رقم الخبر: 187836 تاريخ النشر: شباط 19, 2017 الوقت: 14:28 الاقسام: مقالات و آراء  
التاريخ، الدين، الجوار والمصير المشترك، حوّلت ايران والعرب الى جناحين للحضارة الإسلامية (4-6)
نائب رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية في الشؤون الدولية عباس خامه يار للوفاق:

التاريخ، الدين، الجوار والمصير المشترك، حوّلت ايران والعرب الى جناحين للحضارة الإسلامية (4-6)

س: ما هي الضروریات الداخلیة والخارجیة التي یتطلّبها الحوار الثقافي الإیراني العربي؟ ج: إنّ ما یمیّز الثورة الإیرانیة عن الثورات الأخری هو تأکیدها علی الطابع الثقافي وهذا ما ثبت من خلال خلفیة الثورة والتاریخ والتوجهات وما سبق ذکره في هذا المضمار.

لقد ذکرنا بعض النقاط الهامّة وسوف أعرض لکم نقاط أخری کتهمید للحوار. أوّلاً: یجب أن یقبل الطرفان أنّ كل منهما یشکل العمق الإستراتیجي للآخر. بتعبیر آخر یجب علینا صیاغة إتفاق شامل من العالم العربي علی غرار إتفاقنا النووي مع العالم. وهذه نقطة بالغة الأهمیة ولها طریقتها في الحوار ولها قانونها وطقوسها السیاسیة وإقتضاءاتها التي یجب أخذها بعین الإعتبار. یجب أن نتحدث بلغة العرب ومن وجهة نظرهم وندخل معهم في الحوار بناءً علی منظموتهم الفکریة وهذا ما أوصی به الأنبیاء جمیعاً. وهناك حدیث للرسول حول هذا الموضوع یقول: «نحن معاشر الأنبیاء نکلم الناس علی قدر عقولهم».

وعلی سبیل الفکاهة أذکر لکم قصة، کان یقول أحد الظرفاء بأنّنا یجب أن نکلم العرب بلغة «القوم» ولیس بلغة «قم».

وربما هذا الإختلاف یفسّر الحدیث الذي سلف ذکره. فإن أردنا الحدیث مع العرب بلغة قم قد یکون مجهولاً بالنسبة للمواطن العربي. یجب علینا أن نتحدث بلغتهم انفسهم. لابد لنا معرفة نفسیاتهم وتوجهاتهم ومنظومتهم الفکریة. لا ینبغي الحدیث معهم من منطلق القوّة والسلطة. یجب علینا أن نعلم أنّ الحوار قوّة ناعمة. وهذه القوّة الناعمة لها تعریفها الخاص في العصر الراهن والحوار له کلمة الفصل في ما یتعلّق بالقوّة الناعمة. وأنّ النبي (ص) نجح في بسط الشریعة من خلال القوّة الناعمة. فالقرآن یقول في هذا الشأن مخاطباً الرسول: «لو کنت فظاً غلیظ القلب لانفضوا من حولك» وما یُعزز إستدلالنا بهذه الآیة هو أنّها نزلت أثناء حرب أحد. فبعد تلك الهزیمة التي تکبّدها المسلمون وکلّف الرسول خمسین رجلاً في ذلك الموضع لکنّهم ترکوه من أجل جمع الغنائم ومن أجل المصالح الشخصیة، تکبّد المسلمون تلك الهزیمة المؤلمة. وبعد ذلك أبی الرسول أن یعفو عنهم، بل بدأ یؤاخذهم علی فعلتهم حتی نزلت هذه الآیة. إذن إستفاد الرسول من القوّة الناعمة عند معاملته مع هؤلاء وتمکن من نشر الشریعة السماویة وتوسیع رقعة الإسلام وآیة «إنّك لعلی خلق عظیم» لها دلالة واضحة علی هذه القضیة. کان هذا السلوك من أبرز مکوّنات الثورة العظیمة التي قام بها الرسول لأنّه تبنّی القوّة الناعمة في نشر الإسلام واستفاد أیضاً من دبلوماسیة المکاتبات. فقد قام الرسول بإرسال سفراء إلی الأماکن المختلفة لکي یبلّغوا رسالة الإسلام. فدور السفراء في تبلیغ الرسالة یمکن أن نقارنه بالمستشار الثقافي الذي ترسله کل دولة لأخری. فقد قام الرسول بإرسال185 أو أکثر من315 رسالة إلی المناطق المختلفة في غضون أربع سنوات. راسل الرسول أمبراطور الروم وخسرو برویز، وحاکم مصر وغیرهم. فدبلوماسیة المکاتبات والمراسلات ودبلوماسیة القوّة الناعمة وغیرها کلها من القضایا الهامّة التي یجب الإهتمام بها علی أنّها تمهیدات ضروریة لإطلاق الحوار الجاد.

