رقم الخبر: 196142 تاريخ النشر: حزيران 19, 2017 الوقت: 15:09 الاقسام: ثقافة وفن  
رمضان.. صناعة إنسان بمواصفات راقية
حبل ممدود بين السماء وأهل الأرض

رمضان.. صناعة إنسان بمواصفات راقية

أن الله لا يفرض العبادات جزافاً، ولا قهرا أو تعذيبا للأنسان، وكما هو منصوص ومعقول أن الله في غنى من كل هذه الفروض ( أن الله غني عن العالمين).

 السؤال اذا  كان الله غنيا من كل هذا فما الهدف من هذه الفروض التي لا تخلو من مشقة وعناء. لا شك أن لهذا معنى ووظيفة، فالمعنى هو ربط المخلوق بالخلق، وأن يكون هناك حبل ممدود بين السماء وأهل الأرض ليكون حبل نجاة وخلاص لهم من شياطين الأرض، وشرور أنفسهم، فالمحدود بأمس الحاجه الى المطلق، والحقير يحتاج العزيز. هذا جانب أما الجانب الآخر فهو البعد الوظيفي لهذه العبادات ومنها الصيام، فهي فرصة السماء لأصلاح نفوس صدأت وأرواح تعبت، وسلوكيات أنحرفت . أنها فرصة للعفو الألهي المشروط بالعزم على التغير نحو الأفضل، أي فرصة لأصلاح الذات، وأعادت التنظيم لها. وكما للجسد حمامة، للنفس كذلك حمامهاً، يغسلها من أدران الشرور، وما علق بها من خطايا وذنوب، أنها طريقه تربويه راقيه هو أن باب التسامح مفتوحه ما دام الأنسان يعزم عاى الصلاح، أنها طريقه لقتل اليأس في النفس الأنسانية كما في الآية الكريمة (لا يائس من رحمة الله) لأن اليأس حاله خطرة تقود الى الخراب والدمار كما أن هناك الكثير من التقارير التي توعز الى الكثير من حالات الأنتحار الى حالة اليأس والقنوط التي يعيشها هؤلاء الأفراد المنتحرين. أن رمضان عبارة عن عيادة روحية ترفع أغلال الخطايا من نفس الأنسان لتعرج به الى حيث السمو والأرتقاء.كما  أن رمضان كمعسكر أعادة تنظيم يجمع فيه الأنسان نفسه ويعيد تشكيلها الى ما يزينهاً، فيجدد ذاته في بناء مشاعر أيجابية ترتقي به الى كل ما هو أنساني ونبيل، وهذا لا يتقتصر على الفرد فحسب بل له أنعكاسات أجتماعية فيساهم بخلق بيئة أجتماعية نظيفة.

من الواضح أن مجتمعنا فيه الكثير من العاهات الأجتماعية، وهذه حقيقة لا يختلف عليها أثنان، وما التذمر الواسع بين أوساطه الاعلامية واضحة لما أصاب مجتمعنا من تصدع يكاد أن يعصف به وتسلمه الى التاريخ ليكون من أعداد الغابرين.

كما للصناعة آلياتها وأدواتهاً، وما يتهيأ لها من مستلزمات لتعطي منتوجها المطلوب، كذلك هو رمضان، وهو مصنع الأنسان الذي يريده الله، حيث الأنسان يسير في سلم التكامل الأنساني فيهيئه كخليفة لله في أرضه، والأسلام كغيره من الفلسفات الأخرى فرسمت صورة للأنسان بمواصفات راقية، كما عبر عنه الفيلسوف الألماني نيتشه بالأنسان العملاق أو الخارق، وكما رسمه قلم أفلاطون بجمهوريته المثالية، والفرق ان الأسلام بما أنه وصفة الله لخلقه يكون أكثر واقعيه في صناعة أنسان يتميز بالتقوى والروح الأيجابيه، ورمضان واحد من هذه المصانع التي أشار الله اليها في كتابه الكريم (شهر رمضان الذي أنزل فيه القران هدى للناس وبينات ومن الهدى والفرقان)، لكن بالطبع هذا لا يكفي اذا لم يكن هناك أستعداد نفسي وعزيمه للتغير والا سيكون الصائم حاله كحال الطالب الذي يدخل الصف ولا يتفاعل مع الدرس ولا يؤدي ماعليه من نشاط مدرسي فتكون نتيجته الرسوب، فيخسر الوقت والجهد، كذلك الصائم اذا لم ينوي التغير ستذهب كل معاناته من عطش وجوع وتحمل درجات الحرارة العالية أدراج الرياح، وسيكون صيامنا وقيامنا كالمثل القائل (جعجعة بلا طحين).

أن من ضمن أجندة رمضان هو خلق أراده قويه وحره للصائم، والأراده عنصر مهم في صناعة الأنسان، فالأنسان والمجتمع المسلوبي الأراده لا يمكن أن يكونوا أحرار، ولا يعيشوا بكرامه في وجودهم، كما أن رمضان يشحن في نفوس الصائمين مشاعر التضامن والتكافل الأجتماعي وهذا ما يساهم في زراعة الأمن الأجتماعي ويمنع حدوث ظاهرة الأقصاء والتهميش للأفراد ويجعله ضمن دائرة الشبكة الأجتماعية مما يساهم بمنع ظهور المظاهر الشاذة على سلوكهم الفردي والأجتماعي، وهذا ما تعاني منه الكثير من الشعوب غير المسلمة وما تتعرض له مجتمعاتهم من تفكك وأنفصام يتمظهر بحالات أنتحار أو أكتئاب يهدد سلامة المجتمع، ولكن للأسف تسير مجتمعاتنا الأسلاميه خاصه في السنوات الأخيرة نحو ذات الأعراض التي تعاني منها المجتمعات الغربية من التصحر الروحي والخواء النفسي، ولكن أذا كنا نتفهم ما يمر به الأخرون من غير المسلمين، فلا يمكننا تفهم ما نمر به من خراب نفسي واجتماعي ورمضان الخير في ربوعناً،الا كما قال الشيخ الوائلي (المجد يحتقر الجبان لأنه   شرب الصدى وعلى يديه المنبع).

 

 

بقلم: أياد الزهيري  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2189 sec