رقم الخبر: 196471 تاريخ النشر: حزيران 24, 2017 الوقت: 14:07 الاقسام: مقالات و آراء  
البغدادي الذي لم يُقتل، هل إبتلعته الصحراء!

البغدادي الذي لم يُقتل، هل إبتلعته الصحراء!

المختفي تارة، والمقتول تارة أخرى، في البحث عن آثار الخليفة المهزوم...! «بصراحة سلوك البغدادي بات مريباً جداً، ويشك بأقرب الناس إليه، كان في السابق يمازحنا، لكنه اليوم لا يمازح احدا» هذه معلومة من خزان معلومات الإستخبارات العسكرية العراقية والتي وصلت عبر رسالة sms من مخبر سري يعمل فيه الطاقم القريب لـ «أبوبكر البغدادي».

* «يعيش تحت الأرض، لديه أنفاق كافية للإختباء، ولا ينام دون حزام ناسف»

هذه معلومة أخرى، جزء من معطيات كثيرة تشير الى طبيعة هذا الرجل الذي أسس شبه دولة كانت الأوسع والأطور على مستوى المؤسسات الإرهابية في العالم.

ابراهيم عواد ابراهيم علي البدري «أبو دعاء»، ٤٧ عاماً، صديق الديلي ميل البريطانية، حيث نسبت اغلب اخبار هذا الإرهابي الشبح الى مصادر هذه الصحيفة في العراق وسورية، أمنيون رجحوا ان وجود البغدادي خلال اعتقاله في منشأة «كامب فريدي» والتي تحولت الى سجن بوكا في مابعد والواقع بالقرب من مدينة أم قصر التابعة لمحافظة البصرة جنوب العراق والمعروف بـ «السجن الأمريكي بسجانين بريطانيين» هو الذي ادى الى وجود علاقة افتراضية بين احد الأجهزة الإستخبارية البريطانية وبين البغدادي او احد مقربيه، القصة تعود هنا الى محاولات المؤسسات الإستخبارية هناك الى رصد اكبر قدر ممكن من المعلومات عن المتشددين وذلك بتوفير اتفاقات ضمنية مع قيادات او افراد سجناء لهم شخصيتهم الطاغية بين مجاميعهم، هذه الاتفاقات تضمن الحماية المستقبلية لهم ولعوائلهم بعد الإفراج عنهم، منهم من يواصل عمله بين هذه المجموعات، وآخرين وهم القسم الاضعف ينتقلون الى حياة طبيعية تاركين «الموروث العصبي السلفي الجهادي»، وآخرين معدودين يبقون تحت وصاية هذه المؤسسات الإستخبارية بشكل مباشر في مرحلة اعداد نفسي وذهني وجماهيري للحصول على منصب سياسي في حكومات تتقاذفها الضغينة والمشاعر الطائفية والبحث عن المال قبل كل شيء، وهو ما توضح بشخصيات برزت في الفترة التي سبقت ظهور «داعش» بشكل علني وسيطرته على اربع محافظات عراقية.

ابو دعاء الذي ظهر لاول مرة معلناً دولته وطالباً مبايعته في جامع النووي - الحدباء – الواقع عند الجانب الأيمن من عاصمة التنظيم العراقية بعد اختفائه عن عائلته عام ٢٠٠٧ بعد مغادرته بوكا في روايتين متناقضتين حول مدة الإعتقال تقول الاولى انه انفق من عمره اربع سنوات في هذا المعتقل، والثانية تتحدث عن عشرة اشهر فقط، وبعيداً عن هذا اللغط فإن البغدادي في الرابع من تموز عام ٢٠١٤ اعتمم بلفافة سوداء معلناً دولته الدموية حيث عبر اعلاميوا التنظيم عن سبب اعتمامه باللفيفة السوداء كأقتفاء لعمامة الرسول محمد بن عبد الله (ص) السوداء وقت دخوله مكة فاتحاً، لكن البغدادي حينها كانت ترافقه سيارة دفع رباعي فضية اللون تحمل تقنية JAMX MK4 «امريكية الصنع» مهمتها قطع وتشويش كافة الاتصالات ذات الابعاد الموجية الكهرومغناطيسية المختلفة ضمن مسافة 8 كيلو مترات وهي مسافة كافية لحماية المواكب الشخصية من المتابعة الأمنية والإستهداف.

