رقم الخبر: 200270 تاريخ النشر: آب 13, 2017 الوقت: 15:43 الاقسام: مقابلات  
لولا الجمهورية الإسلامية الإيرانية لما كانت هناك مقاومة فاعلة ومؤثرة في منطقتنا ضد إسرائيل
نائب الأمين العام في حزب الله للوفاق:

لولا الجمهورية الإسلامية الإيرانية لما كانت هناك مقاومة فاعلة ومؤثرة في منطقتنا ضد إسرائيل

* لا يتجرأ الصهاينة في المدى المنظور على شن حربٍ على لبنان * حزب الله قام على أساس مركزي هو مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بتوجيهات من الإمام الخميني (قدس) * المنطقة تسلك طريق التحرير والاستقلال وما جرى من انتصارات في سوريا محطة هامة لتحويل الاتجاه * الانتفاضة في فلسطين هي رأس الحربة للتحرير * انتصارات سوريا كسرت المشروع التكفيري وتحرير الموصل أعلن هزيمة خلافتهم المزعومة وانتصارات المقاومة في جرود عرسال قطعت أي أمل لهم في التمدد والتأثير على خارطة المنطقة

الوفاق/خاص/مختار حداد/ تلك الأيام الـ 33 التي شهدت في النهاية أنتصاراً كبيراً للمقاومة الاسلامية في  تموز  وآب 2006 لا يمكن أن تغيب عن ذاكرة الشعوب المسلمة وأحرار العالم.

ذلك النصر الذي حطم آمال الادارة الامريكية في تحقيق شرق اوسط جديد وهزيمة الجيش الذي لايقهر، لقد غيرت المقاومة الاسلامية برعاية حزب الله وبقيادة سماحة السيد حسن نصرالله مجرى العديد من الامور والمعادلات السياسية في منطقتنا والعالم لصالح المستضعفين وجبهة المقاومة والممانعة في مواجهة الاطماع الصهيو-أمريكية.

ومنذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا الكيان الصهيوني وبعد الازمات التي تسببت له بعد تلك الهزيمة النكراء يسعى أن يحقق شيئاً فلذلك وحسب رأي العديد من الخبراء جاء بهذا المشروع التكفيري الارهابي وذلك بمشاركة أمريكية والمرتجعين الذين يدورون في فلكهم من أجل ضرب المنطقة ومحور المقاومة والممانعة.

 ولكن جبهة المقاومة استطاعت أن تهزم هذا المشروع الصهيوني من خلال الانتصارات الميدانية في العراق وسوريا ولبنان.

وبهذه المناسبة العظيمة التقت صحيفة الوفاق بنائب امين عام حزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم لتبحث معه التداعيات والعوامل التي ادت الى هذه الانجازات العظيمة وملفات اخرى تتعلق بشؤون المنطقة ولبنان وفيما يلي نص الحوار:

س: نمر في هذه الأيام بذكرى انتصار المقاومة في حرب تموز، كيف تقيمون أهمية ذلك الانتصار وتأثيره اليوم على جبهة المقاومة؟

ج: انتصرت المقاومة الإسلامية في حرب تموز سنة 2006، التي اعتدت من خلالها إسرائيل على لبنان بهدف سحق المقاومة وإنهاء أي مظهر من مظاهر مواجهة إسرائيل، هي أن هذا الانتصار استطاع أن ينقلنا إلى مرحلة جديدة تختلف تماماً عن المرحلة السابقة. هذه المرحلة قائمة على تدوين زمن الانتصارات وتحقيق ردعٍ للعدو لم يستطع بسببه أن يخوض حربا جديدة ضد لبنان منذ 11 عاماً، بل ولم يستطع أن يقوم بأي عمل استفزازي ضد المقاومة خشية أن تتطور الأمور إلى حربٍ جديدة ليس مستعداً لها، بل أكثر من هذا، الانتصار ولَّد حالة معنوية كبيرة في لبنان وفي المنطقة وأثبت جدوى المقاومة في مواجهة الاحتلال، وأن الانتصار يمكن أن يحصل ويمكن أن يتكرر ويمكن أن يكون نموذجيا. إنَّه انتصارٌ إلهي بكل ما للكلمة من معنى، واليوم جبهة المقاومة تعيش حالة من الثقة بالله تعالى وبالنفس أن إمكانية تحرير الأرض هي إمكانية متاحة مع وجود الإرادة والتصميم، وأن مسألة زوال إسرائيل من الوجود هي مسألة وقت، وأن كل التحالف الدولي ضد المقاومة لا يمكن أن يقف أمام إرادة شعوب المنطقة لإنجاز التحرير. إذا هذا الانتصار هو محطة جديدة من تاريخ العمل المقاوم أعطى دفعا إلى الأمام باتجاه الأفضل والانجازات الجديدة.

