رقم الخبر: 193538 تاريخ النشر: أيار 14, 2017 الوقت: 14:32 الاقسام: ثقافة وفن  
الفردوسي.. نموذج للفصاحة والبلاغة
ذكرى تخليد أكبر شعراء الملاحم في العالم

الفردوسي.. نموذج للفصاحة والبلاغة

يُعتبر الفردوسي الطوسي (239- 411هـ/940- 1020م) أستاذاً فذاً في الشعر الفارسي وأعظم شاعر إيراني ملحمي، وواحداً من أكبر شعراء الملاحم في العالم، وينظر إلى أثره الخالد، الشاهنامة،

على أنه من أفضل الآثار الملحمية العالمية، يستغرق هذا الأثر الكبير خمسين ألف بيت من الشعر تقريباً، وهو عبارة عن منظومة في البحر المتقارب تتناول تاريخ إيران من أقدم العهود حتى القرن السابع للميلاد، وتضم شرائح أسطورية وقصصية وتاريخية. وقد ظلت الشاهنامة قبلة أنظار طبقات المجتمع الإيراني عبر العهود التاريخية المتعاقبة، عد القرن الخامس للهجرة لما كان لها من أثر بالغ فيهم بحيث أن جميع شعراء هذا الفن الملحمي حتى أيامنا تأثروا بها وتتبعوا خطى صاحبها، فاستتبعت ترجمات منها باللغتين العربية والتركية وتلخيصات شتى بالنثر الفارسي. وقد عرف من المقدمات التي كتبت لها: المقدمة القديمة للشاهنامة، والمقدمة البايسنقرية، وإن قسما كبيراً من المقدمة القديمة أخذ من مقدمة كتبها في السنة 326هـ/957م أبو منصور المعمري لشاهنامة أبو منصور محمد بن عبد الرزاق قائد جيش خراسان الأكبر (350هـ/ 961م.) تمت ترجمتها كاملة أو أقسام منها باللغات الغربية، أهمها ترجمة جول مول بالفرنسية، وشاك وروكرت بالألمانية، وأتكينسن بالإنجليزية، وبيتزي بالإيطالية .

 نظمت الشاهنامة في مصادر قديمة أهمها الشاهنامة المدونة نثراً لأبي منصور محمد بن عد الرزاق التي كتبها سنة 346هـ/ 957م. كذلك كتاب في أخبار رستم لـ«آزاد سرو، وآخر هو ترجمة لأخبار الإسكندر باللغة الفارسية من أصل عربي شاعر هذه المنظومة المنقطعة النظير هو أبو القاسم منصور بن حسن الفردوسي الطوسي الذي ولد في قرية باج من قرى طابران طوس لأسرة من طبقة الدهاقين وقد نظم في صباه بعض الأقاصيص البطولية. فلما وافت السنة 370هـ/ 980م. وبلغه مقتل الدقيقي الذي كان شرع بنظم الشاهنامة ولم يتمها، نهض بنظم شاهنامة «أبو منصوري» وأنهى نظمها سنة 384هـ/994م. وهي النسخة التي اعتمدها البندراي لترجمة الشاهنامة (بالعربية) بعدئذٍ أضاف الفردوسي إليها موضوعات من مصادر أخرى مثل أخبار رستم وأخبار الإسكندر وبعض الأقاصيص المفردة إلا أنه لأسباب مختلفة أهمها الاختلافات المذهبية والعرقية أزعجته عن غزنة التي كان قصدها. فغادرها مسرعاً إلى هرات، ومن هناك إلى طوس وطبرستان، ثم قفل عائداً إلى خراسان، وفي سنة 411هـ/1020م، فارق الحياة في مسقط رأسه أما ما ذهب إليه بعض الدارسين الإيرانيين والأوربيين في شأن سفر الفردوسي إلى «خان لنجان من أعمال أصفهان وإلى بغداد فهو من الاختلافات التي لا تستحق العناية والتي أبانت بطلانها أبحاث وزدت في كتب معتبرة .

