رقم الخبر: 201264 تاريخ النشر: آب 26, 2017 الوقت: 13:53 الاقسام: مقالات و آراء  
التسلل الصهيوني إلى افريقيا لأي هدف يا ترى..؟!

التسلل الصهيوني إلى افريقيا لأي هدف يا ترى..؟!

لم يعد التسلل الصهيوني إلى دول القارة الإفريقية أمرا سريا .. لقد أصبح هناك قادة أفارقة يتباهون بهذه العلاقات ويدعون إلى تطويرها بالشكل الذي يحقق طموح العدو الصهيوني في التوسع الإقليمي وفك الحصار والعزلة عن هذا الكيان اللقيط..

وهناك جدول زمني ضمن أجندة الطرفين  لعقد قمة افريقية تجمع قادة الكيان الصهيوني مع دول القارة لتكثيف التعاون وتنسيق الشراكة الاقتصادية وربما السياسية والأمنية والإستراتيجية على غرار منتديات يابانية افريقية وصينية افريقية وغيرها حيث لم يبق  سوى شهرين عن موعد عقد قمة إسرائيل – أفريقيا في أكتوبر القادم بمشاركة ما بين 20 إلى 25 دولة أفريقية والباب لا يزال مفتوحا حتى اللحظة  بحسب عرابي هذه القمة لمشاركة افريقية اوسع.

اليوم وفي ظل الغياب العربي عن ساحة العمل الدولي وإصابة معظم السياسات الخارجية العربية بموت سريري عقب ما سمي بالربيع العربي وجد قادة الكيان الصهيوني الظرف مناسبا لإعادة الاختراق من جديد لهذه القارة البكر بغية استنزاف ثرواتها  الطبيعية التي لايزال الكثير من لعاب الدول الاستعمارية يسيل لأجلها.

لقد وجد الكيان الصهيوني في وعوده العرقوبية للقادة الافارقة وتعهداته الكاذبة بالتنمية والرخاء ومنح الأموال الفلكية لصالح البنية التحتية التي تحتاجها افريقيا  مجالات مغرية لتسهيل الدخول الآمن والمريح إلى  هذه القارة والاندماج مع مجتمعاتها الكارهة أصلا لكل ما يمت لإسرائيل بصلة ولعل إسرائيل نفسها تدرك مدى الكراهية المترسبة لها في الوجدان الشعبي الإفريقي لذا لن تعوزها الحيل ولا الخطط الماكرة لإيجاد مبررات لتسويق نفسها لدى اجيال افريقية انتهازية وبراكماتية حتى النخاع.

 ففي السنغال ذات الأغلبية المسلمة والتي يغلب عليها الإسلام المتصوف الكاره بطبعه للكيان الصهيوني ولكل أشكال الاستعمار والظلم والقهر وجدت وعود الكيان بتطوير الزراعة ودعم الوسط الريفي آذانا صاغية لتمرير التطبيع مع المجتمع السنغالي المحافظ.

فهاهي حكومة داكار  وبعد موقفها التاريخي الشجاع في الأمم المتحدة تتراجع خطوات الى الوراء  بضغط من دوائر الغرب فتنطلي عليها خدع العدو وألاعيبه بتعاون مثمر وجاد في مجال الزراعة والسدود  والصحة  والتعليم والتنمية ونقل التكنولوجيا وغيرها..

وقد لايعي كثيرون في السنغال خطورة التغلغل الصهيوني في  هذا البلد وما يرمي إليه قادة الكيان من أهداف ونوايا خفية..

فلن يكترث هذا العدو بقضايا التنمية ولن يجلب للسنغال أي  دعم دولي  وإنما سيسعى بكل ما عرف عنه عبر تاريخه من مكر وخسة ودهاء إلى تسميم علاقاته وبجيرانه العرب وفي مقدمتم موريتانيا  بلاد شنقيط ارض المنارة والرباط التي ترتبط مع السنغال بعلاقات وجدانية وروحية تاريخية  عميقة فضلا عن الروابط الاقتصادية والاجتماعية  والمصالح المشتركة التي تجمع البلدين في شتى المجالات  لعل أبرزها اليوم وأكثرها أهمية على الإطلاق حقول الغاز المكتشفة حديثا وبكميات مذهلة في الحدود المائية بين البلدين والمعلومات التي تتحدث عن قرب استغلالها تجاريا رغم ما يحف الأمر من مخاطر مرتبطة أصلا  بأطماع الدول الاستعمارية والشركات العابرة للحدود.

فعلى غرار ما سعى له الكيان مع اثيوبيا وكينيا لمحاصرة الأمن القومي المصري ودعمه لسد النهضة الإثيوبي ووقوفه خلف كل المشاريع الاقتصادية والاستثمارية المشبوهة في تلك المنطقة كفصل جنوب السودان عن وطنه الاصلي السودان تنتاب نخب موريتانية مخاوف من الاهتمام الصهيوني المتنامي بدول غرب افريقيا .

