رقم الخبر: 193797 تاريخ النشر: أيار 17, 2017 الوقت: 16:14 الاقسام: ثقافة وفن  
عمر الخيام.. أوّل من اخترع طريقة حساب المثلثات والمعادلات الجبرية
ذكرى تخليد الفيلسوف والفلكي الايراني

عمر الخيام.. أوّل من اخترع طريقة حساب المثلثات والمعادلات الجبرية

اسمه عمر بن إبراهيم، كنيته أبو الفتح، ولقبه غياث الدين، وأُطلق عليه حجة الحق الإمام الفيلسوف، واشتُهر بالخيّام لقيام والده بهذه الصناعة. وهو أوّل من اخترع طريقة حساب المثلثات ومعادلات جبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع الـمخروط،

وهو أول من استخدم الكلمة العربية «شي» التي رسمت في الكتب العلمية الإسبانية (Xay) ومالبثت أن استبدلت بالتدريج بالحرف الأول منها «x» الذي أصبح رمزاً عالمياً للعدد المجهول، وقد وضع الخيام تقويما سنوياً بالغ الدقة، وقد تولى الرصد في مرصد أصفهان. وهو رياضي وفيلسوف وفلكي وشاعر فارسي، وكان علاّمة عصره، فقد جمع الفلك إلى الفقه، والطب إلى قراءات القرآن الكريم، والفلسفة إلى علوم اللغة، والشعر إلى الكيمياء، واللاهوت إلى الرياضيات والتاريخ. أجمعت الروايات المختلفة على أنه كان قوي الذاكرة سريع الحفظ، وذكر الشهرزوري في كتابه «نزهة الأرواح وروضة الأفراح» أن عمر الخيّام تأمل كتاباً في أصفهان سبع مرات فحفظه ثم عاد إلى نيسابور فأملاه. يذهب معظم الباحثين إلى أنه ولد وتوفي في مدينة نيسابور الايرانية، ولا يزال قبره فيها في المدفن المعروف بمشهد علي.

كانت نيسابور في العصر الذي عاش فيه الخيّام تموج بالتيارات الفكرية والعلمية، وكانت مصدراً من مصادر المعرفة في عدد من المجالات. وقد قرّب الحكّام الخيّام لصفاته العلمية والأدبية، فكان السلطان ملكشاه السلجوقي ينزله منزلة الندماء، وكان الخاقان شمس الملوك البخاري يجلسه معه على عرشه، كما كان صديقاً لنظام الملك وحسن الصباح. وقد ألبت هذه المكانة التي تبوأها الحساد والخصوم ضده وحاولوا النيل منه بأي طريقة، فطعنوا في عقيدته وذهبوا إلى أنه إباحي وباطني ومستهزئ بالدين ونسبوا إليه الزندقة واللاأدرية والدهرية، ودسوا عليه بعض الرباعيات للنيل منه. وكان الخيّام متصوفاً ومشهوراً بالشطح، فخشي على نفسه، فتكتم في لسانه وفي قلمه، ثم حج، وأقام مدة في بغداد، ثم عاد إلى نيسابور يتقي الناس بالتقوى، وسد الباب دون مريديه.

كان الخيّام متسامحاً يرى أن التسامح هو اللبنة الأولى في بناء الصداقة، كما كان عاشقاً للجمال والحياة والحب، روحه معلقة بالمحبوب دائماً.

أتقن عمر الخيام اللغتين الفارسية والعربية وكتب وألف فيهما، ومؤلفاته متنوعة ومختلفة في معظم المجالات والمعارف والعلوم، لكنها تعرضت للتلف والنهب والحرق ولم ينجُ منها إلا القليل. ومما كتبه «رسالة في الموسيقى»، كما ذاعت شهرته وبراعته في العلوم الرياضية والفلكية، فعهد إليه السلطان السلجوقي ملكشاه بناء مرصد لمراقبة النجوم، وطلب منه تعديل التقويم السنوي، فوضع تقويماً كان موضع إعجاب من عاصره واستمر الاهتمام به إلى الوقت الحاضر. وينسب إليه الباحث حنا برداق نظرية «إن حاصل مجموع عددين مكعبين لا يمكن أن يكون عدداً مكعباً»، ويرى أنه سـبق بـها العـالـم الرياضي الفرنسي پيير دي فِرما Pierre De Fermat. ولقد حقق الباحثان رشدي راشد وأحمد الجبار رسالتيه: «قسمة ربع الدائرة» و«مقالة في الجبر والمقابلة». والرسالة الثانية من أهم تصانيف الخيام، إذ يقول بروكلمان: «إنها أول محاولة ناجحة لحل المعادلات التكعيبية»، وقد طبعت هذه الرسالة في باريس عام 1815. وحقق الباحثان أيضاً مجموعة رسائل للخيام نشرها معهد التراث العلمي في حلب عام 1981 تحت عنوان «رسائل الخيام الجبرية» وتضمنت «رسالة في شرح ما أشكل من مصادرات إقليدس»، و«مسائل نجومية»، وترجمت هذه الأعمال إلى عدة لغات عالمية، وتوجد مخطوطاتها الأصلية في مكتبات العالم. وللخيام أيضاً رسالة في «الاحتيال لمعرفة مقداري الذهب والفضة في جسم مركب منهما» وتعرف باسم «ميزان الحكم». أما في العلوم الإنسانية والفلسفة فقد كتب «رسالة في الكون والتكليف» بالعربية، و«الرسالة الأولى في الوجود أو الضياء العقلي»، و«رسالة في الوجود»، و«رسالة في كلية الوجود» بالفارسية.