* «خفف من تنقلاته، اهمل مظهره، وإناقته تغيرت»

هذه رسالة اخرى وصلت من ذات المخبر السري في الدائرة القريبة من البغدادي حيث زودها الى الإستخبارات العسكري العراقية، معلناً من خلالها عن التغيرات التي طرأت على التنظيم بشكل عام وليس على رأس الهرم فيه فقط.

لكن ثمة سؤال تطرحه الأحداث هنا، هل استطاع البغدادي رغم كل هذه الإمكانية في كشف حياته واستقراره ونقاط تنقلاته ان يفلت من الإغتيال؟

بعد هذه الرسالة بمدة قصيرة «٢٠١٥» تعرض مبنى كان يقيم به «الخليفة» الى استهداف جوي، تحدث مصادر انه اُنجز بطائرة حربية وجهود امنية عراقية بحتة، ادى الاستهداف الى مقتل عدد من مرافقي البغدادي وإلى اصابة بالغة في عموده الفقري، نقل بعدها الى منطقة جنوب غرب الموصل تبعد ٨٠ كيلومتراً تدعى البعاج، والبعاج اسست خلال سنوات سبقت هذه الحادثة لتكون مساحة خلفية سرية للتنظيم، حيث اعدت انفاقها بشكل معزول عن الرصد الإلكتروني ومضادة للإستهدافات الجوية، وبحسب تسريبات فإن البعاج كانت تستضيف غرفة التنظيم الالكترونية المكلفة بصناعة الأفلام التي اشتهر بنشرها التنظيم عبر الانترنيت في ظروف تقنية غامضة، تكشف الدراسات البسيطة حولها نوعاً من التغاضي المقصود من قبل بعض مخدمات محركات البحث والاستضافة !.

ابو بكر البغدادي ضعيف البصر كان ينظر بإهتمام خلال تلك الفترة الى ضرورة بقائه الرقم الاول والأصعب داخل التنظيم قبل ان يكون خارجه، سجل عبر جهاز محمول دون شريحة اتصالات رسالة صوتية تم بثها من احدى مناطق الأنبار العراقية وضع فيها البغدادي حداً للشائعات التي لاحقته حينها والتي تحدثت عن عدم قدرته الجسدية والعقلية لقيادة التنظيم، ليعود بعد ان يتم شفائه الى مرحلة جديدة من التخفي عبر التنقل ضمن مناطق غرب وجنوب الموصل بشكل دوري ويومي، تقول مصادر امنية عراقية انه كان يغير مكان اقامته كل ٨ ساعات، الأمر الذي يوضح تزعزع قوة التنظيم من جهة، وتحسن المتابعة الإستخبارية لقيادته من جهة ثانية مع زيادة تهديدات العناصر السرية التي تعمل على نقل اسراره خارج اسوار الدولة الرملية المفترضة.

لكن ورغم ادراك البغدادي لخطورة الموقف ومحاولاته مع فريقه الأمني لمعالجة الثغرات إلا انه تعرض مع خمسة من المقربين له الى كمين عبر دس السم لهم في الاكل «٢٠١٦»، خرج منه بوجع في الأمعاء! نفذ التنظيم يومها عملية تصفية للمشتبهين بهذا الكمين كان عددهم ١٨٨ داعشياً اغلبهم من العرب!.

عسكريون متابعون لطبيعة التنظيم اكدوا ان عسكرته ذات نظام مركزي وهو ما يراه البغدادي ضرورياً بحسب نقاشات دارت بينه وبين احد العسكريين العراقيين في نظام صدام حين كان معتقلاً معه في بوكا، لكن القرار المركزي كان يتلاشى شيئاً فشيئاً في بعض قواطع العمليات، اهمها تلك التي تقع على الضفة الأخرى من خريطة التنظيم، اي في سورية، وخصوصاً في دير الزور، أمر توضح بشكل جلي اكثر خلال بدء العمليات العسكرية للجيش العراقي والحشد الشعبي في جنوب الموصل وقبله في الرمادي والفلوجة.

البغدادي تزوج سهى الدليمي اطلق عبر وساطة اعلامية لصحفي اوروبي مسلم انتمى للتنظيم ودخل الموصل عبر مثلث الحدود السورية التركية العراقية إشاعة الى غرفة رصد صحيفة الغارديان مفادها ان (الخليفة) وصل الى ساحل العاج عبر رحلة مكوكية زار فيها ليبيا ماراً بمريديه واتباع دولته دون ان يعلموا هويته التي غيرها عبر مروره بوثائق مزورة ووجه دون ذقن وشعر خفيف يميل الى الإحمرار، وعليه، فإن البغدادي رجل الاختفاء المثير كان يتابع انباء المعارك من غرب الموصل حسب تأكيدات امنية عراقية، ووجه انظار المتابعين الى افريقيا!

