رقم الخبر: 193545 تاريخ النشر: أيار 14, 2017 الوقت: 14:35 الاقسام: مقالات و آراء  
العوامية.. نموذج إرهاب آل سعود وإجرامهم

العوامية.. نموذج إرهاب آل سعود وإجرامهم

التعطش للقتل وإراقة الدماء صبغة يصطبغ بها نظام آل سعود، وما هجومه وحصاره لمنطقة العوامية منذ ايام إلا تأكيد على ذلك. فهو يصب جام غضبه على هذه المنطقة وأهلها العزل، ويقتل شبابها وأطفالها ويستبيح بيوتها ويدمر مساجدها ويقطع عنها المياه والكهرباء دون أي وجه حق. كأنه ينتقم لخساراته في سوريا واليمن والمنطقة عبر قتل شعبه بكل دم بادر، دون أن يحرك ساكناً.

إن هذه التصرفات التي تنتهك بها السعودية كل معايير القانون الدولي وحقوق الإنسان، وتظهر مدى إجرامها وعنفها وإفراطها اللامتمادي باستخدام القوة ضد شعبها، تجعلها لا تختلف عن «داعش» وما تقوم به، طالما أنها تمارس الأسلوب نفسه، وتعمل على أفكار هدامة منشأها الوهابية، وسبيلها القتل وإراقة الدماء البريئة.

الإستهتار بحقوق الإنسان

هذه الدولة التي تمارس في العوامية قتل الناس ومحاولة تهجيرهم واستهداف المنازل وشبكات المياه والكهرباء وهدم المساجد، لا تعير أية أهمية لحقوق الإنسان، وحرية الرأي والتعبير والتغيير، فالديمقراطية كفر كما يعلمونها في مدارسهم، وجل ما يؤمنون به حكم العباد كالعبيد والحفاظ على كراسيهم وهذا ما ساعد في التزاوج بين آل سعود وآل عبد الوهاب.

ما تقوم به السعودية، يبيّن مدى استهتارها بحقوق الإنسان والقانون الدولي، ويبين مدى استهتار المجتمع الدولي بذلك، وغض طرفه عنها كرمى لأموالها ومصالح الولايات المتحدة الاميركية التي لم تضغط عليها لعدم خرق القانون الدولي والحفاظ على كرامة الانسان وحياته التي يؤكدها الاعلان العالمي لحقوق الإنسان.

إن ما تقوم به السعودية في العوامية يخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يؤكد أن جميع الناس يولدون أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق. فقد نصت المادة 9 من الإعلان على أن «لكل فرد الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه»، كما أنه يخالف المادة 19 التي تؤكد أن لكل إنسان الحق في اعتناق الآراء وحرية التعبير، وهذا ما تؤكده المادة 2 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. لكن أحداً لم يراع ذلك، والسعودية تقوم بتصفية فئة معينة في العوامية، وتحاول تهجيرها وتهديم منازلها وتستخدم القوة كانها في حرب ضد دولة أخرى.

لقد أقر الاعلان العالمي في المادة 10، وكذلك المادة، م/14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية وكذلك في القوانين الإقليمية والمحلية، أن الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة منه من دون أي تفرقة.

كما أن حياة الفرد مقدسة، فإن نفس الإنسان وحياته مقدسة في القرآن الكريم، ويجب عدم الإعتداء على حرمتها، يقول الله جل جلاله في سورة المائدة/الآية 32: «من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعا..».

وقد نصت المادة 3 من الإعلان على أن «لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه»، كما يؤكد العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أن «الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، كما الحق في الحرية والأمان». ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً، انما المستغرب أن النظام الأساسي للحكم السعودي ينص على أن الدولة تحمي حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية، وهي لا تطبق أي شيء من الاسلام ولا القانون الدولي.

جرائم السعودية ماذا ينطبق عليها؟

منذ بدء حصارها للعوامية، وقصفها للمنازل والمساجد وشبكات الكهرباء والمياه، والضغط على الناس لتهجيرهم بطريقة تعسفية، ودون معرفة الأسباب، تبدو السعودية وكانها تنحو نحو إبادة أهالي العوامية، وإبعادهم عن المنطقة، وبذلك ينطبق على أعمالها، جريمة الإبادة الجماعية، التي تعرفها المادة 6 من نظام المحكمة الجنائية الدولية، بأنها أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه، إهلاكاً كلياً أو جزئياً: قتل أفراد الجماعة، إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة، إخضاع الجماعة عمداً لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كلياً أو جزئياً... وما تقوم به آلة القتل السعودية، ينطبق عليه على أقل تقدير الإهلاك الجزئي، ان لم نقل الكلي وبذلك تكون أمام ممارسة جريمة إبادة بحق اهالي العوامية.

وبالاضافة الى جريمة الابادة، فإن السعودية تقترف في هجومها على العوامية، جرائم ضد الإنسانية تعرفها المــادة (7) من نظام المحكمة، بأنها «تحصل متى ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم: القتل العمد، الإبادة، الاسترقاق، إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان، السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي، التعذيب، اضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية، أو متعلقة بنوع الجنس على النحو المعرف في الفقرة 3 ، أو لأسباب أخرى من المسلم عالمياً بأن القانون الدولي لا يجيزها، وذلك فيما يتصل بأي فعل مشار إليه في هذه الفقرة أو أية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة..».

إذاً، باكتمال الأدلة على ما تقوم به السعودية في العوامية، من خلال الحصار المطبق ومحاولة إهلاك أهلها وذلك لانتمائهم إلى مذهب مختلف وعلى إطار واسع النطاق، تكون قد همت بارتكاب جرائم تحاسب عليها المحكمة الجنائية الدولية، ولذلك لا بد من تحرك قضاة هذه المحكمة، وإثارة هذه الجرائم في مجلس الأمن الدولي بشكل سريع. لكن للأسف فإن المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية يغض الطرف عن آل سعود، لا بل أن واشنطن تذهب إلى بيع الرياض أسلحة بأكثر من 100 مليار$، لتكون بذلك مشاركة وممهدة لهذه الجرائم.

السعودية تطبق اليوم طبيعتها الإجرامية، وتاريخها الدموي يعيد نفسه، وتكشف من خلال أعمالها مجدداً طبيعة نظامها القمعي الذي يمتهن ارهاب الناس وإرعابهم، ويثبت فشل آل سعود في إدارة البلاد، ويبين من جديد المعايير المزدوجة التي يستخدمها المجتمع الدولي في تطبيق القانون الدولي والتغاضي عن الإستمرار في سياسة الإفلات من العقاب.

 

بقلم: علي إبراهيم مطر  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/9755 sec