رقم الخبر: 196376 تاريخ النشر: حزيران 23, 2017 الوقت: 13:31 الاقسام: مقالات و آراء  
صواريخ ايرانية برؤوس اقليمية ودولية

صواريخ ايرانية برؤوس اقليمية ودولية

جاء الوقت الذي فرض على اللاعب الامريكي فيه اتخاذ قرار حاسم بوجوب تنحية الوكلاء عن مشهد ادارة اللعبة الجهنمية على سورية والمنطقة ليتصدر بذلك الاصيل الامريكي المشهد في ادارة اللعبة في محاولة لفرض نظام اقليمي جديد خصوصاً بعد سقوط الاقنعة عن وجه وكلاء أمريكا في المنطقة وانشغالهم بتوجيه الاتهامات ضد بعضهم البعض بدعم الارهاب في المنطقة..

 وهذا ما رأيناه من خلال النزاع  الحاد بين دول النفط الخليجي الذي ادى الى لجوء بعض المسؤولين الخليجيين السابقين والحاليين للادلاء باعترافات دامغة بالغة الدلالة تشير بوضوح الى اشتراك جميع الوكلاء بالمؤامرة الدنيئة الهادفة الى تفتيت المنطقة العربية وسورية بوجه خاص، وذلك تنفيذا للاوامر الامريكية طبقاً لاجندتها الخاصة بمصالحها.

ارتدادات زلزال النزاع الخليجي باقية الى امد بعيد ومن المؤكد ان ذاك الزلزال خلف فجوة عميقة في العلاقات الخليجية الخليجية لا يمكن رتقها  في المدى المنظور، حيث ان مجلس التعاون الخليجي صار بمهب

الريح ولن تعود المياه الى مجاريها بعد ان اصابها الجفاف  في مختلف المجالات وعلى جميع الاصعدة.

ان النزاع الخليجي اسقط وبالضربة القاضية مقولة النزاع السني الشيعي الذي استعمل بالمنطقة كمطية لتمرير اجندات امريكية على حساب ابناء المنطقة، فها هو النزاع الخليجي يعتبر من اشد النزاعات قسوة بين الدول السنية فيما بينها، وها هي السعودية تخوض حملة شرسة ضد تركيا السنية اضف الى ذلك الحملة العنيفة التي تشنها كل من السعودية والامارات ضد حركة حماس السنية وذلك نزولا عند الاوامر الامريكية الاسرائيلية.

اذا سقطت الاقنعة كما سقطت المسببات المذهبية المزيفة التي دأب الامريكي والخليجي على تغذيتها بهدف تحقيق المصالح الامريكية الاسرائيلية سنكتشف ان الرأس المطلوب هو رأس كل الدول الداعمة لمحور المقاومة من خلال فرض عقوبات جائرة ومحاصرة كل حركات وتنظيمات المقاومة ضد العدو الاسرائيلي وبدون استثناء.

وفي هذه الاثناء طرأت عوامل عدة على المشهد السوري بالغة الاهمية لا بد من ربطها كي نفهم مجريات الامور اقله في المرحلة القادمة استمرار الجيش السوري والحلفاء في التقدم سريعاً في البادية السورية، ونجاح الجيشين السوري والعراقي في الالتقاء عند نقطة الحدود بين البلدين ونجاح الجيشين في تأمين الممر الاستراتيجي من ايران مرورا بالعراق وسورية وصولا الى لبنان يعتبر انجازاً نوعياً استراتيجياً كسر قواعد اللعبة الامريكية المرسومة.

اذاً نستطيع القول ان زمن تنظيم داعش الوسيط قد انتهى وولى وبدء زمن اللاعبين الدوليين الكبار بالاصالة.

