رقم الخبر: 201284 تاريخ النشر: آب 26, 2017 الوقت: 15:20 الاقسام: ثقافة وفن  
محمد بن زكريا الرازي.. طبيب وجراح  ربط بين العلم والعمل
في الذكرى السنوية لتخليده

محمد بن زكريا الرازي.. طبيب وجراح ربط بين العلم والعمل

لابدَّ أن نعلم أن النجاح لا يأتي مصادفة، وأن التفوق لا يكون إلا بجهد وتعب وبذل وتضحية، كما أن الإبداع لا يكون عشوائيّاً أبداً، إنما يحتاج إلى تخطيط وتدريب ومهارة، وهكذا كانت حياة الرازي.

لقد بحث الرازي عن العلم في كل مصادره، واجتهد قدر استطاعته في تحصيل كل ما يقع تحت يده من معلومات، ثم أتبع ذلك بتفكير عميق وتجارب متعددة ودراسة متأنية.. حتى بدأ يعدِّل في النظريات التي يقرؤها، وأخذ ينقد ويحلل، ثم وصل إلى الاختراع والإبداع.

لم يكن الرازي طبيباً فحسب، ولا معلماً فقط … ولكنه أبدع كذلك في مجالات الأخلاق والقيم… كما أبدع في مجال الإنسانية، حتى أصبح علماً من أعلام الفضيلة، كما كان علماً من أعلام الطب…

كان الرازي طبيبا وجراحا فاضلا، يقرأ كثيرا ويربط بين العلم والعمل. وكانت له الشجاعة الكافية، فنقد أساطين الطب فيما لا يتفق مع الحقيقة كما يراها وأسهم بنصيب وافر في بناء صرح العلم ، بما دوّنه من آراء خاصة ومشاهدات دقيقة.

ولد في مدينة الري القريبة من طهران. سنة251 هـ، وتعلم بها. وسافر إلى بغداد بعد سن الثلاثين.

لقد سجل مؤرخوا الطب والعلوم في العصور الوسطى آراء مختلفة ومتضاربة عن حياة أبي بكر محمد بن يحيى بن زكريا الرازي .

وكان منذ طفولته محبّاً للعلم والعلماء، فدرس في بلدته «الري» العلوم الشرعية والطبية والفلسفية، ولكن هذا لم يُشْبع نَهَمَه لطلب العلم؛ فلم تكن مدينة الري – على اتساعها وكثرة علمائها – بالمدينة التي تحوي علوم الأرض في ذلك الوقت؛ ولذلك قصد الرازي عاصمة العلم في العالم في ذلك الوقت، وهي «بغداد» عاصمة الخلافة العباسية، فذهب إليها في شِبه بعثة علمية مكثفة، تعلم فيها علوماً كثيرة.

أولع بالموسيقى والغناء ونظم الشعر، في صغره، واشتغل بالسيمياء والكيمياء، ثم عكف على الطب والفلسفة في كبره، فنبغ واشتهر.

وكان من رأي الرازي أن يتعلم الطلاب صناعة الطب في المدن الكبيرة المزدحمة بالسكان ، حيث يكثر المرضى ويزاول المهرة من الأطباء مهنتهم. ولذلك أمضى ريعان شبابه في مدينة السلام، فدرس الطب في بيمارستان بغداد .

مؤلفاته:

امتاز بكثرة الكتابة والتدوين، فلقد كثرت مؤلفات الرازي وتعددت، كما كانت شاملة، تجمع فيها من علوم اليونان والهنود، بالإضافة إلى أبحاثه المبتكرة وآرائه وملاحظاته، فله 220 كتاب ومخطوط ومقال في مختلف جوانب العلوم، ضاع جزء كبير منها وبقي بعضاً منها متوفراً حالياً في المكتبات الغربية.

شملت مؤلفاته (56) كتاباً في الطب، (33) كتاباً في الطبيعيات، (7) كتب في المنطقيات، (10) كتب في الرياضيات والنجوميات، (17) كتاباً في الفلسفة، (6) كتب في ما وراء الطبيعة، (14) كتاباً في الإلهيات، (21) كتاباً في الكيمياء، (7) في الشروح والتراخيص والاختصارات، و(11) كتاباً في مواضيع وفنون متنوعة.

وقد امتازت مؤلفات الرازي جميعها بالعلمية والموضوعية حيث حاول الابتعاد فيها عن المصطلحات الغامضة، أو الخرافات التي كانت شائعة في تلك العصور، إن كتب الرازي في الكيمياء غنية بالمعلومات التي جعلت مؤرخو العلوم يصفونه (بمؤسس الكيمياء الحديثة في الشرق والغرب).

كما ألف كتباً طبية مطولة، ترجم عدد منها إلى اللاتينية، وظلت كمراجع أساسية لدراسة الطب في أوربا حتى القرن 11)هـ 17م)،  ولمؤلفاته الطبية أكبر الأثر في الارتقاء بهذا العلم وتطويره، حيث كانت له إنجازات عديدة فيها.

