رقم الخبر: 196980 تاريخ النشر: تموز 02, 2017 الوقت: 15:25 الاقسام: مقالات و آراء  
التطبيع وسياسة الخطوة خطوة

التطبيع وسياسة الخطوة خطوة

لم تعد العلاقات الحميمة بين العدو الإسرائيلي ومملكة آل سعود خافية على احد وتجاوزت الخطوط الحمر وتخطت كل القيم والواجهة المستقبلية لتدمير كل دول الخليج (الفارسي) والدول العربية وشمال افريقيا، والتراشق الخليجي الحالي مسرحية من عدة فصول ويتم تقسيم ادوارها من خلاله وعلى مراحل قادمة وهو جزء لا يتجزاء من تلك السياسة.

ولعل الإنتقال السريع والمفاجئ لولاية العهد السعودي يعكس تسارع الأحداث في هذا البلد ويدل على وجود أمر خفي وهذا ما أكدته مبادرة ترامب السريعة لتقديم التهاني لابن محمد بن سلمان.

 ويبدو أن هذه التولية هي المسمار الأخير في نعش هَرِم الأسرة الحاكمة وهو تطبيق عملي لمشروع كونداليزا رايس في بناء الشرق الأوسط الجديد والكبير وتغيير الحدود بين دول الشرق الأوسط، وإنشاء دول جديدة، وكل ذلك يدل إلى انتضار وقوع كارثة تنتقل نيرانها لتشعل جميع دول المنطقة .

 العلاقة لم تبقى مجرد اقاويل بل باتت جهاراً نهاراً  كما اللقاءات والزيارات الرفيعة المستوى سراً وعلناً. ولم تعد تل أبيب تجد حرجاً في إخراج هذه اللقاءات إلى الضوء، طالما أن السعودية «بملكها وأمرائها، لا يخجلون من العلاقة مع إسرائيل». على حساب الأمة الإسلامية والعربية وقد ارتبطت الرياض اكثر بعد الاتفاق على ان تكون جزيرتي تيران وصنافير جزء منها لأن السعودية اصبحت ملزمة باتفاقية كامب ديفيد التي لم تعد اتفاقية مصرية إسرائيلية فقط بعد تنازل مصر عن تلك الجزر للمملكة هي الغاية ولعلها الوسيلة لربط المملكة بمعاهدة كامب ديفيد التي وقعها الرئيس انور السادات. والعالم الاسلامي ينتظر هذا التطبيع المشؤوم في اقرب وقت لا محال بعد اكمال الترتيبات اللازمة وما توحي بذلك الزيارات واللقاءات المستمرة والخفي هو اعظم.

