رقم الخبر: 200019 تاريخ النشر: آب 09, 2017 الوقت: 14:33 الاقسام: مقالات و آراء  
كيف اقتنعت «إسرائيل» بضرورة وقف الحرب؟

كيف اقتنعت «إسرائيل» بضرورة وقف الحرب؟

بعد فشل الهجمة الجوية في الأسبوع الاول، من عدوان تموز2006، في تحقيق الاهداف العسكرية المرسومة، وجد صناع القرار السياسي والأمني في «تل ابيب» وواشنطن، أنهم امام محطة مفصلية تفرض عليهما تبني خيار عملاني بديل، وهو ما كان في حينه محصورا بين خيارات محددة: عملية برية واسعة، المراوحة وتكرار الشيء نفسه، أو وقف الحرب.

بخصوص السيناريو الأول، كانت المخاوف من سقوط خسائر بشرية كبيرة هي الأكثر حضورا في وعي وحسابات صناع القرار، ويعود ذلك اساسا إلى التجربة التي واجهتها «إسرائيل» خلال فترة احتلال الحزام الأمني، وما ترتب عليها من كي الوعي في الوجدان الإسرائيلي قيادة وجمهورا.

يبدو أن هذا التقدير في الساحة الإسرائيلية تغذى أيضا بالمعلومات الاستخباراتية التي من الواضح أنها ساهمت في تأجيج مخاوفهم، وتحديدا ما يتعلق بجهوزية حزب الله لمواجهة هذا النوع من الخيارات.. ثم تعززت صحة هذه المعلومات والتقديرات، بنتائج المواجهات التي شهدتها بنت جبيل ومارون الراس وعيتا الشعب والطيبة والخيام وغيرها من البلدات.

نتيجة ما تقدم، حرص صناع القرار السياسي والعسكري، على تجنب خيار شن عملية برية واسعة، وهي حقيقة أكد عليها تقرير «فينوغراد» الذي ذكر أن هذا الخيار كان مرفوضا منذ بداية الحرب من قبل المستويين العسكري والسياسي.

مع ذلك، كان وقف الحرب من دون تحقيق الاهداف المرسومة يشكل اقرارا بالعجز والفشل والهزيمة، لذلك رفضت الولايات المتحدة طوال مراحل الحرب وقف النار من دون تحقيق الاهداف المؤملة.

التجاذب الذي جرى بين خيارين- عملية برية واسعة يتخوف منها صناع القرار، وفشل الخيارات الجوية والنيران عن بعد في تحقيق الاهداف- أدى إلى حالة اسماها تقرير فينوغراد بالمراوحة التي واصل خلالها حزب الله دك العمق الإسرائيلي، وهو ما أدى إلى تعاظم الخسائر الإسرائيلية، ولم يعد بإمكانها مواصلة المعركة لفترة طويلة.

خلال هذه المرحلة شعرت الادارة الاميركية باليأس من الرهان على الجيش الإسرائيلي، رغم أنها لبت طلبات رئيس الوزراء ايهود اولمرت، مرة تلو الأخرى، بتمديد فترة الحرب على أمل إحداث تغيير ما في مجريات الحرب يمكن تحويله إلى انجازات سياسية.

في هذه الاجواء تبنت القيادة الإسرائيلية مكرهة، وعلى وقع الخسائر المؤملة والمتواصلة والقلق من تبلور صورة «إسرائيل» المهزومة، خيار تنفيذ عملية برية واسعة، كخيار نهائي.. لأنها عادت ووجدت نفسها في نهاية المطاف، أمام الخيارين نفسيهما: إما وقف النار والتسليم بالفشل والهزيمة، أو الانتقال إلى عملية برية واسعة.

راهنت «إسرائيل» خلال هذه العملية على اختراق الخطوط الدفاعية للمقاومة، وهدف الهجوم البري المرتكز على سلاحي الجو والمدرعات إلى احتلال المنطقة الواقعة جنوب الليطاني بالإلتفاف عليها من محاور عدة.. ومن المؤكد أن نجاح الهجوم البري (لو تحقق) كان سيفتح آفاقاً جديدة تغير اتجاه الحرب وتعيد تعزيز الرهانات لدى واشنطن وآخرين، كما  كان سيعزز منطق العدو ويغريه بالمزيد من التوسع.

لكن الصدمة التي تلقاها سلاح المدرعات في جيش العدو بفعل خسائره الكبيرة اضافة إلى مقتل وجرح عشرات الجنود، حال دون تعديل معادلات الميدان، وتغيير صورة الحرب وجعلها تُتوج بهزيمة موصوفة حطمت اسطورة «الجيش الذي لا يقهر»، وتحولت «مجزرة» دبابات الميركافا إلى معلم ومحطة مفصلية في حركة الصراع مع العدو.. وهكذا استنفذت «إسرائيل» في حينه خياراتها الميدانية وبات صناع القرار أمام خيار وحيد وهو الإقرار بالفشل والهزيمة والموافقة على وقف الحرب.

 

 

 

 

بقلم: جهاد حيدر  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1163 sec