رقم الخبر: 196840 تاريخ النشر: حزيران 30, 2017 الوقت: 18:43 الاقسام: مقالات و آراء  
بناء القوة.. ستراتيجية ايران لإدارة تحديات الامن القومي

بناء القوة.. ستراتيجية ايران لإدارة تحديات الامن القومي

الوفاق- خاص /الادميرال علي شمخاني/ في العام 1992، إجتمعتُ بكاترين أشتون، كبيرة مسؤولي السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي وكبيرة المفاوضين بشأن الملف النووي لدى زيارتها ايران.

وخلال هذا الاجتماع الذي تم في اجواء كانت المفاوضات النووية بين ايران ومجموعة (5+1) تواجه تحديات ومطبات داخلية وخارجية ولم يكن قد تم الاتفاق على خطة العمل المشترك، كما تزامن الاجتماع مع مواصلة المباحثات والاتفاق على برنامج لرفع الحجز عن الاموال الايرانية المحجوزة من خلال دفع اقساط بـ (400) مليون دولار، وتزامن الاجتماع أيضاً مع تنفيذ الحكومة آنذاك لبرنامج الأمن الغذائي عبر توزيع سلة المواد الغذائية للطعام على المواطنين الذي تخلله اضطرابات وهوامش نتيجة لطوابير المواطنين امام المحال التجارية بسبب عدم التنسيق بين بعض المؤسسات المعنية، فإن وندي شيرمن، كبيرة المفاوضين الامريكيين في المفاوضات النووية والتي لعبت دوراً كبيراً في قيادة الحرب النفسية للفريق الامريكي خلال المفاوضات إستغلت ذلك وقالت في احدى تصريحاتها آنذاك، ان تزامن دفع اقساط (400) مليون دولار (مع العلم ان ايران لم تكن قد تسلّمت بعد هذه الاقساط) مع توزيع سلة المواد الغذائية والطوابير الطويلة للمواطنين الايرانيين امام المحال التجارية لهو دليل على ان ايران باستلامها (400) مليون دولار قامت بتوفير سلال من الطعام امام سيل من الجياع!

ان مجمل الاحداث المذكورة كان محور المفاوضات التي أجريتها مع كاترين اشتون بالتفصيل والتي كانت سبباً في تدوين هذا المقال.

ففي بداية اللقاء أبلغت كاترين اشتون بأن هذه الايام تتزامن مع اعياد النيروز، رأس السنة الايرانية الجديدة، والمواطنون الايرانيون منهمكون بالشراء والابتهاج، فهل شاهدتي أي مظهر او مشهد من مظاهر الجياع وهم يقفون في طوابير طويلة لشراء احتياجاتهم كما تنقلها وسائل الاعلام الغربية التي تتصور ان ايران تعاني من نفس ظروف كوريا الشمالية؟ فأجابت بإبتسامة تدل على العجز وأدركت أكاذيب شيرمن الاعلامية التي حاولت الإيحاء بان ايران قد دخلت المفاوضات النووية بسبب اوضاعها الاقتصادية الداخلية. وأبلغت اشتون بأن الغرب دخل الى المفاوضات مع ايران من باب الإضطرار لعدة أسباب..

اولها، وصول ايران الى مستوى من القوة وثانيها، فشل العقوبات على ايران وأي توجه عسكري ضد ايران، حيث قالت شيرمن في أحد تصريحاتها: ان العلوم النووية لا يمكن قصفها بالقنابل، حيث ان الهجوم العسكري قد يدمر المنشآت النووية، لكن ايران بإمكانها بناء هذه المنشآت مرة أخرى في غضون عامين بصورة سرية. وحتى العقوبات لا يمكنها منع تطور البرنامج النووي الايراني.

واضافت شيرمن بالقول: حتى اذا لم ندخل في مفاوضات مع ايران حول البرنامج النووي فان الدول الاوروبية قد دخلت فيها قبلنا عندما كانت ايران تملك بضع مئات من أجهزة الطرد المركزي، ولكننا عندما بدأنا المفاوضات معها بالتزامن مع أشد العقوبات المفروضة عليها فإنها اصبحت تمتلك (19000) جهاز طرد مركزي.

