رقم الخبر: 193343 تاريخ النشر: أيار 12, 2017 الوقت: 11:03 الاقسام: مقالات و آراء  
صفقة القرن غير المعلنة!

صفقة القرن غير المعلنة!

يتصدر عنوان "صفقة القرن" كل الواجهات الاعلامية من حيث التكهنات والتحليلات، وكأن الشعوب العربية يراد لها دوماً الانصياع لمصطلحات صهيوـ امريكية سواء في الاستخدام او في الانشغال!

وربما يعلم البعض أو لا يعلم ان المصطلح صهيوني بالأساس جاء على لسان نتنياهو في زيارته لواشنطن، ثم استخدمه ترامب وخرج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ليردده في المؤتمر الصحفي الذي اعقب اجتماعه بترامب ليقول اننا اتفقنا على صفقة القرن.

الصفقة كما هو الاجماع تدور حول القضية الفلسطينية، وتتنوع التكهنات والتحليلات بشأنها ما بين كونها تسوية انفاذا للمبادرة السعودية والتي عممت كالعادة لتصبح مبادرة عربية والتي هي تطبيع كامل وشامل مع العدو الصهيوني مقابل العودة لحدود 67 وحقوق اللاجئين وخلافه، وربما يعتمد هذا التحليل على شواهد كثيرة!

وهناك تحليلات اعتبرت الصفقة تبادلا للأراضي، وهذه التحليلات كما تابع المراقبون خرجت من محللين صهاينة مثل امير أورن، والذي رأى ان هناك تبادلا للأراضي يشمل ضم المستوطنات للضفة وتعويض الفلسطينيين بأراضٍ اخرى منها اراضٍ في سيناء وموطئ قدم لمصر على الساحل الشرقي للبحر الأحمر لامتصاص غضب المصريين من التنازل عن تيران وصنافير للسعودية!

ومع التسليم بأن كامل الاحتمالات واردة الا ان مصطلح الصفقة ينم فيما ينم عن تبادل للمنافع، وإلحاق صفة القرن بها تنم فيما تنم عن تغير دراماتيكي في قواعد الصراع يختلف عن قواعدها في القرن المنصرم!

لا نستطيع ان ننفي ان هناك صفقة كبرى، بل ولا نستطيع ان ننفي انها تغيير شامل وجذري لقواعد الصراع يمكن ان تميز القرن الجديد والذي استهل بأحداث سبتمبر والحرب على الارهاب.

ولا نستطيع ان نفصل ما كان في مستهل القرن عما يحاك في هذه الصفقة، حيث يكون مصطلح الحرب على الارهاب هو ما يميزها وتتمحور حوله وفقا لأدبيات القرن الجديد!

اما المنافع فهي تدور حول استفادة جميع المشاركين بالصفقة وحصول كل منهم على نصيب واسهم كما هي العادة في التجارة وكما هو المتسق مع المصطلح.

المتأمل في الممارسات الصهيونية يرى رفضا باتا للمساس بالمستوطنات ويرى ردا لكل الأيادي المرتعشة التي تمتد لمبايعة الكيان الصهيوني واستجداء السلام منه ولو مقابل التطبيع الكامل، بل ويرى تعنتا في مبدأ الجلوس حتى للتفاوض.

والأكثر من ذلك يتعمد الكيان الصهيوني الاهانة، وما اوصله خيار السلام المزعوم مع الاحتلال والتخلي عن المقاومة لمحطات عنوانها الذل والهوان.

كيف يتسق اذن منطق الصفقة مع الممارسات الصهيونية والتي وفي احدث محطاتها سربت عبر كبريات صحفها انها اغلقت سفارتها بالقاهرة بشكل نهائي؟

ما هي الصفقة اذن؟ وكيف تتسق مع الممارسات الصهيونية؟ لا نرى حلا لهذا اللغز سوى ان الصفقة لا تتعلق بحل مباشر في شكل اتفاق ينص على تبادل للاراضي او تقسيم للحدود او اتفاقات للتطبيع وغيرها، وانما الصفقة يراد لها ان تكون تغييرا لمنطق الصراع واطرافه.

