رقم الخبر: 190802 تاريخ النشر: نيسان 09, 2017 الوقت: 15:25 الاقسام: ثقافة وفن  
الامام علي(ع).. مناقب لم تسجّل لإحد من الخلق بعد الرسول(ص)
لولا سيفه لما قام الدين ولا انهدت صولة الكافرين

الامام علي(ع).. مناقب لم تسجّل لإحد من الخلق بعد الرسول(ص)

*الحديث عن علي بن ابي طالب طويل، لا تسعه المجلدات، ولا تحصيه الأرقام، حتى قال ابن عباس لو أنّ الشجرَ اقلامٌ، والبحرَ مدادٌ، والإنس والجن كتّاب وحسّاب، ما أحصوا فضائل أمير المؤمنين عليه السلام

إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا عليٌ مولاه... (الرسول الأكرم ص).

أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، إبن عم الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله، وأول من لبَّى دعوته واعتنق دينه، وصلّى معه.

هو أفضل هذه الأمة مناقب، وأجمعها سوابق، وأعلمها بالكتاب والسنة، وأكثرها إخلاصاً لله تعالى وعبادة له، وجهاداً في سبيل دينه، فلولا سيفه لما قام الدين، ولا انهدت صولة الكافرين.

نعم، لم تعرف لإنسانية في تاريخها الطويل رجلاً - بعد الرسول الأعظم (ص) أفضل من علي بن ابي طالب(ع) ولم يسجّل لإحد من الخلق بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الفضائل والمناقب والسوابق، ما سجّل لعلي بن ابي طالب، وكيف تحصى مناقب رجل كانت ضربته لعمرو بن عبدود العامري يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين، وكيف تعد فضائل رجل اسرّ اولياؤه مناقبه خوفا، وكتمها أعداؤه حقداً، ومع ذلك شاع منها ما ملأ الخافقين، وهو الذي لو اجتمع الناس على حبه - كما يقول الرسول صلى الله عليه وآله - لما خلق الله النار.

والحديث عن علي بن ابي طالب طويل، لا تسعه المجلدات، ولا تحصيه الأرقام، حتى قال ابن عباس لو أنّ الشجرَ اقلامٌ، والبحرَ مدادٌ، والإنس والجن كتّاب وحسّاب، ما أحصوا فضائل أمير المؤمنين عليه السلام.

ولد الامام علي (ع) في داخل الكعبة المشرفة في الثالث عشر من شهر رجب المرجب بمكة وتربى بأحضان رسول الله (ص) فتح عينيه على الاسلام منذ صغره فشرب العقيدة الاسلامية منذ صباه وكانت رسالة الاسلام تسري في دمه وانعكست انعكاساً صادقاً في كل اقواله واعماله الخالدة وكما قال امير المؤمنين(ع) «ماعبدتك خوفاً من نارك او طمعاً في جنتك بل وجدتك اهلاً للعبادة فعبدتك» وقول اخر له (ع) قال: (والله لو اعطيت الاقاليم السبع بما تحت افلاكها على ان اعصي الله في نملة أجلبها جلب شعيرة مافعلت).

فكان الامام في عبادته مثالاً للمسلم التقي الخاشع المتعبد الذي لايصرفه لهو الحياة ولذاتها من الانكباب على العبادة انكباباً شديداً وكان احسن الاسلام فقهاً وعلماً.

وكان الامام خلال خلافته مثالاً للحاكم العادل ولايحكم الا بالحكمة والعدل والمساواة ورعاية الضعفاء. كان صارماً بالحق صلباً فيه صلابة الشجعان الاقوياء التي تعمر قلوبهم التقوى وخشية الله مع شيء من الرحمة التي تلامس قلوب المؤمنين الاتقياء.

وكان انساناً تمثلث فيه كل معاني الانسانية في ذاته كأقوى ماتكون عليه الانسانية حين تتركز العفة بالنفس والاخلاق والشفافية العالية في التسامح. وهذه الانسانية والشفافية العالية تجدها مع الفقراء والضعفاء والمساكين.

شخصيته(ع)

من اجمل ماقرأت واطلعت في وصف شخصية امير المؤمنين حينما قال ضرار بن ضمرة الكناني وهو يصف الامام علي بن ابي طالب حينما قال:

(كان والله بعيد المدى... شديد القوى يقول فصلاً... ويحكم عدلاً.... يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه .... يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل ووحشته... كان عزيز الدمعة طويل الفكرة يعجبه من اللباس ماخشن ومن الطعام ماجشب وكان فينا كأحدنا يدنينا اذا اتيناه... ويجيبنا اذا سألناه.... ونحن والله مع تقريبه ايانا وقربه منا لانكاد نكلمه هيبةً له بعظم اهل الدين وبقرب المساكين. لايطمع القوي في باطنه ولاييأس الضعيف من عدله).

