رقم الخبر: 198514 تاريخ النشر: تموز 22, 2017 الوقت: 15:06 الاقسام: اجتماعيات  
المعضلات البيئية لا تعرف الحدود وتحتاج إلى تعاون اقليمي
ممثل المركز العربي لدراسات المناطق الجافة«أكساد»:

المعضلات البيئية لا تعرف الحدود وتحتاج إلى تعاون اقليمي

أكد ممثل المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد» في المؤتمر الدولي لمكافحة العواصف الترابية والرملية أن المعضلات البيئية لا تعرف الحدود السياسية للدول ومواجهتها من شأن الجميع وتحتاج إلى تعاون اقليمي.

حيث نافش المؤتمر الدولي لمكافحة العواصف الترابية والرملية الذي اقيم في طهران أسباب وطرق علاج العواصف الترابية وأهمية التعاون الاقليمي لمواجهة هذه المعضلة البيئية، وكان لوكالة مهر للأنباء لقاءاً مع ممثل المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «اكساد»  المهندس السوري «باسم قتلان» الذي أكد على ضرورة التعاون العلمي في منطقة الشرق الأوسط التي تواجه مشاكل بيئية مشتركة تحتاج إلى تعاون علمي لحلها.

تناول «قتلان» في هذا اللقاء أهم المعضلات البيئية التي تعاني منها سوريا والمنطقة، مبيناً أن تدهور الأراضي والتصحر هي أهم المعضلات البيئية المهمة على المستوى العالمي ومن أهم المعوقات أمام تحقيق التنمية المستدامة لتأثيرها في الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية، موضحاً أن التصحر حسب الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر UNCCD هو تدهور الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة والجافة شبه الرطبة نتيجة عوامل مختلفة من بينها الاختلافات المناخية والأنشطة البشرية، مبيناً أن هذه المعضلة البيئية من أهم  التحديات الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وسائر الدول العربية على المستويين البيئي والتنموي لارتباطهما بموضوع الأمن الغذائي، حيث يسبب الضغط البشري والنشاطات الاقتصادية إلى جانب التغيرات المناخية عدداً من المشاكل التي تؤثر في الأراضي كانجراف الترب الريحي والمائي والتملح والتلوث والتغدق.

وذكر ممثل«أكساد» أن معدلات تدهور الأراضي في المنطقة العربية تزايدت بمستويات كبيرة حيث قدرت بين عامي 2007 و 2011 بحوالي  14% حيث كانت (46%) عام 2007  وتجاوزت (60%) في عام 2011 . وظهر التأثير المتداخل مع الجفاف في انخفاض مستوى الأمن الغذائي العربي بشكل خطير ساهم في ارتفاع الفجوة الغذائية من 18 بليون دولار عام 2008 لحوالي 39 بليون دولار عام 2011.وتزايد ندرة الموارد المائية لتصل لحوالي 17% بالإضافة إلى ارتفاع مخاطر الصراعات والحروب والنزوح والهجرة.

ونوه قتلان  إلى أن حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المناطق الريفية والهامشية جاءت نتيجة لتراجع الإنتاجية الزراعية والتي وصلت في محاصيل القمح البعلية والمروية إلي حدود 46% خلال عام 2007-2008 وتفوق ما يقارب 25% من الثروة الحيوانية في البادية ومناطق شمال شرق سوريا والبادية وكلها أثرت على مستويات الأمن الغذائي وهي تأتي كنتيجة للتكرار المستمر لدورات الجفاف وتزايدها من حيث الشدة وطول فتراتها.

وأشار قتلان إلى أن نتائج دراسات مركز «أكساد» التي أجريت خلال اعوام 2011 و 2012 إلى أن سوريا تقع ضمن الدول عالية التأثر بالجفاف من حيث المساحات الأكثر تضرراً حيث غطت 79.8% من مساحة سورية خلال العقد من سنة 2000-2010 ومثلت مساحة نسبتها 19.9% من المساحة الكلية المتأثرة  درجة تضرر عالي جدا و30% بدرجة تضرر متوسط، وحوالى 29.9% بدرجة تضرر منخفض.

