رقم الخبر: 193547 تاريخ النشر: أيار 14, 2017 الوقت: 14:35 الاقسام: مقالات و آراء  
الدواعش العائدون.. الخطر القادم الذي لم يستعد له أحد

الدواعش العائدون.. الخطر القادم الذي لم يستعد له أحد

السؤال المهم هنا إذا ما صحّت سيناريوهات النهاية لهذا التنظيم في العراق وسوريا، وإذا ما صحّت الإحصائيّات الرقمية أن إجمالي مقاتلي هذا التنظيم اليوم لا يقلّون عن 60 ألف مقاتل، منهم حوالى 30 ألف من جنسيات أجنبية وعربية، والباقي من العراقيين والسوريين.. فالسؤال يصبح إلى أين سيتّجه هؤلاء «الداعشيّون الأجانب» العائدون؟

وهل استعد أحد من حكّام، ومسؤولي أجهزة أمن ومخابرات عربية أو أجنبية لسيناريوهات «العودة» تلك؟ وأي نوع من الإرهاب سيمارسون بعد أن تغلق في وجوههم الحياة الطبيعية؟ أسئلة لم يفكّر في إجابتها أحد.

لن تمر عدة شهور إلا ويكون تنظيم داعش المرتكز على جناحي «الموصل» في العراق، و«الرقة» في سوريا، قد تقلّص وتم قصّ أجنحته، وبترها من خلال العمليات المسلّحة التي تخوضها قوى دولية وإقليمية عديدة ضدّه؛ لقد بات الآن مصيره معلوماً داخل العراق وسوريا، وهذا ما بات يعلمه حتى قادة التنظيم الباقين أحياء، «والذين لا يتعدّى عددهم اليوم 10% من القادة المؤسّسين لهذا التنظيم قبل خمس سنوات»، إن الضربات النوعيّة على بُنية التنظيم والإغتيال المنظّم لقياداته الرئيسية؛ والمنع التدريجي لعمليات التمويل المالي والتسليحي له، وتقاطع أهداف الجميع «أعداء الأمس مثل تركيا وسوريا» على ضربه وتقليص خطر وجوده، كل ذلك كتب تقريباً شهادة الوفاة أو على الأقل الضعف الإستراتيجي لهذا التنظيم في كل من العراق وسوريا، ربما تقوى وتبقى تنظيمات أخرى، لكن هذا التنظيم تحديداً سيضعف خلال الفترة القادمة .

ولكن... السؤال المهم هنا إذا ما صحّت سيناريوهات النهاية لهذا التنظيم في العراق وسوريا، وإذا ما صحّت الإحصائيّات الرقمية أن إجمالي مقاتلي هذا التنظيم اليوم لا يقلّون عن 60 ألف مقاتل، منهم حوالى 30 ألف من جنسيات أجنبية وعربية، والباقي من العراقيين والسوريين.. فالسؤال يصبح إلى أين سيتّجه هؤلاء «الداعشيّون الأجانب» العائدون؟ وهل استعد أحد من حكّام، ومسؤولي أجهزة أمن ومخابرات عربية أو أجنبية لسيناريوهات «العودة» تلك؟ وأي نوع من الإرهاب سيمارسون بعد أن تغلق في وجوههم الحياة الطبيعية؟ أسئلة لم يفكّر في إجابتها أحد.

في هذا السياق نتذكّر الملف المهم والرائع الذي أشرف عليه الصحافي المصري المتميّز الأستاذ/أحمد الخطيب ونشره على 8 صفحات في جريدة «الوطن» المصرية بتاريخ 23/2/2017 ، وتأتي أيضاً الدراسة المنشورة من قبل في مجلة «ذي أتلانتك» الأميركية للكاتبين «كولن كلارك»، أستاذ العلوم السياسية في مؤسسة راند وباحث في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، و«أمارناث أمارسينجام»، وباحث في معهد الحوار الاستراتيجي الأميركي، رصد عدّة احتمالات لمآلات مقاتلي التنظيم بعد سقوط دولته.

وحملت الدراسة عنوان «أين سيذهب مقاتلو داعش بعد أن تسقط الخلافة»،  «Where Do ISIS Fighters Go When the Caliphate Falls» وقال الكاتبان فيها: «عندما ينتهي الصراع، إما عن طريق القوة أو التسوية عن طريق التفاوض، من المرجّح أن يتفرّق هؤلاء المقاتلون في اتجاهات عديدة عبر الحدود الوطنية. وسينقسمون إلى 4 مجموعات. ويقسّم الكاتبان مجموعات داعش بعد هزيمتهم القادمة إلى أربع مجموعات: الأولى: تلك التي ستلتحق بأبوبكر البغدادي «هذا إذا كان ساعتها سيكون حيّاً يُرزق» وهم من الدائرة المقرّبة ومن المرجح أن يبقوا في خفاء – مع أبوبكر – داخل العراق وسوريا.

أما المجموعة الثانية من المقاتلين فأسموهم بـ «الوكلاء» أو المرتزقة  المحتملين، الذين منعوا من العودة إلى بلدانهم الأصلية.أما المجموعة الثالثة، فوفقاً للدراسة فهم من المقاتلين الأجانب: «العائدون» والذين سيشكّلون مصدر القلق الأكبر للعاملين في دوائر مكافحة الإرهاب في أغلب دول العالم التي أتوا منها.أما المجموعة الرابعة والأخيرة من المقاتلين العائدين، فلقد أسماهم الكاتبان بـ «المقاتلين التنفيذيين»: المقاتلون العائدون الذين يحاولون إحياء الشبكات  النائمة، وتجنيد أعضاء جدُد، أو شنّ هجمات على غرار ما يُسمّى بهجمات «الذئاب المنفردة».