وقال فيه الناشىء الصغير

علي الدر والذهب المصفى

وباقي الناس كلهم تراب

اذا لم تبر من اعدا علي

فما لك في محبته ثواب

اذا نادت صوارمه نفوساً

فليس لها سوى نعم جواب

فبين سنانه والدرع سلم

وبين البيض والبيض اصطحاب

هو البكاء في المحراب ليلاً

هو الضحاك اذا جد الضراب

ومن شخصية وسيرة صاحب الذكرى نشير إلى جوانب منها..

1- الإيمان والعقيدة الراسخة، حتى بلغ القمة في ذلك، كما ينبئ عنه قوله المأثور: (والله لو كشف ليّ الغطاء ما أزددت يقيناً).

2- العبودية والفناء المطلق في ذات الله تعالى، فكانت سيرته تطبيقاً حياً للفناء في المعبود، حتى انصهرت وذابت طبيعته البشرية، فكان همه الوحيد تحمّل مسؤوليته بالنحو الأكمل، ولذلك تنوّعت مواقفه خلال مسيرة حياته المضنية بما ينسجم مع ما تمليه المسؤولية بحسب كل مرحلة تمر به (عليه السلام).

فمن بطولات جهادية متتالية.. إلى صمت وصبر واعتزال قرابة ربع قرن، وانتهاء بتصميم راسخ على تطبيق العدالة الإلهية بكل ثقلها عندما آبت إليه الأمة، حيث قدّم النموذج الأمثل للحاكم الإسلامي الحريص على العدالة وإنصاف الرعية وتطبيق التعاليم الإسلامية.

3- طاعته المطلقة للرسول(ص)، فرغم مواهبه ومميّزاته الشخصية التي انبهرت بها الأجيال المتعاقبة، إلاّ أنه كان التابع المطيع لقائده، حيث لم يعهد منه (ع) أي اعتراض أو تلكؤ في تطبيق إرشادات الرسول(ص) وأوامره، ويمكننا القول أنه رائد تلك المدرسة التي ينتمي إليها العديد من الصحابة، مثل المقداد وسلمان وابي ذر وعمار، الذين كانوا السباقين إلى طاعة الرسول(ص) والخضوع له، في مقابل العصبة التي كانت تعترض أحياناً، وتجتهد اخرى.. في مقابل النص.

4- شخصيّته الشمولية المتميزة، حيث كان (عليه السلام) بالإضافة لسموّ الصفاء الروحي الذي يتميّز به قمة في الفضائل الأخلاقية، وآية في الإبداعات العلمية المتنوّعة فكان ـ بحق ـ معجزة الإسلام الناطقة.

5- الزهد في الدنيا وزبرجها، فكانت مواقفه تطبيقاً لخطابه للدنيا: (إليكِ عني يا دنيا.. فحبلك على غاربك، قد انسللت من مخالبك، وأفلتّ من حبائلك، واجتنبت الذهاب في مداحظك، أين القرون الذين غررتهم بمداعبك! أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك، هاهم رهائن القبور، ومضامين اللحود…))(نهج البلاغة).

وقد عرف(عليه السلام) عجز الأمة عن مجاراته في زهده، فوجّههم لما هو أدنى من ذلك قائلاً: (أما إنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع وإجتهاد وعفّة وسداد..)(نهج البلاغة).

6- رأفته واهتمامه البالغ بمصالح المسلمين، وحرصه على ما يصلحهم، ويكفي شاهداً على ذلك مراجعة ما حُفظ لنا من وصاياه ومواعظه للمسلمين، لنجدها طافحةً بحنوه وحرصه عليهم، حتى ورد عنه(ع) قوله: (أيها الناس إني قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ بها الأنبياء أممهم، وأديت لكم ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم)(نهج البلاغة).

هذه شذرات من حياة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، ونسبتها إليها كقطرة ماء من البحر المحيط، أو كباقة ورد من رياحين الدنيا، نقدمها بين يديك تشم منها عبق الولاء، وتنتشق من روائحها المودة لأهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام.

ثم هي بعد هذا وذاك: دعوة للإستقامة على مبدأ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، والذود عنه، والسير على خطاه، والدعوة إليه؛(قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن أتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين)

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2322 sec