رقم الخبر: 191181 تاريخ النشر: نيسان 15, 2017 الوقت: 15:18 الاقسام: ثقافة وفن  
مفهوم السعادة ونسبيتها وما هو جوهري في الوجود الإنساني
شعور نفسي غامر يفيض من القلب

مفهوم السعادة ونسبيتها وما هو جوهري في الوجود الإنساني

كان الشاعر الفرنسي بودلير يرى أنّ الشقاء هو أن تجد ما اعتدت عليه. والسعادة أن تبحث عن الذي لا تعرفه، فإذا عرفته فالسعادة مرة أخرى أن تلوذ بشيء آخر بعد ذلك.. موجة وراء موجة في بحر لا نهاية له!

ويتغير مفهوم السعادة ورؤيتنا إليها من شخص لآخر ومن كاتب إلى آخر، فيقول الكاتب الروائي مارك توين أنّ السعادة قناعة، فإذا رضينا بحياتنا وقنعنا بها، فقد بلغنا قمة السعادة، بينما يرى الكاتب الروائي هربرت ج ويلز «إنّها راحة البال، وليس هناك ما هو أثمن ولا أندر من تلك اللحظات التي يحس فيها المرء بأنّ ضميره مرتاح، لأنّه لم يظلم أحدا».

أمير القصة العربية د. يوسف إدريس لا يرى السعادة في الراحة كما يراها البعض، فيقول: «نحن لا نسعد إذا استرحنا دائماً.. نحن نسعد بساعة الراحة إذا جاءت وسط يوم كامل أو ربما حياة كاملة من الشقاء.. ويرى أنّ الموت هو أن نسجن أنفسنا داخل حياة متشابهة وهو أن ندور في دائرة واحدة مهما كانت تلك الدائرة».

بينما كان التنقل هو جنة السندباد المصري الكاتب أنيس منصور الذي يقول: «ليست الجنة أن ترى شيئاً واحداً مهما كان حلواً ولكن أن ترى الكثير وأن تعرف الكثير.. فالجنة في التنقل لا في البقاء حيث أنت».

الطموح

يعتقد الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، الذي مهد للثورة الفرنسية، «إنّ السعادة تتمثل في الطموح، فالتطلع إلى مستقبل أفضل وحياة أكثر حرية وكرامة، هو السعادة عينها، ولا سعادة بغير طموح».

على حين يرى الفيلسوف والمفكر الفرنسي منتسكيو أنّ السعادة ليست صعبة المنال فيقول: «لو إنّ المرء اكتفى بأن يكون سعيداً، لهان الأمر.. فليست السعادة أمراً صعب المنال، ولكن مشكلة البشر أينما كانوا هي أنّهم يريدون أن يكونوا أسعد من غيرهم والصعوبة في تحقيق هذه السعادة تكمن في إنّنا نتصور دائماً أنّ غيرنا أسعد حالاً منا.. ولو اقتنع الناس بما هم فيه من سعادة لعاش العالم كلّه في سلام».

أما الأديب البرتغالي ساراماجو فيرى «أنّ السعادة الحقيقية هي أن يتخذ المرء خطوات تجاه معرفة ذاته».

في أدب المهجر.

وقد تناول أدب المهجر مفهوم السعادة ونسبيتها وركّز على ما هو جوهري في الوجود الإنساني، ورأى أنّ الرفاه المادّي ما هو إلّا وسيلة يفترض فيها أن تزيد من سعادة الإنسانية ككلّ لا أن تتحول إلى غاية أو تصبح مظهر من مظاهر الطبقية والاستغلال.

ويرى إيليا أبو ماضي أنّ السعادة ليست في القصور والرياش، بل إنّها شعور نفسي غامر يفيض من القلب، فيقول:

أيها الشاكي الليالــــــي إنما الغبطة فكــــــرة

ربما استوطنت الكــــوخ وما في الكوخ كســــرة

وخلت منها القصـــــور

العاليات المشمخـــــرة

تلمس الغصن المعــــري

فإذا في الغصن نضـــرة

وإذا رفت على القفــــر استوى ماء وخضــــرة

وإذا مست حصــــــاة صقلتـــــها فهـي درة

مسكن يؤويه

وفي مقطوعة أدبية وضعها أحد الأدباء العرب حاول فيها تجسيد معنى السعادة من منظور ديني، يقول:

السعادة أن يكون للمرء مسكن يؤويه..

وضيعة قريبة، غلتها تكفيه..

ولا تزيد على كفايته فتطغيه..

وزوجة مؤمنة تراضيه وتواتيه..

وولد بار يسليه..

وجار صالح لا يؤذيه..

وخادم عن محنة نفسه يحميه..

وما وراء ذلك فلا حاجة له فيه.

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ البلاغ
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2346 sec