رقم الخبر: 191779 تاريخ النشر: نيسان 22, 2017 الوقت: 14:50 الاقسام: مقالات و آراء  
اردوغان وإفرازات خيبة الإستفتاء

اردوغان وإفرازات خيبة الإستفتاء

التصريحات التي يطلقها بين حين وآخر الرئيس التركي حول العراق منها الأخيرة حول الحشود الجماهيرية والتي تم تقنينها عن طريق مجلس النواب وتعتبر من مؤسسات الدولة هي من افرازات خيبة الاستفتاء الأخير وتنم عن التفكر الدكتاتوري والتي مثّلت تدخّلا سافرا في الشأن الداخلي العراقي وتجاوزاً لمبادئ العلاقات الثنائية وحسن الجوار.

ونذكّر بأن معركة تحرير الموصل ستكون ختام الانتصارات التي يسجّلها ابناء شعبنا الأبطال بكل مكوناته وبدماء تضحياتهم في الجيش والشرطة والقوات الأمنية والحشد الشعبي والبيشمركة ومقاتلي العشائر وهم يذيقون الدواعش الأنجاس طعم الذل والهزيمة، كما يجب الاشارة اليه الى ان تصريحات ومواقف القيادة التركية تمثل تعكيراً للعلاقات المرجوّة بين البلدين ولا يوجد اسوأ من التدخلات الطائفية في التعامل مع شؤون البلدان الاخرى وإزعاجاً للآخرين، ولعل هذا الأسلوب هو قمة ما يمكن ان يصل اليه اي زعيم سياسي خاسر وهو يعيش ازمة نفسية حادة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي حولته الى دكتاتور يبطش بكل معارض سياسي له تحت يافطة «انصار الكيان الموازي» المزعوم ويقوم بحملة تطهير سياسي ليس لها مثيل في التاريخ التركي الحديث بل في تاريخ المنطقة وحينما يتكلم عن شعوب جارة له مقسما اياها الى مكونات ومذاهب فيما يتمنطق هو بالوطنية والمواطنة في بلاده وعدم احترام حقوق الإنسان.

في الوقت نفسه يجب ان يهتم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في الاوضاع المزرية في بلاده والتي تهدد بالخطورة يوماً بعد يوم وما ابرزه الإستفتاء الأخير من نتيجة رغم الصولة القوية التي ضرب بها كل الاحزاب المعارضة في الداخل إلا انها اعتبرت مخيبة لآمال انصار حزب العدالة والأحزاب المتحالفة معه اذا ما افترضناها نزيهة 100 % ولم تتجاوز 51% من نسبة الاصوات هذه الانتكاسة بالمفهوم الرقمي هي نتجية السياسة الخاطئة التي ادت إلى خسارته في المدن الكبرى في تركيا مثل اسطنبول وازمير و انقرة ، ولم تشارك في الوقت نفسه احزاب معارضة مهمة في الساحة السياسية التركية ، بينما إندفع الأكراد للمشاركة بكثافة في الإستفتاء للتعبير عن رفضهم للتعديلات الدستورية التي تعد مطلب اردوغاني للمسك بالسلطة وإنهاء التعددية النيابية وتحويليها الى الدكتاتورية الرئاسية، وبحسب مراكز الدراسات  السياسية فإن النتائج تعكس إنشقاق عامودياً وأفقياً في المجتمع التركي، ستتجلى نتائجه في المستقبل القريب، لأنها جاءت نتيجة تراكم أخطاء أردوغان الذي حاول القضاء على معارضيه وسجن منتقديه وطرد الآلاف من الموظفين من وظائفهم. ولكن بحسب الصحف العالمية لم يكن اردوغان يتوقع تلك النتيجة المخيبة للآمال، وبهذا الخصوص أنه «اي أردوغان» حقق إنتصاره بصعوبة بالغة من أجل الوصول إلى حكم اوحد للدولة التركية. وحتى حزب التنمية والعدالة التركي لم يكن يتوقع هذه النتيجة ما يؤكد ان نسبة مؤيدي الحزب تراجعت، وفي رفض الإستفتاء بهذا الشكل يضع تركيا في مواجهة مع الإتحاد الأوروبي وحلفاء الجيش التركي في الناتو. كما ان الدراسات والتقارير الغربية لا تركّز على حقوق الإنسان كما هو المتوقع في هذا الوقت بقدر ما تركز على النموذج التركي من حيث خطورته على أوروبا، ومدى عودته إلى هويته السابقة، ومدى الرضا العلماني والعسكري عن نموذج حزب العدالة والتنمية. بل حتى التقارير الحقوقية الغربية التي صدرت في الأيام الأخيرة - كانت ضد السياسة التركية .