أظهر الفردوسي مقدرة تامة على مراعاة الأمانة في نقل الموضوعات المعالجة، ومهارة في وصف المناظر الطبيعية وميادين الحرب، وأطال منظومته وتجريد الحملات العسكرية وما شابه ذلك، وعلى إيراد الحكم والمواعظ التي تأخذ بمجامع القلوب في تضاعيف الحكايات وفي أولها وآخرها. لقد أظهر هذا الشاعر الأستاذ مقدرة عالية في بيان أفكاره وإبراز المعاني ومراعاة البساطة في التعبير وعرض الأفكار والصراحة والوضوح في البيان وانسجام كلامه واستحكامه ومتانته بحيث اعتبره أساتذة هذا الفن على مرّ العصور نموذجاً فائقاً للفصاحة والبلاغة في منزلة السهل الممتع .

روائع الشاهنامه

شاهنامة الفردوسي احدى روائع الادب والفن في العالم، وديوان من الملاحم والقصص والفنون الادبية والفلسفية والحكمية نظمت بحيث اصبحت تاريخاً لشعب متمدن قديم، وصوّرت مختلف جوانب حياته عبر العصور القديمة: اهدافه، آماله، انتصاراته، محنه، اخلاقه، عاداته، تقاليده، عقائده؛ مسجلة كافة الملاحم الايرانية القديمة بأجمل نظم واروع عبارة.

لقد جمع الفردوسي في 60 ألف بيت اهم الاساطير الايرانية القديمة وعرضها عبر تخلية الخلاق باسلوب رائع واطار مدهش وايقاع اخّاذ، حتى اصبح هذا العمل الادبي الكبير مصدر الهام لعدد كبير من الشعراء والمفكرين عبر العصور.

وشاهنامه الفردوسي لا تعد اكبر واغني ديوان شعري وصل الينا من العهد الساماني فحسب، بل هي في الواقع اهم وثيقه تتحدث عن عظمة اللغة الفارسية، واكبر شاهد على ازدهار الحضارة الايرانية القديمة.

واسلوب بيان الفردوسي في الشاهنامه بسيط وواضح وموجز وبعيد عن التزويق اللفظي والحشو الزائد الممل. وقد وصل ايجازه فيها الى حد الاعجاز. وظهرت القصص في الشاهنامه ـ والتي كانت منثورة في الاصل ـ في ادق صوره واجمل بيان كما حافظت على سلامتها التأريخية ولم يزد عليها او ينقض منها، وهذا ما يعبر عن امانة الفردوسي ونزاهته، فضلاً عن عبقريته في الحفاظ على روح النص وجمال الشعر. ولعل الذي حافظ على شاهنامه الفردوسي من الانقراض والضياع ـ كباقي الشاهنامات ـ هو قوة بيانها وجزالة عبارتها.

والشاهنامه ليست كتاب قصة وتاريخ وادب فحسب، بل نراها تطرق ايضا ابواب الفلسفة، والاخلاق والحكمة، والعقائد وغيرها. كما انها لم تتقف عند موضوع معين، ولم تتقيد بتصوير جانب واحد من جوانب احياه. فهي تصور لنا وبأجمل ريشة وأروع كلمه الرسوم والآداب الفارسية القديمة كالزواج والوفاة، والاحتفالات، ومآدب الضيافة، وآداب المعاشرة، وآداب السفارة، ومراسم الصيد، والتدبير والحلية في الحرب، ومعاملة الاسرى، وطريقة استخدام الاسلحة، واسلوب كتابة الرسائل، وعلاقات الشعوب القديمة ببعضها، وغيرها من الامور التي لا يتسع لها المجال.

ولم تترك الشاهنامه تأثيرها على الادب الفارسي فحسب، بل نفذت الى الادب العالمي ايضاً وتركت بصماتها عليه. وقد ترجمت الى اللغة العربية في مطلع القرن الهجري السابع (620 ـ 626 م) من قبل الفتح بن علي البنداري. ومنذ القرن 18 م ترجمت الى مختلف اللغات العالمية كالانجليزية والفرنسية والالمانية والروسية والايطالية والهنغارية والدانماركية والتركية والارمنية والجورجية.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1197 sec