نعم يبدو ان هناك شروطا "اسرائيلية" قبل الجلوس على اي مائدة للتفاوض او التكرم بمد يد الكيان لاي يد ممتدة بالاستسلام مفادها التحالف للقضاء على عدوها الأكبر المتمثل في المقاومة وتحديدا ايران وحزب الله.

والكيان يضغط باتجاه الموافقة التامة على شيء تبدو كلفته غالية ويبدو ان هناك بعض الاطراف وافقت جزئيا ولم تزل مترددة في السير لاخر الشوط خوفا من عواقبه.

كل تقديرات الموقف الاستراتيجية الاسرائيلية لا تخلو من اعلان الخطر الأكبر عليها المتمثل في المقاومة، فأي منفعة صهيونية ستعود عليها من اي صفقة مع اطراف لا تشكل خطرا عليها؟ هل يوجد من يمثل خطرا عليها او يضر بمصالحها من الأطراف التي تتحدث عنها الصفة لتدرأه وتأمن شره؟!

ان المطلوب من اطراف الصفقة حرب بالوكالة عن الصهاينة مع ايران وحزب الله. وكل التحركات العسكرية بالمنطقة يمكن فهمها في اطار حصار المقاومة وقصقصة اجنحة ايران خدمة للصهيوني لا درءا للتدخلات في الشأن العربي كما هو القناع المستخدم لتبرير وتمرير الصفقة.

ربما يعلم الامريكيون والصهاينة ان حربا مباشرة مع طهران ستكلفهم الكثير ولكنهم ايضا يعلمون ان تسوية على مبدأ التخلي عن المقاومة في عداد المستحيل.

لذلك فان الحرب تبدو حتمية ولكنها على الاجنحة لا في القلب وبهدف العزل وضمان الأمن للطفل الصهيوني المدلل الذي يتمايل طربا لما يراه من هوان وضعف وتفكك يصلح ان يطلق عليه هوان القرن!

المطلوب بإيجاز هو استبدال العداء للصهاينة بالعداء لايران والمقاومة وتكييف ادبيات الأمن القومي العربي وفقا للعدو الجديد وتغيير العقائد العسكرية للجيوش قياسا على هذه القاعدة الجديدة وعقد تحالفات جديدة وفقا لهذا الهدف.

ليس المطلوب تطبيعا عاديا فهو موجود ولا يشكل منفعة ذات قيمة للاسرائيلي، وانما تحالف لمجابهة العدو المشترك المتمثل في المقاومة.

واطراف الصفقة اعلنوا جهوزيتهم، والادوار تبدو موزعة والاحقاد السعودية تبدو ممولة بلا سقف ولكن هناك من يبدو انه غير جاهز تماما لانفاذ جميع المهام وان وافق بل ونفذ بعضها وهو ما ينذر بمعاقبته او الضغط عليه حتى الموافقة.

ان زيارة ترامب المختارة بلدانها بدقة للكيان الاسرائيلي والسعودية والفاتيكان، يراد منها اعطاء رمزية للصفقة بأنها صفقة دينية ومباركة من ممثلي الديانات الثلاث واتفاق على التسامح والوئام والمودة ونبذ التخاصم والاتفاق على محاربة الابالسة الاشرار المقاومين!

ان صفقة القرن التي يمكن للمقاومة عقدها هي توحيد جهود جميع المقاومين للمشروع الصهيوـ امريكي واعتماد مبدأ الهجوم بديلا عن الدفاع، هذه هي صفقة القرن الحقيقية للمقاومة وهي الرد الوحيد على صفقة الحرب الوجودية المزمع تدشينها.

بقلم: إيهاب شوقي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2187 sec