه التجهيزات العسكرية والأمنية التي تقدم عليها دول الخليج (الفارسي)؟ ومن أين لها كل تلك المبالغ لشراء كل ذلك العتاد؟، ماالخطر التي تخاف منه دول الخليج (الفارسي)، وهل تراهن على الرئيس الجديد للولايات المتحدة الامريكية؟

من المؤكد أن السعودية ودول الخليج (الفارسي) لا تجهز كل هذه العدة لمواجهة اليمنيين أو لفتح جبهات القتال مع اليمن لأن ساحة اليمن باتت منتهية والحقائق تقول أن اليمنيين أثبتوا أنهم لا يغلبون وأن الانتصار الحقيقي قد حققوه ولم يعد لدى السعودية أي رهان لتحقيق أي شيء على ارض الواقع واستمرارها أو دخولها في حرب أشد ضراوة مع اليمنيين لم يعد مجدي.

من ناحية أخرى لا أعتقد أنها على إستعداد لمواجهة جديدة في سوريا التي أصبحت قطبا لا يمكن المساومة عليه خاصة بعدما حققه الجيش السوري من إنتصارات في جبهة حلب والتي أرضخت حتى الولايات المتحدة الامريكية وتركيا.

الواقع يقول أن السعودية ربما دخلت في مرحلة الدفاع عن النفس وليس الهجوم وهي تريد أن تصنع لها خط رجعة في مواجهة أي خطر، خاصة أن سياسات أمريكا تتذبذب بين ما يريده ترامب وماتريده المنظومة الامريكية ولا يمكن أن ننسى أن الحزب الجمهوري لا تربطه علاقات ود وقبول مع السعودية وربما يحمل مفاجآت غير سارة للسعودية قريبا.

من زاوية أخرى من المستبعد أن تفكر بمواجهة عسكرية مع إيران والتي لا يمكن أي من الخمس الدول العظمى أن تدخل في مواجهة عسكرية معها، وارتأت أن عقد إتفاق نووي هو الأفضل مستفيدة من تجربة الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا في الحرب على العراق والذي مازال تقرير تشيلكوت يتحدث بخجل وإستحياء عن الجرائم التي أرتكبت والفشل الذي حققته تلك الحرب.

الجيل الجديد من مراهقي السعودية ودول الخليج (الفارسي) يتخبط ولاجدال في ذلك، وربما كان شباب ثورات الربيع العربي أكثر وعيا من مراهقي السلطة في الخليج (الفارسي)، ليس فقط في السعودية بل حتى في الإمارات وقطر الذين فقدوا حكامهم المنقلبين على آبائهم وزجوا بأبنائهم في معترك لا يفهموه ولا يدركون خطورته.

وهنا نقول:

قد يكون الخليج (الفارسي) مقدم على خيارين:

إما مواجهة حقيقية مع مصر التي تعد قطبا مهما في الساحة العربية، وحقيقة تاريخية تقول أن كل من مصر وتركيا وإيران لديها جذور غائصة في الارض بهذه المنطقة ولديها حضارات راسخة ومجتمعاتها أنتجت ثقافات لها تأثير.

فقدت السعودية علاقاتها مع إيران بشكل أو بآخر ومن المستبعد أن تنجح أي وساطات لتقارب بين الدولتين على الرغم من محاولات الكويت الأخيرة.

تركيا اليوم مدّت يدها لمن يمكن أن ينقذها من المستنقع الذي زجّت نفسها فيه وهي اليوم تحاول أن تحافظ على ما تبقى منها.

أما مصر فهي القوة التي يجب أن تلعب دورا حقيقيا في المنطقة وقد شاهدنا مؤخرا الجزر بين الدولتين بعيدا عن اي مد، ومصر هي القوة التي من الممكن ان تواجه السعودية في حال تطلب الوضع مع العلم ان مصر ليست بصدد ذلك، لكن لديها من القدرة السياسية والعسكرية للقيام بذلك وأكثر.

الخيار الآخر ان دول الخليج (الفارسي) تحضر كل ذلك لترهن مستقبلها السياسي وتحديدا السعودية التي وصفها ترامب مؤخرا بأنها البقرة الحلوب، وفي حال قامت الولايات المتحدة بابتزازها أكثر ستكون جاهزة، وظهر ذلك مؤخرا من خلال قانون جاستا، بالتالي قد تضطر السعودية لتسليم كل تلك المعدات وقواعدها العسكرية وأسلحتها «مجانا»، مقابل أن ترضى الولايات المتحدة عنها وعن حلفائها.

مازالت اليد ممدودة للسعودية وقد دعيت ومازالت مدعوة للدخول في التحالفات الجديدة قبل فوات الأوان.

دول الخليج (الفارسي) عموما والسعودية خصوصا في مأزق ولن ينقذها الا أن تعترف أنها فشلت في كل الملفات وخاصة الملف اليمني كي تستطيع أن تحافظ على ما تبقى منها.

 

 

بقلم: سارة المقطري  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: بانوراما الشرق الاوسط
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
Page Generated in 0/1446 sec