ارادت امريكا اعادة عقارب الاشتباك للخلف عبر  تدخل المقاتلات الامريكية وتعمدها اسقاط طائرة سورية مقاتلة كانت بمهمة قتالية ضد تنظيم داعش في عمل عدائي صارخ ضد دولة ذات سيادة في محاولة امريكية لاعادة خلط الاوراق وفرض قواعد جديدة  للاشتباك خصوصاً مع الروسي.

التدخل الامريكي المباشر في المشهد كشف عن وجه الاصيل في اللعبة الاقليمية الهادف الى رسم خطوط جغرافية تمكن الامريكي من الابقاء على بعض من الجغرافيا السورية تحت سيطرته في رسالة واضحة تمنع الروسي من الاستفراد بمجريات الامور على الساحة السورية.

وهنا يبرز السؤال هل باستطاعة امريكا خلط الاوراق بالحديد والنار من جديد؟

انتقاد الرئيس الروسي ڤلاديمير بوتين الحاد والقرار  الحاسم بوقف كل انواع التنسيق العسكري مع امريكا على الساحة السورية واعتبار أن الوجود الامريكي على اراضي دولة ذات سيادة هو عدوان صارخ على الدولة السورية وان روسيا ستلجأ لاسقاط اي طائرة امريكية تدخل المجال الجوي الخاصع للرقابة الروسية يعني انه من غير المسموح للامريكي بعثرة اوراق اللعبة، كما يمنع على اي كان رسم خطوط جديدة او ضرب منجزات الجيش العربي السوري والحلفاء وان القرار الروسي السوري قد تم اتخاذه للتصدي لتلك المحاولات مهما كلف الامر.

وتأكيداً على الموقف الروسي بالاشتراك مع الحلفاء جاء اطلاق القوات الصاروخية الايرانية صواريخ متوسطة المدى ضد مواقع تنظيم داعش في دير الزور لتحمل معها رسائل بالغة الاهمية في عدة اتجاهات تحمل رؤوساً ذات ابعاد  سياسية عسكرية  اقليمية ودولية استراتيجية ما يعني ان ايران لا تهتم للعقوبات الامريكية ضد تطوير برنامجها الصاروخي هذا من جهة  ومن جهة اخرى فان ايران اعلنت للملأ انها دخلت مباشرة على خط المواجهة في سورية ضد كل من يعنيهم الامر في المحور الامريكي الخليجي الاسرائيلي المقابل.

صحيح ان الصواريخ الايرانية اصابت اهدافها بدقة لكن شظاياها اصابت كلاً من السعودي والامريكي والاسرائيلي الذي اصيب بالرعب وفهم الرسالة بعمقها الاقليمي والاستراتيجي.

السفير الامريكي السابق لدى سوريا روبرت فورد وفي مقابلة مع جريدة الشرق الاوسط المحسوبة والمملوكة للمملكة السعودية اعترف بسوء تقدير امريكي للموقف في سورية في اشارة الى فشل الوكلاء في تنفيذ المخطط الامريكي ومما قاله فورد اننا كنا نتوقع تفتيت سورية وخلق واقع جديد، لكن الذي حصل هو عكس ذلك تماماً وتماسك الرئيس الاسد كما صمد الجيش العربي السوري واستطاع مع الحلفاء الابقاء على سورية رقما صعبا. روبرت فورد اقر  بالمزيد حين قال اننا  لم نكن نتوقع وصول مئات الالاف من المقاتلين من ايران والعراق والحلفاء بغرض مساعدة سورية ما اوقع امريكا بالفشل والدوران في الحلقة المفرغة  وان الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما لم يترك الكثير من الخيارات امام دونالد ترامب لتقليص النفوذ الايراني في سوريا. يضيف فورد باختصار ان اللعبة انتهت وسورية بشار الاسد انتصرت مع المحور الداعم  وبات على القوات الامريكية المتواجدة شرق سورية الانسحاب الحتمي كما انسحبت من لبنان  عام 1982 .

 

 

بقلم: رفعت البدوي/باحث اقليمي ومستشار سياسي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0679 sec