إنّ علاقاتنا لم تکن علاقة الذئب والشاة  کما یقول فردریش نیتشه. وإنّما هي علاقات تحکمها العواطف والمشاعر. یجب أن یشعر الآخر بالتضامن عند التواصل معنا. یجب علینا أن نعرف ونتعلّم طریقة الحوار مع الآخر والتواصل معه. وحتی الله سبحانه وتعالی عندما أمر سیدنا موسی أن یذهب إلی فرعون الذي أعلن الربوبیة، وادعی بأنّه یستطیع المنافسة مع الله وأعلن أنّه شریك له، مع العلم بأنّ الله یغفر الذنوب جمیعاً إلّا الشرك ویقول: «وإنّ الشرك لظلم عظیم». فمع مثل هذا الإنسان الطاغي یجب مراعاة ضروریات الحوار. إذ یرسل الله موسی ویقول له: «إذهب أنت وأخوك بآیاتي ولا تنیا في ذکري إذهبا إلی فرعون إنّه طغی» ثم یقول: «وقولوا له قولا لینا لعله یتذکّر أو یخشی» ربما یهتدي فرعون إلی سبیل الرشاد وربما یخشی. إذن القول اللین قد یؤثر علی فرعون الذي أشرك بالله بهذه الدرجة، فالقول اللین الذي یعني القوّة الناعمة الیوم ضرورة ملحة في الحوار والقول. وفي موضع آخر، في سورة النازعات الآیة 17والآیة 18 یقول: «إذهب إلی فرعون إنّه طغی فقل له هل لك أن تزکی» یعني أسأله بودّ وصداقة هل یرید سبیل الرشاد؟ «وأهدیك إلی ربّك فتخشی». علی أیّة حال فهذا القول اللین هو القوّة الناعمة بنفسها التي یتمتع بها موسی علیه السلام وجمیع الأنبیاء. یجب علینا الخوض في الحوار والمفاوضات من هذا المنطلق وعبر هذا السبیل بینما نحن نرید أن نکون في موضع المتحدث فحسب وما علی الطرف الآخر إلّا الإستماع. والصحیح هو أنّنا یجب علینا أن نتقن حسن الإستماع. وکما نجید الکلام، نجید الإستماع.

یقول الإمام علي (ع): «عوّد أذنك حسن الإستماع» ویقول أیضاً: «تعلّم حسن الإستماع کما تتعلّم حسن الحدیث». نحن في خطابنا السیاسي نرید فرض إملاءاتنا علی الآخر أو أي طرف من أطراف حوارنا وهذه مشکلة جادّة. وهذا الأمر أیضاً من ضروریات التمهید للحوار. وقد یدعو القرآن الإنسان إلی القول الحَسَن بکل صراحة ووضوح حیث یقول: «أدع إلی سبیل ربّك بالحکمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن». إنّ تفسیر قوله: «وجادلهم بالتي هي أحسن» هو أنّ الإنسان یستطیع الکلام مع أسرته بشکل أسهل کما هي الحال بالنسبة إلی الأصدقاء ویجب علیك حسن الکلام مع کل من یواجه مشکلة أو لا تستطیع الکلام معهم بسهولة وارتیاح. یعني کلّم الأباعد بمرونة أکبر مما تکلّم بها الأقارب. وهذا هو الفرق بین الموعظة الحسنة وبین الجدال الأحسن. یجب تبنّي الموعظة الحسنة عند الحدیث مع الأسرة وذوي القربی وتبنّي القول الأحسن مع الأجانب. إذن ینصحنا القرآن أن نتحدث مع القریب والأجنبي بمرونة أکبر.

