رقم الخبر: 193541 تاريخ النشر: أيار 14, 2017 الوقت: 14:34 الاقسام: مقالات و آراء  
سورية ولبنان.. ماذا بعد؟

سورية ولبنان.. ماذا بعد؟

يستبد فريق فيلتمان اللبناني بالقرار السياسي ويمنع بالإبتزاز والتشويش والتهويل أي تواصل حكومي بين بيروت ودمشق على الرغم من المواقف والخيارات الواضحة التي عبر عنها الرئيس العماد ميشال عون منذ انتخابه والتي تفتح أبواب التواصل الرسمي مع الشقيقة سورية التي تفترض التحديات المشتركة التنسيق معها على أعلى المستويات وفي مجالات متعددة.

اولا: يمكن للباحث العاقل ان يجد عشرات العناوين التي تحتم مبادرة لبنانية إلى طلب التنسيق مع الدولة السورية اولها قضية النازحين والعمل المشترك عسكريا وأمنيا في مقاتلة الإرهاب والأبرز راهنا هو الضرورة الاقتصادية اللبنانية التي تفترض الإستعداد لإلتقاط الفرص المتاحة من التنسيق مع سورية وتعزيز علاقات الشراكة التجارية والصناعية والتحسب لآفاق واسعة ستفتح مع انطلاق عمليات إعادة البناء السورية بعد الحرب لحجز موقع لبناني من بوابة الشراكة الأخوية المباشرة وليس من تحت إبط الاستعمار الغربي وفي ذيل الخطط الاميركية التي يأنس بعض المسؤولين اللبنانيين لخدمتها بكل بلاهة فسورية ستكون الشريك العربي الرئيسي لتكتل الشرق الروسي الصيني الإيراني وهو قوة عملاقة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا نهضت وتشق طريقها في المعادلات الدولية وكل من يقرأ المتغيرات ويفهمها يعرف ذلك جيدا إلا المصابون بعمى التأليه الأميركي البائس والخائب.

ما دامت عقول بعض أهل السلطة تتحرك بحسابات مالية وتجارية وهم مدمنو سمسرة وربا فماذا سيفعل لبنان ليحجز دورا في مستقبل منطقة سوف تشهد صعودا للمصالح والفرص التي تتيحها العلاقة بسورية والشراكة معها وهل يمكن بالعداء السياسي وبالحقد الأعمى طرق أبواب دمشق لتسول دور كالعادة وهل ستقبل دمشق ببساطة ان تتعامل مع شركات ومقاولي داعمي الإرهاب والمتآمرين على أمنها ودولتها وهم لا يجرأون على التراجع عن غلهم وكراهيتهم ضد سورية ورئيسها ودولتها الوطنية بل وشعبها ولم يثنهم حقدهم عن أي فعل عدائي ؟

ثانيا: تتسارع التطورات السورية وتتقدم حملة الدولة الوطنية السورية في مطاردة عصابات الإرهاب ويحقق الجيش العربي السوري مزيدا من الخطوات لإستعادة السيطرة على العديد من المناطق ويتوسع انتشار هذا الجيش على الأرض سواء من خلال المصالحات والاتفاقات التي تقود إلى تفكيك الجماعات المسلحة وانتشار وحدات هذا الجيش ومباشرة عودة الأهالي الذين شردهم الإرهاب من بيوتهم ويمكن القول إن ما من شهر ينقضي من غير ان يفرض الجيش العربي السوري الأمان في مناطق جديدة ويتيح فرص الحياة الطبيعية لمواطنيه بمسارعة مؤسسات الدولة السورية إلى إطلاق ورش البناء وتحريك الخدمات وترميم شبكات الكهرباء والمياه والهاتف بإشراف مباشر من كبار المسؤولين السوريين وبديناميكية عالية وفقا لتوجيهات الرئيس بشار الأسد.

من ثمار هذا التحول كان التطور الذي تحقق على الحدود اللبنانية السورية وفي عمق الجوار السوري للبقاع اللبناني بحيث تعود الحياة الطبيعية إلى بلدات ومدن سورية عديدة وهي مناطق معروفة بدور رئيسي في الصناعة والزراعة والسياحة السورية وفي التجارة مع لبنان.

ثالثا: برز مؤخرا التقدم الكبير الذي يحققه الجيش العربي السوري في عملياته لفك الحصار عن دير الزور وفتح الطريق البري بين سورية والعراق وهذا ما سيعيد إلى الدولة السورية قسما مهما من آبار النفط والغاز ومواردها الضرورية للإستهلاك المحلي وبالتالي توفير كميات من العملة الصعبة تنفق للإستيراد راهنا إضافة إلى تأمين طريق الترانزيت البري بين مرفأ طرطوس السوري والداخل العراقي ويمكن القول إن هذا الخط سيتحول إلى شريان رئيسي للإقتصاد العراقي الذي يعتمد راهنا على موانئ الإمارات ويتحمل كلفة عالية نتيجة طريق النقل البري الطويل والمكلف وهذا ما سيكون تطورا نوعيا في العلاقات الاقتصادية والتجارية السورية العراقية يلبي مصالح البلدين وله آفاق مستقبلية تتصل بطريق الحرير الجديد والتواصل القاري مع إيران والصين وباكستان وروسيا وكتلة ضخمة من الأسواق الآسيوية فهل سيبقى لبنان خارجها بدافع الكيد وعمى الوان والعته السياسي والبلاهات السخيفة؟.

رابعا: كانت السوق العراقية تاريخيا ترتكز بنسبة كبيرة من حاجاتها الإستهلاكية التي تضاعفت مؤخرا على الصادرات الصناعية والزراعية من سورية ولبنان والطريق البري من سورية إلى العراق هو شريان حيوي للصادرات اللبنانية إلى الداخل العربي وهو الطريق البري الأقل كلفة من الشحن البحري «والجوي طبعا!» الذي لجأ إليه بعض المصدرين اللبنانيين منذ العدوان على سورية، هذا مع العلم ان هذا الطريق البري كان على الدوام يحرك كتلة كبيرة من السياحة الشعبية العراقية إلى سورية ولبنان... فيا أيها الغافلون ماذا فعلتم لتسهيل نقل صادراتكم تحت حراسة الجيش العربي السوري إلى العراق والأسواق العربية الأخرى ومنها الخليج (الفارسي) العزيز!.

صبيانيات التحاق بعض الساسة اللبنانيين الذيلي بالغرب وارتهانهم للرضا السعودي ستصبح أكثر فأكثر خطرا على المصالح الفعلية للشعب اللبناني، وحائلا دون التقاط فرص ثمينة تفتح آفاقا جديدة لدور لبنان الاقتصادي، وهي لا تحول فحسب دون تحصين البلد ضد الإرهاب عن طريق الشراكة مع الجيش الذي هو القوة الشقيقة المجاورة للجيش اللبناني على السلسلة الشرقية وهما يخوضان معركة واحدة ضد عصابات الإرهاب التكفيري، وهذا ما يناقض تهريج الزعامات اللبنانية الغارقة في احقادها وعماها النفطي وارتباطاتها المشينة على حساب المصلحة الوطنية.

 

 

بقلم: غالب قنديل  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالة اخبار الشرق الجديد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/4240 sec