حيث ينظرون نظرة شك وريبة إلى التسلل الصهيوني  في هذه القارة على المدى البعيد خصوصا الى الأدوار التي تسعى من خلالها الولايات المتحدة إسنادها للكيان الصهيوني في المستقبل القريب  من قبيل خلق نفوذ امني وعسكري ولوجستي للولايات المتحدة يمكنها من زيادة التأثير في الشؤون الداخلية لدول القارة ومصادرة قرارها  والسيطرة على ثرواتها الطبيعية إضافة الى ما يدخل أصلا في استراتيجيات العدو من هوس للتوسع والنفوذ واحتلال مكانة لدى الأفارقة على غرار الصين الهند  وتركيا والجمهورية الإسلامية الايرانية لكن العدو يهدف من وراء ذلك كله امتصاص الثروات الطبيعية التي تزخر بها القارة والى تشويه الوجه الناصع للاسلام القوة الروحية والحاضنة التاريخية للعرب في افريقيا  ووصمه بالارهاب وكذلك خلق عداوات بين العرب مع عمقهم الاستراتيجي الافريقي  وزرع افخاخ من شأنها زرع الشكوك ونفي الثقة بين الطرفين كما لن يتوانى في خلق منصات استخباراتية لبث الفتن وتغذية الصراعات الاثنية والعرقية واحتضان حركات التمرد هنا وهناك ومدها بالمال والسلاح لتفتيت المجتمعات وتفجير تناقضاتها وله في ذلك باع طويل وسيجد العدو  بكل تأكيد العون الأمريكي والأوروبي على اتم الاستعداد والجهوزية.

ترى ماذا بيد العرب والمسلمين من أوراق ضغط تمكنهم من التصدي لهذا السرطان الصهيوني القادم إلى إفريقيا بشراسة وقوة فائقة.؟

 وهل لازال بمقدورهم اليوم وضع خطط لكبح جماح الاندفاع الإفريقي غير المسبوق إلى حضن الكيان الصهيوني ..؟

 أين وكالات التنمية العربية والإسلامية ...؟ وأين صناديق التمويل الاسلامي  والعربي..؟ واين   هيئات العمل الثقافي والتربوي والخيري والإنساني  التي عملت لسنوات في القارة الإفريقية وكان لها الدور الأبرز في مؤازرة القارة والتضامن معها في أوقات المحن.

 وأين مؤسسات الاستثمار العربي.. الم يوقع العرب فرادى وجماعات مئات اتفاقيات التعاون المشترك مع دول القارة الم يحن الوقت لتفعيل هذه الاتفاقيات لخدمة الأمن القومي العربي.

 أم ان القرار العربي مرتهن اليوم لدى السياسات الأمريكية والخطط الأوروبية الأطلسية حتى ان سياسات دول عربية اليوم تبدو للأسف أشبه ما تكون بسياسات صليبية بلبوس الهلال.

متى يقوم العرب والمسلمون بنسيان خلافاتهم وتوحيد جهودهم في نسق دبلوماسي واقتصادي موازي لمنع  هذا الكيان من تلطيخ  وجه هذه القارة ومن الانتشار وإصابتها بوبائه السرطاني الذي اضر الشرق الأوسط وإعاقته عن مسيرة التقدم والبناء.

لقد آن الأوان للمؤسسات الإعلامية والمالية والاقتصادية  والدبلوماسية العربية  ان تكون على قدر  المسؤولية وان تكون جاهزة لوضع مخطط للتحرك العاجل لانقاذ ما يمكن إنقاذه حتى لاتسقط افريقيا من بين ايدينا في فخ اعداء الامة..كما على الهيئات  الإعلامية والسياسية  والثقافية التحرك لتنسيق عمل مشترك  مع نظيرتها الإفريقية  من شانها ان تعيد القضية العربية إلى واجهة الأحداث وتذكر الأفارقة بحقيقة العدو الصهيوني الاحتلالي العنصري البغيض بوصفها دولة احتلال تفتقد للشرعية القانونية والاخلاقية تضطهد الشعب الفلسطيني وتقتله وتشرده وتزرع على انقاضه كيان دولة من شتات اليهود تماما على غرار نظام التمييز العنصري سابقا في جنوب إفريقيا الذي اندحر بفضل الكفاح الإفريقي والدعم من أحرار العالم.

لكن المحزن حقا اليوم هو ان دولا عربية باتت ترفع الحرج عن الأفارقة في الهرولة إلى حضن العدو في ظل ما يشاع ويذاع من علاقات نوعية تربط العدو مع دول عربية مركزية ..

انها حقيقة مرة تلقى بظلال قاتمة على المستقبل المظلم لهذه الأمة التي ابتليت بقيادات ورموز ليست مؤهلة لتولي مسؤولية الحكم والزعامة والريادة.

بقلم: محفوظ الجيلاني  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0628 sec