هذه الدراسات والملفات الصحفية وغيرها عن «الدواعش العائدين» نزعم أنها لم تلقَ اهتماماً عربياً يليق بخطرهم القادم، بعد نهاية الأسطورة «الداعشية» في «الموصل» و«الرقة»، فأغلب البلاد العربية ممن ابتلى بهذه التنظيمات وفي مقدمتها «داعش»، يحارب الظاهرة وفق خطط ووسائل مرحلية عاجزة ومن دون بناء استراتيجية شاملة للمواجهة، والدلائل واضحة، خاصة في بلد مثل مصر – للأسف- ففي الوقت الذي يقاتل فيه جيش وشرطة الدولة هذا التنظيم وأخواته في «سيناء» ببسالة وبطولة وتضحية، إذ بالمتحالفين مع هذا التنظيم وأفكاره من التنظيمات السلفية المتشدّدة تنشر أفكارها – التي هي ذاتها أفكار داعش – وتؤسّس لأحزاب سياسية وتعتلي منابر المساجد باسم الدعوة، وتخترق الأزهر وتُعلي من خطاب التكفير بداخله بحجّة أنها من أهل السنّة والجماعة، في مشهد شديد العبثية حين نرى أبناء الجيش يسقطون شهداء بسبب هذا الفكر، إذ بذات الفكر تحميه وتنشره الدولة في باقي أرجاء الوطن!! وهو ما أنتج وسيظلّ يُنتج للأسف تفجيرات الكنائس وقتل الجنود في سيناء وكافة أرجاء الوطن!!.

إذن المشكلة ليست فحسب تتمثّل في غياب الاستراتيجية الأمنية والسياسية والدعوية الشاملة لمواجهة داعش، التي بداخلنا أو داعش التي ستأتي بعد تحرير الموصل والرقة – بإذن الله – ولكنها كامنة في سياسات غالب البلاد العربية التي ابتليت بها «مثل تونس – مصر – ليبيا – المغرب – اليمن وحتى دول ومشيخيات الخليج (الفارسي)».

إن المشكلة تكمن في أن الدولة في تلك البلاد لا تحارب داعش وأخواتها بشكل صحيح، إنها تمسك العصا من المنتصف، إنها تغذّيها بالأفكار والحماية السياسية وتترك الفضاء الاجتماعي لتلعب فيه، وهذا في تصوّرنا يمثّل بيئة جيّدة لإعادة إنتاج داعش عندما تأتي فلولها المهزومة من العراق وسوريا، حيث ستجد التربة والبيئة الاجتماعية مُهيأة لإستقبالهم، وربما ساعتها سيسمّون بـ «المجاهدين العائدين» أسوة بـ «المجاهدين الأفغان» عندما عادوا بعد حربهم العبثية مع الحكومة الأفغانية والاتحاد السوفياتي خلال الثمانينات وبعد عودتهم أوائل التسعينات من القرن الماضي، وبعد أن درّبتهم وجنّدتهم المخابرات الإسرائيلية والأميركية عبر المخابرات السعودية، عادوا فملأوا البلاد دماً، ودماراً، وكله كان باسم الإسلام والجهاد، وهما منهم براء!!.

إن «الدواعش العائدين»، من العراق وسوريا سيمثّلون، عبئاً أمنياً واجتماعياً ودينياً ثقيلاً على البلاد الأوروبية والعربية التي ستُبتلى بعودتهم، وهو الأمر الذي يحتاج إلى إعادة نقد لسياسات التعامل الحالي معهم ومع نظرائهم من التيارات السلفية الوهّابية الرسمية!! ويحتاج إلى بناء استراتيجيات صحيحة لمواجهة هذا الوباء القادم، وعدم الحرج في فتح الجرح عن آخره لتأمّل أخطاء الماضي والحاضر في مواجهة تلك الجماعات الإرهابية، وضرورة بناء استراتيجية واضحة وحاسمة على الصعد كافة «الدينية – السياسية – الاجتماعية» مع التنسيق العلني والواضح والعاجل مع العراق وسوريا، بلدا المنشأ لهذا التنظيم، والاستفادة من دروسهما في المواجهة والتضحيات التي قدماها ليتعلّموا وينتصروا. خلاصة القول إن «الدواعش قادمون» وستشهد بلاد مثل «مصر» - «تونس» - «الجزائر» – «المغرب» – «اليمن»، بل وحتى «السعودية» ذاتها «رغم أنها منبع الفكر الوهّابي الداعشي المتطرّف خلال نصف القرن الماضي كله!!» كل هذه البلاد ستشهد تفجيرات وعمليات انتحارية مدوّية وخلايا نائمة تستيقظ، وسيُسمع في أوروبا ذات الدوّي، ولن يوقف هذا النزيف باسم الدين، سوى الدين ذاته حين يمتلك أصحابه من أهل البلاد وحكّامها وشيوخها المعتدلين استراتيجية شجاعة شاملة للمواجهة وليس استراتيجية للإستعراض وإمساك العصا من المنتصف. والله أعلم.

بقلم: رفعت سيد أحمد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالة انباء التقريب
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/6706 sec