رقم الخبر: 188579 تاريخ النشر: شباط 27, 2017 الوقت: 17:45 الاقسام: مقالات و آراء  
زيارة الجبير هل تعني اصلاح ما فات..؟

زيارة الجبير هل تعني اصلاح ما فات..؟

زيارة وزير خارجية المملكة العربية السعودية عادل الجبير في هذا الوقت الى العراق تثير الاهتمام وتطرح العديد من التساؤلات وقد تكون ثمرة مراجعات سياسية، ومحاولة لكسر العزلة الاقليمية.

وربما اعتراف بفشل السياسات السابقة غير المدروسة والمبتنية على اساس الطائفية التي مارستها المملكة طوال السنوات الماضية وفيها الكثير من الحسابات الأخرى. والجميع يشهد بأن القوات الامنية العراقية تنجز انتصارات متتالية على عصابات الارهاب وهي تحرز تقدماً كبيراً على ارض الواقع .

الزيارة تعتبر بادرة غير متوقعة وهي بلاشك متأخرة جداً، على ان تكون مبنية على اسس صحيحة، في الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية وأن تكون حقيقية وليست صورية. وتعطي مؤشرا بأن صوت العاقل الحكيم في الهرم الحاكم في الرياض بدأ يجد آذانا صاغية لوجهات النظر التي تميل الى المرونة والابتعاد عن الصدامات، وبضرورة العودة الى الضوابط الاخلاقية والمعايير السياسية التي كانت متبعة في المملكة باعتبارها قبلة للمسلمين. وإبعادها عن الأزمات على ان  تكون جزءاً من حوارت الحل للقضايا التي تحدث بين الاطراف في المنطقة العربية والاسلامية، على الأقل كي تستطيع ان تترك اثراً ايجابياً على مساحة العلاقة، وبحوارات بناءة وسليمة. وتساهم في ازالة توترات الماضي التي كانت تثيرها ضد العراق منذ اسقاط النظام الصدامي 2003 وعلى ان تكون خطوة للتكفير عن الذنوب الكبيرة، من الجرائم التي ساهمت بها بحق الشعب العراقي. وسُجلت في صفحات التاريخ الذي لا ينسى بسبب الخطابات السيئة التي كان يتحدث بها السفير السابق للمملكة في العراق. وسبقه فيها وعاظ السلاطين المدعومين من الفكر الوهابي ومؤسسته المشوهة للإسلام الاصيل .

الزيارة جاءت مفاجئة بالنظر الى العلاقات المتدهورة، بل وشبه المقطوعة بين البلدين، حيث بلغ التوتر ذروته اثناء تغريدات استفزازية للسفير السعودي الاول في العراق بعد انقطاع سنوات، ثامر السبهان، التي وصفت بالطائفية لإنتقاده جهات سياسية في العملية، ذات الأغلبية، وبعد ان اعتبرته الحكومة العراقية شخص غير مرغوب فيه. وقبله قام علماء التكفير في تأجيج الشارع بالفتاوى المنحرفة .

الزيارة يجب ان تكون ذات دلالة على الرغبة الصادقة لإجراء الحوارات. أساسُها حفظ الأخوة بين الشعبين.. وإزالة البقعة السوداء التي خلفتها المملكة في صفحة العلاقات الثنائية بين البلدين بعد دعم اطراف في السعودية للإرهاب. إن غلق منابع تغذية هذه العصابات مادياً وفكرياً والعمل على استئصالها ومد يد العون والتعاون على الأصعدة الأمنية والسياسية، والمساهمة في حل المشاكل الراهنة في المنطقة، بدل التدخل في شؤون دولها الداخلية .

نتائج الزيارة، اذا ما كانت ايجابية، ستعطي زخماً لفتح صفحة جديدة في العلاقات التي هي من الأهمية والتأثير الدولي والإقليمي بمكان ولما تعود به من مصلحة على الجانبين ضمن اطار برنامج العلاقات الخارجية وفي ميدان ابقاء العراق على الحياد من سياسة المحاور والإستقطاب التي تعاني منها المنطقة والعالم .

الغريب في الزيارة انها تأتي بعد يوم واحد من اعلان العراق عن تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع داعش في منطقة البوكمال داخل الاراضي السورية بالتنسيق مع دمشق في هذا المجال مما يعني ان هناك دورا للحكومة العراقية يحظى باتفاق قوى اقليمية ودولية في سورية، وربما يصل حتى لإنتقال الجيش العراقي الى حرب تحرير الرقة بعد الموصل لاحقا. وهو تطور يدل على التعاون بما يمهد للعمل المشترك والتنسيق في عمليات قادمة اخرى. وأعتقد ان هذه الخطوة استفزت وأثارت الحكومة السعودية للتعجيل بإرسال وزير خارجيتها وطالبت ان تكون الزيارة وبعد عشرين عاما غير معلنة لمسؤول بهذا المستوى. مما يثير الإستغراب والتوجس في الإصرار على كتمان الزيارة في هذا الجو الاعلامي المفتوح على مصراعيه ولها دلالات أيضاً في عدم رغبة المملكة في إنهاء صفحة الإرهاب في المنطقة.

 

 

بقلم: عبد الخالق الفلاح - كاتب وإعلامي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1255 sec