وثالثاً: ان رفع مستوى القوة بالاعتماد على الطاقات المحلية والوطنية هو استراتيجية مفيدة لجعل العدو منفعلاً ولا يستطيع التطاول على مصالحنا الوطنية. ان القوة والقدرة الوطنية هي مجموعة من عوامل القوة الناعمة والصلبة والتي يجب إستخدامها بذكاء لخدمة المصالح والأمن الوطنيين. وان القرار كان صائباً عندما قررنا مواصلة البرنامج النووي السلمي برغم الضغوط الخارجية والعقوبات والتهديدات و... وتحول هذا الملف الى ساحة لمواجهة نظام الهيمنة ومن اجل تأمين المصالح الوطنية.

ان الاعتماد على القدرات الوطنية والطاقات المحلية في مجال السياسة الداخلية (الانتخابات الحماسية، شرعية النظام، والانسجام الداخلي و...) والسياسة الخارجية (السياسة الاقليمية الخليجية وايجاد تحالفات حقيقية لاستقرار الامن والاستقلال الوطني والنشاط في المجال الدولي والدبلوماسي)، كل ذلك وفر ظروفاً جعلت العدو يقبل الخيار الوحيد المتوفر لديه وهو المفاوضات معنا بشروطنا وهي (استمرار التخصيب والاعتراف رسمياً بذلك، واستمرار البرنامج النووي السلمي والغاء الحظر المفروض). وذلك لان الخيارات الأخرى مثل العقوبات أو الهجوم العسكري قد فشلت عملياً في مواجهة القوة الوطنية للجمهورية الاسلامية (القوة الناعمة والصلبة).

رابعاً: ان الحديث بلغة التهديد والعقوبات لا يمكنهما ردع ايران الاسلامية من إستيفاء حقوقها المشروعة، ولابد لذلك ان يكون عبرة لنا في اتخاذ القرارات المستقبلية واختيار الطريق الصحيح، ولتعزيز قوتنا وطاقاتنا الوطنية وتوفير المساحة اللازمة لاستيفاء حقوقنا وتحقيق مصالحنا الوطنية. وان الانسجام الداخلي والوحدة الوطنية والاستغلال الأمثل للطاقات الوطنية لتعزيز القدرات في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والامنية، هي الطريقة الافضل للمحافظة وتعزيز القدرة الثابتة للبلاد من أجل مواصلة مسيرة التنمية الشاملة.

خامساً: ان الحكومة الامريكية الجديدة، التي اتخذت توجهاً تجارياً، تسعى مرة أخرى لاختبار مسارها الفاشل السابق بفرضها عقوبات جديدة. ومع ان البعض يعتقد بأن هذا الاجراء هو خطوة اعلامية واستعراضية يراد بها ابتزاز واستغلال بلدان المنطقة أو تخويف بعض القادة الاوروبيين، لكن مع الأخذ بنظر الاعتبار التأثيرات النفسية والتنفيذية لمثل هذه الاجراءات على تطبيق كافة التزامات الاطراف الأخرى (5+1) في المباحثات النووية، فان تنفيذ السياسة الاستراتيجية لسماحة قائد الثورة الذي اكد عليها في لقاءاته الأخيرة بأنها (حساسيات الاتفاقية النووية)، هو امر لا يمكن تجنبه وعامل لفتح الطريق بالكامل. كما ان تأكيده على ضرورة مواجهة الاطماع الامريكية بما فيها موضوع مصادقة مجلس الشيوخ على قانون العقوبات الجديدة (القانون في طريقه للمصادقة عليه)، هذه المواجهة هي اجراء لا بديل له ويجب العمل به بالإعتماد على الطاقات الهائلة الداخلية وتفعيل سياسات (الاقتصاد المقاوم) والاسراع في معالجة مسألة الانتاج والعمل. وبدون شك ان تجاوز هذه المرحلة بنجاح من شأنه ان يعزز البنى التحتية للإقتدار الوطني وتثبيت البنية الداخلية للنظام كخيار وحيد للمجابهة الفاعلة للعدو.

لاريب في ان اي كلام او عمل أو فكرة او حركة من قبل الافراد والجهات والمنابر ازاء تحقيق هذه النقاط سيكون بمثابة إعطاء العنوان الخطأ للعدو وعامل رادع امام الارادة الوطنية للتغلب على المشاكل وتبوُّء قمم التطور والعزة والكرامة المتواصلة التي يدعو لها على الدوام سماحة قائد الثورة. وفي هذا السياق، وبما يتعلق بتحديات السياسة الداخلية على برامج وخطط التحول الاقتصادي كأهم أولويات النظام، هناك حديث ذو اهمية بالغة سنخوض فيه في المستقبل.

 

 

 

 

 

بقلم: الادميرال علي شمخاني/ممثل سماحة قائد الثورة، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 6/6721 sec