اما قلق المؤيدين واردوغان نفسه يأتي من كون ادوات هذا النجاح البسيط رغم كل الإمكانيات اللوجستية هي كانت حكومية صرفة اعتمد عليها الحزب في عمليات الترويج الاعلامي لهدف الاستفتاء عن طريق استخدام وسائل الدعاية والاعلام التابعة له ولأنصاره واستخدام ماكنة الدعاية الحكومية ووسائط نقلها وشحذ تأييد الشارع بواسطة عمل التجمعات الشعبية وغيرها والتي بدأ الحزب بهذا النشاط منذ منتصف العام الماضي، في الوقت الذي شن النظام منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها الجيش ضد اردوغان عمليات السجن لمئات الآلاف من الأتراك وفصل الموظفين المدنيين والعسكريين، وهو ما يعني ان هذه الأصوات كلها يمكن ان تصوت برفض تغيير نظام الحكم، فضلا عن ان معظم المناطق الكوردية لم تصوت لصالح التغيير .

هذه النتيجة يمكن ان تنقلب بشكل لافت لو توفرت للمعارضة اقل من عشرين بالمائة من الامكانيات والتسهيلات التي توفرت لأنصار حزب التنمية والعدالة في التهيئة للإستفتاء والمعارضة تواصل التشكيك في النتيجة، حتى لا تعطي مشروعية شعبية للاستفتاء وتسعى لإستغلال الغضب الأوروبي ضد تركيا إن لم يكن أيضا بالتوافق معه ضد الحزب الحاكم المؤيد للتعديلات. هذه المشاكل والأزمات تتطلب من الحكومة التركية التوجه للداخل افضل من ان تشغل نفسها في تصدير الأزمات الى الخارج.كما أن حكومة أنقرة مطالبة بإثبات حسن النوايا والواقعية في محاربة الإرهاب، من خلال دعم جهود الحكومة العراقية في المعارك الدائرة ضد تنظيم داعش الإرهابي، وصولا إلى تحرير الموصل، والكف عن إطلاق التصريحات الإستفزازية عديمة الجدوى أو محاولة التدخل في قضايا العراق الداخلية، أسوة بما عبر عنه العراق من مواقف داعمة للجارة تركيا أمام الكثير من التحديات وآخرها موقفه الرافض لمحاولة تحركات الجيش الفاشلة وسيناريو محاولة الانقلاب .

 - وأخيراً مواقف القيادة التركية تمثل ازعاجاً وتعكيراً للعلاقات المرجوّة بين البلدين، كونها اهملت كافة المواقف والدعوات الدولية الداعية الى سحب القوات التركية المتسلّلة قرب مدينة بعشيقة واحترام السيادة العراقية. ان معركة تحرير الموصل العزيزة من براثن داعش ستكون بأيادي العراقيين وحدهم دون الحاجة الى الإنجرار لأي شكل من اشكال الأقلمة لهذه المعركة أو فسح المجال لجعلها ساحة من ساحات صراع الارادات الدولية.

 

 

بقلم: عبد الخالق الفلاح - باحث وإعلامي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2604 sec