س: برأيكم هل الصهاينة يتجرأون أن يشنوا حرباً على لبنان بعد تجربتهم المريرة في حرب تموز؟

ج: لو كان الصهاينة يعتقدون أنهم قادرون على أن يحققوا احتمال نصرٍ وليس نصراً أكيداً في لبنان لشنوا الحرب منذ سنوات مرة جديدة، والسبب في ذلك أن الإسرائيليين قام حضورهم في المنطقة واحتلالهم لفلسطين على الحروب المتنقلة التي يقيمونها كل عدة سنوات لقضم المزيد من الأرض، والمحافظة على احتلالهم بما وضعوا أيديهم عليه، لكن مع التجربة المريرة التي حصلت في عدوان تموز سنة 2006 حيث أصيبوا بخيبة أمل كبيرة وهزيمة مدوية لم يعودوا كما في السابق يُقبِلون على الحرب بسهولة، بل يتأملون ويفكرون كثيراً ويناقشون قواعد الربح والخسارة، نحن نعتقد اليوم أن الصهاينة لا يتجرأون على أن يشنوا حرباً على لبنان على الأقل في المدى المنظور بحسب ظروف لبنان ومقاومته من ناحية، وإنجازات محور المقاومة في سوريا والعراق من ناحية أخرى، وهذا ما يجعل الصهاينة مربكين خاصة مع وجود انتفاضة فلسطينية تؤرقهم وتجعلهم في حالة مربكة جداً. إذاً لا يتجرأ الصهاينة في المدى المنظور على شن حربٍ على لبنان.

س: كيف كان دور القائدين الشهيدين الحاج رضوان والسيد ذو الفقار في تحقيق انتصارات المقاومة ضد العدو الصهيوني؟

ج: أصبح معلوماً أن الحاج عماد مغنية (رضوان) هو قائد الانتصارين، قائد انتصار أيار سنة 2000  عندما انسحبت إسرائيل من دون قيدٍ أو شرط بسبب ضربات المقاومة المؤثرة على جنودها، وانتصار تموز سنة 2006 عندما هُزمت إسرائيل ولم تتمكن من ضرب المقاومة في لبنان، وكان لقيادة الشهيد الحاج عماد مغنية (رضوان) الأثر الكبير بسبب ما يمتلكه من عقل أمني وعسكري، ومن خبرة تراكمت لديه، ومن اندفاع جهادي مميز استطاع من خلاله أن يقود بعزٍ وأخلاقية وتأثير كبير في المعركة.

أما السيد (ذو الفقار) مصطفى بدر الدين، فتاريخه أيضاً حافل بعملية المواجهة ضد إسرائيل، وهو كان من الأوائل في سنة 1982 الذين واجهوا العدو الإسرائيلي على مثلث خلدة في لبنان، وأصيب يومها في قدمه، واستمر في جهاده وتخطيطه وعمله، ومرت مرحلة من المراحل كان هو القائد العسكري لمجموعات المقاومة في حزب الله، ومعلوم أن المقاومة استطاعت أن تنجح في نهاية المطاف بتراكم الإنجازات التي استمرت منذ سنة 1982 إلى سنة 2000، فكان التحرير ثمرة الانجازات المتراكمة التي كان للسيد ذو الفقار فضلٌ فيها، وكذلك للشهيد الحاج رضوان.

س: ما هي أهم الأسباب في تحقق انتصار تموز 2006 الذي كسر هيبة العدو الصهيوني ؟

ج: الأسباب الأساسية في تحقيق انتصار تموز سنة 2006 تتلخص في الأمور التالية:

1- وجود مقاومة مصممة على أن تقاتل حتى آخر نفس، من أجل أن تحرر الأرض كامل الأرض مع الاستعداد الكامل للجهاد والشهادة تحت راية الولي الفقيه في إطار قناعة جازمة بأن هذه المقاومة هي التكليف الأكيد الذي علينا أن نقوم به لنكون مبرئين الذمة في مواجهة الاحتلال.

2- دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بكل أشكال الدعم، ما يوفر إمكانات وقدرات تساعد الشباب المتحمس والمؤمن على أن يستفيد منها لمصلحة تحرير الأرض ومواجهة إسرائيل.

3- نحن أصحاب حق، وإسرائيل تحمل الباطل، ودائماً ينتصر أصحاب الحق على أصحاب الباطل إذا عملوا بحقهم، وهذا ما حصل بالنسبة للشباب المقاوم.

4- لم يفكر حزب الله يوماً بأن تكون المقاومة جزءاً من مكتسبات سياسية أو مساومة سياسية، بل وضع الحزب هدفاً واضحاً وهو تحرير الأرض من دون قيدٍ أو شرط ومن دون بدلية لأي ثمنٍ آخر وهذا أمر مهم.

5- نحن نؤمن بأن السبب المركزي هو التسديد والدعم الإلهي، فكل انتصاراتنا وتوفيقاتنا إلهية، قال تعالى: «إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ»، نحن نؤمن أن الله تعالى مع المؤمنين ومع الجماعة ومع المتعاونين ومع الصادقين، وهذا ما لمسناه من خلال الانتصارات المباشرة التي كسرت هيبة العدو.

س: كيف برأيكم أثَّر انتصار تموز على منح معنويات للمقاومة الفلسطينية والتي حققت انتصارات مهمة في حروب غزة؟

ج: لقد قرأنا وسمعنا تصريحات كثيرة من مسؤولين ومن مجاهدين وأناس كثيرين من الشعب الفلسطيني أنهم بعد «تحرير لبنان سنة 2006» شعروا بحالة معنوية كبيرة دفعتهم إلى أن يقيموا بتجربتهم مجدَّداً لمواجهة إسرائيل، خاصة إنَّ ما قام به حزب الله في لبنان قد أنجز تحريراً موصوفاً، وهذا ما جعل الانتفاضة الفلسطينية المسلحة تبدأ في أواخر سنة 2000، وهم راكموا تجربة مهمة، وجهزوا أنفسهم بشكل جيد، ولولا أنهم أصبحوا يشكلون قوة مخيفة لإسرائيل، ولولا أن عملياتهم كانت مؤثرة على الوضع الإسرائيلي، لما فكر الإسرائيلي أن يشن حرباً على غزة ولمرات ثلاث، وفي كل مرة كان الفلسطينيون ينتصرون لأنهم يملكون الإرادة والحق والتصميم على مواجهة المحتل من أجل تحرير الأرض. وبالتأكيد انتصار تموز 2006 معلم مهم أعطى حافزاً للفلسطينيين، ولا ننسى أن محور المقاومة واحد، فعندما ينتصر أي فريق من فرقاء هذا المحور يشد عزيمة باقي الفرقاء، والفلسطينيون هم في خندق واحد مع المقاومين اللبنانيين وهذا المحور، وبالتالي انعكس انتصار تموز على هذه المعنويات العالية الموجودة لديهم، كما انعكست انتصاراتهم معنويات على المقاومة أيضاً.

س: ما هو تقييمكم لدور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دعم حركات المقاومة ضد الصهيونية وخاصة توجيهات سماحة الإمام الخميني الراحل والإمام الخامنئي منذ قيام الثورة الإسلامية حتى الآن؟

