رقم الخبر: 192974 تاريخ النشر: أيار 07, 2017 الوقت: 14:31 الاقسام: مقالات و آراء  
ولي ولي عهد العائلة السعودية: يقول ما لقنه كما تقول الببغا!!

ولي ولي عهد العائلة السعودية: يقول ما لقنه كما تقول الببغا!!

في فترة من فترات ضعف الدولة العباسية لم تعد الرجولة معياراً لتسلم الخلافة، وإنما كانت الخلافة من نصيب الصبية الذين كانت تتحكم في تعيينهم وعزلهم والنطق باسمهم زمرة من الأتراك؛ فقد كان الأتراك هم الحكام واقعاً وفعلاً ولم يكن الخلفاء إلا مجرد أدوات تحركها الأيدي التركية كما تشاء وأنى تشاء، وتلقنها الكلمات المطلوبة، وقد اشتهر أمر ذاك الخليفة العباسي الذي كان مجرد دمية عمياء يتلاعب بها وزير تركي أسمه «بغا»، ووزير تركي آخر اسمه «وصيف»..

ومن هنا وصف الشاعر حالة هذا الخليفة وواقعه بوصف دقيق جداً حيث قال:

خليفة في قفص = بين وصيف وبغا.

يقول ما لقنه = كما تقول الببغا.

هذه الحالة إذا نقلناها إلى صبية آل سعود مع أميركا، نجد نفس الصورة بدرجة الانطباق التام، فولي ولي العهد ينطق عن أميركا ما تلقنه كما تقول الببغا.

فلقد زار ولي ولي العهد هذا سيده الأميركي ترامب منذ فترة ولقنه الدروس المطلوبة، ورجع إلى البلد المبارك المغتصب من قبل عائلته وهو يظن أنه أخذ تفويضاً مطلقاً من الرب، وساجل في الإعلام ونطق بما أملته عليه أميركا تماماً كالخادم المطيع الشاطر، وقال تلك الكلمات البغيضة.

فولي ولي عهد آل سعود ومن باب حقد أعمى أفرط في تقيؤ كل كلمات الحقد والتهديد ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمجرد سؤاله عنها، فلم يراع ولو قدراً ضئيلاً من الدبلوماسية، ولم يستطع الإجابة عن الموضوع الإيراني بطريقة يعتمدها الرؤساء عادة حتى لو كان حقدهم قد بلغ الذروة.

ومن منطلق الحقد وانعدام الوعي السياسي، وجفاف الأسلوب الدبلوماسي، غرق ولي ولي عهد آل سعود بمستنقع حقده الآسن، ونطق بكلمات غير موفقة وغير مسؤولة.

قال: «لا يوجد أي نقاط مشتركة مع إيران» نعم فإيران المسلمة، المتبعة لفقه آل محمد عليهم الصلاة والسلام، والمعادية لأميركا وإسرائيل، والتي تحج إلى الكعبة، وترتفع مآذن مساجدها بالتوحيد والرسالة، ويصلي أهلها الجمعة والجماعات، والذي دينها الرسمي الإسلام، ونبيها محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقبلتها الكعبة، والقرآن كتابها وووو.. إلخ، لا نقاط مشتركة معها، أما أميركا المعتدية، والناهبة لثروات ومقدرات الأمة، ومصاصة دماء الشعوب، وداعمة الصهاينة، وغير ذلك من المخازي، فهناك مليون ومليون نقطة مشتركة معها، وهكذا إسرائيل المغتصبة فهناك الكثير من النقاط المشتركة معها بالنسبة إلى ولي ولي العهد هذا!!

قال: «سنعمل على نقل الحرب إلى داخل إيران» وهذا التصريح مما يضحك الثكلى في يوم حزنها، إذ أنه هو وأسياده وكل طواغيت الأرض لم يتركوا لحظة هذه المحاولة، فهم على نفس وتيرة محاولة نقل الحرب إلى إيران منذ أمد بعيد، بل حتى قبل أن يكون هذا المذكور ولياً ولياً للعهد!! ثم أنه إلى الآن لم يعرف كيف ينتهي من مستنقع اليمن فما الذي سيفعله في إيران؟؟؟ وهناك أمر آخر وهو: كيف يجرؤ على تهديد إيران بأهل السنة والجماعة في إيران وهم في نفس خندق العداء لأميركا وإسرائيل مع محور المقاومة والممانعة؟؟ إلا يسيء هذا لأهل السنة والجماعة في إيران؟؟ وما شأنه هو بأهل السنة والجماعة بإيران حتى يتحدث بالنيابة عنهم؟؟!!