الكثير من الناس يعتقدون بأنّ الخيام لم يكن إلا شاعراً. والصحيح انه كان من أكبر علماء الرياضيات في عصره، واشتهر بالجبر واشتغل في تحديد التقويم السنوي للسلطان ملكشاه، والذي صار التقويم الفارسي المتبع إلى يومنا هذا.

وهو أوّل من اخترع طريقة حساب المثلثات ومعادلات جبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع الـمخروط.

وقد وضع الخيام تقويما سنوياً أدقّ من التقويم السنوي الذي نعمل به اليوم.

وقد فسر البعض فلسفته وتصوّفه على أنه إلحاد وزندقة وأحرقت كتبه، ولم يصلنا منها سوى الرباعيات لأنّ القلوب أحبّتها وحفظتها من الضياع. غير أن الخيام كان عالماً عبقرياً وملماً ومبدعاً أكثر بكثير من كونه شاعراً . وضياع كتبه في الرياضيات والفلسفة حرم الإنسانية من الاستفادة من الإطلاع على ما وضعه في علوم الجبر والرياضيات.

أما الرباعيات فهي مقطوعات شعرية نظمها الخيام بالفارسية وترجع شهرته منذ القرن التاسع عشر إليها، وخاصة بعد أن ترجمها إدوارد فتسجرالد Edward Fitzgerald إلى الإنجليزية شعراً. والرباعية مقطوعة شعرية من أربعة أبيات تدور حول موضوع معين، وتكوِّن فكرة تامة. وفيها إما أن تتفق قافية البيتين الأول والثاني مع الرابع، أو تتفق جميع الأبيات الأربعة في القافية. وقد تُرجمت الرباعيات إلى معظم لغات العالم الحيّة، ومنها العربية شعراً ونثراً وبالعامية، وزادت ترجماتها على الخمسين من الفارسية والإنجليزية والفرنسية.

لم يقتصر اهتمام الأدباء العرب في العصر الحديث على ترجمة الرباعيات ودراستها والكتابة عن سيرة صاحبها، وإنما التفت بعضهم إلى سيرته فوجدوها مادة غنية للتعبير بوساطتها عن تجارب معاصرة، فاتخذه الشاعر عبد الوهاب البياتي قناعاً في قصيدته الطويلة التي نشرها في كتاب بعنوان «الذي يأتي ولا يأتي»، وفي مجموعته الشعرية «الموت في الحياة»، واستلهم حياته وحولها إلى أسطورة، وخاصة حبه لعائشة، الصبية التي أحبها الخيام حباً كبيراً، لكنها ماتت بالطاعون، ويصفها البياتي بأنها امرأة أسطورية ورمز للحب الأزلي.

رحلّ الخيّام ولكنه ترك نتاجا لا يمكن الاستهانة به.. وكان مصدر إلهام للعديد من المبدعين بعده، ففي عام 1941 قدمت هوليوود فيلما روائيا طويلا بعنوان (عمر الخيام), ولكن هذا الفيلم لم يستطع ان يرسم صورة حقيقية واضحة للخيام، إلا أنه استلهم المرحلة التاريخية التي عاشها, فقيل انه فيلم مزدحم بالمغامرات والسيوف والرمال وشيء من الحبري، واعتمد السيناريو على مصادر تاريخية شرقية وغربية عن حياة الخيام واحداث المرحلة التي عاشها.

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/1678 sec