ج: يجب أن لا ننسى أن عام 1979 - عندما انتصرت الثورة الإسلامية الإيرانية- هو عام التحول الحقيقي لمصلحة القضية الفلسطينية وإنعاش حركات المقاومة ضد الصهيونية، خاصة أنه في أواخر سنة 1978 كانت كامب- ديفيد على الأبواب، وكان يُعتقد من كثيرين أن حركة التسوية ستقضي على كل عناوين المقاومة في فلسطين وفي المنطقة، وإذ بانتصار الثورة الإسلامية في إيران على يد الإمام الخميني (قدس) والشعب الإيراني يؤدي إلى أن يعلن الإمام من اللحظات الأولى إغلاق سفارة إسرائيل وفتح سفارة فلسطين كأول إعلان عن اتجاه هذه الثورة لدعم القضية الفلسطينية، وقد تتالت التصريحات والمواقف المؤكدة على أهمية مقاومة إسرائيل، بل أن حزب الله في لبنان قام على أساس مركزي هو مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بتوجيهات من الإمام الخميني (قدس)، ولا يخفى ما قدمته إيران من دعم مالي وعسكري وتعبوي وسياسي وبكل أشكال الدعم من أجل مقاومة الصهيونية وهي تعبر عن ذلك علناً في مواقفها وفي أدائها العملي، حتى أن القول المشهور للإمام الخميني (قدس) أصبح مدرسة عن الجميع وهو قوله: «يجب أن تزول إسرائيل من الوجود».

أما الإمام الخامنئي (حفظه الله ورعاه) فهو كان في المرحلة الأولى في زمن الإمام الخميني (قدس) رئيساً للجمهورية، وكان يتابع الإجراءات العملية من خلال وزارة الخارجية والحرس الثوري وكل الجهات التي تدعم الاتجاه المقاوم، ثم عندما تسلم القيادة تابع هذا الأمر بتوجيهات علنية وواضحة، وأكَّد على المزيد من الدعم والوقوف مع محور المقاومة، ولولا الجمهورية الإسلامية الإيرانية لما كانت هناك مقاومة فاعلة ومؤثرة في منطقتنا ضد إسرائيل، والكل يشهد ويعلم أن انتصارات حزب الله في لبنان ضد إسرائيل، وانتصارات المقاومة الفلسطينية في غزة مدينة للدعم العسكري المباشر مع كل مستلزماته حتى استطاع المقاومون أن يهزموا إسرائيل هزائم متتالية.

س: كيف تقيمون مستقبل تطورات المنطقة نظراً لسلسلة الانتصارات المستمرة في سوريا وصولاً إلى تحرير الموصل وانتصارات المقاومة في جرود عرسال؟ وهل اليوم المشروع الإرهابي يتجه إلى الأفول؟

ج: المنطقة تسلك طريق التحرير والاستقلال بشكل كبير، وما جرى من انتصارات في سوريا كان محطة هامة لتحويل الاتجاه، وكذلك ما جرى في تحرير العراق وانتصارات المقاومة في جرود عرسال، والمقصود بتحويل الاتجاه أن الخطة الأمريكية الإسرائيلية كانت معقودة على إيجاد شرق أوسط جديد يقسِّم دول المنطقة ويركز تبعيتها للغرب وإسرائيل، ويعدم أي إمكانية للمقاومة أو للاستقلال، وهنا عندما فشلت هذه الخطة "خطة الشرق الأوسط الجديد" من بوابة لبنان بحرب تموز 2006 والتي أعلنت عنها كوندليزا رايس من اليوم التاسع للحرب، عندما أجابت الصحفيين بأن الآلام الموجودة في المنطقة بسبب الحرب والعدوان الإسرائيلي هي آلام مخاض شرق أوسط جديد، وأيضاً هذا الأمر تكرر بعد هزيمة إسرائيل وأمريكا في لبنان من بوابة سوريا سنة 2011 عندما اتحد العالم خلف أمريكا وإسرائيل لتغيير النظام السوري من نظام يدعم المقاومة إلى نظام يسير على الخطى الإسرائيلية ، ما يعني أيضاً إعادة صياغة المنطقة من جديد، فكان الصمود الأسطوري الذي حصل من سوريا ومن دعمها وعلى رأس الداعمين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله وكل الشرفاء من المنظمات والقوى من محور المقاومة من العراق واليمن وباكستان وأفغانستان وغيرها من الفصائل الداعمة لمشروع المقاومة، كل هؤلاء أثروا في أن تصمد سوريا وأن يفشل المخطط وأن ينكسر المشروع التكفيري الذي استخدم رأس حربة لتحقيق مشاريع الغرب في الشرق الأوسط الجديد، هنا نعتبر أن انتصارات سوريا كسرت المشروع التكفيري وتحرير الموصل أعلن هزيمة دولته وخلافته المزعومة، وانتصارات المقاومة في جرود عرسال قطعت أي أمل لهم في التمدد والتأثير على خارطة المنطقة، وهذا ما يمكن جمعه بكلمتين أن المشروع الإرهابي التكفيري بصيغته العسكرية يتجه إلى الأفول وأن إمارات التكفير المتنقلة ستتهاوى واحدة بعد الأخرى، وسنجد أنفسنا في المدى القريب أمام مجموعات متشتتة في مختلف أنحاء العالم تحاول أن تُحدث تفجيراً هنا وتفجيراً هناك، لكن سنرى في القريب العاجل إن شاء الله تعالى أن مراكز وجود وتجمعات القوى التكفيرية قد انهارت تماماً بحمد الله تعالى، وهذا كله بفضل المقاومة ومحورها وعلى رأس هذا المحور الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