وحول العواصف الترابية والرملية أوضح ممثل"أكساد"  أنّه قد تتفق العواصف مع التصحر فتحدث عواصف ترابية والعكس صحيح فكلما كانت البيئة المحيطة بالمدن زراعية وخضراء كانت العواصف الترابية اقل حدوثاً، وعليه فأننا امام متلازمة وثيقة لا فكاك منها اذ كلما كانت الارض عارية من المزروعات المكشوفة امام الرياح كانت العواصف الترابية اكثر احتمالاً في الحدوث وبالتالي كلما هبت الرياح بقوة جرفت معها طبقات من التراب الذي يغطي سطح الارض لتنقله معها الى مكان آخر وهذا المكان الجديد ربما كان في نفس امتداد الارض المكشوفة "كالصحراء مثلاً" وهذا يفسر لنا تكون الكثبان الرملية وتراكمها في اماكن معينة من الصحراء وتحركها على الارض بين فترة واخرى مثلما يفسر لنا ايضاً التعرية الواضحة في الصخور بفعل تأثير الرياح القوية والمستمرة التي تؤثر فيها وكمثال على انتقال الاتربة والرمال مع الرياح وتراكمها هنا وهناك فقد وجد باحثون صينيون بأن اعلى القمم الرملية في العالم وهي قمة «بيلوتو» الرملية الواقعة في صحراء «بادين جاران» في مقاطعة منغوليا الداخلية في شمال الصين وقد ارتفعت خلال عقدين من الزمن بمقدار 60 سم مما يؤكد زحف الرمال وتراكمها بفعل تأثير الرياح، موجة الحر التي ضربت كوردستان والعراق في هذا الصيف، وكذلك العواصف الغبارية الدائمة، أعادت من جديد مشكلة التدهور البيئي وتأثيرها المباشر على مجمل مناحي الحياة إلى صدارة المشاكل التي تواجه الدول والمجتمعات.

وأردف «قتلان» أنه على ما يبدو أن ارتفاع درجات الحرارة له علاقة وثيقة بالتصحر التي تحوّل الارض الخصبة والرعوية إلى صحراء، نتيجةً للنشاط البشري، أو تبخر المياه الناتج عن الإرتفاع الكبير في درجات الحرارة، وبالتالي هي حالة قصوى من التردي في الوضع الطبيعي للتربة والأرض، وبالتالي تؤدي إلى القضاء على قدرتها في الانتاج الزراعي، وإنهيار في خصوبتها، فتتحول الى أرض جرداء، كما تتفكك روابط التربة وتتلاشى قوى الجذب الداخلي بين حبيباتها نتيجة الجفاف الشديد فتتحول الطبقة العليا من الأرض إلى غبار تحركها الرياح.

واشار ممثل «أكساد» إلى جهود المنظمة في مجال مكافحة التصحر و إعادة تأهيل مناطق متدهورة في الوطن العربي وزيادة الغطاء النباتي، ذاكراً مشروع مراقبة ومكافحة التصحر في البادية السورية جبل البشري والذي كان يعد المصدر الرئيسي للعواصف الغبارية التي كانت تهب على مدينة دير الزور في شرق سوريا ومشروع تنمية حوض الحماد العراقي في العراق ومشروع تثبيت الكثبان الرملية في واحة سيوة في مصر ومشروع تنمية السهوب الجزائرية ومراقبة تدهور الغطاء النباتي (الإمارات العربية المتحدة) وتنمية المناطق الصحراوية في الجزائر وغيرها.

وأوضاف أن المركز العربي ( أكساد ) شارك في إعداد تقرير «التكيف مع تغير المناخ في المنطقة العربية» والذي يتم إعداده بالتنسيق بين البنك الدولي وجامعة الدول العربية. ويضم التقرير استعراضاً للوضع الحالي والمتوقع تحت تأثير تغير المناخ والوضع المائي والأمن الغذائي والاسكان والمناطق الحضرية والمرأة والصحة والسياحة، وبرامج التكيف لتخفيف آثار تغير المناخ في كل من هذه القطاعات. كما وتم مناقشة وتحديد للعلاقة بين الحد من المخاطر والتكيف مع تغير المناخ واستعراض عدد من قصص النجاح وحالات دراسية ويهدف التقرير إلى توفير المعلومات عن تقلب المناخ وتغيره وإعطاء توجيهات عملية بشأن التكيف مع تغير المناخ.( وهذا هو التقرير الأول الذي سيتم التصدي لتغير المناخ بالنسبة لجميع البلدان العربية الـ 22 ) ويأتي إعداد هذا التقرير ضمن توصيات اللجنة المشتركة للبيئة والتنمية في المنطقة العربية (JCEDAR) اجتماع اكتوبر 2010.

وعن مشاركة «اكساد» في المؤتمر الدولي لمكافحة العواصف الترابية والرملية الذي استضافته طهران أوضح «قتلان» أن المؤتمر ألقي الضوء على اهم المشاكل البيئية التي تواجهها المنطقة من التصحر والجفاف والعواصف الغبارية وساهم في تبادل الخبرات والاطلاع على الطرق والتقانات الحديثة في مراقبة هذه الظاهرة وكيفية الحد منها ومكافحتها مؤكداً أن المعضلات البيئية لا تعرف حدود دول لتقف عندها وكلنا معنيين في مكافحة هذه الظاهرة. 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/7528 sec