قال: «إن إيران تعمل على نشر المذهب الجعفري في الإقليم» ونسي هذا أن إيران لم تنشر المذهب الجعفري داخل إيران حتى تنشره خارج إيران، وهو الغارق في نشر الوهابية بالعالم مع أنه ليس مذهباً ولا شبه مذهب ولا حتى وهم مذهب! المشكلة أنه هو وأسياده يعملون ليل نهار على نشر الوهابية في كل مكان في العالم بالرغم من مقت الشعوب العربية والإسلامية لهذا الفكر الهدام التكفيري البغيض!! إننا نراهم كيف يوزعون كتب تكفير الآخر ويدعون الناس إلى وهابيتهم البدعية الشركية الإختراعية بالقوة في أماكن نفوذهم، وبالمال في أماكن أخرى، وبمنطق التجييش المذهبي في كل مكان يروجون فيه لوهابيتهم البدعية الاختراعية!

قال: «إن إيران تسعى للتمهيد لظهور المهدي عليه السلام» وهذا عجيب غريب!! إن الحفاظ وكبار العلماء عنده لا ينكرون المهدي في آخر الزمان، ويقولون ثبت بالحديث الصحيح والحسن أن المهدي الموعود يظهر في آخر الزمان، ولا ينكر ذلك إلا مكابر ومعاند وجاهل! وهذا يعني أن على كل مسلم أن يعمل لهذه اللحظة التي يظهر فيها المخلص الموعود ليملأ الأرض قسطاً وعدلا! ولكن فليدلنا ولي ولي العهد على دليل ملموس يدل على أن إيران تمارس هذا في أي بلد في العالم؟؟ نحن لدينا مليون دليل يدل على أن آل سعود يتدخلون بالأموال والسلاح والتحريض الطائفي والمذهبي والتكفير في كل بلاد العالم ومنها إيران نفسها كرماً لعيون الأميركي وتنفيذاً لأمره ولابتزازاته!! فما تعيبونه على غيكم وهو غير حاصل ليس كما تفعلونه أنتم وهو حاصل! ثم هل ولي ولي العهد حقيقة مهتم إلى هذه الدرجة بقضية المهدي أم أنه يرمي هذه المغالطات لعدم إفساح المجال لأدنى مجالات الاشتراك بين السعودية وإيران، لأن هذا من الخطوط الحمراء التي رسمتها أميركا له ولوليه وولي وليه؟؟!! نحن بالحقيقة سعداء لأن سمو ولي ولي العهد مهتم بقضية المهدي بالرغم من انشغالاته الكثيرة بقضايا يعرفها القاصي والداني!! هل قضية المهدي لها هذه الأهمية عند هؤلاء ونحن لا ندري؟؟ إذا كان الأمر كذلك فهذا مما يسعدنا ويفرحنا!!

إن تصريحات ولي ولي العهد وإن انطلقت من شخص قراره وقرار وليه وولي وليه بيد أميركا؛ إلا أنه يدل على عمق المأزق الذي تعاني منه عائلة آل سعود، فهم يتعرضون لابتزاز أميركي قبلوا به وانصاعوا لمتطلباته، وهم يغرقون أكثر فأكثر في المستنقع اليمني بالرغم من كثرة إجرامهم، وهم في سوريا الحبيبة فشلوا فشلاً ذريعا، فأتت هذه التصريحات لتعبر عن آهات الهزائم السعودية الكبرى، لقد أتت كدليل على أن إيران قد انتصرت وانتصر معها محور المقاومة والممانعة!! وولي ولي العهد إنما يوجه هذه الكلمات الجارحة ضد إيران لأنه يعرف أنها انتصرت، فهو كأنه يقول بلسان حاله: إن كل سبب هزائم المشروع الأميركي الذي يحتل آل سعود جزءاً منه إنما يكمن في انتصار إيران ومحور المقاومة والممانعة!!

وفي الختام لفتت نظري مفارقة جديدة تتمثل باكتشافنا بأن جزءاً من كلام ولي ولي العهد كان مفهوماً، وهذا من الغرائب! إذ هذه أول مرة نسمع فيها أميراً سعودياً يتكلم ببعض كلمات عربية مفهومة!! فهل هم حقاً آمنوا بمبدأ التعليم؟؟؟!!

بقلم: توفيق حسن علوية العاملي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العالم
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1334 sec