س: ما هي أهمية هذه الانتفاضة في فلسطين في المرحلة الحالية وخاصة بأن سماحة الإمام الخامنئي توقَّع بأن الكيان الصهيوني سينتهي قبل 25 عاماً؟

ج: إذا قاربنا ما فعلته إسرائيل منذ احتلالها الرسمي سنة 1948 والاعتراف باحتلالها من قبل الأمم المتحدة، بل قبل ذلك بعشرات السنين تحت مرأى ومسمع ودعم بريطانيا لتمكين الصهاينة من أن يحكموا فلسطين، فنجد أن كل هذا التاريخ الذي وصل إلى زماننا لم يُمكِن إسرائيل من أن تعلن دولتها بحدودها المعترف بها دولياً والواضحة بمعالمها، لا زال القول إلى الآن بأن إسرائيل يمكن أن تلجأ إلى تسوية تعطيها أراضي احتلال 67 أو تبادل بعض الأراضي من احتلال 48 أو بعض الأراضي من احتلال 67 أو ما شابه ذلك، لكن استمرار المقاومة الفلسطينية وحصول الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية، والآن أيضاً يمكن أن نقول أننا في انتفاضة ثالثة، كل هذا جعل الكيان الإسرائيلي يهتز ويعيش حالة من الإرباك  وعدم الاستقرار وعدم القدرة على إنجاز تسوية يُحدد من خلالها حدوده. فإذاً الانتفاضة في فلسطين هي رأس الحربة للتحرير، كل من يدعم فلسطين والفلسطينيين يشكل عاملاً مساعداً، أما رأس الحربة الحقيقية هو الشعب الفلسطيني، وعندما وقَّع الإمام الخامنئي (حفظه الله) انتهاء الكيان الإسرائيلي قبل عشرين عاماً من الآن فإنه يقرأ بقراءة العارف تلك التطورات التي حصلت، وخاصة في السنوات العشرين الأخيرة، أي ابتداءاً من بداية الانتصارات في أيار سنة 2000 الانتصار الكبير على إسرائيل مروراً بانتصار تموز والانتصارات الثلاثة في غزة، وفشل إسرائيل بإنجاز أي خطوة لمصلحتها، واستمرار الشعب الفلسطيني في ضخ الشباب والأطفال والنساء في إطار العمل المقاوم، يعني ما كان يتوقعه الإسرائيلي اليوم بأن مواليد الفلسطينيين الجدد سيكونون غريبين عن فلسطين هو خلاف الواقع تماماً، حيث أن المواليد الجدد والشباب هم أكثر حماساً من آبائهم لتحرير الأرض، وهذا هو الإنجاز الحقيقي، وإن شاء الله تعالى يتحقق هذا التوقع بإذن الله تعالى.

س: ما هي اليوم علاقة المشروع الصهيوني مع الأحداث في المنطقة خاصة الجماعات الإرهابية وبعض الدول الإقليمية مثل السعودية التي ترعى الإرهاب وتقتل الشعب اليمني المظلوم؟

