رقم الخبر: 192412 تاريخ النشر: نيسان 30, 2017 الوقت: 14:58 الاقسام: مقالات و آراء  
كيف ينظر العالم للسعودية؟

كيف ينظر العالم للسعودية؟

في رأي الكثيرين أن السعودية لا تعتبر دولة حقيقية بل هي شركة محاصصة وأسهم تتقاسمها العائلة المالكة وما يوزع على ما يسمى بالشعب السعودي هي فتات فوائض بيع الثروات النفطية.

في نظر الكثيرين الملك السعودي سلمان لا يختلف كثيرا عن الرئيس المدير العام التنفيذي لبعض كبار الشركات العالمية مع الفارق ان رئيس هذه الشركات يخضع لضوابط قانونية تحددها قوانين الشركة في حين أن الملك سلمان لا يخضع لأي ضابط مهما كان نوعه عند قيامه بهذه المهمة، فعملية توزيع فتات الثروات المنهوبة من الملك والعائلة المالكة الموسعة هي التي تخضع لضوابط ومقاييس مسبقة ومن بينها ضرورة الولاء والانحياز لقانون الصمت الدائم ومن هنا شبه البعض هذا «التوزيع» الملكي بالرشوة المباشرة وعلى قدر الولاء يكون التكسب والكسب.

في الواقع يحاول النظام بعدة طرق ومن بينها شراء بعض الذمم الاعلامية الداخلية والخارجية للإيحاء بأن في السعودية مؤسسات وخطط تنموية لكن الحقائق التي يعيشها الشعب يوميا تذهب الى خلاف ذلك وعلى سبيل المثال فالمعلوم أن دخول النظام الحرب الوحشية ضد اليمن لم يكن يخضع الى أي ضوابط لأن الأنظمة العادية لا تدخل الحروب كما تشاء بل أن الشعب باعتباره المصدر الاول للسلطات يجب ان يستشار عن طريق ممثليه في البرلمان .

لا وجود في السعودية لبرلمان منتخب يمثل مصالح الشعب ويتم استشارته في تمرير القوانين وفي دخول الحروب العسكرية المكلفة، هذا بالطبع يؤدي الى اطلاق يد الملك في دخول الحروب وإهدار المال العام وتعريض المصالح الاقتصادية للدولة للإنهيار كما يحدث اليوم بسبب الانفاق الهائل الذي تطلبته الحرب الارهابية على سوريا والحملة الصهيونية القذرة على اليمن، ومن المفارقات العجيبة أن النظام يستغل توفر هذه السيولة المالية الضخمة لنزواته وشطحاته وشذوذه ويوفرها أيضا لتمويل صفقات خيالية من الاسلحة المختلفة من المؤكد أن دورها الوحيد هو ارهاق الميزانية والتفريط المجاني في مكتسبات المجموعة الوطنية التي تعاني من بنية تحتية علمية وثقافية متدنية، من المفارقات أيضا أن النظام لا يستأنس اطلاقا بآراء وملاحظات وتقديرات جمعيات حقوق الانسان وبقية المنظمات التي تحثه على فتح الفضاء السعودي لحرية الرأي والتعبير أمام كل الاصوات المعارضة التي باتت تشعر بأن مساحة الوطن قد تحولت الى سجن كبير لا يمكن التفاعل فيه بسهولة خاصة بعد أن احكم النظام قبضته على كل الاصوات واستعان بالمؤسسة الدينية وبالقضاء المشبوه لتصفية معارضيه بالإعدام رغم تعالي أصوات المجتمع الدولي الرافض لمثل هذه السلوكيات الوحشية التي تعود عليها النظام قبل وبعد اغتيال الشهيد باقر النمر.