س: ما هو دور المرأة في نشر ثقافة الحوار بین إیران والعالم العربي؟

ج: نحن لدینا تحدیات تاریخیة مشترکة، مثلما لدینا تاریخ مشترك. وهذه التحدیات سواء کانت في علاقاتنا مع الغرب وتحدید الهویّة أو التحدیات الإجتماعیة المتعلقة بمجال المرأة. إنّ النظرة تجاه المرأة تعاني من مشکلة الإفراط والتفریط، نحن نشاهد أنّ النظرة إلی المرأة النموذجیة والمتعلّمة والمثقفة من وجهة نظر المغتربین العرب والإیرانیین، هي المرأة التي یعرّفها الغرب وهم یتبنّون النموذج الغربي. لذلك نواجه الآن مشکلة کبیرة جراء هذه النظرة ومن الناحیة المحافظة تجاه المرأة والتضییق علیها نواجه تحدیات ومشاکل مشترکة لهذا السبب نری النساء اللائي یتمّ ترشیحهن للإنتخابات في العالم العربي لم یحصلن حتى علی تصویت النساء. لأنّ النموذج المعروض هو نموذج غربي لا یمتّ إلی هذه الثقافة بصلة، بینما النموذج الذي یحتذی به لدی الناخب هو نموذج تقلیدي ومحافظ لذلك یحصل التباین وعلی الرغم من الحریات والقضایا التي تترتب علی هذه الحریات، قلّما نری النساء یستحوذن علی صنادیق الإقتراع. وقد نری إمرأة واحدة تحصل علی التصویت في الانتخابات وهذه قضیة هامّة جداً.

قلنا نحن لدینا الکثیر من التحدیات المشترکة مع العرب ویجب الإهتمام بهذه القضیة. وأحد هذه القضایا هي قضیة العنوسة وقضیة الطلاق والعلاقات الأسریة والإستقلال الإقتصادي ورعایة النساء الفقیرات والبطالة والتمییز الجنسي والمشاکل المشترکة بین الرجل والمرأة وغیرها مشاکل عالقة یجب إیجاد حلّ لها. وأعتقد أنّ التجربة الإیرانیة الناجحة في هذا المجال وأبحاث النساء الإیرانیات وتجربتهن في قضایا الأسرة وخاصة القضایا المتعلّقة بسنّ القوانین والدستور والقضایا القانونیة ومکاسبنا في المجلس والإنجازات الأخری، یمکن أن تکون نافعة جداً للعرب. فإن إستطعنا تقدیم هذه التجارب للعرب علی الطریقة التواصلیة التي شرحتها لکم، سوف نُسدي لهم خدمة کبیرة. وقضیة إرتداء الحجاب وتلائمه مع عمل المرأة والرد علی سؤال في ما إذا کانت المرأة قادرة علی الإلتزام بحجابها والعمل متزامنا معه أم لا، وغیرها من القضایا کلها تعتبر هواجس مشترکة تجاه المرأة العربیة الإیرانیة. الباثولوجیا الإجتماعیة المشترکة التي جاء ذکرها أیضاً یمکن أن تکون موضوعاً خصباً للحوار والتطرق إلیه عبر الورشات العلمیة المشترکة، والدراسات المشترکة، والمنشورات المشترکة واللقاءات المشترکة وغیرها وتقدیم حلول مناسبة لها.

س: ما هو دور الفن والفنانین في رفع مستوی العلاقات الثقافیة الإیرانیة العربیة؟

ج: من الواضح جداً أنّ أنسب وأنجح وأفضل وأفصح لغة للحوار بین الثقافات، هي لغة الفن، خاصة الفن الراقي الذي یتمتع به الطرفان.کما  کنّا في الماضي، فقد نُقلت عشرات الأنواع من الفنون المختلفة من إیران إلی البلاد العربیة، مثل الصناعات الیدویة والفسیفساء وحیاکة السجاد والرسم والفنون الجداریة وفن التطریز والزرکشة وخاصّة فن الخط والخط النستعلیق علی وجه الخصوص وکان لها أثر بالغ في التقریب بین العرب والإیرانیین. فقد نری الیوم في جمیع الأماکن العربیة وفي الکثیر من المتاحف في العالم العربي یزهي الفن الإیراني ویزین المتاحف والأماکن الفنیة. وفي الحقیقة هذه الأعمال هي تشیر إلی الثقافة والحضارة والمدنیة الإیرانیة في هذه المتاحف. ومن نافل القول أنّنا أخذنا جزءا من فن صناعة الخزف وفن العمارة من العراقیین. کما أخذ العرب فن الکتابة عن الإیرانیین. والمکتوبات التي تزهو علی أبواب المساجد والمحراب تدلّ دلالة واضحة علی هذا التأثیر والتواصل.

يتبع

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0699 sec