رقم الخبر: 201084 تاريخ النشر: آب 23, 2017 الوقت: 16:04 الاقسام: مقالات و آراء  
قراءة ما بين السطور

قراءة ما بين السطور

لو رجعنا وراجعنا وفتشنا بكل ما مر بنا وسوف يمر علينا من مشاكل وأحداث لو جدنا ان مصدرها ومثيرها أما جاهل او سافل، ولايعيب الإنسان ان يعترف بأنه جاهل بل العيب ان يكون سافل، وان الاعتراف بالجهل خطوة مهمة وواثقة في طريق العلم والمعرفة، وهذا هو منهج العقلاء..

ان الإعلام الغوغائي المغرض الذي يثير الفتنة ويعتمد الكذب والتدليس انما هو إعلام يمتلكه ويوظفه الخبثاء ليحركوا به الحمقى والسفهاء لأغراض باطلة بالاعتماد على الجهلة من الناس واستعداد السفلة المرتزقة للذهاب به إلى حد الصراع والفتنة ... فإننا نلاحظ هذه الأيام ما يطرح من آراء وأفكار في الإعلام والترويج لأفكار قديمة وحقيرة لغاية تبرير بعض المواقف والأفعال للمنافقين وأشباه الرجال، حيث سمعنا ونسمع ما يسمى بالعمق العربي أو الامتداد العربي، وان الإنسان العربي لا يجب ان يتخلى عن عمقه العربي، مفردات من الخطاب الناصبي والبعثي ومنها ما يسمى المرجعية العربية، وفي الحقيقة ان من يستخدم هذا التعبير لا يمكن ان يكون فقيه وإنما سفيه، لأن المرجعية الدينية لا تحد بحدود وأن من يستخدم هذه البدعة انما يتحول من مرجع ديني لكل المسلمين ويقلدوه بحسب اختيارهم إلى حزب او منظمة محلية او في أعلى الدرجات واغلب الأحوال سيكون مرجعا اعلاميا متخصصا بالشؤون الدينية، ولكن سبحان الله وجل شأنه بتقدير وتدبير الأمور ومباركته لمن عندهم المقدرة لقراءة ما بين السطور ...

وحتى ان ورود كلمة عربي في القرآن قد جاءت في آيات غلب على معانيها ومقاصدها التوجيه للمنافقين والمعاندين بأن يتركوا الأباطيل والتحريف والتزييف والعمل على الاستفادة من هذا القرآن واللسان العربي وخلاف ذلك فإن هذا الكنز العظيم وبهذا البيان واللسان سيكون حجة عليكم وليس لكم ...

وهنا لابد من ان نسأل ونتسائل، هل لهذا العمق والبعد العربي من منفعة ومصلحة نظيفة للبلاد والعباد؟ فإن وجدت فليكن هذا التوجه، ولكن هل انتفعت من هذا العمق العربي فلسطين المحتلة؟ وهل من نفع لليمن المنكوب والعراق المسلوب؟ هل انتفعت منه لبنان وغيرها من البلدان؟ وهل لهذا الطرح والتوجه العنصري والسخيف من اساس ايماني؟ وما قيمة وأهمية هذا الطرح الجاهلي والخبيث عند الله تعالى؟ هل سيقربنا هذا السعي والجهد من اهل البيت او يبعدنا عنهم؟ ولم يبعد الله عن أهل بيته الكرام إلا الرجس..

فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل التلاقي والتقارب بين الناس مبنيا على الإيمان والتقوى وليس على اي معيار وأولويات أخرى، وهذا قول الله تبارك وتعالى:

«يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا * إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم * إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ...»،  صدق الله العلي العظيم.

ورغم أن الخطاب الإلهي للناس اجمعين الا ان أمر الالتزام به من علامات المؤمنين وليس المنافقين، نعم ان المعيار عند الأخيار في التقارب والتجاذب هي التقوى وهي الاقوى، التقوى هي التي لابد ان تقربك من مؤمن في إيران وباكستان وتبعدك عن منافق في السعودية...

ان العناد والغباء بوابتان لمستنقع العزة بالإثم والإرتماء والإنتماء لعالم الشرك والإلحاد، فالإنسان أما ان يطيع الله سبحانه وتعالى او يمشي وراء الهوى والشيطان، وأما الفلاح او الخسران، نعم فهذه هي السبل والمعايير التي تميز العقلاء عن السفهاء تميز الأخيار عن الأشرار... معيار التقوى منهاج لأهل الضمائر والقلوب وغيرها لمن دينهم في الحناجر والجيوب ..

بقلم: جليل هاشم البكاء  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0643 sec