رقم الخبر: 194894 تاريخ النشر: أيار 31, 2017 الوقت: 14:10 الاقسام: مقالات و آراء  
ما هي أسباب الغضب السعودي على قطر؟

ما هي أسباب الغضب السعودي على قطر؟

الصراع السعودي - الإماراتي مع قطر، ينفجر على إثر المراهنة السعودية على دونالد ترامب بكل ممتلكاتها وديونها اللاحقة للإنتقام من إيران والمقاومة. لكن قطر تحاول مع تركيا وبعض اللوبيات الأميركية ضمانة رأسها ببعض المرونة. وبينما يتنبأ كثيرون في قراءة خيارات قطر للخروج من الأزمة، قد لا يكون بمتناول السعودية غير الانتقال من أزمة إلى أخرى.

في البدء سرت قناعة راسخة بين معظم دول الخليج (الفارسي) وخبراء عرب في الغرب، أن 99% من أوراق اللعبة في الشرق الأوسط هي في يد أميركا على ما أفصح الرئيس أنور السادات عشية دخوله في «سلام الشجعان». وبينما تطمئن السعودية إلى ما تسميه «الشراكة الإستراتيجية» في الحماية الأميركية القديمة مقابل النفط، راحت قطر والإمارات تُنسج «شراكاتها» الخاصة عبر لوبيات قوى الضغط الغربية والأميركية المؤثرة في القرار والأحداث السياسية، مقابل الدعم المالي.

تتعاقد قطر مع أربع شركات أميركية تتكفل بإدارة حملتها الإعلامية وتنظيم ورش العمل والدراسات والاتصالات وغيرها وهي بمجملها تضم متقاعدين من الجيش والإدارة السياسية والمحامين والمستثمرين... لهم صلات وثيقة بصناعة القرار أو التأثير به بحسب التركيبة الأميركية القائمة على ضغط اللوبيات والمصالح المتبادلة أو المتعارضة فيما بينها.

بحسب الأرقام التي تثيرها شركات ضغط إماراتية، تتجاوز نفقات العلاقات العامة القطرية 3 مليارات دولار سنوياً، تستفيد منها شركة «بورتلاند» للعلاقات العامة ومجموعة «جالاجر». وكذلك شركة «سكوين باتون بوجز» بعقد قيمته 332 ألف دولار سنوياً، بحسب تصريح وزارة الخزانة الأميركية. وأيضاً شركة «ليفبيك» للإتصالات الإستراتيجية بعقد سنوي قيمته 188 ألف دولار، وشركة «ميركيوري» للشؤون العامة بعقد يبلغ 155 ألف دولار في السنة.

تستثمر قطر في الولايات المتحدة حوالي 46 مليار دولار منها استثمار في مشروع «مانهاتن غرب» بحوالي 8,6 مليار دولار. وفق موقع «ميمري» اليميني الذي تدعمه الإمارات بين مروحة واسعة من وسائل الإعلام والإتصالات الداعمة لترامب. لكنها تستثمر أيضاً في شركات إعلامية  بينها مشاركة في ملكية صحيفة «هافتنغون بوست» التي نشرت تقرير اللوبي الإماراتي ودور السفير يوسف العتيبي في واشنطن. وتدعم كذلك مؤسسات دراسات وأبحاث أميركية مثل «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية» التي تنظم ندوات وورش عمل يشارك فيها مؤثرون مثل روبير غايتس وجوناثان شانزر وكثيرون.

مقابل هذه الإنجازات القطرية في أميركا التي حملت حملة إيران وسوريا والمقاومة طيلة السنوات الماضية، ذهبت الإمارات في الإتجاه نفسه مع شركات إعلامية ومراكز أبحاث ولوبيات محامين ومستثمرين، بحسب تقرير «هافتنغتون بوست». فالتقرير يؤكد الدعم الإماراتي لمراكز أميركية عديدة منها مركز التقدم الأميركي ومركز الدراسات الدولية والاستراتيجية. وكذلك بعض الصحف الكبرى مثل وول ستريت جورنال وفورين بوليسي وغيرها. كما يؤكد أيضا الدعم الاماراتي لما يُعرف بقوى «ثينك تانكس» التي يدير إحداها المبعوث الاميركي الأسبق إلى الشرق الأوسط «دونيس روس». وهي التي وصلت إلى مدير وكالة الإستخبارات المركزية الذي عيّنه ترامب «مايك بومبيو» الذي دعم قانون حظر الإخوان المسلمين في الكونغرس الأميركي. فضلا عن نشاطات «رمز السخاء على السياسيين» يوسف العتيبة في أوتيل «فيرمونت» بحسب تعبير التقرير.

لم ينفجر الصراع القطري - الإماراتي على الرغم من تصادم المصالح والنفوذ في ليبيا وفي اليمن وفي سوريا أيضاً إلى حد ما. فالسعودية لعبت دور ضابط الإيقاع تحت سقف الأولوية المشتركة في مواجهة إيران. وقد ضبطت السعودية الخلاف الاماراتي - القطري حين كاد ينفجر بين الطرفين إثر تمدد تركيا في قطر منذ العام 2014، ثم إنشاء «مجلس التعاون الاستراتيجي التركي- القطري». لكن المراهنة السعودية على ترامب في الذهاب إلى أولوية مواجهة إيران و«أذرعها»، غيّر المعطيات السعودية القابلة لغض الطرف عن بعض التناقضات في حديقتها الخلفية. فهي ترمي بجل الثروات المنظورة والمستقبلية في جيب ترامب بما يتجاوز مبلغ 380 مليار دولار الذي جرى الإعلان عنه، تعويلاً على رهان مغامرة قسوى أقرب إلى المقامرة. وفي هذا الأمر تصطدم بعمق مع قطر التي دعمت حملة هيلاري كلينتون ولا تزال تعتقد أن الرئيس الأميركي سينتهي به المطاف خارج الحكم في السنة المقبلة، على غرار فضيحة «ووترغيت».

بالمقارنة مع أزمة السعودية في مراهنتها بكل الممتلكات والديون المقبلة على ترامب، تبدو أزمة قطر في انفجار الصراع مع الامارات والرياض أقل من مأزق عنق الزجاجة. فهي يمكنها أن تسلك خط المرونة مع إيران وفق المسلك التركي وعلى إيقاعه الذي لا يذهب بعيداً ربما «في تعزيز العلاقات التاريخية العريقة» كما وعد الأمير القطري في مكالمته مع الرئيس حسن روحاني. وهي إذ تعتمد على التدخل العسكري التركي مقابل محاولة التدخل العسكري السعودي -الإماراتي إذا وصلت التداعيات إلى الإنتقام. كما تعتمد قطر على ضعف ترامب في موازين القوى الأميركية للجمه عن التفكير بنقل قاعدة العديد الأميركية. وإذا احتاج الأمر يمكن استرضاء ترامب بـ 35 مليار دولار عرضها الأمير القطري على ترامب بحسب موقع «ميمري». فالسؤال الذي يطرح على قطر ماذا عساها فاعلة تجاه التوتر مع السعودية، ربما يكون معكوساً وهل تركت السعودية في يدها ورقة لم تحرقها؟

 

بقلم: قاسم عزالدين  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الميادين
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0905 sec