 اكثر المناطق التي حفظ طرقاتها البغدادي في تنقلاته الموصلية حين ذاك هي القيروان والحضر، قبل ان يغادر احداها بفرق زمني قصير بينه وبين دخول قوات الحشد الشعبي للقيروان ربيع ٢٠١٧ بعد عملية خاطفة أُطلقت اساساً على معلومات تنفيد بوجود البغدادي هناك .

تلعفر التي تخلفت عن السقوط بقبضة قوات الحشد الشعبي والتي تحوي ما يزيد عن ٣٥% من مقاتلي داعش الاجانب في الاراضي العراقية واغلبهم من الاتراك، لم تكن منطقة آمنة للبغدادي، ليست بيئة ناضجة للتخفي، البغدادي يخاف الاجانب، وهي شحيحة منافذ الأنسحاب.

* اذاً، اين هو البغدادي؟ هل قتل في الرقة بغارة روسية قائمة على معلومات محلية سورية؟ هل يثق البغدادي بالطبيعة الجغرافية لعاصمة تنظيمه السورية؟

تشير الخرائط الروسية لمكان استهداف البغدادي في الرقة الى بيت فقير من الناحية الامنية في ظل تعاظم تداخل المعلومات الاستخبارية الناتجة من أهالي المدينة الى القوى العسكرية التي تحاصر الرقة من ثلاث جهات اهمها المساحات المطلة على العراق، ويكمن في الرقة اكبر تعاون شبكي امني في منطقة يسيطر عليها الارهاب بين اجهزة استخبارية لها باع طويل في تحديد الاهداف ومتابعتها، يساعد في ذلك طبيعة المواطنين هناك الذي لم يبايعوا التنظيم، لا بشكل فردي ولا بشكل مجموعات، سوى ما حدث من مبايعة عشيرة واحدة للتنظيم بعد شهرين من سيطرته على حدودها الإدارية ومركزها، بقي بعدها الأهالي يعانون من ضيم هذا التنظيم، ساخرين منه عبر الأحاديث التي تتناقلها الألسن في الدواوين والمجالس التي تشتهر بها المدينة.

عسكرياً واسقاطاً لحركة البغدادي طيلة اختفائه على الخرائط، فإن انتقاله الى الرقة قد يكون من اسوأ القرارات التي تتخذ من شخص مبتدىء في علم «الشبحيات» والذي تدرسه المنظومات الأمنية العميقة، والتي تؤسس للإنسحاب من الموقع الفرص الاكبر من تلك الفرص التي تمنح افضلية البقاء فيه، وهو ما لا يتوفر في المجمع السكني الذي اتخذه البغدادي في الرقة والذي تم قصفه الشهر الماضي بحسب ما تحدثت عنه وزارة الدفاع الروسية ولم تؤكده، الأمر أيضا مناط بعدم جزم خلية اعلام التنظيم الإرهابي الذي اشتهر بعدم اخفائه مثل هذه الانباء، كما حدث في مرات سابقة خسر بها التنظيم قادته.

* الإنهيار الوشيك للتنظيم هل سيقدم البغدادي مقتولاً؟

على مقربة من اعلان تحرير الموصل بالكامل، وترتيب مخرج لمن تبقى من عناصر داعش المتواجدين في تلعفر عبر جهود الطاقم الامني التركي المكلف بالمهمة مع القيادة الأمريكية الضاغطة على عمليات القوات العراقية هناك بحسب عسكريين عراقيين ميدانيين، يبقى موج صحراء الأنبار وكثبانها كفيل بطي صفحة البغدادي عطشاناً في سيارة اوبل حمراء وأخرى زراعية تحمل مرافقة شخصية شحيحة تتحدث بعض المصادر الأهلية في قرى نائية شمال غرب الرمادي انهم شاهدوا الخليفة الخسران يتجول بها تمهيداً لاختفاء قد يكون طويلاً، وقد يكون في ظروف اخرى اختفاء قصير يعلن بعده عن خبر موثق صحيح بالادلة الكافية عن نهاية الإرهابي ابراهيم عواد البدري الذي قال لجنود امريكان حين افرج عنه من البوابة C في سجن بوكا: «أراكم في نيويورك».

 

بقلم: أبو طالب البوحية  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: شام تايمز
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2506 sec