رقم الخبر: 187498 تاريخ النشر: شباط 15, 2017 الوقت: 19:36 الاقسام: مقالات و آراء  
سميرة مواقي شذرة الاعلام الشريف

سميرة مواقي شذرة الاعلام الشريف

تعتبر وسائل الإعلام الإخبارية قنوات مهمة لعمليات التقييم العام المستمرة حول كل الأنشطة التي لها أثر حياتي.

إن الصحافة هي عملية تقديم معلومات وآراء إلى الرأي العام. فهي توفر منبراً لمناقشة العديد من القضايا او يمكن ان يترسخ عندما يكون الصحفيون أحراراً في رصد سياسات وإجراءات المجتمع والتحقيق فيها ونقدها دون رتوش، والمتناسبة مع توجيهها بالشكل اللائق وقد يرى البعض ان الاعلام يجب ان يكون في قالب معين يبث بناء عليه، دون خروج عن المسار المحدد لهذا القالب. وقد يختلف مع باقي افراد المجتمع. وبهذا يحددون من يشاهدهم ويبنون فئة تحاربهم ولا تتفق مع ارائهم.

إن الحرب التي يواجهها العراق اعلامية بالدرجة الاولى وفكرية وثقافية وقد اثبت فيها اعلامه الحربي الوطني انه الرقم الصعب وقدم عددا من الشهداء وما زال مستعدا لتقديم المزيد في سبيل ارضه.‏ ويعتبر كشف التضليل الاعلامي الذي تمارسه وسائل الاعلام المعادية واجب وطني. وأنهم استطاعوا نقل الحقيقة بمصداقية رغم صعوبة ظروف العمل حيث كانت المؤسسات الاعلامية مستهدفة من قبل الإرهابيين بعد ان قدم اعداؤها الكثير من الدعم له. واستغلال التنظيمات الإرهابية لمختلف وسائل الاتصال والإعلام لبث الشائعات والفتن، ولا سيما وسائل التواصل الاجتماعي إضافة لجهود المواءمة بين متطلبات العمل الإعلامي وضرورات الأمن الوطني.

الاعلام الواقعي والسليم والملتزم بميثاق يخط طريقه ويقنن اجراءاته ويتحمل اي اخطاء قد تنتج عن سير عمله. ويلتزم بعدم اثارة النعرات الطائفية إلا القلة القليلة المريضة او الإساءة لأرباب الشرائع والرسل والانبياء والصحابة الاجلاء وهو الذي يبني متابعة الناس ويجدد ثقتهم به ويوحدهم باتجاهه من خلال ما يقدمه فهو بالإمكان ان يخط دربه باتجاه يكون به نبراسا يستمد منه الناس كل معلومة صادقة، وبعدم الخضوع للواقع المعوج ويهتم بنشر القيم والأخلاقيات والسلوكيات التي تغير وعي كل طبقات المجتمع وتأخذ بأيديهم إلى الرقي والتقدم في كل المجالات.

لما لا يسعى البعض الى توحيد الاهداف باتجاهات سلمية ولما لا يجعل المضمون يصب باتجاه قول الحقيقة وتعزيزها كل حسب طريقته وأسلوبه ولكن بأسلوب صحيح بعيدا عن الهمجية والإنفراد بالرأي. لما لا نحشد الجهود نحو بناء الرسالة الاعلامية البناءة والصادقة باتجاه تنمية المجتمعات وصون قيمها ومعتقداتها دون الإطاحة والتخريب ودون تراشق بالآراء والإتهامات الهدامة التي لا يأتي من ورائها الا كل ما هو ضار بأسس هذه المجتمعات.

من هنا كانت الروحية الشريفة الاصيلة التي دفعت شذرة الاعلام الحربي الزميلة سميرة مواقي دادي للتضحية بالنفس والتعرض للمخاطر مفضلة البقاء في خندق العز والشرف على السفر لبلادها والتي اصيبت في منطقة الرأس برصاصة قناص خلال تغطيتها للمعارك بالقرب من تلعفر وهي في حالة غيبوبة ويجري اسعافها في احد المشافي في بغداد لاجراء عملية جراحية لاخراج الرصاصة من رأسها وقد تحملت الكثير من الجهات مسؤولية علاجها وستبقى محط فخر واعتزاز لزملائها من الصحفيين العراقيين والعالم الحر وقد حملت اسمى وسام في المساهمة بمعركة العراقيين والانسانية جميعا ضد قوى الارهاب داعش. واصابتها تعكس تماما ان روح الفداء والتضحية التي تتحلى بها هي والمقاتلون العراقيون. وتجد اليوم صداها في ضمير الانسانية من خلال المشاركة الفعلية والمناصرة التي يبديها المجتمع الدولي في محاربة هذا التنظيم الارهابي الهمجي.هذه الصحفية الأبية تؤمن بالاعلام الصادق والموثوق المصادر متى ما عاش بين الاحداث ومجاريا لتقديم ما هو جديد لا يعتمد التزوير لكشف حقيقة معينة ولا يحكم على احداث وقضايا ويقذف بالاتهامات على الاحداث حسب رغبات المزايدين ويجب ان يجعل الوضوح والدقة والموضوعية والمصداقية نهجه الذي لا يتغير وهو أيضا من ينسب الاقوال والافعال الى قائليها مع توثيقها بالطرق المعهودة والمتعارف عليها.وان لا يدعي الزور والمنفعة فقط ونشر الصيت ليكسب به ثقة اصحاب القرار.

تحية خاصة  لهذه الاعلامية الشريفة التي كانت مثالا صادقاً للصبر والتضحية في اداء واجبها العملي في خضّم الحرب ضد داعش اعلاميا، واستجابة للتحدي الاعلامي الخطير بغية ايصالها إلى الاعلاميين على نحو مباشر وحقيقي ودقيق بعيدا عن التناقضات والتشتت والتشظي،  فضلا عن محاربة الإشاعة وتوجيه العمليات النفسية ضد الارهاب ومن في ركبهم، والجمهور في المناطق كافة  ولكل الصحفيين الشجعان، والمدونين، الذين ضحوا بحياتهم، وصحتهم، أو حريتهم كي يتمكن الآخرون من معرفة الحقيقة.

ولا ننسى أن دور وسائل الإعلام الحرة والمستقلة في خلق الديمقراطيات المستدامة، والمفتوحة، والمساهمة في خلق البيئة الصحية.

 

 

 

بقلم: عبد الخالق الفلاح - كاتب وإعلامي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1943 sec