ج: نحن نعتبر أنه يوجد مشروع واحد في المنطقة معادٍ هو المشروع الصهيوني ولا يوجد مشروع آخر، المشروع الصهيوني مدعوم من أمريكا بالكامل، والمشروع الصهيوني يمد خيوطاً مع بعض الدول العربية وعلى رأسها السعودية من أجل أن يبقى حكامها على عروشهم بدعم من أمريكا وإسرائيل، والمشروع الصهيوني هو الذي استخدم التيارات التكفيرية، وساعد مع أمريكا ودول الغرب استقدامها من كل أنحاء العالم بالمجيء إلى سوريا مع كل التسهيلات المالية والسياسية والإعلامية والعسكرية لضرب سوريا ومحور المقاومة، لأن إسرائيل فشلت في ضرب هذا المحور مباشرة، فشلت في ضرب المقاومة في لبنان، وفشلت في ضرب إرادة الفلسطينيين على المواجهة، فأرادت أن تستعين بأيدٍ جديدة حاضرة لأن تعيث فساداً في الأرض لمصلحة إسرائيل، فاستقدمت هذه الجماعات الإرهابية، وأيضاً هناك أداء في المنطقة تصدت له السعودية بالعدوان على اليمن الذي لا مبرر له على الإطلاق إلاَّ للإحتلال لليمن، والسعودية ظنت بأنها بعدة أيام وبعد عمليات قصف مستمرة يمكن أن تحتل اليمن وأن تفرض إرادتها، وهذا في النهاية يصب في مشروع إلحاق للمنطقة بإسرائيل، لكن الشعب اليمني صمد وثبت وهو قادر على الصمود أيام وسنوات ولن تستطيع السعودية أن تهزمه، هنا أصيب المشروع الصهيوني بهذه الانتكاسات الكبيرة. نحن أعلنا مراراً كحزب الله أننا نقاتل المشروع التكفيري في لبنان وسوريا، ونساعد في المنطقة، وكذلك يقاتل الحشد الشعبي المشروع التكفيري، وسوريا تقاتله أيضاً، وكل من يقاتل المشروع التكفيري إنما يقاتلون أيادي إسرائيل لأن نتيجة عملهم هي لخدمة إسرائيل، عرفوا ذلك أم لم يعرفوا ، بإرادتهم أو بغير إرادتهم، وهنا نحن نواجه المشروع الصهيوني مباشرةً ونواجه أياديه  ونواجه من يستغل بفيئه كالسعودية أو غيرها لمنع هذا المشروع الصهيوني من أن يحقق أهدافه.

س: كلمة أخيرة للشعب الإيراني؟

ج: الشعب الإيراني شعبٌ مجاهد ومضحي، يعرف المقاومة وقد تحمل الكثير لثمانِ سنوات من أجل أن يحافظ على جمهوريته الفتية في مواجهة عدوان صدام اللعين المدعوم من كل دول العالم من دون استثناء، وهو بذلك يُعتبر معلماً لشعوب المنطقة والعالم في مقاومة العدوان والاحتلال، والشعب الإيراني أعطى أيضاً تجربة رائدة في كيفية الاستقلال من التبعية لأمريكا بإسقاطه الشاه والانقياد إلى الإمام الخميني (قدس) ليُبيِّن أن الأحرار في العالم بإمكانهم أن يصنعوا دولهم ومستقبلهم، والشعب الإيراني صنع هذا المستقبل واستطاع أن يُثبت نفسه في الميدان وفي مواجهة التحديات. نحن نحيي الشعب الإيراني الذي عمل لتنتصر الثورة، وعمل ليحمي الثورة في إيران، وعمل ليكون داعماً لشعوب المنطقة وعلى رأسها الشعب الفلسطيني، وكانت له تضحياته الكبيرة من خلال شهدائه الذين قدمهم على أرض سوريا في مواجهة أخطر مشروع تكفيري إسرائيلي الذي لو قُدِّر له أن ينجح في أن يغير معالم المنطقة وأن يشكل خطراً على الجميع. فتحية إلى الشعب الإيراني المجاهد والمعطاء، وأسأل الله تعالى أن يوفق هذا الشعب للمزيد من التقدم والانتصار، هذا الشعب الذي استطاع أن يُرغم أمريكا على أن تخضع للاتفاق النووي، وهذا الشعب الذي استطاع أن يبقى حامياً لبلده من الاحتلالات المختلفة، وهذا الشعب الذي تقدم علمياً وفي كل المجالات ليبقى سيداً وحراً ومستقلاً.

بقلم: مختار حداد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
Page Generated in 0/0605 sec