تؤكد وسائل الإعلام الإقليمية والدولية على حجم الزيارات المتبادلة بين مسؤولي الكيان الصهيوني ومسؤولي النظام  السعودي في السنوات الثلاثة الماضية، حسب معظم وسائل الإعلام، وتأتي هذه الزيارات في وقت يتحدّث فيه بعض المحللين العرب والكثير من الخبراء الصهاينة، عن ضرورة التطبيع ورص الصفوف بين تل أبيب والرياض لأنهما العاملان الرئيسيان لإنهاء القضية الفلسطينية وتحقيق السلم للكيان الصهيوني الغاصب وهناك انظمة اخرى تستعد لهذا الزواج برعاية السيد الأميركي بين الكيان الصهيوني من جهة وتلك الأنظمة، وهذا ما يوحي بتطورات ومشاريع خطيرة ستعيشها المنطقة العربية وشعوبها في قادم الأيام، وقد نشر موقع «ديسدينت فويس» الأميركي تقريرا عن العلاقة الإسرائيلية السعودية مشيراً إلى أن التلاقي في هذه العلاقة ينعكس في عدة صور، فمن جهة «إسرائيل» ترى نفسها «ديمقراطية» تزدهر، والسعودية تقدم نفسها «كزعيم» طبيعي للعرب كما تعتقد وتروج لها في وسائل الإعلام، وهي لا تملك الوزن الكافي في المنطقة بما يخولها استعراض عضلاتها وفرض سياساتها على دول المنطقة كما أن الوحشية، وسياسة الفصل العنصري والطائفية، وصفات الدول الاستعمارية الاستيطانية التوسعية ونشر الإرهاب في جميع أنحاء المنطقة، يجمعها مع الكيان الاسرئيلي تحت المظلة الأميركية ويجعلهما في الواقع حلفاء طبيعيين. وقد بدأت بالفعل المملكة العربية السعودية وإسرائيل محادثات لإقامة علاقات تجارية بين البلدين، وهذا التقارب والمحادثات من المتوقع أن يكون لها تأثير كبير على شكل التحالفات في المنطقة الفترة المقبلة أيضاً. ونقلت صحيفة تايمز اللندنية عن مصادر سعودية أن «وفداً سعودياً قاده اللواء المتقاعد انور عشقي بعد ان كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن زيارة قام بها اللواء عشقي إلى القدس المحتلة والتقى كلاً من مدير عام وزارة الخارجية دور غولد، الذي نعرف أنه صار صديقه منذ وقت طويل، ومسؤول التنسيق الأمني في الضفة الغربية المحتلة يوآف مردخاي في فندق الملك داود». «ويبدو ان أطرافا في السعودية وجدت في إتصالات عشقي محاولة لتأسيس قناة مباشرة دون تحمل مسؤوليات رسمية» الزيارة إلى إسرائيل العام الماضي 2016، هي لتقريب وجهات النظر وأضافت أن «القادة الإسرائيليين الكبار مُتحمِّسون لتوسيع هذا التحالف».

وكشفت الصحيفة ايضاً عن  أن المحادثات التي تجري بين السعودية والكيان الإسرائيلي تطورت بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخيراً، للبلدين. وانطلقت الزيارة، في أواخر مايو/أيار الماضي، بعد أول رحلة جوية مباشرة بين العاصمة السعودية الرياض ومدينة تل أبيب، وذلك عندما غادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المملكة على متن الطائرة الرئاسية متوجهاً إلى محطته الثانية الكيان الإسرائيلي في أولى جولاته العالمية رئيساً للولايات المتحدة.

ويتوقّع محللون، ان تظهر تلك العلاقات السرية بين إسرائيل والمملكة على السطح في القريب العاجل وقال المحلل الإسرائيلي ميلمان إنّه خلال ولاية تامير باردو كرئيس للموساد تعزز التعاون الوثيق مع أجهزة استخبارات صديقة للموساد، في دولٍ قريبةٍ وبعيدةٍ، على خلفية وجود مصالح مشتركة. ومن هنا اقترح وزير النقل والإستخبارات للكيان الإسرائيلي يسرائيل كاتس عرضاً مؤخراً على «غرينبلات» ممثل الرئيس الأمريكي، خطة «سكة قطار السلام الإقليمي»، والتي تتحدث عن ربط إسرائيل بالأردن ومنها إلى السعودية ودول الخليج (الفارسي) عبر شبكة سكك حديد تسمح للدول العربية بالوصول إلى البحر المتوسط.

وقد كانت بعض الأنظمة العربية الرسمية طوق النجاة للكيان الصهيوني، فكلما عاشت «دويلة إسرائيل اللقيطة» في أزمة امتدت لها أيادي بعض هذه الانظمة لتنقذها. ففي الوقت الذي يخلص فيه المتحدثون في مؤتمر صحيفة «جروزاليم بوست» السنوي، الذي انعقد العام الماضي 2016 في نيويورك، إلى توقع «مستقبل مظلم لإسرائيل تأتي يد بعض دول التعاون الخليجي» لتمتد من تحت الطاولة وبعيداً عن شعوبها، فتعطي أملاً ومزيداً من المدد المادي والإقتصادي لإسرائيل، عبر صفقات بلغت حتى الآن مئات الملايين من الدولارات.

 

بقلم: عبد الخالق الفلاح - باحث وإعلامي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0641 sec