يشير موقع “DEFENSE ONE ” في تقرير بعنوان مثير «ابدأوا الاستعداد لسقوط المملكة السعودية» أن هناك عدة تقارير مزعجة قد وضعت على طاولة الرئيس الامريكي تؤكد أن النظام السعودي يمر بأحرج لحظات وجوده نتيجة ارتداد الفشل المتصاعد لسياسته العدوانية الارهابية في سوريا والعراق واليمن ومصر، هذا التقرير الذي أعدته عدة قيادات سياسية مهمة في المطبخ السياسي الأمريكي وأشرفت عليه عديد الشخصيات مثل المستشارة السابقة لهيئة الاركان الأمريكية المشتركة السيدة سارة شايز وعدة منظمات دراسية سياسية مشهورة مثل مؤسسة «كارينغي» كشف بالوثائق والتحاليل أن النظام السعودي قد بات على حافة الإنهيار لأن الفشل في سوريا واليمن بالذات ستكون لهما ارتدادات وإرهاصات متواصلة على المدى القصير والمتوسط والبعيد ليس للنظام أية طاقة لتحملها خاصة في ظل حالة نفور شعبي وتصاعد النقمة عليه ووصول الطبقات المثقفة الى نفق مظلم وحالة من الإحباط غير المسبوق بعد أن تصاعدت وتيرة الإستبداد وإهدار الاموال العمومية وكبت الاصوات المعارضة وإعدامها بلا شفقة ولا رحمة، بطبيعة الحال خروج مثل هذه التقارير الى العلن يؤكد أن صمت المجتمع الدولي وبالذات بعض الدول التي لا تريد اغضاب النظام حتى لا تخسره كحليف دائم في صفقات شراء الاسلحة وغيرها قد بدأ يتفتت بل لنقل بمنتهى الصراحة أن كشف هذه التقارير الآن يؤكد أن صانعي القرار في بعض الدول الغربية قد فقدوا نهائيا الأمل في «تعويم» النظام السعودي ليبقى مقبولا الى حد ما وابتزازه بهذه المواقف اللئيمة لمزيد جره لإيداع اكثر ما يمكن من الاموال النفطية لخدمة الاقتصاد الغربي.

ربما لم يتوقع البعض أن يفشل النظام بهذه الصورة المرعبة سواء في حربه الارهابية على سوريا وما تطلبته من مليارات خيالية أو في حربه على اليمن نظرا لتباعد الإمكانيات العسكرية، ربما لم يتوقع البعض أن تكون التكلفة مرعبة الى هذا الحد الذي جعل الخزانة السعودية تعاني من عجز مرهق لم تعرفه منذ الطفرة النفطية في الحجاز، لكن من الواضح أن نظام المافيا السعودي لم ينتبه حتى لبعض الاصوات العاقلة من داخل النظام نفسه والتي طالبته بإعادة «جدولة» طموحاته السياسية واتخاذ قرارات صعبة ومؤلمة لتفادي الكارثة قبل فوات الأوان، في هذا الإطار نلاحظ اليوم أن النظام قد وقع تهميش دوره كشريك في المؤامرة على سوريا بشكل لافت ومذل وأصبح مجرد شاهد على حوار يدبره الروس والأتراك والايرانيون لحل المشكل السوري سياسيا مع التأكيد كما حصل على لسان الرئيس الامريكي الجديد على القبول بدور مستقبلي للرئيس بشار الاسد، في هذا السياق لم تحقق الحملة القذرة على اليمن أية أهداف مرئية تبرر هذا الهجوم وهذه الاموال المهدورة وما نتج عنها من هذه السمعة الدولية السيئة التي باتت تميز المملكة عن بقية دول الخليج (الفارسي) بالذات، يقال أن الثورة في السعودية آتية لا ريب فيها ويقال أيضا أن النظام قد فقد مبررات وجوده أصلا وهذا يحيلنا طبعا لمقدمات سقوط بن علي ومبارك ولعل التاريخ سيعيد نفسه.

 

بقلم: أحمد الحباسي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: بانوراما الشرق الأوسط
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0642 sec