رقم الخبر: 188482 تاريخ النشر: شباط 26, 2017 الوقت: 16:06 الاقسام: مقالات و آراء  
هل مَنْ يتلقَّف؟

هل مَنْ يتلقَّف؟

عند مرور أحدنا على بعض الآراء التي تم إطلاقها خلال المؤتمر الداعم للإنتفاضة الفلسطينية الذي أقيم في طهران، قد تستوقفه بعض التصويبات المهمة والموجَّهة بدقة مع استخدام أداة قَنْصِيَّة تصيب الهدف في لُبِّه.

فقد نُسِبَ كلام - مهم - الى رئيس مجلس النواب اللبناني «نبيه بري»، ومفاده الدعوة لإستعداد عربي إسلامي للرد على إسرائيل بإغلاق السفارات في واشنطن حال تنفيذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعوده بنقل السفارة الأميركية الى القدس. فلا أعتقد أننا نبالغ إن اعتبرنا هكذا دعوة - مُشَرِّفة - بمثابة صاروخ باليستي عابر للمحيطات، بنكهة دبلوماسية استنهاضية إيقاظية تحتاج فقط الى مَنْ يرسّخ راجماتها في أرض صلبة تكون مقبرةً لأي رياح عاتية آتية من خلف المحيطات للإنتقام من «التمرد» الذي سيشكل - إن حصل - مدفناً لكل ما يُخَطَّط من تهويدات تطال شعوب منطقتنا وتسعى لتفتيت أواصر الثبات المتبقية التي ما زالت صامدة وتأبى الخنوع والرضوخ.

فهذا القَنص الدبلوماسي العالي اللهجة، لا يحتاج الى خبراء متخصصين ولا الى باحثين متعمقين، ولا الى أكاديميين ذي استشرافات بعيدة النظر وطويلة الأمد، بل مواده الأولية سهلة الحصول وبمتناول اليد، أو قل بمتناول الإرادة، فجُلّ ما يحتاجه هو عزيمة جاهزة وقلبٌ حاضر، ونسف الأحقاد المترجلة في البَيْن، وإطلاق العنان الى العقل الوَحدوي والتفكير الجَمْعَوي وتنحية الخلافات الضيقة جانباً.

نعم، إننا بحاجة الى هكذا خطوات مهمة عملية فعالة، والتي تُغنينا عن اجتماعات الجامعة العربية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وتوفر كل الحبر الذي قَد يراق في غياهب صفحات تذهب هدراً الى خزائن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، المقفلة والتي أضيعت مفاتيحها، ولا مجال لفكها بعد أن تم سجن كل المخولين إصلاحها في سجون القرار الأمريكي الذي يحكم السيطرة غير آبهٍ الى مظلومية مَنْ يُغتصَب حقه وتُنهَب ثرواته.

هل سيكون لهذه الخطوات الإنعاشية مساحة إصغائية عند أصحاب القرار في منطقتنا، وهل ستفتح الأمل لمستقبل تضامني يُهبِط بركاتِه على كل شبر من أراضي بلداننا العربية والإسلامية، ويُنزِل صاعقته على الكيان الغاصب جاراًّ إياه الى مستنقع من التخبط، حيث لا مجال للنجاة إلا بحمل متاعه، والرحيل؟

خطوة موفقة دولة الرئيس، ولكن هل مَنْ يتلقَّف؟

«ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون».

 

 

بقلم: أبو تراب كرار العاملي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/9350 sec