مخطوطة للرازي:

إن من أعظم كتبه (تاريخ الطب) وكتاب (المنصوري) في الطب وكتاب (الأدوية المفردة) الذي يتضمن الوصف الدقيق لتشريح أعضاء الجسم، وكتاب (الجامع) و(الكافي) و(المدخل) و(الملكي) و(الفاخر) إلا أن كتابي (الحاوي والمنصوري) يعتبران على رأس مؤلفاته وإليهما يعود الفضل في شهرته وذيوع صيته في جميع البلدان.

وكتاب (سر الأسرار) هو و(الحاوي) يعتبر من أعظم كتب الطب التي ألفها، ومن المؤلفات الأخرى الأسرار في الكيمياء الذي كان مرجعاً في مدارس أوروبا مدة طويلة، وكتابه في الحصبة والجدري الذي عرض فيه أعراض المرضين والتفرقة بينهما، كما له كتاب من لا يحضره طبيب، المعروف باسم طب الفقراء، وفيه شرح الطرق المعالجة في غياب الطبيب ويعدد الأدوية المنتشرة التي يمكن الحصول عليها بسهولة، ينسب الرازي الشفاء إلى آثار التفاعلات الكيميائية في أجسام المرضى.

إلا أن الرازي لم يغفل أخلاقيات الطبيب، فلقد كان معروفاً عنه أنه كان يؤمن بسرية المهنة، حيث ذكر ذلك في كتابه (في محنة الطبيب وتعيينه)،  وكتاب (أخلاق الطبيب) الذي شرح فيه العلاقة الإنسانية بين الطبيب والمريض وبين المريض والطبيب والعلاقة المهنية التي تربط الأطباء بعضهم ببعض، وبينهم وبين الحكام.

ومن أعظم وأشهر كتبه الطبية:

1- تاريخ الطب: حيث جمع فيه مقتطفات من مصنفات الإغريق والعرب، ولقد قام  الطبيب اليهودي بصقلية فرج بن سالم في عام 1279 م بترجمته إلى اللاتينية. بحث الرازي في هذا الكتاب أمراض الرأس وأوجاع العصب والتشنج، كما عني فيه بأمراض العيون والأنف والأسنان بالإضافة إلى أمور أخرى.

2- كتاب المنصوري: كتب الرازي كتاب المنصوري في علم الطب وذلك للمنصور بن إسحاق صاحب خراسان، وهو كتاب مختصر نسبياً إلا أنه كان مؤثراً في الطب سواء في الدولة الإسلامية أو الأوروبية.

3- كتاب الحاوي في الطب: يعتبر أجمل كتب الرازي وأعظمها في صناعة الطب، حيث يعتبر موسوعة شاملة في الطب، وقد سجَّل فيه ملحقات عديدة لمؤلفين في الطب الهندي والفارسي والإغريقي والعربي.

4- الجدري والحصبة: في رسالته الرائعة في (الجدري والحصبة) يقوم بوصف هذين المرضين ووضع التشخيص لهما، حيث تعتبر الأولى من نوعها بالنسبة لهذه الأنواع من الأمراض، وأوصى بالانتباه أثناء الفحص، إلى القلب والنبض والتنفس والمفرزات والحرارة العالية التي ترافق هذه الأمراض.

5- دفع مضار الأغذية: ويذكر أن الرازي قام بتأليف هذا الكتاب للأمير أبي العباس أحمد بن علي ويتكون من  19 باباً، يتحدث فيه عن منافع العديد من الأطعمة ويبين مضار هذه الأغذية والأحوال التي ينبغي فيها تناولها، إذ أنه بحث فيه ما يناسب الأجسام في أيام المرض.

6- المرشد أو الفصول: يعتبر هذا الكتاب من أواخر الكتب التي ألفها الرازي حيث كان عبارة عن مقدمة لعلوم الطب الأساسية موضوعه بشكل محاضرات للطلبة ولقد كان الرازي يذكر دائماً في المقدمة أنه و بسبب عدم الوضوح في الأقوال المأثورة لأبوقراط فلقد استحدث هو أقوال طبية أخرى تكون مدخلاً أساسياً لعلم الطب تساعد الطلبة

7- الشكوك على جالينوس: ينتقد الرازي في هذا الكتاب ثمانية وعشرين كتاباً من كتب جالينوس، وإن نقد الرازي لكتب جالينوس لدليل قوي على أن تقدم الطب لا يتم إلا بالنقد والبحث وهذا هو الاتجاه المحمود بين الأطباء في العصر الحالي.

8- كتاب في الفصد والحجامة: كان الرازي يؤمن بأن الفصد مفيد لعلاج بعض الأمراض، غير ما ذكره أرسطوطاليس من مدرسة الإسكندرية القديمة، (من القرن الثالث إلى القرن الرابع – ق.م.)، ثم تلاميذ أرسطوطاليس حيث كانوا جميعاً يمنعون من الفصد، ظناً منهم بأنه يجلب المرض.

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/3385 sec